"الإخوان" ينصبون الفخاخ للمهاجرين المسلمين في الانتخابات الأمريكية

"الإخوان" ينصبون الفخاخ للمهاجرين المسلمين في الانتخابات الأمريكية

مشاهدة

01/11/2020

تمثل الأدوار المتبادلة بين تنظيم الإخوان المسلمين، المصنف على قوائم الإرهاب، في عدد من البلدان العربية، وبعض جماعات الضغط السياسي في الولايات المتحدة، صورة معقدة ومركبة؛ إذ تعكس علاقة تاريخية ممتدة، منذ خمسينات القرن الماضي، شكلتها ظروف سياسية وإقليمية محددة، وحوادث تاريخية متباينة، جعلت ارتباطهما البراغماتي، ينتقل بخفة في ظل الصراعات القائمة والمتجددة، سواء في منطقة الشرق الأوسط، أو داخل التحولات العنيفة في بنية النظام العالمي، لاسيما مع نهاية الحرب العالمية الثانية، وفترة ما بعد الكولونيالية، التي شهدت تراجع النفوذ البريطاني على المنطقة، ومن ثم، صعود الولايات المتحدة.

أمريكا والإخوان.. كيف بدأ التحالف؟

وإثر تعزيز مفهوم "لاهوت الاحتواء"، الذي دشنه جون فوستر دالاس، وزير الخارجية الأمريكي، وشقيقه آلان دالاس، مدير الاستخبارات المركزية الأمريكية، أثناء إدارة الرئيس الأمريكي، دوايت أيزنهاور، في خمسينات القرن الماضي؛ بدأ صعود جماعة الإخوان، باعتبارها فاعلاً سياسياً، وبنفس الدرجة، اتسعت دائرة نفوذها السياسي في عواصم أوروبا والغرب، وتعددت شبكاتها الاجتماعية والمالية، لاسيما وأنّ واشنطن كانت تتحرى شركاء محليين لها، لجهة تأدية مجموعة من الأدوار الوظيفية وهي تتقدم في مناطق نفوذ مستعمرات أوروبا التقليدية، وعليه، أضحت الجماعة بمثابة العضلة الإسلامية التي تتكون وتنضج، لتؤدي كافة الأدوار بالتبعية لصالح واشنطن، محلياً وإقليمياً وعالمياً، الأمر الذي حدث باستخدامهم، مرة، لمواجهة الأفكار القومية واليسارية، ومرة أخرى، لمنع وصول الاتحاد السوفياتي لمنطقة الخليج.

مع اقتراب الانتخابات الأمريكية، المزمع عقدها، في 3 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، دشن عدد من أعضاء تنظيم الإخوان، وكذا، المتعاطفين معهم حملة هائلة، لحشد أصوات الناخبين لصالح المرشح الديمقراطي، جو بايدن، وذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وداخل المجتمع الأمريكي؛ مستفيدين من شبكة نفوذهم الاجتماعي، والدور الخدمي الذي يقومون به، المادي أو المعنوي، بالإضافة إلى الحيل التقليدية التي يعمدون إلى استغلالها؛ مثل تعبئة الجاليات العربية والمسلمة بخطابهم الفئوي، الديني والشعبوي، وتصدير صورة باعتبارهم يمثلون الكتلة التصويتية للمسلمين والعرب بالولايات المتحدة.

ما وراء تحركات الإخوان في الانتخاباب؟

ومن بين الأسماء التي تقدمت لأداء هذا الدور، وتسعى لحشد الأصوات ضد الرئيس الأمريكي الحالي، النائبة الأمريكية، إلهان عمر، والتي تطاولها اتهامات عديدة بخصوص تورطها في تقديم المال مقابل الاقتراع، والحصول على الأصوات الانتخابية، وهو ما دفع ترامب إلى الحديث بشأنها في أحد مؤتمراته الانتخابية، والمطالبة بالتحرك القانوني ضدها، وقد دعا الرئيس الأمريكي وزارة العدل إلى التحقيق في الاتهامات المنسوبة لها.

