أطفال سوريا..ضحايا أطماع أردوغان في ليبيا

أطفال سوريا..ضحايا أطماع أردوغان في ليبيا

مشاهدة

07/07/2020

عبدالباسط غبارة

جرائم متعددة تنفذها تركيا في ليبيا،فمن اغراق البلاد بالأسلحة وتغذية الصراع فيها،الى قصف الليبيين واراقة دمائهم،وصولا الى نشر الفتنة ومنع التوافق بين الفرقاء استمرارا لمسلسل الفوضى في البلاد.ولتنفيذ جرائمه يدفع النظام التركي بضحايا آخرين من المرتزقة الأطفال ليكونوا وقودا لحرب يسعى من خلالها لتحقيق أطماعه في ثروات ليبيا وتمرير أجنداته الخبيثة في المنطقة والعالم.
لا تتوقف تركيا عن تجنيد المرتزقة السوريين في ليبيا للقتال بجانب حكومة الوفاق، ولكن الأمر لم يقف عند ذلك بل وصل إلي تجنيد عشرات الأطفال السوريين، من أجل السفر إلى ليبيا والقتال هناك والموت من أجل أطماع أردوغان وحلفائه، في انتهاك صارخ لبروتوكولات حقوق الأطفال والقانون الدولي.
وفي تقرير صادم،قال المرصد السوري لحقوق الإنسان،الأربعاء 13 ماي 2020، إن 16 طفلا سوريا قتلوا خلال المعارك الأخيرة ضد الجيش الليبي، بالعاصمة طرابلس بعدما جرى تجنيدهم وإرسالهم للقتال في صفوف قوات حكومة الوفاق الليبية من قبل الفصائل الموالية لتركيا.وأشار المرصد، إلى أن عدد الأطفال السوريين الذين وصلوا إلى ليبيا ضمن صفوف المرتزقة بلغ 150 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 16-18، مشيرا إلى أن تركيا تستمر في تجنيد آخرين.
وسلط مدير المرصد رامي عبد الرحمن، في مقابلة مع "سكاي نيوز عربية"،الضوء على مراحل تجنيد الأطفال السوريين من طرف الفصائل السورية الموالية لتركيا وطرق استقطابهم لتدريبهم ثم إرسالهم للقتال في الأراضي الليبية، وأكد أن العملية تتم من دون علم عائلاتهم، وفي استغلال كامل للوضع المعيشي الصعب وحالات الفقر.
وقال: "الكثير من الأطفال ممن هم دون سن الـ18، يذهبون من إدلب وريف حلب الشمالي إلى عفرين، بحجة العمل هناك في بداية الأمر، ومنهم من ذهب دون علم ذويه، ليتم تجنيدهم بعفرين من قبل الفصائل الموالية لتركيا، وإرسالهم للقتال إلى جانب حكومة طرابلس في معاركها ضد الجيش الوطنى الليبى".
ورصد عبد الرحمن تفاصيل حادثة جرت مع طفل لم يتجاوز الـ15 عاما، بعد أن ترك مخيم النازحين الذى يقطنه برفقة عائلته، وذهب إلى عفرين للعمل في مجال الزراعة.ويوضح: "بقي الطفل على اتصال مع ذويه لنحو 20 يوما، بعد ذلك انقطع الاتصال به وتفاجأ أهله بظهوره في أحد الأشرطة المصورة وهو يقاتل إلى جانب الفصائل السورية في ليبيا، وعقب استفسار الأهل تبين أن الطفل جرى تجنيده في صفوف فصيل السلطان مراد الموالي لتركيا.
وتابع عبد الرحمن: "إلا أن قادة الفصيل أنكروا ذلك في بداية الأمر أثناء توجه العائلة لمقرهم في مدينة عفرين، ولم ترد معلومات عن مصير الطفل حتى اللحظة".وعقب عدة محاولات وتردد العائلة إلى المقر، قال عناصر الفصيل للعائلة إن طفلهم قد قتل في معارك ليبيا، بهدف التخلص من إلحاح العائلة بالسؤال عن طفلها.ولدى سؤال العائلة عن مصير جثمان ابنها، جاء الجواب من المسلحين بأن الجثة لدى قوات الجيش الليبي.
وكشفت وثيقة مكونة من 40 صحفة نشرها "المونيتور"، كيف تستخدم تركيا المتمردين السوريين لدعم ميليشيات الوفاق فى ليبيا، وكيف تجند القاصرين في المعارك، وبحسب التقرير فإن التحقيقات قد كشفت أنه يتم إصدار بطاقات شخصية مزورة للأطفال حيث يتم التلاعب بتواريخ ومكان ميلادهم، وبالتالي يتم تسجيلهم في سجلات الأحوال الشخصية لما يسمى بالجيش الوطني السوري المعارض، وذكر التقرير أن في حالات بعض الأطفال استخدموا أسماء إخوانهم الأكبر سناً في أوراقهم المزورة.
وليست المرة الأولى التي يتصاعد فيها الحديث عن تجنيد أردوغان للأطفال في ليبيا،ففي منتصف مارس/آذار الماضي، كشفت ليندسى سنيل الصحفية الأمريكية المتخصصة في تغطية الأزمات الإنسانية والصراعات،أن أنقرة أرسلت مطلع مارس/آذار 2020، 307 من مرتزقة فيلق المجد السوري إلى طرابلس،وأكدت أنه تم اكتشاف أن بعض المجندين الجدد في سن 14 عاماً، مضيفة بسخرية: "تركيا لديها حدود على الأقل، لقد أعادتهم من حيث جاءوا".
وأكدت صحيفة "آرب نيوز" البريطانية، أن ميليشيات أردوغان فى ليبيا تقوم بتجنيد الأطفال، ولا يجب تجاهل مثل هذه التقارير التي تشكل خطورة كبيرة على المجتمع الليبي.وطالبت الصحيفة العالم بمحاسبة أردوغان،مشيرة الى أن هذه الأفعال تتناقض مع المعايير الدولية الأساسية، مثل بروتوكول الأمم المتحدة الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة.
وجرّم بروتوكول الأمم المتحدة الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل، اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة، والذي تم التوقيع عليه في مايو 2000،  مؤكداً أنه لا يحق للجماعات المسلحة تحت أي ظرف من الظروف تجنيد الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً أو استخدامهم في الأعمال القتالية.

وبدأت تركيا منذ شهر أكتوبر من العام الماضي بإرسال مرتزقة سوريين إلى ليبيا للقتال إلى جانب قوات حكومة الوفاق في مواجهة الجيش الليبي،وذكر المرصد أن عدد المقاتلين السوريين في ليبيا وصل حتى الآن إلى نحو 8700 بينهم مجموعة غير سورية، في حين أن عدد المجندين الذين وصلوا المعسكرات التركية لتلقي التدريب بلغ نحو 3550 مجندا.
ووثق المرصد السوري مقتل 8 من "مرتزقة" تركيا خلال الساعات والأيام القليلة الماضية على محاور عدة في ليبيا، لتبلغ حصيلة القتلى في صفوف الفصائل الموالية لتركيا جراء العمليات العسكرية في ليبيا 287 مقاتلا بينهم 16 طفلا دون سن 18، موضحا أنّ القتلى من فصائل "لواء المعتصم وفرقة السلطان مراد ولواء صقور الشمال والحمزات وسليمان شاه".ووفقا لمصادر المرصد فإن القتلى قتلوا خلال الاشتباكات على محاور حي صلاح الدين جنوب طرابلس ومحور الرملة قرب مطار طرابلس ومحور مشروع الهضبة بالإضافة لمعارك مصراتة ومناطق أخرى في ليبيا.
وكان الجيش الوطني الليبي اتهم تركيا بتصعيد جهودها في إرسال الأسلحة والمرتزقة الى الميليشيات والجماعات المتطرفة في طرابلس.وقال أحمد المسماري المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي في وقت سابق إنّ "النظام التركي عمل على نقل نحو 17 ألف إرهابي من سوريا إلى ليبيا خلال الأيام الأخيرة".
وفي منتصف أبريل/ نيسان الماضي هاجم مرتزقة سوريون بدعم من الطيران التركي المسير سجونا محتجزا فيها عناصر وقيادات تنظيم داعش في مدينتي صرمان وصبراتة، وأطلقوا سراحهم.وفور دخول صبراتة، أقدمت المليشيات الإرهابية على تدمير المدينة وحرق مؤسساتها وعلى رأسها مراكز الشرطة وغرفة عمليات "محاربة تنظيم داعش".كما انتشرت جرائم الخطف والسرقة وتخريب معالم المدينة الأثرية والتعدي على المال الخاص والعام، وإعدامات ميدانية ضد عناصر الأمن الليبي ما يعد وفقا للقوانين الدولية جرائم حرب.
ويوم تلو الآخر تتعالى الأصوات المنددة بالاعتداء التركي على الأراضي الليبية،بتواطئ من جماعة الإخوان المسيطرة على العاصمة الليبية طرابلس.واليوم الجمعة دعا تحالف الإعلاميين والحقوقيين الأفارقة،"منظمة أهلية" المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بضرورة التدخل الصارم والواضح لوقف الأنشطة العسكرية الإجرامية التركية في ليبيا.
كما دعا التحالف، في بيان، المجتمع الدولي إلى تجريم المسؤولين الأتراك وعلى رأسهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وتحميله نتائج هذا العدوان السافر على الشعب الليبي وشعوب المنطقة.واستنكر التحالف انتهاك تركيا للأعراف والقوانين الأممية وتماديها في العبث بمصير الشعب الليبي وتحويل أرضه إلى مرتع خصب للجماعات الإرهابية، ضمن مساعي أردوغان للتوسع وإحياء حلم الإمبراطورية العثمانية.وأوضح أن المعلومات المؤكدة تفيد بأن تركيا أدخلت 17 ألفا من المرتزقة والإرهابيين إلى ليبيا، حتى الآن ما يعني تفخيخ ليبيا والمنطقة بصورة جديدة من التدخل التركي الانكشاري مستخدما الجماعات الإرهابية في ذلك.
ونددت المنظمات الدولية ودول بإصرار تركيا على نقل مرتزقة من سوريا إلى ليبيا في انتهاك صارخ للقرارات الأممية في وقت تتخوف فيه حكومة الوفاق التي يسيطر عليها تيار الاسلام السياسي الموالي لتركيا من قدرة عملية ايريني التي أطلقت لمنع تهريب الأسلحة إلى ليبيا في مواجهة المحاولات التركية لنقل المرتزقة والعتاد.

عن "بوابة إفريقيا" الإخبارية 

الصفحة الرئيسية