
حوار: مروة محيي الدين
في ظل التغيرات الفكرية والاجتماعية المتنوعة والمؤثرة التي يشهدها المجتمع المصري والعالمي، تبرز الحاجة إلى مؤسسات دينية قادرة على التفاعل بمرونة وحكمة مع الأسئلة الوجودية والقضايا الشائكة التي يطرحها الواقع المعاصر. ومن بين أبرز الاستجابات المؤسسية لهذا التحدي، تأتي وحدة "حوار" التابعة لدار الإفتاء المصرية، التي شكّلت خلال عام 2024 محورًا رئيسيًا في جهود الدار لتجديد الخطاب الديني وتقديم الدعم الفكري والنفسي المتكامل للمواطنين.
أنشِئت الوحدة لتكون نافذة حوارية مفتوحة تتعامل مع المشكلات الدينية والفكرية من منظور علمي وإنساني، وتعتمد على آلية تفاعلية تستند إلى التحليل العميق، والحوار الهادئ، والاستماع المتبادل. وتُعدّ وحدة "حوار" اليوم مرجعًا مؤسسيًّا فريدًا يُخاطب القلق المعرفي والديني، ويقدم استشارات مهنية حول قضايا العقيدة، وما يحيق بالشباب من تغيرات عصرية شديدة التأثير مرتبطة بالمراهقة والبحث عن إجابات تتعلق بالوجود والذات وكنه الحياة، وما يصاحب ذلك دائمًا وفي ثقافات مختلفة من أفكار الإلحاد، والوسواس القهري، وغيرها. هذا بالإضافة إلى ما تتطرق إليه وحدة "حوار" من قضايا تتعلق بالعلاقات الأسرية، وصولًا إلى معالجة الأفكار الانتحارية.
بحسب إحصاءات 2024، تعاملت الوحدة مع أكثر من (1485) حالة، شملت قضايا متنوعة مثل: الإلحاد، ومشكلات المرأة، والهويات المرتبطة بالنوع الاجتماعي/ الجندر، فضلًا عن تقديم إجابات رشيدة عن أسئلة الأطفال الوجودية عبر إصدار دليل إرشادي نوعي. كما توسعت الوحدة في الأنشطة التوعوية والبحثية، من خلال المقالات، والورش، والمطويات، وشاركت في الندوة الدولية الأولى لدار الإفتاء بورشة متخصصة حول الإلحاد ومنهجية الرد عليه.
تعكس هذه الجهود توجهًا جديدًا في العمل الديني الرسمي في مصر، يتمثل في الانتقال من الخطاب التقليدي إلى نموذج أكثر فاعلية ومرونة واستباقًا للتحديات، ممّا يجعل من وحدة "حوار" نموذجًا جديرًا بالدراسة والاقتداء، لا على المستوى المحلي فحسب، بل الإقليمي والدولي أيضًا.
(حفريات) التقت الدكتور طاهر فاروق زيد، مؤسس ومدير وحدة "حوار"، بدار الإفتاء المصرية، وكان لنا هذ الحوار.
نص الحوار
- كيف تحولت وحدة "حوار" من مجرد فكرة مجردة إلى كيان مؤسسي يعمل في الواقع ويملك كل هذا التأثير؟
ـ الوحدة تأسست عام 2018 بقرار رسمي اعتمده فضيلة المفتي في 1 آذار (مارس) 2022، والوحدة بالأساس كانت تهتم بالأسئلة الوجودية والشبهات الدينية، لأنّنا كما أشار فضيلة الدكتور "كنا قسمًا تابعًا لإدارة الأبحاث الشرعية بدار الإفتاء، وكانت فكرة الوحدة فكرة جديدة باعتبار الأسئلة الوجودية هي أسئلة نقاشية حوارية أكثر منها أسئلة تحتاج فقط إلى جواب. غاية من يقصد دار الإفتاء في السؤال الديني يكون السؤال عن الأمور الجائزة من عدمها، أو الحلال والحرام، لكنّ الأسئلة الوجودية الكبرى تحتاج لنقاش وحوار وبناء فكري ومنهجي، وهذا يتعذر مع دارسي الفقه فقط، فتمّ إنشاء وحدة "حوار" للبحث العقدي والمعرفي والفكري وما يتقاطع معها من أسئلة نفسية واجتماعية، وبالتالي بتأسيس الوحدة عملنا على (7) محاور، منها":
- الأسئلة الوجودية الكبرى وما يتعلق بها، عن وجود الله ونشأة الكون وصدق الرسالة، إلى آخره.