الإخوان كعادتهم يستغلون الجامعات، والعمل الطلابي، والفئات المهمشة، والعاجزين عن الاندماج في المجتمعات الغربية والأوروبية إضافة إلى الجمعيات الدينية والثقافية، بغية استقطاب هؤلاء الأفراد لخدمة أيديولجيتهم

تضئ الوثائق الأمريكية المسربة، والمعروفة إعلامياً بـ"بريد هيلاري كلينتون"، على الصلات الوثيقة بين الإخوان والديمقراطيين بالولايات المتحدة، وبعض الإدارات الأمريكية؛ إذ تشير في إحدى الوثائق إلى وجود تعاون بين إدارة أوباما وقطر، استهدف إطلاق صندوق استثماري مصري أمريكي؛ يستخدمه الإخوان باعتباره أداة للتدخل في الدول العربية؛ وذلك بمساهمة أولية، قدرها 60 مليون دولار، ثم ضخ 300 مليون دولار أخرى، كمساعدات من الكونغرس الأمريكي، على مدار خمس سنوات، فضلاً عن 2 مليار دولار تعهدت بهم قطر لمصر، وهو الصندوق الذي تم تأسيسه بالفعل في أيلول (سبتمبر) العام 2012، من دون أن يتم حينها الكشف عن أهدافه، وقد انتخب جيم هارمون، المصرفي الأمريكي المقرب من الرئيس الأمريكي، وقتذاك، لرئاسته الصندوق، كما توضح وثائق أخرى، إلى أنّ القطريين سعوا لاستخدام الصندوق، للتدخل في شؤون مصر الداخلية.

الإخوان جماعة فاشية

وفي حديثه لـ"حفريات"، يشير الباحث التونسي، المتخصص في قضايا الإسلام السياسي، باسل ترجمان، إلى أنّ دور تنظيم الاخوان في الولايات المتحدة ليس جديداً، لكنه تطور خلال العقدين الماضيين، تقريباً، لاسيما مع تقدم الديمقراطيين، ووصول باراك أوباما إلى سدة الحكم؛ حيث تطوع الإخوان لخدمة مشروعه التخريبي، وقد كانت الجماعة بمثابة "الأدوات التدميرية" له بالمنطقة، وقد عمدت إلى تنفيذ رؤيته السياسية باتجاه عدد من الدول العربية، كما قام أوباما، من جانبه، باستخدامهم وتوظيفهم في عدة أمور، من بينها تحقيق ما اصطلح على تسميته بـ"الفوضى الخلاقة"، وبالتالي، فإنّ التحالف النفعي بين الإخوان وبايدن، وكذا دور الدول الداعمة والمتحالفة معهما، مثل قطر وتركيا، ليس خافياً على أحد.

ويضيف ترجمان، أنّ تنظيم الإخوان في واشنطن، لا يستهدف تحقيق نتائج في الداخل، بقدر ما يبحث عن الاستمرار في إثبات الوجود، والفاعلية السياسية، وكذا مواصلة تحقيق الأجندة السياسية للديمقراطيين، التي سبق ونفذها أوباما، وتصدى لها الجمهوريون، وقتها؛ وهذه الاجندة، اليوم، بمثابة حصان طروادة الجديد للجماعة، الذي سيجعلها تقفز، مجدداً، على المصالح والأهداف التي تستهدف تحقيقها في المنطقة، الأمر الذي سيمثل عودة مقلقة للجماعة، في حال إعادة تشكيل حضورها من جديد.

د. سعيد ناشيد لـ"حفريات": تمثيل "الإخوان" للمهاجرين فخ كبير ساهم فيه الكثيرون، على رأسهم قطر وتركيا، كما أنّ بعض وسائل الإعلام الغربية وقعت في الفخ ذاته

والإخوان كعادتهم يستغلون الجامعات، والعمل الطلابي، والفئات المهمشة، والعاجزين عن الاندماج في المجتمعات الغربية والأوروبية، بحسب ترجمان، إضافة إلى الجمعيات الدينية والثقافية، بغية استقطاب هؤلاء الأفراد، سواء من خلال الخطاب السياسي والديني، أو بواسطة التعبئة التنظيمية؛ وهو ما يتم تمريره عبر ما يسمونه "دعم المستضعفين"؛ وهذه الشرائح موجودة بكثرة في المجتمع الأمريكي، وبالتالي، يجري ممارسة نوع من التسلط الفكري على الجاليات العربية والمسلمة.

إستراتيجية التغلغل

يتفق والرأي ذاته، الباحث والمفكر المغربي، الدكتور سعيد ناشيد، والذي يرى أنّ التيار الثقافي في أمريكا الذي يحمل اسم "النسبية الثقافية"، يقوم على أساس أنّ كل الجماعات الثقافية، الدينية والعرقية، لها الحق في تطبيق معاييرها الأخلاقية والسلوكية، بالشكل الذي تراه مناسباً، وذلك حتى في ما يتصل بمسألة العدالة، إذ إنّ لها الحق في تطبيق معايير العدالة، حسبما تراها؛ ويندرج ذلك التيار إجمالاً تحت يافطة "ما بعد الكولونيالية"، وهو تيار معاد للنموذج الجمهوري الفرنسي، القائم على مبدأ دستوري، يعتمد مبدأ "السيادة غير قابلة للتقسيم".

ويضيف ناشيد لـ"حفريات": "معضلة النسبية الثقافية أنّها تبرر العنف والقسوة، والتخلف والخرافة، داخل بعض الجماعات التي تستطيع أن تجد لكل ذلك معايير خاصة، وبالتالي، فإنّ السماح للجماعات الدينية والمذهبية باقتسام المجال العام، والسيادة، من شأنه أن يهدد العقد الاجتماعي في النهاية، والذي هو أساس الدولة الحديثة، اللهم إذا كانت الدولة تسعى إلى الانتحار؛ فالإخوان المسلمون أصحاب مشروع أيدولوجيا فاشية، ومثلما كان من الصعب الرهان على إمكانية إصلاح النازية أو الفاشية من الداخل، فمن الصعوبة بمكان الرهان، اليوم، على إمكانية إصلاح الإسلام السياسي من الداخل.

اقرأ أيضاً: أمريكا والإخوان.. تاريخ لا ينتهي

ويختتم: "تمثيل جماعة الإخوان المسلمين للمهاجرين هو الفخ الكبير الذي ساهم فيه الكثيرون، على رأسهم قطر وتركيا، كما أنّ الكثير من وسائل الإعلام الغربية وقعت في الفخ ذاته، حين أصبحت الصور النمطية للمسلم، تتمثل في اللحية والحجاب. ولقد تعددت الجمعيات الإخوانية، الثقافية والدينية والاجتاعية، في العواصم الأوروبية والغرب، حيث جرى الاستفادة من السخاء المادي للممولين، ورأس حربتها، كان طارق رمضان، الذي ورط نفسه في قضايا عنف جنسي، لا تتسامح معها القوانين الغربية، ثم تورطت كثير من فروع الإخوان في عمليات إرهابية، جعلت الحضارة المعاصرة، تستيقظ ولو متأخرة، على فكرة أنّ الأمر يتعلق، بشكل أساسي، بذهنية إرهابية، تتبنى ثقافة الحقد والكراهية، وبالتالي، فإنّ الحل يتمثل في عدم التحرج في تطبيق القانون؛ لأنّ المقصود في كثير من الأحيان هو إحراج الحضارة المعاصرة، باسم الحرية الدينية، وحقوق الأقليات، بيد أنّ الحرية الدينية، وحقوق الأقليات، لا تبرران خرق القانون أو الالتفاف عليه.

 

الصفحة الرئيسية