"الرجل الآلي" يخلف "الجدة": شولتس مستشار بطموحات تبدل أولويات ألمانيا

"الرجل الآلي" يخلف "الجدة": شولتس مستشار بطموحات تبدل أولويات ألمانيا


08/12/2021

انتخب البرلمان الألماني اليوم أولاف شولتس (63 عاماً) مستشاراً جديداً لألمانيا، خلفاً للمستشارة إنجيلا ميركل، التي استمرت في منصبها 16 عاماً، قررت أن تنهيها بعدم خوض الانتخابات الماضية، ما مهّد الطريق لشولتس الذي طمح إلى المنصب.

وحصل شولتس على 395 صوتاً، مقابل 303، وستة امتنعوا عن التصويت، بينما ألغيت ثلاثة أصوات. وكان شولتس بحاجة إلى 395 صوتاً، فيما يبلغ إجمالي المقاعد التي حصلت عليها الأحزاب الثلاثة المشكلة للائتلاف الحاكم الجديد (الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر) 416 مقعداً.

دأبت الصحف الألمانية إلى التذكير بالشبه الكبير بين شولتس وميركل، حتى أنّ بعضها وصفه بـ"متحور ميركل"، فهو رزين مثلها، هادئ منطو؛ بل وتجاوز الشبه ذلك إلى تقليدها في بعض الإيماءات خصوصاً إيماءة يدها الشهيرة.

استمرت المستشارة إنجيلا ميركل في منصبها 16 عاماً

وبذلك، سيظل لدى الألمان ما يذكرهم بـ"الجدة" وهو اللقب الذي يطلقوه عادة على ميركل، في إشارة إلى كبير العائلة الذي يرعى صغارها، وفق ما ذكره لـ"حفريات" الصحافي المصري المقيم في ألمانيا أحمد لملوم، مشيراً إلى أنّ الألمان كانوا يحبون ميركل.

وبالمثل، لدى شولتس لقب أيضاً يطلقه عليه الألمان؛ إذ يلقبونه بـ"شولتس الآلي"، بسبب طريقته في إلقاء خطبه بنبرة رتيبة، يثير اللقب انزعاجه. وفي معرض دفاعه عن نفسه قال، بحسب ما أورده موقع "دويتش فيله" إنه "يضحك أكثر مما يعتقد الناس". وصرّح قبل فترة قصيرة لجريدة "دي تسايت" الألمانية: "أنا رصين وبراغماتي وحازم. لكن ما دفعني إلى العمل السياسي، هو المشاعر"، داعياً إلى "مجتمع عادل".

دأبت الصحف الألمانية إلى التذكير بالشبه الكبير بين شولتس وميركل، حتى إن بعضها وصفه بمتحور ميركل، فهو رزين مثلها، هادئ منطو، بل وتجاوز الشبه ذلك إلى تقليدها في بعض الإيماءات

لكن ذلك لا يعني أنّ ألمانيا ينتظرها عهد جديد يستنسخ الماضي؛ بل من المتوقع أن تشهد السياسة الألمانية عديداً من المتغيرات وإعادة ترتيب للأولويات، من الحزب المحافظ الذي حكم ألمانيا على مدار أكثر من عقد ونصف، إلى ائتلاف باسم "إشارة المرور" في إشارة إلى الأحزاب التي تشكله والألوان المميزة لها "الأحمر – الأصفر- الأخضر".

اقرأ أيضاً: ألمانيا تواصل ملاحقة كل ما يمت بصلة لحزب الله اللبناني

يملك شولتس طموحات عديدة لألمانيا، والتدقيق في سيرته تعكس قدرته على تجسيد طموحاته وتحويلها إلى حقائق، وتعد وصوله إلى المستشارية أبرز مثال على ذلك، فقد كان طموحاً يسخر البعض منه بسببه. خصوصاً بعدما حل حزبه في المركز الثالث في انتخابات 2018، أو حين فشل في أن يصبح رئيساً لحزبه الاشتراكي الديمقراطي في العام 2019، حين كان يريد نشطاء الحزب شخصية يسارية صريحة.

يملك شولتس طموحات عديدة لألمانيا

وتتمثل طموحات شولتس لألمانيا في منح قضية التغيير المناخي أولوية بعدما كانت مهملة في عهد ميركل، بالإضافة إلى العناية بملف اللاجئين. وبحسب "سي ان ان"، فإنّ "كل شيء سيتغير في ألمانيا سياسياً، وإذا سمح للحكومة الجديدة بالمضي قدماً فسيكون هناك تغيير اجتماعي بعيد المدى أيضاً. إذ إنها تريد ألمانيا أكثر إنصافاً وليبرالية، وتضع معالجة تغير المناخ في صدارة أولوياتها".

