زلزال "أموال غزة" في نواكشوط... كيف تحولت تبرعات الموريتانيين إلى عقارات فاخرة للإخوان؟

زلزال "أموال غزة" في نواكشوط... كيف تحولت تبرعات الموريتانيين إلى عقارات فاخرة للإخوان؟

زلزال "أموال غزة" في نواكشوط... كيف تحولت تبرعات الموريتانيين إلى عقارات فاخرة للإخوان؟


09/06/2026

لأعوام طويلة، نجح تنظيم الإخوان المسلمين في موريتانيا في العمل داخل "منطقة الظل"، بعيداً عن الأضواء الإعلامية الكاشفة، محاطاً بهالة من الكتمان والسرية الصارمة التي فرضتها قياداته لحماية خطوط تمويله وشبكاته الجمعوية. إلا أنّ "جدار الصمت" هذا انهار دفعة واحدة، مدفوعاً بآفة الطمع والجشع التي دبت في أوصال القادة، لتخرج إلى العلن تسريبات صادمة حول سرقات فلكية طالت تبرعات الشعب الموريتاني، حوّلت أموال الإغاثة من نصرة القضايا العادلة إلى تمويل رفاهية وعقارات القيادات، وربما ما هو أخطر: دعم الإرهاب العابر للحدود في منطقة الساحل الأفريقي.

الزلزال السياسي والإعلامي فجّره الأستاذ والمحامي الموريتاني البارز، والوزير السابق محمد ولد أمين، خلال مداخلة تلفزيونية مدوية على قناة (فرانس 24)، وجّه فيها اتهامات مباشرة وصادمة لزعيم تنظيم الإخوان في موريتانيا، محمد الحسن ولد الددو، وعصابته، باختلاس مبالغ فلكية تقدر بنحو 300 مليون دولار أمريكي من أموال التبرعات التي جمعها الموريتانيون تحت شعار دعم قطاع غزة وفلسطين.

وممّا عمّق من حجم الفضيحة، وأكّد فرضية الاختلاس، هو غياب أيّ اعتراف أو توثيق رسمي من السلطة الفلسطينية، أو حتى من حركة حماس، يؤكد وصول "فلس واحد" من هذه الملايين المتدفقة من موريتانيا، وهو ما يعني عملياً وتتبعياً أنّ الأموال تبخرت في منتصف الطريق داخل حسابات قيادات التنظيم النسوية والذكورية الإخوانية.

تبخر الأموال ومقاطعة الجمعيات الوطنية

هذه التسريبات لم تكن وليدة المصادفة، بل جاءت نتيجة للاحتقان الداخلي؛ حيث كشفت مصادر مطلعة لـ (حفريات) أنّ حالة من الصدمة والنفور سادت الأوساط الشعبية والجمعوية في موريتانيا أخيراً. فالعديد من الجمعيات الوطنية والمواطنين الذين كانوا يتعاطفون بالفطرة مع القضية الفلسطينية ويجمعون التبرعات بحسن نية، قرروا التوقف تماماً عن دفع أيّ أموال؛ بعد أن أدركوا بالدواعي والقرائن أنّ مدخراتهم وتبرعاتهم لا تذهب إلى مستحقيها، بل يتم تحويلها بشكل ممنهج لتمويل الاستثمارات الخاصة، وشراء العقارات الفاخرة، وتأمين الرفاهية الشخصية لرموز الجماعة وعائلاتهم في الخارج.

خطر وجودي: هل تمول سرقات الإخوان إرهاب الساحل؟

لم تتوقف تصريحات الوزير السابق محمد ولد أمين عند حدود الفساد المالي وسرقة أموال الإغاثة، بل تجاوزتها إلى إثارة تحذيرات أمنية بالغة الحساسية تمس الأمن القومي الموريتاني والإقليمي. فقد طالب ولد أمين الحكومة الموريتانية بفتح تحقيق قضائي وأمني شفاف وسريع في هذا الملف الشائك، مشيراً إلى احتمالية عالية ومثيرة للقلق، تفيد بتسريب جزء كبير من هذه الأموال المختلسة لدعم وتمويل الجماعات الإرهابية المسلحة الناشطة في الجوار المشتعل، وتحديداً في مالي، والنيجر، وبوركينا فاسو.

وتقاطعت تحليلات الخبراء مع هذا السيناريو، معتبرين إيّاه محتملاً جداً من الناحية الإيديولوجية والحركية؛ بالنظر إلى أنّ تنظيم الإخوان المسلمين يمثل تاريخياً "الجذر الفكري" لكافة الجماعات المتطرفة حول العالم. كما أنّ زعيم إخوان موريتانيا، ولد الددو، لا يختلف في منطلقاته العقائدية عن قادة الإرهاب في مالي من أمثال "إياد أغ غالي" (زعيم نصرة الإسلام والمسلمين) وأمادو كوفا. والأخطر من ذلك، ما تم تداوله بشأن السيرة الذاتية لنائب الددو، الموصوف بأنّه خريج "كهوف قندهار" ورفيق سابق لأسامة بن لادن، ممّا يجعل فرضية تدوير أموال التبرعات المسروقة لإنعاش خلايا الساحل تفسيراً منطقياً للقوة العسكرية والمالية المفاجئة التي باتت تتمتع بها تلك الجماعات الإرهابية، والتي حيرت الباحثين وأجهزة الاستخبارات الدولية.

دعوات لتجفيف المنابع

تؤكد المعطيات الراهنة أنّ التهديد الإرهابي المتصاعد في مالي لن يقف عند حدودها، بل يمثل خطراً وجودياً يمتد بشكل مباشر إلى موريتانيا، والسنغال، والجزائر، وبقية دول غرب أفريقيا. وبناءً على هذا الخطر الداهم، بات لزاماً على هذه الدول التكاتف لتجفيف مصادر التمويل السرية، والضرب بيد من حديد على شبكات الإخوان المسلمين الواجهية.

وتتعالى الأصوات اليوم في نواكشوط بضرورة استجابة الحكومة الفورية لفتح هذا التحقيق، ليس فقط لمعاقبة "اللصوص" الذين تاجروا بآلام الشعب الفلسطيني، بل أيضاً لحماية أمن موريتانيا وتحصين جبهتها الداخلية قبل فوات الأوان.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية