السلطات التركية تقمع الإيغور.. ماذا فعلت؟

السلطات التركية تقمع الإيغور.. ماذا فعلت؟

مشاهدة

07/03/2021

تواصل السلطات التركية قمع النشطاء الإيغور المقيمين على أراضيها، وتلاحق كلّ من يحاول التظاهر ضد السلطات الصينية بتهم ملفقة وحجج واهية.

ومنعت الأجهزة الأمنية التركية الإيغور من التظاهر السلمي أمام سفارة الصين في أنقرة، متحججة بفيروس كورونا، واعتقلت بعض المشاركين في التظاهرة، وفق تقرير لإذاعة صوت أمريكا (VOA News) بُثّ أول من أمس.

ونقلت "صوت أمريكا" عن الناشط الإيغوري جيفلان شيرميت قوله: "اعتقلت الشرطة 4 من زملائنا بمن فيهم أنا، ونقلتنا إلى مركز الأمن لتوقيع أوراق، ومن ثمّ أطلقت سراحنا"، وفق ترجمة صحيفة "زمان" التركية.

 

الأجهزة الأمنية التركية تمنع الإيغور من التظاهر السلمي أمام سفارة الصين متحججة بفيروس كورونا، وتعتقل بعض المشاركين

ومن اللافت أنّ شيرميت قال: إنّ عملية اعتقالهم جاءت بعد أن انتقدت السفارة الصينية الاحتجاجات على وسائل التواصل الاجتماعي.

يُذكر أنّ تركيا سعت في السابق إلى الدفاع عن حقوق مجتمع الإيغور في الصين المنحدرين من أصول تركية، فقد وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في عام 2009 اضطهاد الإيغور في مقاطعة شينجيانغ شمال غرب الصين بأنه "إبادة جماعية".

وتقول مصادر مطلعة: إنّ المسؤولين الأتراك باتوا يتخذون نهجاً أكثر حذراً في الأعوام الأخيرة، لتجنب الإضرار بالعلاقات الاقتصادية المتزايدة مع بكين، وقد تمثل ذلك في اختيار تركيا الحصول على لقاحات COVID-19 من الصين.

وبعد اعتقال نشطاء الإيغور في شباط (فبراير) الماضي، حذّر وزير الداخلية التركية سليمان صويلو المتظاهرين من التورّط في "صراع دولي مخطّط له يتجاوز المحيط"، في إشارة منه إلى الولايات المتحدة.

 

ناشط إيغوري: اعتقال النشطاء جاء بعد أن انتقدت السفارة الصينية الاحتجاجات على وسائل التواصل الاجتماعي

واعتبرت إذاعة صوت أمريكا أنّ تعليق صويلو هذا يهدف إلى صرف الانتباه عن الانتقادات الداخلية الموجّهة إلى الحكومة، بسبب مواقفها الداعمة للصين من خلال نظريات المؤامرة التي تفترض وجود جهات دولية وراء أنشطة الأتراك الإيغور في تركيا.

من جانبها، تسعى المعارضة لدفع حكومة حزب العدالة والتنمية إلى اتخاذ موقف واضح من بكين.

وقد دعت زعيمة حزب الخير ميرال أكشنر الأسبوع الماضي حزب الحركة القومية، شريك التحالف الحاكم، إلى التصويت على تصنيف ما تتعرّض له أقلية الإيغور بـ "إبادة عرقية"، إن كان صادقاً في الدفاع عن القومية.

وأشارت أكشنار إلى أنّ حزب الحركة القومية، الذي انشقت عنه، هو الذي يوجّه حكومة حزب العدالة والتنمية في الهجوم على حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد باسم الدفاع عن القومية التركية، داعية إياه إلى الاعتراف بإبادة الصين للأتراك الإيغور إن كان صادقاً في دعواه القومية.

أكشنر تؤكد أنّ حزبها سيقدّم طلباً في البرلمان للاعتراف بأنّ ما يتعرّض له الإيغور المنحدرين من أصول تركية "إبادة جماعية"

ويوم الإثنين الماضي، قالت ميرال أكشنر: إنّ حزبها سيقدّم طلباً في البرلمان للاعتراف بأنّ ما يتعرّض له الإيغور الذين ينحدرون من أصول تركية في الصين "إبادة جماعية".

يأتي ذلك بعد أن أقرّ الشهر الماضي كلٌّ من البرلمان الكندي والبرلماني الهولندي، بشكل منفصل، قانوناً يحدّد ممارسات الصين ضدّ الإيغور بأنها "إبادة جماعية".

ومنذ عامين تتعالى الأصوات الداخلية التي تتهم الرئيس التركي أردوغان وحزب العدالة والتنمية بالتخلي عن قضية الإيغور لصالح الاستثمارات الصينية، خاصة بعد أن جرت عمليات تسليم لنشطاء إيغوريين قام بها حزب العدالة والتنمية عن طريق دولة أخرى.

وأحبط التحالف الحاكم، الذي يضمّ حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية، تحركات للمعارضة لإقرار قوانين مشابهة تدين ما يتعرّض له الإيغور.

وكان من اللافت أنّ مسؤولاً تركياً أبدى ردّ فعل غريب على إعلان البرلمان الكندي تصنيف ما يتعرّض له الإيغور في الصين "إبادة جماعية"، في الوقت الذي لم تتخذ فيه الحكومة التركية أيّ إجراءات تتعلق بالأمر.

وعقب إقرار البرلمان الكندي الاعتراف بالإبادة الجماعية ضد الإيغور في الصين، انتقد نائب وزير الثقافة والسياحة التركي سردار شام في تغريدة على تويتر  قرار البرلمان الكندي ووصفه بالسياسي والباطل قائلاً: "قرارات الإبادة الجماعية الصادرة عن البرلمانات مجرّد حملات سياسية وغير مقنعة".

وأضاف: "هذه البرلمانات ستصبح مقنعة عندما تبذل جهوداً مخلصة للتوصل إلى حل، وليس باستغلال ملف الإيغور لصالح الحروب التنافسية الدولية".

 يشار إلى أنّ تقارير الأمم المتحدة تتحدث عن وجود ما لا يقلّ عن مليون مواطن إيغوري محتجزين قسراً داخل معسكرات، تطلق عليها الصين اسم "مراكز التدريب المهني"؛ وترفض الحكومة الصينية الكشف عن أعداد هذه المعسكرات، وعدد الموجودين بداخلها، ومدى تمتّع الموجودين بداخلها بحياتهم الاجتماعية.

الصفحة الرئيسية