- الشبهات حول القرآن.
- الشبهات حول السنّة النبوية.
- أسئلة الشباب المعرفية المبنية على اختلاف الثقافات والصدمات المعرفية.
- ما يُسمّى بالجيل زد (Gen Z مواليد 1997-2012)، وما يطرأ عليهم من تغيرات فكرية نتيجة حضورهم الدائم على وسائل التواصل الاجتماعي.
كانت عادة الشيخ أنّه عندما يُسأل في سؤال يجيب عنه بـ "نعم أو لا"، "يجوز أو لا يجوز"، فيسأل المستفتي لماذا حلال أو حرام؟ ولم يكن هذا الجزء محلّ عناية، فتمّ تأسيس الوحدة للإجابة عن لماذا؟
- من أين جاءت الفكرة؟ وما الأهداف الرئيسية للوحدة؟
ـ كان هذا همًّا شخصيًّا بالأساس، وكنت أفتقر وجوده داخل المؤسسة الدينية، أنا وأحد أصدقائي الذي لا يعمل الآن في المؤسسة الدينية الرسمية، فكنا نتناقش كثيرًا في الأبعاد النفسية والاجتماعية والتربوية والفكرية لكل الأسئلة، فلما جاءتنا الفكرة وعرضناها، ولاقت استحسانًا وقبولًا تمّ توسيع نطاق عملها، فأصبح الأمر لا يقتصر على مناقشة الإلحاد ومناقشة المسائل الوجودية، بل تعدى الأمر إلى ما ينبني على ذلك من أمور نفسية قبل السؤال، كثير من الأسئلة التي كانت تُطرح على المشايخ كان جوابها: "هذا مريض نفسي يحتاج إلى طبيب،" أو "مريض بالوسواس،" لكن على العكس كثير من هذه الأسئلة تحتاج للنظر والتدقيق والتأمل لذا لا توجد إجابتها عند المشايخ وأمناء الفتوى، لذلك قمنا بتوسيع نطاق القراءة والبحث والمعرفة فجعلنا هذا نتقبل جميع الأقوال والآراء، ولا نحكم على الناس فيما يعتقدون أو يفكرون، نحن في النهاية نصل مع السائل في رحلة بحث معرفية للوصول إلى الحقيقة، أيًّا كان نوع النتيجة التي سيصل إليها السائل.
- كيف تقوم الوحدة بكسر الحاجز بين المواطن والمؤسسة الدينية؟
ـ هناك قواعد للجلسات الحوارية في وحدة "حوار" هي:
- السرّية: بمعنى أنّها مساحة آمنة للحكي والحديث، وهذا ليس بحديث منمق أو حديث شعارات، بل هو وصف فعلي لشكل الجلسة؛
- الحرّية: فكل إنسان حر فيما يعتقد، حر فيما يفكر، حر فيما يبدي وما يخفي؛
- ليس هناك سؤال ممنوع: بمعنى أنّه للمستفتي أن يسأل في كل شيء، ولدينا سعة الصدر لتقبل كل الأسئلة المطروحة ونبحث عنها في الإجابة؛
- ليست وظيفتنا أن نقدّم جوابًا: بمعنى أننا نأخذ السائل في رحلة بحث حقيقية عن الجواب إلى أن يصل إلى الحقيقة وقت يتسنى له ذلك، سواء وصل إليها بعد ساعة أو بعد عام، ومساعدته في طريقة التفكير والتحليل الصحيحة، وباعتبار أنّي باحث أعمل في العلوم الشرعية ولي فيها رصيد من الخبرة أستطيع نقله لغيري، فأقوم بإعطائه المنهج، والأدوات اللازمة للبحث وأفكر معه كيف نجد الإجابة عن سؤاله، حتى نصل إلى الحقيقة أيًّا كان نوعها، اتفقت معها أو اختلفت، أهم شيء عندي أن يسير في طريق البحث بمنهج، لأنّ المنهج حافظ لي وله، لوجود قواعد ثابتة عندما ننطلق منها ونضل الطريق يمكننا العودة إليها؛
- ليس من الضروري أن تحلّ المشكلة في أوّل جلسة، ربما تتكرر الجلسات حتى يصل السائل إلى غايته لتوفير مساحة للأخذ والرد.
