"بنكيران" أمام القضاء... هل يدفع زعيم حزب الإخوان في المغرب ثمن تصريحاته الشعبوية؟

"بنكيران" أمام القضاء... هل يدفع زعيم حزب الإخوان في المغرب ثمن تصريحاته الشعبوية؟

"بنكيران" أمام القضاء... هل يدفع زعيم حزب الإخوان في المغرب ثمن تصريحاته الشعبوية؟


10/08/2026

تصاعدت المواجهة السياسية بين حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة في المغرب "البام"، بعدما أعادت القيادية في "البام" ورئيسة القيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب، فاطمة الزهراء المنصوري، فتح ملف الاتهامات التي يوجهها الأمين العام السابق للعدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، إلى حزبها، وفي مقدمتها وصفه بحزب المخدرات.

وجاء موقف المنصوري هذه المرة بنبرة أكثر حدة، إذ لم تكتفِ بالرد السياسي على بنكيران، وإنّما دعت إلى الاحتكام إلى القضاء، معتبرة أنّ الاتهامات إذا كانت مجرد مزايدات سياسية فلكل مقام حديثه، أمّا إذا كان بنكيران يمتلك معلومات أو معطيات حقيقية، فعليه أن يقدمها إلى الجهات القضائية المختصة. 

وقالت المنصوري إنّ بنكيران لم يبدأ توجيه هذه الاتهامات في الفترة الأخيرة، وإنّما ظل، بحسب روايتها، يكررها منذ سنوات، وقد اختار حزب الأصالة والمعاصرة عدم الدخول في مواجهة كلامية معه.

وبررت موقف الحزب السابق بالرغبة في تجنب تحويل الحياة السياسية إلى مجرد سجال لفظي، مؤكدة أنّ "البام" فضّل التركيز على المشاريع والبحث عن حلول للمشكلات التي تواجه المغاربة والمغربيات، بدلاً من الرد على كل تصريح سياسي يصدر عن بنكيران. 

لكنّ إعادة بنكيران استخدام عبارة حزب المخدرات دفعت المنصوري، وفق التصريحات المنقولة عنها، إلى اعتبار أنّ الأمر تجاوز حدود المناوشة السياسية المعتادة، وأنّ استمرار الاتهام يستوجب رداً مختلفاً.

من المزايدات الشعبوية إلى القضاء

الرسالة الأبرز في تصريحات المنصوري تمثلت في دعوتها إلى نقل الملف إلى المؤسسات القضائية. فبحسب "أحداث.أنفو"، قالت المنصوري، في مضمون تصريحها، إنّه إذا كان كلام بنكيران مجرد مزايدات سياسية، فسامحه الله، أمّا إذا كان الرجل يتوفر فعلاً على معلومات أو معطيات، فإنّ مكانها الطبيعي هو القضاء. 

وبذلك تحاول قيادة "البام" تغيير طبيعة المواجهة، بدلاً من الدخول في سجال جديد حول العبارات التي يستخدمها بنكيران في خطاباته، يصبح السؤال المطروح هو ما إذا كانت لديه وقائع محددة وأدلة يمكن أن تستند إليها اتهاماته.

وصف بنكيران لحزب "الأصالة والمعاصرة" بحزب المخدرات ليس اتهاماً عابراً في خطابه السياسي، بل عبارة استخدمها في سياق هجومه المتكرر على الحزب وربطه بملفات تتعلق بالمخدرات.

ويأتي ذلك في ظل استمرار حضور قضية "إسكوبار الصحراء" في النقاش السياسي والإعلامي المغربي، وهي القضية التي ارتبطت بأسماء وشخصيات معروفة، وأصبحت واحدة من أبرز الملفات التي يستخدمها الخصوم السياسيون في مواجهة بعضهم البعض. لكنّ الانتقال من الحديث عن أشخاص متابعين أو متهمين في قضايا جنائية إلى إطلاق وصف شامل على حزب سياسي بأكمله هو تحديداً ما يجعل تصريحات بنكيران موضع مواجهة سياسية وقانونية.

وتأتي تصريحات المنصوري في مواجهة أسلوب سياسي معروف عن بنكيران، الذي يعتمد منذ سنوات على خطاب شعبوي مباشر وشديد اللهجة، خصوصاً عندما يتحدث عن خصومه السياسيين.

ويتميز خطاب بنكيران باستخدام عبارات قصيرة شعبوية وقوية يسهل تداولها جماهيرياً، بدلاً من الاكتفاء بالخطاب الحزبي التقليدي القائم على البرامج والسياسات. وفي معاركه مع الخصوم كثيراً ما يحوّل القضايا السياسية إلى مواجهات مباشرة بين أسماء وأحزاب، خاصة مع عدم وجود أيّ أدلة على اتهاماته السطحية.

وفي ظل استخدامه المتكرر، تحولت عبارة حزب المخدرات إلى واحدة من أكثر العبارات حضوراً في السجال بين الطرفين، قبل أن تقرر المنصوري التعامل معها بمنطق مختلف، عبر مطالبة بنكيران بتقديم ما لديه من معلومات ليؤكد صحة ما يقول. في خطوة ربما تمهد لتقديم رئيس الوزراء السابق إلى القضاء.

حزب الأصالة والمعاصرة يغيّر قواعد المواجهة

اللافت في موقف المنصوري أنّ حزب الأصالة والمعاصرة لم يعلن الدخول في معركة إعلامية مضادة مع بنكيران، وإنّما يضع أمامه خيارين: إمّا أن تكون تصريحاته مجرد كلام سياسي ومزايدات، وإمّا أن يمتلك معلومات جدية يمكن عرضها على القضاء.

وهذا التحول مهم سياسياً، لأنّ حزب الأصالة والمعاصرة كان بإمكانه الرد على بنكيران بالطريقة نفسها، أي بتبادل الاتهامات والعبارات الحادة، لكنّه اختار، بحسب المنصوري، عدم الانجرار إلى هذا النوع من السجال طوال السنوات الماضية. 

وتأتي المواجهة في توقيت حساس بالنسبة إلى الأحزاب المغربية، مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 أيلول (سبتمبر) القادم. وكانت وزارة الداخلية قد عقدت في تمّوز (يوليو) الماضي اجتماعات مع قادة الأحزاب ومسؤوليها في إطار الاستعداد للاستحقاق الانتخابي، وجرى تفعيل لجنة مركزية لتتبع الانتخابات تضم وزير الداخلية ورئيس النيابة العامة، إلى جانب لجان جهوية وإقليمية لمتابعة سلامة العملية الانتخابية. 

وفي هذا السياق، تكتسب المواجهة بين "العدالة والتنمية" و"الأصالة والمعاصرة" أهمية إضافية، لأنّ بنكيران يحاول الحفاظ على حضور حزبه وخطابه في الساحة السياسية لتعويض خسارته المدوية في الانتخابات الفائتة، بينما يستعد حزب الأصالة والمعاصرة لخوض استحقاق انتخابي جديد من موقعه داخل الأغلبية الحكومية




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية