القدس مدينتنا.. مزايدات أردوغان أقوال بلا أفعال

القدس مدينتنا.. مزايدات أردوغان أقوال بلا أفعال

مشاهدة

05/10/2020

غنوة كنان

يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى استغلال كل فرصة ليوهم المسلمين بأنه حامي حقوقهم في القدس ضد سيطرة إسرائيل، على الرغم من إقامة أردوغان للعلاقات الكاملة مع إسرائيل، وهي العلاقات التي يدعي منذ سنوات أنه سيعيد تقييمها ويهدد بقطعها دون أن يتخذ أي إجراء في هذا الاتجاه.

وأشار تقرير لموقع "أحوال" المهتم بالشأن التركي إلى أن أردوغان يوهم العالم الإسلامي بأنه حريص على مصالح دوله وشعوبه، وبالتالي فإنه يتدخل بشكل مسيء في الكثير من دوله تحت ستار تعزيز نفوذ تنظيم الإخوان التابع له.

وهذا ما حصل في افتتاح الدورة التشريعية للبرلمان التركي قبل يومين، حيث ادعى أردوغان أنه يشعر بالفخر بدفاع بلاده عن القضية الفلسطينية في كافة المحافل الدولية وقال: «القدس مدينتنا».

واعتبر أن قضية القدس ليست كأي قضية جيوسياسية، وأن البلدة القديمة التي هي قلب القدس إنما بنيت على يد السلطان سليمان القانوني.

وقال أردوغان: «لقد أولى أجدادنا هذه المدينة اهتماماً خاصاً وعمروها واحترموها على مر العصور».

وتابع يقول «يمكن العثور حتى الآن على آثار المقاومة العثمانية في هذه المدينة التي اضطررنا لمغادرتها بعيون دامعة إبان الحرب العالمية الأولى. يعني أن القدس مدينتنا، ومدينة منا. كما أن المسجد الأقصى أولى القبلتين وقبة الصخرة من المساجد الرمزية لعقيدتنا».

وأشار التقرير إلى أن تصريحات أردوغان تعتمد على تفسيره المختل للتاريخ العثماني الذي يرى أن جميع البلدان ازدهرت تحت حكم الأتراك العثمانيين، رغم أن الشعوب التي كانت خاضة لتلك الإمبراطورية، من مسلمين وغير مسلمين، ترى الأمر من زاوية مختلفة تماماً.

ويقول تقرير أحوال إن أردوغان تعامل مع الدول العربية بدون أدنى معايير من الدبلوماسية، وإنه لطالما أثار عواصف من ردود الفعل المنتقدة له، حيث إنه يحاول في كل فرصة تتاح له أن يظهر زعامته المفترضة للعالم الإسلامي وتسجيل بعض النقاط داخلياً بعد أن بدأت مكانة حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يرأسه بالانهيار في العامين الأخيرين.

وأضاف التقرير أن العديد من السياسيين العرب يتهم أردوغان بإثارة البلبلة والسعى لتلميع صورته على حساب تشويه الآخرين، داعين إلى قطع العلاقات مع أنقرة.

ودمر أردوغان علاقات بلاده مع العديد من الدول العربية كمصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة بسبب دعمه المتواصل للجماعات المتطرفة كجماعة الإخوان وحماس والفصائل المتطرفة في سوريا.

أحلام الزعامة

ويسعى أردوغان باستمرار إلى تولي دور زعيم العالم الإسلامي، إذ ينخرط دوماً في حرب كلامية مع إسرائيل بدون أي أفعال على أرض الواقع، حيث يرى أن التصعيد مع إسرائيل واستضافته للجماعات المتطرفة يزيد من رصيده بين أنصاره.

وسبق أن قال أردوغان «أحزن عند النظر إلى مواقف الدول الإسلامية، حيث لم يصدر منها أي تصريح رافض لصفقة القرن، فمتى سنسمع صوتكم؟» وتابع «إن لم نتمكن من حماية خصوصية المسجد الأقصى، فلن نتمكن غداً من منع تحول عيون الشر نحو الكعبة، لذلك نعتبر القدس خطنا الأحمر».

ولم يجرؤ أردوغان على إطلاق رصاصة واحدة فيما يقول إنها معركة لتحرير المقدسات الاسلامية فين حين يستمر عدوانه العسكري في سوريا والعراق وليبيا والتدخل بالأزمة بين أرمينيا وأذربيجان مؤخراً.

ويقول التقرير إن الواقع يشير إلى أن تركيا ترغب في تطوير التحالف مع إسرائيل في كافة المجالات، لكن ما يريد أردوغان إظهاره للرأي العام في بلاده وفي العالم الإسلامي مختلف تماماً.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن التحالف التركي - الإسرائيلي، موجود بالفعل ومستمر، ولم يتعرض يوماً ما لأي خطر، ولم ينقطع أبداً في ظل أردوغان، بل إنه يتنامى يوماً بعد آخر بأسلوب مختلف وآليات مُتجدّدة، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة في العالم العربي عما قدمه الرئيس التركي في الحقيقة، بعيداً عن تصريحاته الإعلامية، خدمة لما يدعيه من مصالح الأمة الإسلامية، فلا يوجد في الذاكرة القريبة سوى صراخه دون أي أفعال.

ويكاد لا يتوقف نشاط سفارة وقنصلية إسرائيل في كل من أنقرة وإسطنبول، عن تنظيم ندوات ومؤتمرات لتعزيز العلاقات الثنائية بين تل أبيب وأنقرة، بإشراف من منتديات المجتمع المدني الإسرائيلي التركي، ودعم غير مباشر من حزب أردوغان خلف الستار.

كما لا تتوقف أيضاً زيارات ومشاريع رجال الأعمال الإسرائيليين، للأراضي التركية، مع أكثر من 15 رحلة يومياً من تل أبيب إلى إسطنبول، كان يتم تنظيمها قبل بدء أزمة فيروس كورونا.

مشكلة الزعماء الشعبويين

وفي تصريح ل"الرؤية"، قال الباحث السياسي د. خالد باطرفي، الأستاذ بجامعة الفيصل في الرياض، إن مشكلة أردوغان أنه كغيره من الزعماء الشعبويين في العالم الذين يريدون دائما أن يصلوا لأهداف تتجاوز حدودهم وإمكانيات بلادهم لأنهم يعتقدون أن هذه هي الطريقة الوحيدة لأثبات أنفسهم أمام الجماهير والدخول إلى التاريخ من أوسع أبوابه.

وأشار إلى أن أردوغان مثله مثل الكثير من الزعماء الذين مروا علينا بالتاريخ كهتلر وموسيليني، حيث أن الرابط بينهم أنهم يرغبون بأن يحكموا ما حولهم ويهيمنوا ويسيطروا ما على ما بعد الحدود، إذ أنهم يستلهمون الماضي أكثر مما يعيشون الحاضر، وكل استراتيجياتهم مبنية على استعادة أمجاد الماضي، وأوضح أن هذا ما يحصل في أنقرة وفي طهران إذا يتسابقون على التوسع الخارجي في البلاد العربية والإسلامية.

وأضاف د. باطرفي أن تصريحات أردوغان الأخيرة ليست مفاجئة، فهذه هي الاستراتيجية التي يتبعها حزب العدالة والتنمية أو ما يسمى بالعثمانيين الجدد، خاصة أنهم يعملون على استعادة ما يسمونه بالخلافة العثمانية على الرغم من أنه لم يكن هناك خلافة فالخلافة انتهت بالعصر العباسي، إلا أنهم لايزالون يحلمون بإعادة بناء الإمبراطورية العثمانية التي حكمت أجزاء كثيرة  العالم العربي وخاصة الأماكن المقدسة كمكة والمدينة والقدس. وأضاف أنه هذا هو الأمر نفسه الذي يطمح إليه الفرس وهو إعادة إحياء الإمبراطورية الساسانية.

عن "صحيفة الرؤية"

الصفحة الرئيسية