ما يتفرع عن الأسئلة الوجودية الكبرى، شبهات حول القرآن، شبهات حول السّنة، شبهات حول السيرة النبوية وبعض الحوادث التاريخية، وبعض القتل، والحروب التي حدثت، فبالتالي نحن نجاوب عن هذه الأسئلة كلها أو نساعد في البحث عن إجابتها، وطبيعتي كباحث تجعلني أستند إلى الإحصائيات الحقيقية الموثوقة، فقد قابلت (1485) أسرة في عام 2024 طبقًا للإحصاءات الرسمية الموثقة بمعدل (123) أسرة شهريًا، أي بمعدل (4) أسر يوميًا، وهذه الإحصاءات لا تكذب، فكلّ الأسر جاءت وخاضت التجربة وعقدنا معها عددًا من الجلسات إلى أن يحصلوا على الإجابة، أمّا عن نسبة حلّ مشكلاتهم على أرض الواقع، فهذا من الصعب قياسه، لأننا بشر يمكن أن يقتنع السائل بوجهة نظري وطريقتي اليوم ويغير رأيه غدًا أو بعد غد، لكنّ وظيفي ومهمتي الحقيقية هي في إعطائهم المنهج وطريقة التفكير السليمة، وهو في النهاية حر كيف يفكر ويعتقد.
- كيف تسهم هذه المبادرة في قطع الطريق أمام المتاجرين بالدين؟ وهل تقدم حاجزًا مؤسسيًا أمام حركة الجماعات المتطرفة في المجال العام؟
ـ الميزة في وحدة "حوار" بدار الإفتاء، أو أيّ وحدة تابعة للأزهر الشريف، أنّ العاملين بها يعملون عملًا مؤسسيًا، وبالتالي فهم لا يمثلون وجهة نظرهم، بل يمثلون وجهة نظر المؤسسة، وهذا شيء مهم جدًا في هذا السياق، خاصة إذا تعرّض أحدهم للمجال العام، فحين يتحدث أحد شيوخنا للمجال العام فهو يعبّر عن رؤية مؤسسته، وبالتالي يلاقي الثواب أو الثناء أو العقاب على حسب تصريحاته، بخلاف الشخص الذي يتحدث في المطلق بعد اطلاعه على كتاب أو اثنين، ويبدأ في مخاطبة الناس مصدرًا نفسه كداعية ديني؛ "هؤلاء من يمكننا وصفهم بالمتاجرين بالدين"، سواء كان هدفهم الربح أم لا، ففي هذا السياق تُعدّ المؤسسية حاكمة ومريحة، تشبه إلى حد كبير ما يُسمّى في عالم الصحافة بالسياسة التحريرية، التي لا تخرج عن سياقها المؤسسة الصحفية، فالفتوى التي يطلقها يجب أن تؤدي إلى الاستقرار المجتمعي، لا إلى مزيد من العنف والتطرف، وبالتالي فمهاجمة المؤسسة الرسمية، لأننا سئمنا الخطاب الديني المتطرف غير المنطقي، لأننا لم نعهد متطرفًا خرج من المؤسسة الدينية الرسمية، وكذلك قادة الجماعات المتطرفة على مر التاريخ، من حسن البنا إلى عصرنا الحالي، أغلبهم لم يتخرجوا في الأزهر، وتخيل أنّ مشايخ الأزهر يطلقون فتاواهم بناء على اجتهادات شخصية غير صحيحة، فالمشايخ داخل المؤسسة الدينية لا يجتهدون، بل يعتمدون على مقررات فقهية اعتمدتها اللجان العليا داخل المؤسسة، وإن قيد على أحدهم فتوى متطرفة أو تحث على العنف، يتم إيقافه عن العمل لمنافاته قواعد المؤسسة.
