
جيمس زغبي، ذي ناشيونال، 30 حزيران/يونيو 2026
ترجمة محمد الدخاخني
على مدى نصف القرن الماضي سيطرت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، المعروفة اختصاراً بـ"أيباك"، بشكل كبير على انتخابات الحزبين الرّئيسين في الولايات المتحدة. وقد مارست "أيباك" التهديد والترهيب ضد معارضيها، وعندما كان أيّ منتقدٍ لإسرائيل يتعرض للهزيمة، اعتادت التفاخر بنصرها، متخذةً منه عبرةً للآخرين.
لكنّ الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي التي جرت الأسبوع الماضي في مدينة نيويورك، والتي فاز فيها ثلاثة من منتقدي السياسات الإسرائيلية على مرشحين مدعومين من "أيباك"، تشير إلى ما قد يكون نهاية حقبةٍ بالنسبة إلى اللوبي المؤيد لإسرائيل.
كان نهج "أيباك" في السياسة والانتخابات ذكياً. فقد أسس "مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الكبرى" هذه المنظمة، وكانت مرتبطة منذ البداية بشبكة واسعة من القادة والناشطين اليهود الأمريكيين في كل أنحاء البلاد، والأهم من ذلك، من المتبرعين الذين استخدمتهم بفعالية للتأثير على أعضاء مجلسي النواب والشيوخ لتبنّي مواقف مؤيدة لإسرائيل.
وكانت "أيباك" استراتيجية في عملياتها، ولم يستفد الجميع من سخائها. فقد تلقى رؤساء اللجان المهمة بالكونغرس وأعضاء الكونغرس الداعمون بشدة، الذين واجهوا انتخابات صعبة، باقات من التبرعات. وعندما تجاوز المسؤولون المنتخبون الخطوط الحمراء، استفاد خصومهم من مبالغ طائلة من أموال لجان العمل السياسي التابعة لـ "أيباك"، ومن تبرعات من أفراد مؤيدين لإسرائيل تربطهم صلات بالمنظمة.
عموماً، لم تكن المبالغ هائلة، لكنّها كانت كافية لإيصال رسالة. وقبل أربعة عقود كشف بحث أجراه "المعهد العربي الأمريكي" أنّ إجمالي المبالغ التي قدمتها لجان العمل السياسي التابعة لـ "أيباك" ومتبرعو المنظمة الأفراد بلغ حوالي 4 ملايين دولار في كل انتخابات، حيث حصل عدد قليل من المرشحين على الجزء الأكبر من الأموال. وعندما كان يُهزم عدد من مُنتقدي إسرائيل على يد خصوم مدعومين من "أيباك"، اعتادت جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل الاحتفال بالفوز، سواء كان دعم "أيباك" عاملاً مؤثراً أم لا. كان الهدف هو نشر رسالة إلى المرشحين الآخرين: "اعملوا معنا، وإلّا فستُهزمون أنتم أيضاً".
ومع انتهاء اللوائح الفيدرالية التي كانت تحد من الرقابة على الإنفاق المستقل في الحملات الانتخابية عام 2010، استغلت "أيباك" وغيرها من الجماعات المؤيدة لإسرائيل الفرصة بإنشاء "لجان عمل سياسي عملاقة" قادرة على جمع وإنفاق عشرات الملايين من الدولارات في كل انتخابات. فبدلاً من المهمة الشاقَّة المتمثلة في التنسيق السري لعشرات لجان العمل السياسي الخاضعة للتنظيم الفيدرالي والمحدودة في المبالغ التي يمكنها تلقيها من المتبرعين الأفراد وتقديمها لكل مرشح، بات بإمكان هذه اللجان العملاقة وغير الخاضعة للتنظيم تلقي تبرعات بملايين الدولارات من الأفراد وإنفاق المبلغ نفسه لدعم أو الإضرار بالمرشحين الذين تختارهم.
وفي دورات انتخابات عامي 2022 و2024، استهدفت "أيباك" بفعالية عدداً محدوداً من المرشحين المنتقدين لإسرائيل، وأنفقَت ملايين الدولارات لهزيمتهم.
لكن في أعقاب الحرب الإسرائيلية على غزة، شهد الرأي العام الأمريكي، وخاصة بين الديمقراطيين، تراجعاً حاداً في تأييد إسرائيل. وفي ظل هذا الوضع الجديد، لم يعد بإمكان "أيباك" انتقاء عدد محدود من المرشحين ليكونوا عبرة للآخرين، بل باتت تواجه تحديات جديدة أسبوعياً. فقد أَيَّد أكثر من 100 عضو في مجلسي النواب والشيوخ وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل بسبب انتهاكاتها لحقوق الفلسطينيين. واتهم عشرات المرشحين إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية، وتعهَّد مئات من أعضاء الكونغرس والمرشحين برفض أيّ دعم من "أيباك".
وفي الواقع، باتت المنظمة مكروهة بشدة في بعض الدوائر، وهو ما اضطرها إلى إنشاء كيانات جديدة أو الاعتماد على جهات بديلة لتوزيع الأموال على المرشحين.
وعلى الرغم من هذه التعديلات، فإنّ العقبات التي تواجهها القوى المؤيدة لإسرائيل تبدو أكبر من أن تُحتمل. فسلوك إسرائيل يستمر في تنفير المزيد من الناخبين. وكلما أنفقت "أيباك" أموالاً طائلة، ازدادت صورتها سوءًا. وحتى عندما تفوز، تفقد الدعم بسبب أساليبها الخشنة، وهذا يقودنا إلى الانتخابات التمهيدية في نيويورك الأسبوع الماضي.
تمثل هزيمة اثنين من أعضاء الكونغرس البارزين المؤيدين لإسرائيل ـ على يد منافسين انتقدوا السياسات الإسرائيلية ودعموا العدالة للفلسطينيين ـ وفوز مرشح كان من قادة الاحتجاجات الطلابية المؤيدة للفلسطينيين في نيويورك، نقطة تحول في السياسة الأمريكية. ولم يقتصر الأمر على إنفاق "أيباك وحلفائها" ملايين الدولارات في هذه الجهود الفاشلة، بل كانت هذه الانتخابات صريحة بشأن السياسات الإسرائيلية وحقوق الفلسطينيين.
ما كان يُميِّز مشاركة الجماعات المؤيدة لإسرائيل في الحملات الانتخابية سابقاً هو مدى حرصها على عدم جعل دعم إسرائيل قضية عامة. كانوا يجمعون الأموال من مؤيِّديهم بناءً على قضية إسرائيل، لكنّ هذا لم يكن موضوع إنفاقهم. لقد أنفقوا الأموال على إعلانات تنتقد عُمر المرشح، أو "أجندته الراديكالية"، أو بعض تصرفاته غير اللائقة في سن الشباب. لكنّهم لم يذكروا قط أنّ سبب مشاركتهم هو موقف المرشح من إسرائيل.
وهذا هو الحال في انتخابات نيويورك. فهناك قضايا كثيرة مهمة للناخبين، لا سيّما الإحباط من السياسات الفاشلة والمُنهكة للحزب الديمقراطي. لكنّ الأمر كان يتعلق أيضاً بإسرائيل، وأدرك الناخبون ذلك.
جاءت ردود فعل الجانب المؤيد لإسرائيل بالشكل المتوقع. فقد اتهم البعض استهداف أموال ونفوذ "أيباك" بأنّه غير عادل، بل حتى أنّه معادٍ للسامية، وكأنَّ "أيباك" لم تتباهَ لعقود بأموالها ونفوذها كمصدر لقوتها. وادعى آخرون أنّه نتيجة لهذه الانتخابات، "لم يعد اليهود يشعرون بالأمان في نيويورك"، متجاهلين حقيقة أنّه في الانتخابات الـ (3) التي خسر فيها عضو يهودي مؤيد لإسرائيل في الكونغرس، كان الفائز يهودياً أيضاً، وصهيونياً تقدمياً مُعلناً، عارض بشدة حرب إسرائيل ضد الفلسطينيين.
هناك أيضاً محاولة غريبة لاتهام المرشحين والناخبين المؤيدين للفلسطينيين بتفتيت الحزب الديمقراطي، في حين أنّ "أيباك" بذلت قصارى جهدها لعقود لتفتيت الحزب ـ والبلاد ـ بإجبار السياسيين على الالتزام بموقفها في قضية خارجية، وإلّا واجهوا الهزيمة. وأخيراً، هناك محاولة يائسة لتجاهل الانتخابات برمتها باعتبارها شأناً يخصّ نيويورك فقط ولا علاقة له ببقية الولايات المتحدة، وتجاهل حقيقة أنّ المشهد السياسي الوطني قد تغير مع تكرار هذه المنافسات في كل مكان.
الخلاصة هي أنّه بعد نصف قرن ضعفت سيطرة "أيباك" على السياسة. لن تختفي هذه السيطرة قريباً، ولكن في هذا العصر الجديد سيُجرى نقاش حقيقي حول سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
شكراً لكم، ناخبي نيويورك.
المصدر:

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9_0_0.jpg.webp?itok=L1S6eekS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_21_3_0.jpg.webp?itok=zYqBzaKL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A72_5_0_2.jpg.webp?itok=YGUlqInh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A7%D9%87%D8%B1_7_0_1_0_0.jpg.webp?itok=QNlhhKWY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_2_0.jpg.webp?itok=VpqPRWkI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A9%20_0_2_1_0_0.jpg.webp?itok=zKerIkYv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_10_1_1.jpeg.webp?itok=0RYjyFXI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85%20%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A_1_0_0_0_0_0_2_0.jpg.webp?itok=QX5P5snr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_27_0_1.jpg.webp?itok=dPq_lroo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0.jpg.webp?itok=KsUddOOW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1_3_1_3.jpg.webp?itok=KE0VCaW3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_3.jpg.webp?itok=xVE89XIG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ZJ1m9LNTV-4FDGvzquwEV3srIpx4zIBNruDRcvcNfO1NMBTtSbigJu6RWhs2Ve3Lza4rhfA-_ZzFR0z0mlliFv2PzsjwVkuWBOlP893R3NAR7C3etNBzEXOdcrNy_uqsTiEXM0jH1BjwRexZVuSe0cWgs7D23OrjKjBAdUrxowfO58V2P61hPNFHrZ8EA9s7.jpg.webp?itok=qvWozWYE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/sBDCydvI1zOBZQidDOfpRQWqxkPOPcm-ol6OGc58PWIJwWgMqLATf3Kf_8ciWHNkrVsabwhqFTOO7vEoPI3BZrkWYpNmGLje0HZdLU9q5DaHPJOsx_qL35g5cjK-oHho8FJkYAtV_TAWwA5rsfBk_6UT0xZn0rgrGZComiZc1hJ49zNDQhY8wWSR-A4Yx6Ga.jpg.webp?itok=E89txo07)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%B4%D9%8A%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D8%AD%D8%A9_0_3_2_4.jpg.webp?itok=qRVy56IE)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%B9%D8%AF_4_0_1.jpg.webp?itok=z0NH8KoL)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%81%D9%88%D8%B1_3.jpg.webp?itok=wrsAg3D5)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/hrmz_1_0_5_1.jpg.webp?itok=TKlST296)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_17.png.webp?itok=d_X72sea)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)