بعد "العدالة والتنمية" .. إعصار الانشقاقات يضرب "الحركة القومية"

بعد "العدالة والتنمية" .. إعصار الانشقاقات يضرب "الحركة القومية"

مشاهدة

24/07/2019

الزلزال الذي ضرب حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، بعد هزيمة إسطنبول، انتقل إلى حليفه الأكبر، حزب الحركة القومية، ليشهد الحزبان معا حالة من الانشقاقات المزمنة، التي تهدد بانهيارهما معا.
بفوز أكرم إمام أوغلو الساحق برئاسة بلدية إسطنبول، تلقى الحزب الذي يحكم تركيا منذ 2002، وحليفه البرلماني، أكبر هزيمة سياسية على مدار عقدين من الزمان، مع تراجع حاد في شعبية الرئيس رجب إردوغان، واجهة التحالف، وهو ما تمت ترجمته عمليا إلى حركة انشقاقات ضربت العدالة والتنمية ثم انتقلت لتضرب "الحركة القومية".
إردوغان حاول وقف الانشقاقات باستمالة وزير الاقتصاد السابق، علي باباجان، الذي سرت شائعات مبدئية عن نيته الاستقالة من العدالة والتنمية، لتأسيس حزب جديد، إلا إنه فشل، واستقال باباجان بالفعل، ووجه رئيس الوزراء السابق، أحمد داود أوغلو، انتقادات حادة لاذعة لإردوغان وقادة حزبه، لتزيد التكهنات حول حزبين جديدين يؤسسهما كلاهما.

مع استقالة باباجان أعلن 89 عضوا من أعضاء الحزب الحاكم في مدينة غازي عنتاب، استقالتهم، لتنتقل العدوى إلى الشريك البرلماني للحزب الحاكم، "الحركة القومية"، حيث يتعرض زعيمه اليميني المتطرف، دولت بهتشلي، إلى ثورة غضب من كوادر الحزب، التي ترى أنه باع استقلالية الحزب بربطه بأجندة "العدالة والتنمية"، وأنه تحول إلى عروس ماريونت في يد إردوغان.

ثورة ضد العجوز
بهتشلي يقود الحزب منذ يوليو 1997، وطوال هذه السنوات الطويلة كانت إدارته محل انتقاد واسع من داخل كوادر الحزب، الأمر الذي تكلل بإعلان ميرال أكيشنار الانشقاق، في 25 أكتوبر 2017، وتأسيس حزب الخير، الذي يعتنق الفكر القومي المعتدل، بل وتتحالف مع أحزاب المعارضة الأخرى، وتقود هجوما شرسا على إردوغان وبهتشلي، فحصلت عن جدارة على لقب "المرأة الحديدية".
أكشينار لم تخرج منفردة من الحزب بل كان معها عدد من رموزه، من بينهم نائب مدينة إسبرطة، نوري أوكوتان، ونائب غازي عنتاب أوميت أوزضاغ، ونائب باليك أسير، إسماعيل أوك، ونائب قيصري، يوسف حلاج أوغلو، ونائب إزمير، آيتون تشيراي، ووزير الإسكان السابق كوراي آيدن، ووزير الدولة السابق أعدات أنديجان، ووزير الدولة السابق آيفر يلماز، وعدد آخر من القيادات.

عام 2019 لم يكن عامًا كبيسًا على حزب العدالة والتنمية فقط، وإنما كبيس على حليفه أيضًا دولت بهتشلي، الذي فوجئ بتحرك من زعيم حركة "تشوبان أتاش" القومية، رفعت سردار أوغلو لتحويل الحركة، التي كانت ميرال أكشنار نفسها جزءًا منها، إلى حزب سياسي خلال الفترة المقبلة ليكون معارضًا لحزب الحركة القومية الذي يقدم نفسه على أنه الحزب الوحيد المدافع عن التيار القومي.
الأنظار الآن تتجه نحو رفعت سردرار أوغلو وحزبه المرتقب والمتوقع ظهوره خلال العام الجاري، وما سيسببه من تعميق جراح حزب الحركة القومية عن طريق انشقاقات جديدة قد لا يتحملها الحزب.

معارضة كاريكاتورية
خوف بهتشلي لم يقتصر على تآكل القاعدة الشعبية للحزب وهروب القيادات منه في الفترة الأخيرة فقط، وإنما يرتجف خوفًا من ضياع كرسي رئاسة الحزب منه بعد أن سيطر عليه لمدة 22 عاما، خاصة بعد ترشح اسم من الأسماء اللامعة في الحزب (ندائي سافان) أمامه في انتخابات رئاسة الحزب مارس 2020.
ندائي سافان قال في تصريحات صحافية له مع جريدة "يني تشاغ" التركية: "المعارضة لا تعني أن تكون تابعًا للحزب الحاكم، كما يفعل السيد بهتشلي. وإنما المعارضة تعني أن تكون حزبًا مراقبًا ومحققًا. على حزب الحركة القومية ألا يكون درجة في سلم صعود الآخرين للسلطة، وإنما عليه أن يصعد هو نفسه لرأس السلطة. الأحزاب التي تعمل من أجل بقاء الأحزاب الأخرى في السلطة، عليها أن تصفي نفسها، وتنضم إلى الحزب الذي تريد بقاءه في السلطة".
سافان أكد أن حزب الحركة القومية يمتلك قاعدة شعبية في الشارع التركي لا بأس منها، تبلغ حوالي 35% من الناخبين، إلا أنها موزعة على الأحزاب الأخرى بسبب سياسات الحزب.

تحديات خطيرة
رفعت سردار أوغلو، الذي يتوقع أن يعلن عن حزبه الجديد خلال أشهر، من مواليد بلدة برجاما التابعة لمدينة إزمير، تخرج في قسم المالية في أكاديمية العلوم الاقتصادية والتجارية التابعة لجامعة إجا. بدأ حياته السياسية رئيسًا لبلدة برجاما مسقط رأسه في عام 1977. بعد ذلك كان من بين مؤسسي حزب الطريق الصحيح (PYD) في مدينة إزمير في عام 1984. وفي العام التالي انتخب رئيسًا للحزب في المدينة. وفي عام 1991 دخل البرلمان عن الحزب الذي شارك في تأسيسه. وفي عام 1993 عين وزيرًا للصحة في حكومة تانصو تشيلار.

سردار أوغلو استمر نائبًا لحزب الطريق الصحيح حتى عام 1998، بعدها دخل البرلمان نائبًا عن حزب الوطن الأم (ANAP)، ثم انفصل عنه في عام 2002. وفي عام 2011 انضم للحزب الديمقراطي، وترشح لمنصب رئاسة الحزب، ولكنه لم يتم اختياره.
أما ندائي سافان فقد ولد عام 1956، وتخرج في قسم البنوك بأكاديمية العلوم الاقتصادية والتجارية التابعة لجامعة أنقرة. بدأ حياته السياسية لأول مرة في أحضان حزب الحركة القومية منذ طفولته. شغل منصبًا داخل حركة "الذئاب" في أنقرة، قبل ثمانينيات القرن الماضي. كان أول وآخر نائب برلماني لحزب الحركة القومية في مدينة أغري (1999-2002).

عن "عثمانلي"

الصفحة الرئيسية