- برأيك... هل أدى الخطاب الديني التقليدي المنغلق وحده إلى انفجار موجات التطرف؟
ـ من وجهة نظري، بصفتي باحثًا، فإنّ هذه المرحلة التي وصلنا إليها الآن من التطرف الديني، ناتجة عن شكل الخطاب الديني في العقود الـ (3) أو الـ (4) الأخيرة، بمعنى أنّ حركة الفكر الديني في هذه العقود كانت تتسم بالإقصاء، والتطرف، والتحيز، وكذلك بعدم الموضوعية والانغلاق، وهو ما أوصلنا إلى هذا الأثر الاجتماعي الذي نعاني منه ونعيشه الآن، فأصبح هناك جيل جديد ينتمي لهذا "المزاج العام" رغم عدم التحاقه بتلك الجماعات، فتسلّف وتوهبن المزاج العام دون دراية، لشيوع هذا الخطاب وتمويله بشكل مهول في مواجهة الأزهر الشريف الذي لا يمتلك قناة فضائية حتى الآن يخاطب منها الناس، ونرى بأعيننا هنا في وحدة "حوار" الأب الذي يحضر مع ابنته يريد قصّ شعرها وضربها لتخليها عن الحجاب أو عدم رغبتها في ارتدائه، فنوجّهه ونخبره بأنّها مُكلّفة، وبالتالي هي التي تُسأل عمّا كُلّفت به، والله هو من سيحاسبها في النهاية، ونحن لسنا أدوات إجبار على طاعته، فيقوم بسؤالي: وفي هذه الحالة لا أصبح ديوًثًا؟ وهنا تبدأ رحلة البحث، ما معنى كلمة "ديوث" في اللغة العربية؟ هيّا نبحث عنها سويًّا، فنجد أنّ معناها أنّه "من يرضى الخنا في أهله"، "والخنا كلمة من ضمن معانيها فواحش ومصائب" أي من يرضى الزنى لأهله، فما هو موقعه من الحجاب؟ ثم نذهب إلى مفهوم "القوامة" بمعناها الحقيقي وهو الإرشاد والتوجيه لا الضغط والضرب، وهذا المخزون نتاج الخطاب المتطرف والجماعات المتطرفة وهو ما نحاول القضاء عليه، وهل استطعنا أن نفعل شيئًا ملموسًا؟ نعم، لقد استطعنا، فنحن وحدة مكوّنة من (5) أشخاص، قمنا بمقابلة (1485) أسرة على مدار عام، إن استطعنا تصحيح 10% من هذه النسبة، فإنّني أعدّه نجاحًا كبيرًا.
بشكل شخصي، عندي رجاء من التنويريين أو العلمانيين أو المنطلقين من إيديولوجية أو رؤية مختلفة عن رؤية الأزهر الشريف أن يتحاوروا معنا، وأن يسلطوا الضوء على إنجازاتنا، كما يسلطونه على إخفاقنا، فتراجع دور الأزهر في الدور العام في العقود الأخيرة هو ما أدى إلى ظهور هذه الجماعات المتطرفة التي نعاني منها جميعًا، لأنّ المجتمع يحتاج إلى جهة يستشيرها في أموره الدينية، ومع اهتزاز الثقة في الأزهر، سيقنع بإجابة الشيوخ المتطرفين، فاهتزاز الثقة في الأزهر يصبّ في مصلحة الجماعات المتطرفة مباشرة، وهذا يُذكّرني بكتاب "وهم النخبة" التي تدّعي امتلاكها الحقيقة، دون المحاورة والمجادلة مع الطرف الآخر، رغم إمكانية الوصول إلى نتيجة أفضل بالتواصل والحوار المتبادل.
لذلك فنحن باطلاعنا على وثائق الأزهر الشريف منذ ثورة 2011 على مدى (15) عامًا نجدها تنويرية، وتقدمية، وإنسانية، بل إنّ الأمم المتحدة صرّحت بأنّ وثيقة "الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش معًا"، التي وقّعها قداسة البابا فرنسيس والإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف أحمد الطيب، تُعدّ نموذجًا للرحمة والتضامن الإنساني، ليصبح ذكرى توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية في 4 شباط (فبراير) يومًا عالميًا للأخوة الإنسانية، كوسيلة لتعزيز المزيد من التسامح الثقافي والديني، وإنّ إحدى أهم المبادرات التي قامت بها دار الإفتاء لمكافحة التطرف الديني في مجتمعنا هي تأسيس مركز "سَلام" لدراسات التطرف والإسلاموفوبيا (رهاب الإسلام)، وهو مركز معني برصد وتحليل وتفكيك المقولات الدينية المتطرفة التي يذيعها المتطرفون يوميًا، ويستخدم مؤشرًا بحثيًّا مثل "جوجل" اسمه مؤشر الفتوى لرصد أيّ كلمة تتعلق بالفتوى من قريب أو بعيد تظهر على الإنترنت عمومًا، وليس وسائل التواصل الاجتماعي فقط، ولكل ما سبق يمكنني اعتبار أننا نساهم بشكل مباشر في قطع الطريق أمام تجار الدين.