اقرأ أيضاً: هل كان أردوغان يتظاهر بطرد السفراء؟ ..هذا تعليق ألمانيا

وسوف يتم بموجب خطط الأحزاب الثلاثة: تسريع التخلص التدريجي من الفحم بحلول عام 2030 على عكس الهدف السابق، وهو عام 2038، وجوب توفير 80 في المئة من كهرباء البلاد من مصادر طاقة متجددة بحلول عام 2030، وتوفير 15 مليون سيارة كهربائية على الطرق في ألمانيا في نفس التاريخ، بحسب ما يريده التحالف، وهناك مقترحات اجتماعية كبيرة وسخية أيضاً، مثل سهولة الوصول إلى الرعاية الاجتماعية، وزيادة الحد الأدنى للأجور إلى 12 يورو في الساعة.

سيرة شولتس

ولد أولاف شولتس في أوسنابروك في 14 حزيران (يونيو) 1958 وكان والده تاجراً ووالدته ربة منزل. وانضم إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي في 1975 في السابعة عشرة، وهو يميل أكثر إلى التيار اليساري للحزب. وكان آنذاك شعره طويلاً ويرتدي كنزات صوفية ويشارك في عدد كبير من التظاهرات السلمية، بحسب وكالة "فرنس 24".

بالتوازي، كان شولتز يتابع دراساته في القانون. وأسس العام 1985 بعدما أصبح أصلع، مكتب محاماة متخصصاً في قانون العمل.

شولتس في مؤتمر الاشتراكيين الشباب في 1984

ودافع خصوصاً عن موظفين في عدد كبير من الملفات، في أعقاب توحيد ألمانيا العام 1990، في قضايا خصخصة أو حل شركات في ألمانيا الشرقية السابقة.

 وانطلقت مسيرته ً عندما وصل الاشتراكي الديمقراطي غيرهارد شرودر إلى المستشارية. وانتخب شولتز العام 1998، نائبا وأصبح أمينا عاما للحزب العام 2002.

ولد أولاف شولتس في أوسنابروك في 14 حزيران 1958 وكان والده تاجراً ووالدته ربة منزل. وانضم إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي في 1975 في السابعة عشرة من عمره

 ويشير موقع "دويتش فيله" الألماني إلى أنّ شولتس شغل مناصب حكومية منذ 2007، في البداية كوزير للعمل ومن ثم عمدة ولاية هامبورغ. وفي عام 2018 أضحى وزيراً للمالية ونائباً لميركل. ويقال إن عينه كانت على المستشارية منذ ذلك الوقت.

زاد نفوذه في زمن الجائحة بعد أن قدمت وزارته مساعدات بمليارات اليورهات للمتضررين من كورونا. وعرف كيف يستفيد من الجائحة لوضع نفسه في مركز ومقدمة المشهد.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون في ألمانيا ـ التغلغل داخل الأحزاب والمؤسسات

كان شعاره أنّ ألمانيا بإمكانها مواجهة الوباء من الناحية المالية. في نهاية 2022 سيترتب على ألمانيا 400 مليار جديدة من الديون. وعد شولتس في حملته الانتخابية بأن ألمانيا سيكون بمقدورها تحمل تلك الديون: "لا يتعين على أحد الخوف من ذلك. فعلناها من قبل في أزمة 2008-2009 وسنفعلها من جديد في غضون عشر سنوات".

كان شعاره أنّ ألمانيا بإمكانها مواجهة الوباء من الناحية المالية

أولاف شولتس (63 عاما) متزوج منذ عام 1998 من السياسية الاشتراكية الديمقراطية بريتا إرنست (60 عاما). ويقول عنها إنها "حب حياته". ويقيم الزوجان في بوتسدام بالقرب من برلين. وتشغل زوجته منصب وزيرة التعليم في ولاية براندنبورغ. وليس لديهما أطفال. ولشولتس شقيقان هما ينس (62 عاما) وهو طبيب كبير والآخر إنغو (60 عاما) وهو صاحب شركة متخصصة في تقنية المعلومات.

اقرأ أيضاً: المحكمة الأوروبية تنظر في حظر الحجاب في ألمانيا

ففي نيسان (إبريل) 2019، تحدث شولتز لمدة 40 دقيقة في معهد بيترسون للدراسات في واشنطن عن "التعددية في النظام الدولي" و"الفلسفة السياسية"، و"التنمية المستدامة"، أمام جمع من الصحفيين والمتابعين، بحسب ما أورده موقع "العين".

وعندما بدأ الملل يضرب القاعة، وجه أحد الحضور سؤالا لشولتس: حزبك يؤدي بشكل سيئ في استطلاعات الرأي، ماذا يمكن أن يفعله الحزب حيال ذلك؟، ورد السياسي المخضرم: يحب أن يدعم الحزب التوازن الاجتماعي والثقة في المستقبل، كما يجب أن يستعد لحكم البلاد. واعتبرت وسائل الإعلام الألمانية في ذلك الوقت، رد شولتس، تعبيراً واضحاً عن رغبته في أن يصبح مستشاراً خلفاً لميركل، بل ذهبت مجلة "دير شبيغل" المرموقة للقول إنه "أطلق بالفعل حملته من أمريكا".




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا
الصفحة الرئيسية