التونسيون يرحبون: 10 نساء في حكومة تقودها امرأة

التونسيون يرحبون: 10 نساء في حكومة تقودها امرأة

مشاهدة

12/10/2021

بعد أكثر من شهرين على قرارات 25 تموز (يوليو) التي أصدرها الرئيس التونسي قيس سعيّد، استجابة لتظاهرات شعبية بمختلف محافظات تونس، بحلّ البرلمان التونسي ورفع الحصانة عن أعضائه وحلّ حكومة هشام المشيشي التي تدعمها حركة النهضة الإسلامية (صاحبة الأغلبية البرلمانية)، أدى أعضاء الحكومة الجدد اليمين الدستورية لاستلام مهامهم مباشرة بعد ذلك.

 الحكومة ترأسها نجلاء بودن رمضان، بعد تكليفها من قبل الرئيس قيس سعيّد، في 29 من الشهر المنقضي، لتصبح بذلك أوّل امرأة على رأس حكومة في تاريخ تونس وفي المنطقة العربية، على أن تستلم مهمتها في ظروف متوترة على جميع المستويات، برغم رفض حركة النهضة وحلفائها لهذا التعيين بحجة أنّه غير دستوري.

مهام صعبة تنتظر الحكومة الجديدة رغم كونها استثنائية وتكونت في ظروف استثنائية مرتبطة بجدول زمني محدد، لكن عليها أن تنكب على أن تحل المعادلة الصعبة التي تنتظرها

وأكدت بودن أنّ أولويات هذه الحكومة ستكون استعادة الثّقة في الدّولة واستعادة ثقة الشباب في نفسه، واستعادة ثقة المواطن في الإدارة وفي المرفق العمومي واستعادة ثقة الأطراف الأجنبية في تونس، وتابعت في كلمة لها خلال موكب أدائها اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، إنّ "الحكومة ستركّز كذلك على استرجاع الثقة في المعاملات، مؤكدة أنّ هيكلة هذه الحكومة تهدف إلى ترتيب الأولويات واسترجاع الثقة والأمل وضمان الأمل الاقتصادي والاجتماعي والصّحي للمواطن وضمان الأمن بكل أبعاده.

تحديات اقتصادية واجتماعية بانتظار حكومة نجلاء بودن

وتعد هذه الحكومة العاشرة في سلم ترتيب الحكومات التي تعاقبت على إدارة البلاد مند 2011.

تشكيلة الحكومة

وتوزعت الحقائب الوزارية في الحكومة التونسية الجديدة كالآتي:

نجلاء بودن، رئيسة مجلس الوزراء.

- وزيرة العدل، ليلى جفال.

- وزير الدفاع، عماد مميش.
-
وزير الداخلية، توفيق شرف الدين.
-
وزير الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، عثمان الجرندي.
-
وزيرة المالية، سهام بوغديري نمصية.
-
وزير الاقتصاد والتخطيط، سمير سعيد.
-
وزير الشؤون الاجتماعية، مالك الزاهي.

- وزيرة الصناعة والطاقة، نايلة نويرة غوندي.
-
وزيرة التجارة، فضيلة الرابحي بن حميدة.
-
وزير الفلاحة، محمود إلياس حمزة.
-
وزير الصحة، علي مرابط.
-
وزير التربية، فتحي السلاوتي.
-
وزير التعليم العالي، منصف بوكثير.
-
وزير الشباب والرياضة، كمال دقيش
- وزير النقل، ربيع المجيدي.
-
وزير تكنولوجيات الاتصال، نزار بن ناجي.
-
وزيرة التجهيز والإسكان، سارة زعفراني جندري.
-
وزير أملاك الدولة، محمد الرقيق.

- وزير السياحة، محمد معز بن حسين.
-
وزير الشؤون الدينية، محمد إبراهيم الشايبي
- وزيرة المرأة، أمال بالحاج.
-
وزيرة الثقافة، حياة قطاط القرمازي

- وزيرة البيئة، ليلى الشيخاوي.

- كاتب دولة لدى وزير الخارجية، عايدة حمدي.

 ترحيب نسائي

تركيبة حكومة بودن الجديدة تضمنت لأول مرة ثماني وزيرات وكاتبة دولة دون اعتبار رئيسة الحكومة، لأول مرّة، وهو ما لاقى ترحيباً من قبل عدد كبير من نساء تونس ممن ينشطن في مجال الحقوق والحريات وأيضاً في الأحزاب السياسية وفي الحراك الاجتماعي.

إقرأ أيضاً: "النهضة" تشعل مخاوف العنف في الشارع التونسي

واعتبرت البرلمانية السابقة خولة بن عائشة في تصريحها لـ"حفريات"، أنّ تركيبة الحكومة الحالية مفرحة لأنّها الحكومة الأولى في التاريخ التي ترأسها امرأة وهي الأولى أيضاً التي تمنح هذه التمثيلية المهمة للنساء، راجيةً أن يثبتن كفاءتهنّ وأنّهن قادرات على قيادة البلاد.

البرلمانية السابقة خولة بن عائشة

يشار إلى أنّ عدداً من منظمات المجتمع المدني خاصة منها الناشطة في المجال النسوي عبرت عن تثمينها  للخطوة التي اتخذها قيس سعيّد لإعادة الاعتبار لنساء تونس وتقديم رسالة للداخل والخارج على انتهاء مرحلة الرجعية وحضور النساء بالفعل في بناء الجمهورية الجديدة.

باسل ترجمان لـ"حفريات": الحكومة الجديدة هي أول حكومة من خارج الطيف السياسي التقليدي في تونس وهي أول حكومة تكون فيها شخصيات تحظى بثقة الشارع التونسي واحترامه

 

ووصفت الناشطة في مجال حقوق المرأة يعاد بن رجب، تركيبة الحكومة الجديدة بالسابقة التي لم تتكرر من قبل، وعبرت في تصريحها لـ"حفريات"، عن سعادتها بتمثيلية المرأة فيها، لكن تمنت لو جاءت هذه الحكومة في ظروف ديمقراطية أخرى.

الناطق باسم اتحاد الشغل سامي الطاهري

كما اعتبرت رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، راضية الجربي، أنّ تركيبة الحكومة الحالية هي تتويج لنضالات التونسيات ومطالبهن بتمكين النساء من مواقع القرار والمناصب العليا ومن أن يشاركن في تسيير شؤون الوطن، وهو اعتراف بقدرة المرأة التونسية على حسن الإدارة وكفاءتها العالية وحسها الوطني العميق.

المحلل السياسي باسل ترجمان

وفي السياق ذاته، اعتبر الناطق باسم اتحاد الشغل سامي الطاهري أنّ الحكومة الجديدة وما تضمنته تركيبتها من عناصر نسائية هي إشارة طيبة في حقّ المرأة التونسية، لافتاً إلى أنّ الرئيس أعطى المرأة التونسية فرصة لإبراز قدراتها.

نشطاء التواصل الاجتماعي بهذا الوزير

ورحب نشطاء التواصل الاجتماعي بتعيين مالك الزاهي وزيراً للشؤون الاجتماعية، خصوصاً أنّه ناشط سابق في الاتحاد العام لطلبة تونس بين 2000 -2001، وهو أحد أبرز نشطاء الحراك الثوري إبان الثورة التونسية، وأحد منظمي اعتصامي القصبة 1 والقصة 2، وهو أيضاً منسق الحملة الانتخابية  للرئيس قيس سعيّد في محافظة منوبة، وناشط في الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.

وأشار المحلل السياسي باسل ترجمان إلى أنّ تونس تفتح اليوم مرحلة جديدة تقطع مع كل منظومة ما قبل 25 تموز (يوليو) للأبد، بانتظار حل البرلمان نهائياً وتعديل القانون الانتخابي والدستور برمته قبل انتخاب أعضاء جدد له.

وقال ترجمان في تصريح لـ"حفريات"، إنّ الحكومة الجديدة هي أول حكومة من خارج الطيف السياسي التقليدي في تونس، وهي أول حكومة تكون فيها هذه التمثيلية من النساء، وتتضمن شخصيات تحظى بثقة الشارع التونسي واحترامه، خصوصاً أنّ كل الحكومات السابقة خيبت آمال التونسيين.

إقرأ أيضاً: تونس: محاسبة حركة النهضة ضمن مهام ثقيلة تنتظر حكومة نجلاء بودن

وخلال موكب آداء اليمين الدستورية أعلن الرئيس التونسي قيس سعيّد أنّ البلاد تعيش لحظات تاريخية صعبة، لكن الإصرار على النجاح حاضر بقوة، متابعاً "سننجح في هذه المرحلة بإخراج تونس التي تتسع للجميع من الوضع والمحنة التي انزلقت إليها"، وأكد أنّه يعمل على مكافحة المنظمة القائمة منذ سنوات والتي سعى الشعب إلى إسقاطها.

