الجفاف غير المسبوق يهدد سوريا والعراق لهذا السبب

الجفاف غير المسبوق يهدد سوريا والعراق لهذا السبب

مشاهدة

11/09/2021

حذّرت منظمات إغاثة من أنّ الجفاف غير المسبوق في العراق وسوريا قد يؤدي إلى انهيار النظام الغذائي لملايين السكان بشكل كامل، وذلك وفقاً لما ذكر موقع "pri.org"، بحسب ما أورده موقع الحرّة.

وقد أدى فصل الشتاء الجاف إلى انخفاض منسوب المياه في نهري دجلة والفرات إلى مستويات قياسية، ممّا تسبب في تعطيل مرافق الطاقة الكهرومائية وتركيز التلوث إلى مستويات جعلت المياه غير صالحة للشرب، وتقدّر منظمات إنسانية أنّ 12 مليون شخص قد تضرروا جراء ذلك، مؤكدة أنّ هذه الأزمة قد تقلب التوازن في النظام الغذائي وسبل العيش للمنطقة بأكملها.

 في سوريا يُعد هذا الجفاف هو الأسوأ منذ 70 عاماً، وهو أكثر حدّة من  موسم الجفاف الذي حدث في الأعوام 2006-2009

ففي سوريا يُعدّ هذا الجفاف هو الأسوأ منذ 70 عاماً، وهو أكثر حدة من  موسم الجفاف الذي حدث في الأعوام 2006-2009، وقال خبراء إنّ هذا الصيف كان ثاني أكثر موسم جفافاً  في  العراق منذ 40 عاماً.

وقد نقلت سماح حديد، رئيسة لجنة مناصرة الشرق الأوسط في المجلس النرويجي للاجئين، مكتبها مؤقتاً إلى القرب من مناطق الجفاف في مدينة أربيل العراقية، وهي تقضي أيامها في مقابلة المزارعين والعائلات المتضررة من نقص المياه، قائلة: "نسمع الكثير من القصص المحزنة، والناس هنا يائسون".

وأردفت: "إنهم ينفقون الكثير من الأموال على مياه الشرب، والآن يخططون فقط لمغادرة تلك المناطق والتخلي عن أراضيهم، لأنهم ببساطة لا يستطيعون العيش عليها بعد الآن".

وأوضح المجلس النرويجي للاجئين في بحثه الميداني أنّ العائلات في العراق تنفق بانتظام ما يصل إلى 80 دولاراً شهرياً لشراء المياه الصالحة للشرب، ويواجه سدّان لتوليد الطاقة الكهرومائية في شمال سوريا خطر الإغلاق بسبب انخفاض مستويات الأنهار، ممّا أدى أيضاً إلى تفشي الأمراض في مخيمات النازحين بسبب المياه الملوثة.

ويلقي بعض الخبراء والسياسيين باللوم على تركيا التي بنت العديد من السدود قرب منابع نهري دجلة والفرات، ولكنّ تركيا نفسها تتعرض لأزمة المناخ وانخفاض مستوى هطول الأمطار، ومع ذلك يجب عليها، بحسب الخبراء، أن تسمح بتدفق أكبر من مياه النهرين لأنّ حياة الملايين في سوريا والعراق تعتمد على ذلك.

وفي منطقة سنجار بالعراق، قال المزارع قاسم علي آيزدو: إنه أصبح من المستحيل زراعة الخضروات التي تحتاج إلى الكثير من المياه مثل الباذنجان، مضيفاً: "حتى أشجار الزيتون، وهي من المحاصيل القوية والمقاومة للجفاف، بدأت تذبل وتموت جراء قلة المياه وارتفاع درجات الحرارة".

وتابع: "محاصيل البطيخ تلفت هذا الموسم، وكان هناك حشرات على شتلات الفاصولياء لم أرها من قبل في حياتي".

 في محافظة نينوى شمالي العراق، قال المزارع ومربي الأبقار محمد إبراهيم حسن إنّ مساحات كاملة من محاصيل القمح والشعير قد تلفت

وفي محافظة نينوى شمالي العراق، قال المزارع ومربي الأبقار محمد إبراهيم حسن: إنّ مساحات كاملة من محاصيل القمح والشعير قد تلفت، موضحاً أنهم يلجؤون إلى حفر آبار أعمق، والاستفادة من المياه الجوفية التي لن تكون حلاً للأجيال القادمة.

وأضاف: "في الماضي كان منسوب المياه الجوفية ينخفض حوالي 3 أقدام في العام، ولكنه في الوقت الحالي ينخفض إلى 15 أو 20 قدماً، ومع ذلك فإننا نواصل الحفر بتكاليف لا يستطيع تحملها سوى قلة من المزارعين"

وفي المقابل، يصر المسؤولون الأتراك على أنهم ملتزمون باتفاقيات تقاسم المياه الحالية التي تتطلب من الدولة أن تطلق من سدودها ما لا يقل عن 500 متر مكعب من المياه في الثانية، بيد أنّ أنقرة كانت قد بنت أكثر من 500 سد في العقدين الماضيين، التي تُعتبر بالنسبة إلى الحكومة التركية علامة على الازدهار والتنمية في جنوب شرق البلاد القاحل.

وأكبر تلك السدود كان قد تمّ بناؤه على نهر دجلة، وهو سد إليسو المثير للجدل، الذي بسببه تقلصت مستويات المصب على نهر دجلة بشكل كبير عند بدء ملء الخزان في العام 2019  ممّا ساهم في أزمة الأمراض المرتبطة بتلوث المياه في شط العرب بمدينة البصرة جنوب العراق.

وفي هذا العام، زارت وفود من وزارة الموارد المائية العراقية تركيا للضغط على المسؤولين هناك لإطلاق المزيد من المياه من سدود المنبع، ولكنّ بعض السلطات الكردية في سوريا والعراق تتهم أنقرة باستخدام المياه كسلاح ضمن الصراعات السياسية في الشرق الأوسط.

وفي هذا الصدد يقول دورسون يلدز رئيس جمعية السياسة المائية ومقرها أنقرة: إنّ "تركيا لا تستخدم الماء كسلاح"، لافتاً إلى أنّ معظم السدود الكبيرة في البلاد هي سدود كهرومائية تؤثر على البيئة، ولكنها لا تستهلك بالضرورة الكثير من المياه. 

وبالنسبة إلى يلدز، فإنّ المعضلة الكبرى تتمثل في عدم وجود اتفاقيات واضحة بين الدول بشأن تقاسم المياه، بالإضافة إلى عدم اعتماد أنظمة أكثر كفاءة لضمان الاستفادة من المياه المتدفقة.

وأوضح أنه قبل أعوام رأى بشكل مباشر كيف أنّ الجهود المبذولة لوضع قواعد أكثر وضوحاً وتماسكاً لتقاسم المياه بين تركيا والعراق وسوريا قد باءت بالفشل، مشدداً على أنّ هذه المنطقة تعاني دائماً من نقص في المياه، وأنه من المرجح أن تسوء الأمور أكثر مع التغيرات المناخية السريعة.

الصفحة الرئيسية