قراءة إسرائيليّة في أهداف زيارة بومبيو لإسرائيل بهذا التوقيت

قراءة إسرائيليّة في أهداف زيارة بومبيو لإسرائيل بهذا التوقيت

مشاهدة

22/11/2020

ترجمة: إسماعيل حسن

تمرّ المنطقة هذه الأيام بحالة من الزخم والترقّب السياسيّ الحذر، والمترتّب على فوز المرشّح الديمقراطيّ للرئاسة الأمريكية، جو بايدن، على منافسه الجمهوريّ، دونالد ترامب. لكن مع فوز بايدن، تحاول إسرائيل، على وجه التحديد، استغلال ما تبقى من فترة حكم ترامب قبل تسليم المهام لبايدن، نهاية كانون الثاني (يناير) المقبل، وذلك أملاً في الحصول على مزايا في اللحظة الأخيرة على حساب علاقته بالإدارة المقبلة، لا سيما في ضوء التسريبات التي تحدّثت عن أنّه كان ينوي شنّ هجوم على منشأة نووية إيرانية قبل مغادرته البيت الأبيض.

أين تكمن أهمية زيارة بومبيو؟

وكانت زيارة وزير الخارجية الأمريكيّ، بومبيو، لإسرائيل مقدّمة لإنهاء إرثه الشخصيّ وإرث إدارة ترامب في التغيير الثوريّ للموقف الأمريكيّ من إسرائيل؛ فهو يزور القدس ومستوطنة في يهودا والسامرة، معلناً من هناك أنّ الولايات المتحدة لا ترى في الاستيطان اليهوديّ في مناطق بلاد إسرائيل مخالفة للقانون الدوليّ، والإسرائيليون رأوا أنّ زيارة بومبيو خطوة مهمّة وضرورية قبل انتهاء فترة ترامب، علماً بأنّهم غير قلقين من سياسة بايدن بالنسبة إلى كلّ ما يتعلّق باستمرار العلاقة الأمنيّة وتقديم الدعم الأمنيّ والإستراتيجيّ لهم، ووفق تقرير استخباريّ إسرائيليّ، أشار إلى وجود نقاش موسّع بين واشنطن وتل أبيب، حول مستقبل التعاون ضدّ البرنامج النوويّ الإيرانيّ، وسيطرح هذا الموضوع في محور زيارة بومبيو المستمرّة على أن يتمّ التوصّل إلى اتّفاق حول خطوات عمليّة، قبل تسليم بايدن مهمّات منصبه، وأمام كلّ هذه التوقّعات، يبدو هناك احتمال كبير بأن يُقدم ترامب على مغامرة ضدّ إيران.

يرى مراقبون في زيارة بومبيو لإسرائيل أنّها بمثابة رسالة تنسيق كامل بين الدولتين، لكنّ الرسالة ليست لطهران فقط؛ بل أيضاً للرئيس المنتخب بايدن

إسرائيل تتمتّع بقبول كامل لخطط ترامب وأفكاره، بما فيها تعامله مع الخيار العسكريّ أمام إيران طوال ولايته، ورغم نفوره من التدخّل العسكريّ والمغامرة في الخارج، فقد كان الخيار على الطاولة، وتوّج الأمر بموافقته على اغتيال قاسم سليماني، الذي فاجأ تقديرات دوائر المخابرات الغربية والإسرائيلية، وفي عهد ترامب؛ أصبح التعاون العسكريّ الأمريكيّ الإسرائيليّ أكثر إحكاماً بشكل ملحوظ، وراجع البنتاغون خطط الضربات ضدّ إيران عدّة مرات، ولديهما خيارات عسكريّة وإلكترونيّة تقليديّة، وبعضها ينطوي على عمل مباشر من قبل إسرائيل؛ لذلك جاء تأخّر نتنياهو بتهنئة بايدن خطوة محسوبة، تهدف لتحسين احتمالات أن يتّخذ ترامب إجراءات معادية لإيران خلال أشهره الأخيرة في منصبه.

إقرأ أيضاً: ما أهداف زيارة بومبيو إلى الإمارات؟

 وفي مقابل ذلك؛ استحوذت زيارة بومبيو على أهمية قصوى في تل أبيب، إلى حدّ الحديث عنها من قبل المؤسسة العسكرية وقيادة الجيش، خاصة بعد زيارة بومبيو مرتفعات الجولان، والتي تعدّ أول زيارة تاريخية لمسؤول أمريكيّ في هذه المنطقة، وتحدّث خلالها إلى قيادة الجيش، وقدّم الدعم الأمريكي له، وتعدّ الزيارة إلى الجولان ذات مصلحة أخرى لإسرائيل؛ إذ إنّ المؤسسة السياسية في تل أبيب حصلت على الأهم في هذا الجانب لدى اعتراف ترامب، العام الماضي، بسيادة إسرائيل الكاملة على الجولان؛ ولهذا فإنّ زيارة وزير الخارجية الأمريكي إلى الجولان تمثّل نقاطاً إيجابية لصالح بومبيو نفسه، الذي يجري الحديث منذ اليوم عن تحضيره لخوض الانتخابات الأمريكية بعد أربعة أعوام، ولم يخفِ هذه التطلعات، واستغلّ كلّ حدث ليظهر دعمه لتلّ أبيب، بهدف كسب مساندة القاعدة المسيحيّة الإنجيليّة للحزب الجمهوريّ.

في أعقاب الخيبة من هزيمة ترامب

لقد شكّلت زيارة بومبيو لإسرائيل، على مدى ثلاثة أيام، رافعة في الوسط السياسيّ والعسكريّ، خاصّة في أعقاب خيبة الأمل التي أصابت الإسرائيليين، بعد خسارة ترامب جولة الانتخابات؛ حيث ستتخلّل زيارته لقاء رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وذلك لبحث قضايا تضعها تل أبيب على رأس أولوياتها خلال فترة الرئيس، المنتهية ولايته، دونالد ترامب، وسيبحث مع قيادات عسكريّة وأمنيّة قضايا ترغب إسرائيل في استمرار التنسيق حولها مع الإدارة الحالية، إلى حين تسلّم الإدارة الجديدة، برئاسة جو بايدن، زمام الأمور، وتشير تقديرات سياسية إلى أنّ قيادة الجيش الإسرائيليّ استعدّت لزيارة بومبيو، وهي تسعى، أسوة بالمؤسسة السياسية، إلى استغلال ترامب حتى الدقيقة التسعين، لتحشد أكبر قدر من الضغط على إيران وتقييد إدارة بايدن من تنفيذ خطوات إيجابية تجاه طهران مستقبلاً.

زيارة بومبيو لمرتفعات الجولان تعدّ أول زيارة تاريخية لمسؤول أمريكيّ، إذ يجري الحديث عن تحضير بومبيو لخوض الانتخابات الأمريكية بعد أربعة أعوام

 ونُقل عن مسؤولين عسكريّين في هيئة الأركان؛ أنّ رئيس أركان الجيش، أفيف كوخافي، قلق جداً من إدارة بايدن، وفي هذا الجانب يسعى الإسرائيليون إلى ضمان التزود بتأييد أمريكيّ من إدارة ترامب، التي قدّمت الدعم السخيّ لإسرائيل على مدار الأعوام الأربعة الماضية، إلى جانب تطوير سلاح الطائرات الإسرائيلي، من خلال الحصول على طائرة "إف 35"، من طراز خاصّ، أكثر دقّة، تعهّد ترامب ببيعها لإسرائيل.

لماذا يزداد خوف الإسرائيليين؟

ويزداد خوف الإسرائيليين مع اقتراب تسلّم بايدن مهامه في الإدارة الأمريكية، فقد سبق أن أقدمت إدارة أوباما على السماح بتمرير قرار في مجلس الأمن، يقضي بأنّ كلّ وجود إسرائيلي خلف خطوط 67 يعدّ خرقاً للقانون الدوليّ؛ بل ولم تعترف على الإطلاق بالقدس كجزء من دولة إسرائيل، والموضوع الفلسطينيّ سيكون بمثابة شظيّة في جسد إسرائيل، وفي كلّ مرّة يجلس فيها رؤساء الدول معاً يأخذ الموضوع الإيراني المزيد من الاصطفافات الإقليمية نحوه، وهناك من طرح العديد من التساؤلات حول ما يختبئ خلف زيارة وزير الخارجية الأمريكي إلى إسرائيل، قبل نحو شهرين من تركه منصبه، ومن الصعب أن نرى إسرائيل تنفّذ اختطافاً عملياتياً كبيراً، طالما لها إسناد مطلق من إدارة ودّية تمنحها إئتماناً غير محدود.

إقرأ أيضاً: جو بايدن وجماعة "الإخوان"

 هذا عصر آخر من ممارسة الضغوط الاقتصادية والسياسية والعملياتية الموضعية لمكتشفات استخبارية، وتصفيات مركّزة مثلما رأينا في إيران، وكذا في القصف الأخير في سوريا، الأسبوع الماضي، ويرى مراقبون في الزيارة أنّها بمثابة رسالة تنسيق كامل بين الدولتين، لكنّ الرسالة ليست لطهران فقط؛ بل أيضاً للرئيس المنتخب، بايدن، بأنّه يمكن تحقيق الكثير عندما لا تكون هناك شروخ بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وأنّ هذا اللقاء أيضاً ينقل رسالة مضمونها أنّ حلفاء إسرائيل يريدون ألا يكون هناك تكرار أخطاء الماضي في حال محاولة العودة إلى الاتفاق النووي، هكذا بالضبط حذّر رئيس المخابرات السعودي السابق، الأمير تركي فيصل، في الأيام الأخيرة، والأمور معروفة؛ اتفاق بدون تحديد زمني، اتفاق يعالج موضوع الصواريخ، انتشار الإرهاب والراديكالية في المنطقة، في حين أنّ الإرث الذي جاء به بايدن هو إرث تسامح تجاه إيران، والتنكّر لمصر بقيادة السيسي، والتذمّر من السعودية بسبب مقتل الصحفي في تركيا، واتّهام السعودية، التي تدير الظهر للماضي في العصر الحالي، وفي خلاصة لكلّ ذلك؛ فإنّ تحرّكات إسرائيل الحالية تخاطر بإلحاق الضرر بفرصها في فتح صفحة جديدة مع بايدن والحزب الديمقراطي، الذي أبعده نتنياهو في الأعوام الأخيرة، بينما تقرّب من الجمهوريين.

مصدر الترجمة عن العبرية:

https://www.israelhayom.co.il/opinion/821805

الصفحة الرئيسية