- هل هناك تعارض بين عمل المبادرة ومجالات الطب النفسي وعلم الاجتماع؟
ـ لا يتعارض عمل وحدة "حوار" مع مجالات الطب النفسي، بل يتكاملان. ومثال على ذلك، عندنا بروتوكول تعاون مع مركز البحوث الاجتماعية والجنائية، فأحصل على دورية شهرية أو سنوية ترصد ظاهرة في المجتمع كظاهرة التحرش الجنسي، ونجد البيانات الدورية مفصلة ومفسرة بحيث يختلف التحرش من منطقة إلى أخرى ووجوده داخل الأسرة وخارجها، فيلفت انتباهنا لتوجيه نشاطنا من ندوات توعوية وورش عمل للآباء والأطفال الذين تعرضوا للتحرش، وللأطفال عمومًا، لتوعيتهم بالمخاطر، ومثال آخر ظاهرة الانتحار، وما أسمّيه من الناحية الشرعية اليأس، فهل أنا كباحث شرعي أستطيع أن أساعد الطبيب النفسي أو الباحث المجتمعي، من جهة بعقد عدد من الجلسات مع المستفتي أو السائل، وفي حالات عديدة نستعين بالمتخصص "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"، وبالطبع عندما يأتيني سؤال متعلق باكتئاب الشخصية الحدّية، أو الوسواس القهري، فهذا يحتاج إلى طبيب ليتدخل بأدويته وجلساته النفسية، وأحيل السائل إلى إحدى وحدات الطب النفسي أو الدعم النفسي على حسب الحالة، هناك وصمة عار نفسية بثها الإعلام والدراما لأعوام بتصوير الشخص المستعين بالطبيب النفسي كشخص على درجة عالية من الاعتلال العقلي، في حين أنّ مجالات العلاج النفسي واسعة من الذهان إلى الاكتئاب، فالنفس يمكن أن يصيبها المرض كالمعدة والرأس وكل عضو له تخصص.
- كيف يمكن لهذه المبادرة أن تسهم في أنسنة الفكر الديني وجعله أكثر قربًا من المواطن العادي؟
ـ تمدّ مبادرة "حوار" يدها لجميع المؤسسات المعنية للعمل معًا في توافق، وبالفعل هنالك بعض المقولات في المواقع الفكرية المعاصرة تفيدنا في مجال عملنا كباحثين شرعيين، وفي تطوير أفكارنا، وبنظرة سريعة إلى مكتبتنا يمكن رؤية مطبوعات متنوعة، سواء من "مؤسسة مؤمنون بلا حدود، أو تكوين أو تنوير، أو المجلس الأعلى للثقافة، أو المجلس القومي للترجمة، أو الشبكة العربية للأبحاث والنشر، أو عالم المعرفة".
بناء على ما سبق، يمكن القول: إنّ تجربة وحدة "حوار" بدار الإفتاء المصرية تؤكد أنّ الخطاب الديني ينبغي ألّا يبقى أسيرًا للفتاوى التقليدية أو الإجابات المغلقة، بل يمكنه أن يتحول إلى مساحة إنسانية رحبة تُنصت، وتناقش، وترافق الباحثين عن الحقيقة في رحلتهم المعرفية.
إنّ المنهج الذي تتبناه الوحدة، القائم على السرّية، والحرّية، وعدم إكراه أصحاب الأسئلة المهمة على تبنّي إجابة جاهزة، يمثل نقلة نوعية في طريقة تعامل المؤسسات الدينية مع جمهورها. وهذا التحوّل لا يُسهم في محاربة التطرف فحسب، بل أيضًا يعيد أسس الثقة المفقودة بين المواطن العادي والمجال الديني الرسمي.
وفي ظل ازدياد التحديات الفكرية والنفسية والاجتماعية التي يواجهها الشباب، فإنّ مؤسسات مثل وحدة "حوار" بدار الإفتاء تُثبت أنّ الخطاب الديني ما يزال قادرًا على التجدد والفاعلية، حين يُبنى على العلم، والرحمة، والانفتاح على الآخر. ولعل النجاح الحقيقي لهذا النموذج يتمثل في استعداده للإنصات، لا لإصدار الأحكام، وللسير مع الإنسان، لا في فرض طريق عليه.










![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A8%D9%8A%D8%A8%D8%A9_2_0_1_4_0_0_2_1_0.jpg.webp?itok=JUavmW24)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_2_0.jpg.webp?itok=Mf-zyZxn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_7_0_0.jpg.webp?itok=Dz8R7P8M)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/88888_1_0.jpg.webp?itok=z8gvC3RS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Capture_187.png.webp?itok=cUgosDEz)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/aadbeb50-0699-4359-8d4e-8951106bf7e5.jpg.webp?itok=wnuQsws2)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20_2.jpg.webp?itok=AnV0Unc7)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)