أردوغان يخطط للالتفاف على قرارات مؤتمر برلين المتعلقة بليبيا... ماذا فعل؟

أردوغان يخطط للالتفاف على قرارات مؤتمر برلين المتعلقة بليبيا... ماذا فعل؟

مشاهدة

11/10/2020

تحاول أنقرة، بسبب الضغوطات الدولية على تركيا، بما يتعلق بمرتزقة أردوغان في ليبيا، إيجاد سبل للالتفاف على القرارات والتوصيات الدولية عن طريق استبدال المرتزقة بجنود نظاميين.

ونشرت وزارة الدفاع التركية قبل 3 أيام تغريدة على موقع تويتر قالت فيها: إنه "في نطاق اتفاقية التدريب والتعاون والاستشارات العسكرية، تقوم فرق التخلص من الذخائر المتفجرة في ليبيا بتدمير الألغام والعبوات الناسفة والذخيرة غير المتفجرة في مناطق تاجوراء وعقبة ومصراتة ومناطق أخرى".

وتؤكد التغريدة المعلومات بشأن استقدام جنود نظاميين أتراك بشكل مكثف في الآونة الأخيرة.

 

أردوغان يحاول الالتفاف على القرارات الدولية المتعلقة بالتدخل التركي في ليبيا عن طريق استبدال المرتزقة بجنود نظاميين

وذكرت مصادر نقلت عنها "سكاي نيوز" أنّ المرتزقة الذين نقلتهم تركيا من ليبيا هم من التابعين للفصائل الإرهابية شديدة الخطورة، مثل ميليشيات "لواء الحمزات" و"السلطان مراد" و"الفيلق الثاني"، وكانوا يتقاضون أجوراً شهرية.

وقد أثار مسلحو هذه الميليشيات القلاقل في الفترة الماضية مع الميليشيات الليبية المحلية داخل طرابلس؛ إذ ظهروا بشكل متكرر في فيديوهات مصورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي مطالبين أنقرة بدفع أجورهم.

وأشارت المصادر إلى أنّ الأيام العشرة الأخيرة شهدت تسيير 36 رحلة للطيران العسكري التركي، وهو ما رصدته مواقع تتبع حركة الطيران.

 

استعدادات غير عادية داخل قاعدة الوطية العسكرية التي تستولي عليها تركيا أقصى الغرب الليبي

وأكدت مصادر استخباراتية ليبية وشهود عيان أنّ هذه الرحلات أقلت عدداً من العسكريين، ونقلت بالمقابل مرتزقة من أجل نقلهم إلى أذربيجان.

وأشارت المصادر إلى أنه سبق أن تسبب المرتزقة السوريون في اشتباكات بين الميليشيات الليبية المحلية، وذلك لأسباب أخلاقية ومالية، وهو ما دفع تركيا إلى نقلهم خارج ليبيا خشية إضعاف جبهتها غربي ليبيا.

كما شهدت العاصمة طرابلس عمليات إرهابية من هذه الفصائل، قالت مصادر استخباراتية ليبية إنها ربما نفذت من دون تنسيق مسبق مع المخابرات التركية على التوقيت والأهداف، ممّا سبب لها حرجاً أمام بعض القوى الدولية المساندة لوجودها على الأراضي الليبية.

ومن بين هذه الأحداث التفجير الإرهابي بوساطة انتحاري قرب مقرّ البعثة الأممية بمنطقة جنزور غربي طرابلس مطلع أيلول (سبتمبر) الماضي.

وبحسب تفسيرات المصادر الأمنية الليبية، فإنّ هذه الحوادث دفعت الاستخبارات التركية إلى إخراجهم من ليبيا، لكنها في الوقت نفسه دفعت بأعداد أكبر من العسكريين الأتراك.

طلال الميهوب: سنشكل لجنة ليبية تشارك فيها جميع النخب ومن كافة الأقاليم، لمراجعة الاتفاقيات التي تمّ توقيعها مع تركيا

وتأتي هذه التطورات مصحوبة باستعدادات غير عادية داخل قاعدة الوطية العسكرية التي تستولي عليها تركيا أقصى الغرب الليبي.

وبحسب معلومات وصور متداولة، فإنّ مطار الوطية يشهد تجهيزات عالية، من ضمنها قيام العسكريين الأتراك بتأمين محيط قاعدة الوطية تحسباً لوجود ألغام.

جاء ذلك وسط أنباء تردّدت عن قرب وصول 6 طائرات حربية إلى المطار، مع تواتر أنباء أخرى تتعلق بمحاولات من قبل رئيس حكومة الوفاق فايز السراج لاستقدام طيارين باكستانيين إلى غرب ليبيا.

ويربط مراقبون بين الزيارات الشهرية من وزير الدفاع في حكومة طرابلس صلاح النمروش إلى أنقرة، ولقائه وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، وبين تحركات واستعدادات الميليشيات الليبية الموالية لتركيا وإعلانها النفير في أكثر من موقع غربي ليبيا.

ويأتي ذلك كله بعد أيام من انعقاد مؤتمر برلين 2 الذي أكد على ضرورة دعم الحل السياسي في ليبيا، مع تعزيز ذلك بخطوات فعلية من سحب القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا وحظر توريد السلاح.

في سياق متصل بالاتفاقيات التي عقدها أردوغان مع حكومة الوفاق، قال رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان الليبي، طلال الميهوب، في 27 أيلول (سبتمبر) الماضي: سيتمّ تشكيل لجنة ليبية تشارك فيها جميع نخب ليبيا ومن كافة الأقاليم، تكون مهمّتها مراجعة كافة الاتفاقيات التي تمّ توقيعها مع تركيا، منذ وصول حكومة الوفاق إلى السلطة.

واستنكر الميهوب تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، التي قال فيها: إنّ "الاتفاقيات التي وقعتها بلاده مع حكومة الوفاق ستبقى نافذة حتى بعد رحيل السراج وقدوم سلطة جديدة"، واستغرب من تمسّك أنقرة بهذه "المكافآت" التي حصّلتها في ليبيا، بعدما انتهزت فرص ضعف حكومة الوفاق، رغم عدم دستوريتها.

هذا، وأعلن الاتحاد الأوروبي أنّه "لا بديل عن حلّ الأزمة الليبية سياسياً"، مشيراً إلى أنّ "مذكرة التفاهم بين تركيا والوفاق تنتهك الحقوق".

من جهة ثانية، أشارت اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي إلى أنّ "الحكومة التركية تقوّض اقتصادها وتقلص الديمقراطية وتدمّر المحاكم المستقلة، ممّا يجعل محاولة أنقرة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أبعد من أيّ وقت مضى".

وألقت المفوضية الأوروبية باللوم في تدهور الأوضاع في مجال حرّية التعبير والسجون والبنك المركزي على "الإفراط في مركزية السلطة الرئاسية"، منوهةً بأنّ "الحكومة تعرّض تركيا أيضاً لتغييرات سريعة في معنويات المستثمرين".

 وشدّدت على أنّ "تركيا لم تعالج بشكل موثوق به مخاوف الاتحاد الأوروبي الجادة بشأن استمرار التطورات السلبية في سيادة القانون والحقوق الأساسية والسلطة القضائية".

    

الصفحة الرئيسية