كما اعتبر أنّه "من أكبر التحديات التي ستواجهها الحكومة إنقاذ الدولة من براثن الذين يتربصون بها في الداخل والخارج، ومن براثن الذين يعتقدون أنّ المناصب غنيمة أو قسمة لمراكز النفوذ أو الأموال العمومية، وأنّ الأمر لا يتعلق بتأليف الحكومة بل بمنظومة قائمة منذ عشرات السنين في البلاد، أراد الشعب إسقاطها"، مؤكداً أنّ المعركة هي معركة تحرير وطني من المنظومة الراسخة.

اتحاد الشغل يدعم

ولم تبدِ الأطراف السياسية ولا الاجتماعية أي تعليق حول الحكومة الجديدة ولا عن تركيبتها، فيما اعتبر الناطق باسم الاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري أنّ تشكيل الحكومة هي خطوة إلى الأمام من أجل استكمال المسار الحكومي الذي دعينا له منذ 26 تموز (يوليو) أي بعد يوم واحد من قرارات سعيّد، حيث نادينا بالتعجيل بتشكيل حكومة جديدة تعوّض حكومة المشيشي، راجياً أن تملأ الفراغ الموجود قبلها وأن تقوم بواجبها.

وأضاف الطاهري في تصريحه لـ"حفريات"، أنّ منظمته تقدّر أنّ الحكومة الحالية جاءت في مرحلة استثنائية ولن تكون لها برامج كثيرة، لكن يكفي أن تكون لها أولويات واضحة، مشدّداً على ضرورة أن يستكمل الرئيس باقي الخطوات التي أعلن عنها وفي مقدمتها الحوار الوطني من أجل القطع مع التأويلات ومع الضغوطات الخارجية.

 

وكان الأمين العام للاتحاد التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، قد وصف تعيين نجلاء بودن رئيسة حكومة بوسام شرف لكل التونسيات والتونسيين، وهي رسالة مهمة للخارج قبل الداخل، وعبر عن تفاؤله بهذا الاختيار، مشيراً إلى أنّه لا يمكن انتظار المستحيل من رئيسة حكومة في ظرف دقيق، وفي ظل تعقيدات كبيرة، مستدركاً "ولكن نريدها أن تنجح ونريدها امرأة قوية تمارس قناعاتها، قادرة على حل الملفات الشائكة التي تنتظرها".

تركة ثقيلة

وتنتظر حكومة بودن التي حظيت بترحيب واسع، ملفات اقتصادية واجتماعية ثقيلة ما يفرض عليها، خصوصاً أنّ البلد يعيش على وقع أزمة مركبة، بداية بتعثر اقتصادها وتعالي التحذيرات من إفلاس البلاد وتكرر السيناريو اللبناني فيها، إلى جانب توتر الأوضاع الاجتماعية وارتفاع الغضب بين الشباب العاطل عن العمل، فضلاً عن ارتفاع نسب البطالة وتآكل الطبقة الوسطى، بالإضافة إلى المشاكل السياسية والدستورية عقب اتخاذ الرئيس، قيس سعيد للتدابير الاستثنائية الجاري بها العمل وما انجرّ عنها تظاهرات داعمة وأخرى معارضة، وصولاً إلى آثار الأزمة الصحية غير المسبوقة التي مرت بها البلاد في الأشهر الأخيرة.

الاستاذ في علوم الاقتصاد رضا شكندالي

ويعتقد الأستاذ في علم الاقتصاد رضا شكندالي أنّ مهام صعبة تنتظر الحكومة الجديدة رغم كونها استثنائية وتكونت في ظروف استثنائية مرتبطة بجدول زمني محدد، لكن عليها أن تنكب على أن تحل المعادلة الصعبة التي تنتظرها والتي تتمثل في ضرورة إيجاد طريقة لحل الفجوة المالية بين ميزانية الدولة لعام 2021 دون الترفيع في الأسعار.

كما لفت الشكندالي في تصريحه لـ"حفريات"، إلى ضرورة أن تعمل الحكومة على إقناع صندوق النقد الدولي بالجلوس على طاولة الحوار من أجل حل الإشكاليات العالقة، داعيةً إلى ضرورة أن تتحاور الحكومة الجديدة مع جميع الأطراف دون استثناء لأنّ صندوق النقد الدولي رفع سقف شروطه، وصار يشترط إمضاء المنظمات الاجتماعية إلى جانب إمضاء رئيس الحكومة ومحافظ البنك المركزي.

الصفحة الرئيسية