إخوان المغرب وتوظيف الحواضن الاجتماعية من أجل العودة إلى السلطة

إخوان المغرب وتوظيف الحواضن الاجتماعية من أجل العودة إلى السلطة

مشاهدة

08/05/2022

منذ خسارته المدوية في الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي جرت في أيلول (سبتمبر) الماضي، يسعى حزب العدالة والتنمية (المصباح)، الذراع السياسية للإخوان المسلمين في المغرب، نحو تفخيخ المشهد السياسي، وفق استراتيجية تقوم على المناورة والتحريض، وتأليب الرأي العام والقصر على حكومة عزيز أخنوش، الأمر الذي يطرح عدة تساؤلات حول إمكانية عودة الإخوان إلى الحكم من جديد، وكذلك حول طبيعة البنية الاجتماعية للجماعة، وقدرتها على احتضان التنظيم، والدفع به نحو صدارة المشهد، فهل يبدو ذلك ممكناً؟ أم أصبحنا بصدد عودة مستحيلة للمشروع السياسي الإخواني في المغرب؟ ولماذا كلّ محاولات التعريض بحكومة أخنوش، والسعي نحو إسقاطها؟

نبدأ بالسؤال الأخير، ثم صعوداً نحو السؤال الأول، وفق ما يفترضه الواقع؛ بالنسبة إلى محاولات إسقاط حكومة عزيز أخنوش، فهي تنطلق من جملة من الحسابات الضيقة حول المواقع، ليس لأنّ أخنوش هو الأفضل، لكن لأنّ تلك المحاولات انطلقت منذ الأيام الأولى لتشكيل حكومته، ثم إنّ تلك المحاولات لم تحظَ بالزخم الشعبي الذي ترقبه أصحابها، بل لربما كانت لها نتائج عكسية؛ بسبب ما أثارته من شكوك حول خلفياتها. فعلاً قد يكون هناك من هو أفضل من عزيز أخنوش، حتى داخل حزبه الفائز بالأغلبية، لكنّ هذا لا يبرر أسلوب الحملة والتحامل.

عودة إخوانية ممكنة وذراع خفيّة

 أمّا بخصوص إمكانية عودة الإخوان إلى الحكم، فالإجابة لن تكون بسيطة، على طريقة نعم أو لا. فربما تكون عودة الإخوان المسلمين إلى الحكم عن طريق أيّ انتخابات الآن، أو في وقت آخر، ليست أمراً مستبعداً، فالحاضنة الأساسية للتنظيم لم تتفكك بعد، وهناك مجال للترقب لدى الكثيرين، كما أنّ جماعة العدل والإحسان، التي لا تشارك في الانتخابات، وتقاطع السياسة شكليّاً، لديها القدرة على توفير دعم انتخابي قوي لحزب العدالة والتنمية في أيّ استحقاق انتخابي قادم، فضلاً عن الجماعات السلفية.

جماعة العدل والإحسان كانت السند الأكبر لحركة 20 شباط التي اندلعت في سياق ما يُعرف بالربيع العربي، إلّا أنّها تخلت بنحو مفاجئ عن دعم الحركة، في إطار توافقات جرت بينها وبين حزب العدالة والتنمية الإخواني

لقد تشكلت الحاضنة الاجتماعية والإيديولوجية لجماعة الإخوان المسلمين في المغرب بفضل جماعة العدل والإحسان، بوصفها أكبر تنظيم إسلامي في البلاد، بالإضافة إلى أنّها تملك بنية تنظيمية انضباطية، أسّسها زعيمها الراحل عبد السلام ياسين، الذي ظلّ منافساً قوياً على السلطة في المغرب، إلى غاية وفاته الطبيعية، وكان يتم إعداد ابنته نادية ياسين لكي تحلّ محلّه، إلّا أنّ تورطها في قضايا أخلاقية أبعدها عن الساحة.

جدير بالذكر أنّ جماعة العدل والإحسان كانت السند الأكبر لحركة 20 شباط (فبراير) التي اندلعت في سياق ما يُعرف بـ"الربيع العربي"، إلّا أنّها تخلت بنحو مفاجئ عن دعم الحركة، في إطار توافقات جرت بينها وبين حزب العدالة والتنمية الإخواني، الذي قفز إلى السلطة آنذاك، وعلى الرغم من أنّ هذه الجماعة يغلب عليها طابع الصمت السياسي، لكنّه ذلك الصمت المريب أيضاً، أو ما يمكن أن نطلق عليه صمت المتربصين.

قطاعات مخترقة

ويمكن القول إنّ قطاع التربية والتعليم، في المغرب، ما يزال مخترقاً من جماعة الإخوان إلى حد بعيد؛ بفعل مناهج التدريس، والجمعيات المهنية، وهيئة التدريس، كما أنّ الجامعات المغربية مخترقة كذلك، وما تزال بعض شعب الفيزياء والهندسة، تحتضن محاضرات الدجالين باسم الإعجاز العلمي. والأدهى من ذلك كله، وربما المؤسف أيضاً، هو أنّ المجتمع المدني، باعتباره سلطة مضادة، أصبح مخترقاً بفعل قيم الجهل المقدّس، وثقافة الغنيمة والريع، وهي ثقافة تدمّر كلّ رهانات التنمية، وذلك هو الوضع الذي كرّسته حكومة العدالة والتنمية إبّان العشرية التي حكمت فيها البلاد.

 قطاع التربية والتعليم، في المغرب، ما يزال مخترقاً من جماعة الإخوان إلى حد بعيد؛ بفعل مناهج التدريس، والجمعيات المهنية، وهيئة التدريس، كما أنّ الجامعات المغربية مخترقة كذلك

ولا شك، فإنّ نخب الحداثة في المملكة المغربية ينتظرها جهد كبير، وتحديات ضخمة، خاصّة أنّها تقاتل في معركة التنوير والخلاص من الفكر الظلامي، بظهر مكشوف وأيادٍ فارغة، معوّلة في ذلك على حركة التاريخ والنفس الطويل.

هكذا يمكن تلخيص الحالة المغربية بشكل موجز، وفرص الذراع السياسية للإخوان في العودة من جديد إلى تصدّر المشهد السياسي، في ظلّ وجود حواضن اجتماعية نشطة ومناورة، تحترف استراتيجية الكمون والتمدّد، والقدرة على اختراق المؤسّسات والهيئات الفاعلة في البلاد.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية