"الـ100 يوم الأولى" في البيت الأبيض كابوس ساكنه الجديد

"الـ100 يوم الأولى" في البيت الأبيض كابوس ساكنه الجديد

مشاهدة

04/11/2020

أحمد عبد الحكيم

ما إن تنتهي حفلة تنصيب رئيس الولايات المتحدة الأميركية، في 20 يناير (كانون الثاني) 2021، ويبدأ خطواته الأولى باتجاه البيت الأبيض، ساكناً رئاسياً لمدة 4 أعوام، سيواجه الرئيس الجديد أو الفائز بولاية ثانية تحدياً من نوع آخر، يتمثل في مهمة "الـ100 يوم الأولى".

ذلك العرف الذي صكه للمرة الأولى فرانكلين روزفلت، الرئيس الأميركي الـ32، عام 1933، صار بنداً رئيساً في برامج المرشحين الرئاسيين؛ إذ يتوجب على كل مرشح توضيح برنامجه في تلك الفترة، خشية أن يتعرض للانتقاد الإعلامي وهجوم المعارضين على السواء، فضلاً عن عواصف تقييم استطلاعات الرأي لأدائه، وهو ما يعد "كابوساً من نوع آخر" في مسار الرحلة نحو البيت الأبيض، وفق توصيف الإعلام الأميركي.

فلماذا فكرة الـ"100 يوم الرئاسية الأولى"؟ وما حكايتها؟ وأي وعود قطعها المتنافسان، دونالد ترمب وجو بايدن، على نفسيهما في الانتخابات الحالية؟

حكاية الـ"100 يوم الأولى"

عام 1933، كانت الأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة على "شفير الانهيار"، وذلك على خلفية "أزمة الكساد الكبير، أو الانهيار الكبير"، التي ضربت البلاد منذ عام 1929، وكانت إحدى أكبر الأزمات الاقتصادية العالمية في القرن العشرين.

وبحسب مؤرخين وعلماء اقتصاد أميركيين، وصلت البطالة في الولايات المتحدة في تلك الفترة إلى حدود 25 في المئة، وعم الكساد أغلب قطاعات الاقتصاد بعد أن انهارت سوق الأسهم الأميركية. وسرعان ما امتدت الأزمة المالية داخل البلاد، وأعلنت عشرات البنوك والمصانع إغلاق أبوابها، كما انخفضت التجارة العالمية بين النصف والثلثين.

وفي عام 1932، كانت برامج التعافي الاقتصادي محور الانتخابات الأميركية بين المرشح الجمهوري هيربرت هوفر، ومنافسه الديمقراطي فرانكلين روزفلت، الذي تعهد بوضع خطة إصلاح اقتصادية "عاجلة"، واعداً بتحقيقها خلال الـ"100 يوم الأولى" من حكمه.

تقول مجلة "فورين بوليسي" الأميركية "حين تولى روزفلت الرئاسة في يناير 1933، وضع خطة إنقاذ شاملة للاقتصاد خلال 100 يوم بدأت بقانون الطوارئ المصرفية إبان اجتماعه مع أعضاء الكونغرس، ثم تبعتها عدة تشريعات أخرى متعلقة بالبطالة والبنوك والزراعة والصناعة والإسكان والرهن العقاري، وغيرها"، ما مكنه في النهاية من تجاوز "أزمة الكساد الكبير". ومنذ ذلك الحين، صارت الـ"100 يوم الأولى" من الحكم بنداً رئيساً في برامج المتنافسين في الانتخابات الأميركية.

وإجمالاً، تعد الأيام الـ"100 الأولى" هي الأصعب، نظراً إلى حجم المهام الوظيفية التي يجب على الرئيس القيام بها من أجل تدعيم ركائز فريقه ومستشاريه، فضلاً عن تحدي تنفيذ وعوده.

ومن بين تلك المهام، وفق معهد "بروكينغز" للأبحاث، يكون على الرئيس اختيار أعضاء حكومته، إلى جانب تعيين الآلاف من المسؤولين والمستشارين والمعاونين في جهات ومؤسسات مختلفة، حيث يتوجب على كثير منهم الحصول المسبق على موافقة الكونغرس، من بينهم نحو 150 مسؤولاً سيشغلون المناصب الأرفع في البيت الأبيض، فضلاً عن ضرورة تقديم الرئيس لـ"الموازنة الفيدرالية" للعام المالي الجديد.

وعود ترمب

في رصد لتصريحات ومؤتمرات الرئيس الجمهوري ترمب (74 عاماً)، يتبين تركيز وعوده الانتخابية في ولايته الأولى على معالجة بعض الملفات الداخلية والخارجية الملحة، من بينها تعهده بإنزال امرأة على سطح القمر، وأميركي على المريخ، وخلق ملايين الوظائف الجديدة، وزيادة خفض الضرائب، وإنهاء اعتماد سلسلة التوريد على الصين، وكل ذلك تحت شعار "أميركا أولاً".

ووفق برنامج الأولويات، الذي أصدرته حملة ترمب في وقت سابق، وتعهدت بتنفيذه في الولاية الثانية، تمحورت وعود الرئيس الأميركي حول ملفات الرعاية الصحية واكتشاف علاج لفيروس كورونا الذي يضرب البلاد منذ أكثر من سبعة أشهر، وأدت الجائحة إلى وفاة نحو 230 ألف شخص في الولايات المتحدة. كما تجاوزت عتبة تسعة ملايين إصابة، كأكثر دول العالم تأثراً بالوباء.

وفي الرعاية الصحية وفيروس كورونا، كرر ترمب في أكثر من مناسبة قرب تمكن بلاده من اكتشاف اللقاح، قبل نهاية العام الحالي، كما تعهد بالعمل على خفض أسعار الأدوية وأقساط التأمين الصحي، والتأكيد على ضرورة صنع جميع المستلزمات الطبية في الولايات المتحدة، كما تعهد الرئيس بالعمل سريعاً على توفير ملايين الوظائف الجديدة، قائلاً إنه سيتمكن "من توفير 10 ملايين وظيفة جديدة خلال 10 أشهر من بداية ولايته، بما في ذلك مليون وظيفة في الأعمال الصغيرة"، فضلاً عن التحرك باتجاه خفض الضرائب ومنح تسهيلات ضريبية للمواد التي تصنع في الولايات المتحدة.

في الاتجاه ذاته، تعهد ترمب في أكثر من مناسبة انتخابية، بالتعاطي السريع مع ملف الشرطة عبر العمل على تمويل إضافي وتوظيف مزيد من العناصر والضباط، فضلاً عن تشديد العقوبات الجنائية ضد المعتدين على عناصر قوات إنفاذ القانون، والتشدد في مواجهة "الجماعات المتطرفة العنيفة"، وتقديمها إلى العدالة.

وفي ملف الهجرة، الشائك طوال فترته الرئاسية الأولى، ذكر ترمب أنه سيبقى في أولوياته منع المهاجرين غير الشرعيين من الحصول على مزايا الرعاية الاجتماعية والصحية وإنهاء الملاذات الآمنة لهم في المدن.

برنامج "حافل" لـ"الرئيس" بايدن

في المقابل، يعد بايدن (77 عاماً) بمحاربة فيروس كورونا، وإنعاش اقتصاد البلاد، والعودة إلى اتفاق باريس حول المناخ، وإلغاء قرارات بارزة لمنافسه. ووفق تصريحات المرشح الديمقراطي، سيكون أمامه مهمة "إصلاح الضرر الذي تسبب به ترمب"، خلال أيامه الأولى حال فوزه في الانتخابات.

وبمجرد وصوله إلى السلطة، يريد بايدن وضع استراتيجية وطنية "للمُضي قُدماً" في محاربة "كوفيد-19" من خلال سن قانون في الكونغرس لتمويل حملة اختبار وطنية "ستكون نتائجها متاحة على الفور"، وصناعة منتجات ومعدات طبية في الولايات المتحدة، وجعل وضع الكمامات إجبارياً في المباني الفيدرالية، وفي وسائل النقل بين الولايات، وتوفير لقاح مجاني "للجميع" في المستقبل، كما وعد بايدن، الذي يتهم ترمب بتقويض سلطة خبراء الصحة الخاصين به، بأخذ نصيحة كبير الأطباء أنطوني فاوتشي، الذي يحظى باحترام كبير في خلية أزمة البيت الأبيض بشأن كورونا. كما أعلن اعتزامه إلغاء إجراءات انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية، التي أمر بها ترمب في يوليو (تموز) الماضي.

ووفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية، يمثل التصويت على خطة مساعدات ضخمة لإنعاش الاقتصاد أولوية أخرى لبايدن، الذي يعتمد على قدرته على إقناع الجمهوريين المنتخبين لكسر الجمود الحالي في الكونغرس.

وقدم نائب الرئيس الأميركي السابق خطة طموحاً لإنعاش الإنتاج الأميركي بعد أزمة كورونا بقيمة 700 مليار دولار. ولتمويلها، ستزيد الضرائب على أغنى الأميركيين والشركات الكبرى، لا سيما من خلال مضاعفة الضرائب على الأرباح المحققة في الخارج. كما تعهد المرشح الديمقراطي بالاستثمار بكثافة في مجال الطاقة المتجددة.

ويريد بايدن أيضاً إعادة استثمار عائدات الضرائب في البرامج الاجتماعية والتعليم وتحديث البنى التحتية. ووعد بإعادة الولايات المتحدة، التي تواجه عدداً متزايداً من الكوارث المناخية، إلى اتفاقية باريس للمناخ التي انسحب منها ترمب عام 2017.

وفي غضون 100 يوم، يقول بايدن إنه سيجمع قادة الدول الأكثر تلويثاً في قمة المناخ، حيث ينوي إقناعهم بزيادة التزامات بلدانهم البيئية.

ووعد بايدن أيضاً بتعيين لجنة وطنية مكونة من أعضاء من الحزبين، لاقتراح إصلاحات في غضون 180 يوماً في النظام القضائي الذي أصبح، وفق قوله "خارج نطاق السيطرة". كما أعطى وعوداً بإلغاء مرسوم ترمب بشأن الهجرة، في اليوم الأول من ولايته، وأعلن أنه سيطلب من الكونغرس تمرير قانون ضد الجرائم العنصرية. ويريد بايدن أيضاً من الكونغرس أن يمرر سريعاً قانوناً "سيضع خريطة طريق للمواطنة" لـ11 مليون مهاجر غير شرعي يعيشون في الولايات المتحدة، ولنحو 700 ألف شاب وصلوا بشكل غير قانوني إلى البلاد، عندما كانوا أطفالاً وتطلق عليهم تسمية "الحالمين".

عن "اندبندنت عربية"

الصفحة الرئيسية