البرهان يغلق باب المفاوضات.. السودان رهينة حرب تخدم حسابات الإخوان

البرهان يغلق باب المفاوضات.. السودان رهينة حرب تخدم حسابات الإخوان

البرهان يغلق باب المفاوضات.. السودان رهينة حرب تخدم حسابات الإخوان


08/10/2026

يواصل قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان رفض الحوار وإنهاء الحرب، بينما يدفع المدنيون ثمن استمرار القتال بمزيد من النزوح والخسائر وتدهور الأوضاع الإنسانية.

ويرى محللون سودانيون، في حديث لـ«العين الإخبارية»، أن التشدد في رفض التفاوض ينسجم مع نهج تتبناه جماعة الإخوان التي تسيطر على قرارات المؤسسة العسكرية يقوم على إطالة أمد الحرب والمماطلة أمام المبادرات الرامية إلى وقف القتال، بما فيها الجهود الأمريكية لدفع الأطراف نحو تسوية سياسية بهدف الحفاظ على نفوذها.

وتأتي تصريحات البرهان في ظل انتقادات واسعة لاستهداف الجيش، السبت، شاحنتين تابعتين لبرنامج الأغذية العالمي، كانتا تنقلان مساعدات غذائية مخصصة للمدنيين في ولاية جنوب كردفان، ما أسفر عن مقتل أحد السائقين وإصابة آخر، في حادث يمثل تطورًا خطيرًا يهدد سلامة العاملين في المجال الإنساني وعرقلة وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى المدنيين.

إغلاق باب التفاوض

وجدد قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الثلاثاء، خلال كلمه له بمنطقة أمري بالولاية الشمالية، التأكيد على عدم وجود مفاوضات مع قوات الدعم السريع، مؤكدا عزم قواته على استمرار القتال في دارفور وكردفان والنيل الأزرق، وفق ما نقله موقع «سودان تريبون».

وتأتي تصريحات البرهان في وقت تشتد فيه المواجهات العسكرية بين الجيش وقوات الدعم السريع في مناطق واسعة من كردفان والنيل الأزرق وإقليم دارفور الذي تسيطر الدعم السريع على الجزء الأكبر منه.

ومنذ اندلاع الحرب في 15 أبريل/نيسان 2023 برز عدد من المبادرات والمساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف القتال والتوصل إلى تسوية تنهي النزاع الدامي، إلا أن هذه الجهود لم تنجح حتى الآن في التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام لوقف الحرب.

وتجيء تصريحات البرهان بعد يوم واحد من حديث مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، عن لقاء مع البرهان على مائدة غداء أقامها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة العلمين على هامش قمة أفريقية التأمت هناك، وأكد بولس حرص بلاده على الدفع باتجاه السلام ووقف الحرب ودعم الشعب السوداني.

استنزاف السودان

وقال المحلل السياسي والكاتب الصحفي السوداني كمبال عبدالواحد إن حديث قائد الجيش عبدالفتاح البرهان عن الالتزام بالمواثيق والاتفاقات لا يتجاوز، كونه محاولة لتخفيف الضغوط الدولية، بينما تكشف مواقف الجيش على الأرض عن تمسكه بالخيار العسكري وإطالة أمد الحرب التي تستنزف السودان.

وأضاف أن سجل الجيش يتضمن شواهد عديدة على تعطيل المسار السياسي، بدءا من فض اعتصام القيادة العامة والانقلاب على الوثيقة الدستورية، مروراً بما وصفه بالتسويف في التعامل مع الاتفاق الإطاري، وصولاً إلى التعامل مع أكثر من 15 مبادرة طرحت لإنهاء الحرب، دون الوصول إلى تسوية توقف القتال.

نهج إخواني

ويرى عبدالواحد أن البرهان يواجه ضغوطاً من حاضنته السياسية، ولا سيما جماعة الإخوان التي تخشى، أن تؤدي أي تسوية مدنية حقيقية إلى فقدان نفوذها السياسي.

وأوضح أن اقتران أي اتفاق لوقف إطلاق النار بمسار للعدالة الانتقالية يمثل عاملاً إضافياً يدفع تلك القوى إلى التشدد في مواقفها، خشية مواجهة استحقاقات سياسية وقانونية مرتبطة بالحرب والانتهاكات السابقة.

وبحسب عبدالواحد، فإن استمرار الجيش في رفض المسار التفاوضي قد يفاقم الضغوط الدولية على البرهان، ويدفع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة، خصوصاً مع استمرار الحرب وتفاقم كلفتها الإنسانية والسياسية على السودان.

ومنذ منتصف أبريل/ نيسان 2023، يخوض الجيش والدعم السريع حربا مروعة، خلفت آلاف القتلى وملايين النازحين واللاجئين، وفق الأمم المتحدة، فضلا عن دمار هائل بالبنى التحتية.

وتقول الأمم المتحدة، إن السودان الذي كان - حتى قبل الحرب- أحد أفقر بلدان العالم، يشهد "واحدة من أسوأ أزمات النزوح في العالم، وهو مرشح لأن يشهد قريبا أسوأ أزمة جوع في العالم".

العين




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية