بعد مسيرة حافلة بالإبداع.. الموت يغيب الروائية الأردنية ليلى الأطرش

بعد مسيرة حافلة بالإبداع.. الموت يغيب الروائية الأردنية ليلى الأطرش

مشاهدة

17/10/2021

غيّب الموت، صباح اليوم، الروائية الأردنية ليلى الأطرش، في أحد مشافي العاصمة عمّان عن عمر يناهز 73 عاماً، بعد مسيرة حافلة بالإنجاز والعطاء الإبداعي في مجال الرواية والمسرح.

وأثار خبر وفاة الأطرش عاصفة من الحزن على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نعاها العديد من الأدباء والشعراء والإعلاميين.

 

أسهمت الأطرش في إطلاق مشروع "مكتبة الأسرة" "والقراءة للجميع" في الأردن عام 2007 وكانت مسؤولة الإعلام والناطق الرسمي باسمه

 

وزيرة الثقافة الأردنية، هيفاء النجار، عبر تغريدة عن صفحتها في موقع "تويتر"، نعت الأطرش، قائلة: "خسر المشهد الثقافي والأدبي واحدة من أهم الروائيات الأردنيات، الصديقة العزيزة ليلى الأطرش بعد حياة حافلة ومسيرة ثرة أثرت خلالها المكتبة الأردنية والعربية والعالمية، رحم الله الأديبة الاستثنائية ولنا من بعدها سيرتها الملهمة وأعمالها الخالدة".

 ونعت مؤسسة عبد الحميد شومان للثقافة والفنون، الأديبة الراحلة من خلال تغريدة على صفحتها في موقع "تويتر" جاء فيها: "يوم حزين على أسرة مؤسسة عبد الحميد شومان برحيل الروائية والإعلامية ليلى الأطرش، إذ نودع اليوم امرأة مفكرة كرّست كتاباتها للدفاع عن قضايا إنسانية واجتماعية وذلك عبر أعمال أدبية، ومقالات، وتحقيقات صحفية، وبرامج تلفزيونية، وكتابات مسرحية. نتقدم من عائلتها بخالص العزاء والمواساة".

 الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين، نعى أيضاً الراحلة عبر بيان صدر اليوم، وجاء فيه: "دافعت الأديبة الأطرش عن الإنسان والمرأة، وحملت هموم الناس، وأبدعت من أجلهم، وانتصرت لقضاياهم الكبرى، وغادرتنا اليوم، لتجعل من الغياب مساحة أخرى من المعاناة، والأسى".

 ونشر الكاتب والروائي المصري إبراهيم فرغلي، صورة لليلى الأطرش على صفحته في موقع "تويتر"، وعلق عليها بالقول: "في رام الله كنت أذهب إلى مطعم الفندق وأنا أترقب لقاء الأستاذة ليلى الأطرش الصباحي أضحك معها وأغازل رقتها ولطفها.. كترقب نسمة رقيقة".

 وأضاف: "قبل فترة أرسلت لها رسالة تعزية في وفاة زوجها الرجل النبيل والمترجم القدير فايز صياغ واليوم عرفت أنها رحلت إليه. خبر وفاتها حزين جداً. رحمها الله".

 كما نعتها صديقتها الشاعرة فوز فرنسيس، عبر صفحتها الشخصية في موقع "فيسبوك"، حيث نشرت صوراً تجمعها وعلقت عليها بالقول: "ليلى الأطرش الروائيّة الجميلة وداعاً".

 وأضافت: "ليلى الفلسطينية الأصل والمولودة في بيت ساحور عام النكبة والمقيمة في عمّان، خبر رحيلك جاء هذا الصباح صادماً حزيناً.. شكراً للحظات جميلة خالدة بلقياك في رام الله في معرض الكتاب، أيار 2016، وشكراً لرسائل مقتضبة بين الحين والآخر أدخلت الفرح للقلب".

 وختمت: "شكراً لما أودعت بيننا من أدب جميل.. وشكراً لإنسانيتك ومساهماتك العديدة الاجتماعية الهادفة وخاصة معاناة المرأة العربية. رحمك الله وأسكنك فسيح جناته وخالدة ذكراك ستبقى وإرثك جيلاً بعد جيل".

...

 بدوره، علّق الكاتب يحيى القيسي على وفاة الأطرش عبر صفحته في موقع "فيسبوك" قائلاً: "هذا يوم حزين آخر أشد قساوةً وأكثر ألماً مع رحيل الصديقة الأديبة والأخت القريبة ليلى الأطرش إلى بارئها، لكي تنضم إلى رفيق دربها الذي سبقها بسنة الأديب والمترجم د. فايز صياغ".

 وأضاف القيسي: "على المستوى الشخصي خسارتي كبيرة بهذه العائلة التي أعتبرها عائلتي في عمّان منذ سنوات عديدة، لهذا أعزي نفسي وعائلتها الصغيرة: المهندس تميم والإعلامية دانا والإعلامية مادا بهذا المصاب الكبير، وأسأل الله لهم الصبر، وأن يعرفوا أنها باقية بكتاباتها وإنسانيتها وفكرها الراقي وسيرتها الحياتية والإعلامية والأدبية المميزة وروحها السامية".

 وختم قائلاً: "كان لي شرف العمل معها في تأسيس رابطة القلم الدولي فرع الأردن للدفاع عن مضطهدي الرأي من الكتاب والمثقفين في العالم منذ العام 2008 إضافة إلى لقاءات وحوارات كثيرة في عالم الثقافة والفكر. رحمها الله وجعل حياتها الجديدة مع الصدّيقين والصّالحين في عالم نوراني أكثر جمالاً وأرقى حناناً ننتظره جميعا لنلتحق به ذات يوم..!"

...

 من هي ليلى الأطرش؟

 ولدت ليلى الأطرش في قرية بيت ساحور في فلسطين المحتلة عام 1948، وحازت على الإجازة في الحقوق ودبلوم في اللغة الفرنسية.

 وتعد الأطرش التي ترجمت بعض أعمالها الروائية وقصصها القصيرة إلى لغات عدة، من بينها الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والكورية والألمانية والعبرية، من اللواتي كرّسن أنفسهن لرصد معاناة المرأة العربية من خلال أعمالها الروائية وأعمالها الأدبية الأخرى.

 والأديبة الراحلة، هي زوجة الأديب المترجم الراحل الدكتور فايز الصياغ الحاصل على العديد من الجوائز في حقل الترجمة.

 ومن خلال عملها كمحررة للموقع الإلكتروني "حوار القلم"، دعت الراحلة إلى نبذ التطرف والعنف الاجتماعي والفكري، ونشر قيم التسامح والتعايش وعدم التمييز الجنسي، وكسرت العديد من التابوهات بطرحها قضايا اجتماعية خلافية.

 ومن خلال موقعها كرئيسة لمركز "القلم الأردني"، المتفرع عن المنظمة العالمية المعروفة، دعت للدفاع عن حرية التعبير، وعملت على تغيير الصورة النمطية عن العرب والمسلمين بين كتاب العالم عبر الموقع الإلكتروني حوار القلم للتقارب بين الثقافات، والتعريف بالكتاب والمفكرين والمترجمين العرب، مع التركيز على حرية الرأي والفكر، مع التصدي للتطاول على المسلمات الدينية.

 كما أسهمت الأطرش في إطلاق مشروع "مكتبة الأسرة" "والقراءة للجميع" في الأردن عام 2007 وكانت مسؤولة الإعلام والناطق الرسمي باسمه، وفق ما أوردت صحيفة "الرأي" الأردنية على موقعها الإلكتروني.

 اختارها تقرير التنمية الإنسانية العربية الرابع عن نهوض المرأة ممن تركن أثراً واضحاً في المجتمع، واختارتها مجلة "سيدتي" الصادرة بالإنجليزية عام 2008 كواحدة من أنجح 60 امرأة في العالم العربي. كما اختارتها جامعة أهل البيت، ثم جامعة عمان الأهلية وحركة "شباب نحو التغيير" كشخصية العام الثقافية في الأعوام 2009- 2010-2011.

 شاركت الأطرش في برنامج الكاتب المقيم في جامعة أيوا الأمريكية 2008، لفصل دراسي كامل، كما حاضرت في جامعة شاتام في بنسلفانيا، ونورث وست في شيكاغو، ومانشستر البريطانية، وجامعة ليون الثانية الفرنسية. ومنحت نوط الشجاعة الأمريكي. ترجمت بعض رواياتها وقصصها القصيرة ومقالاتها إلى 9 من اللغات الأجنبية، وقرر بعضها في جامعات أردنية وعربية وأمريكية، وقدمت عنها رسائل جامعية عديدة في بلدان عربية وفي إيران والصين والهند وباكستان.

 أعمالها

 صدر لها في مجال الرواية: وتشرق غربا، عام 1988، وامرأة للفصول الخمسة عام 1990، وليلتان وظل امرأة عام 1998، وصهيل المسافات عام 1999، ومرافئ الوهم عام 2005، ورغبات ذاك الخريف عام 2010، وأبناء الريح عام 2012، ترانيم الغواية عام 2014.

 ومن النتاجات الأدبية الأخرى؛ يوم عادي وقصص أخرى الصادرة عام 1991، ونساء على المفارق عام 2009.

 كما صدر لها مسرحيات: أوراق للحب، البوابة، زرقاء اليمامة (مسرحية أطفال)، في ظلال الحب.

 

أثار خبر وفاة ليلى الأطرش عاصفة من الحزن على مواقع التواصل الاجتماعي حيث نعاها العديد من الأدباء والشعراء والإعلاميين

 

 ونالت الأطرش العديد من الجوائز، منها: جائزة الدولة التقديرية في الآداب في الأردن عام 2014، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب في فلسطين عام 2017، وجائزة "جوردن أوورد" كأحسن روائية أردنية عن "رغبات ذاك الخريف" 2010.

 وتم اختيار روايتها "ترانيم الغواية" ضمن اللائحة الطويلة لجائزة البوكر العربي عام 2016، كما اختيرت ضمن قلة من الكاتبات اللواتي أثرن في مجتمعاتهن، في تقرير التنمية الإنسانية العربية الرابع.

 كما نالت الأديبة الراحلة، الجائزة الذهبية عن إعداد وتقديم الفيلم التسجيلي "اليهود المغاربة" في مهرجان القاهرة، والجوائز الفضية عن إعداد وتقديم البرنامج التسجيلي "عرار شاعر ثائر" في مهرجان دول الخليج العربية في البحرين، وعن إعداد وتقديم "بقعة ضوء" عميد الأدب العربي طه حسين، وهي حلقة من برنامج "فكر وفن" في مهرجان دمشق.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية