"ثنائي الدم والنار" تحت ضغط أمريكا.. الإخوان وسلطات بورتسودان بين العزلة والمحاسبة

"ثنائي الدم والنار" تحت ضغط أمريكا.. الإخوان وسلطات بورتسودان بين العزلة والمحاسبة

"ثنائي الدم والنار" تحت ضغط أمريكا.. الإخوان وسلطات بورتسودان بين العزلة والمحاسبة


11/06/2026

محمد بصيلة

مع إجهاض تنظيم الإخوان وسلطات بورتسودان المبادرات الإقليمية والدولية الهادفة لتبريد النزاع، اتجهت الولايات المتحدة نحو تجريد السلطة القائمة من مظلتها الدولية، عبر تحريك مسار يستهدف نزع شرعيتها في الأمم المتحدة.

مسار يقود -حال اكتمال مراحله التشريعية- إلى نزع الاعتراف بسلطات بورتسودان بدل الاكتفاء بالعقوبات وإفشال أي محاولة لعودة تنظيم الإخوان لواجهة المشهد وإجهاض أي مساعٍ للالتفاف على التصنيف الأمريكي للإخوان كجماعة إرهابية، فضلا عن توسيعه دائرة الضغط على الجيش السوداني، الذي أفشل كل المبادرات الهادفة لوضع حد للنزاع، الذي تسبب في أكبر أزمة إنسانية بالعالم.

وبينما يربط المشروع أي تمثيل دولي شرعي بانتقال حقيقي نحو سلطة مدنية منتخبة، تتسع دائرة الضغط على سلطات بورتسودان، التي وجدت نفسها في عزلة دبلوماسية، جراء رفضها أي مسار يقود لإنهاء الحرب، وتفضيلها الخيار العسكري، سبيلا أوحد.

وفي جلسة عقدتها لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي، يوم الثلاثاء، وافقت اللجنة على مشروع القانون H.R. 1939 الخاص بالسودان، والذي طالب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، بالتنسيق مع الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، لاتخاذ خطوات فورية مع لجنة فحص أوراق الاعتماد التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة لتفعيل المادة 29 من النظام الداخلي لنزع الشرعية عن وجود التمثيل السوداني في الهيئات الدولية كممثلين شرعيين لجمهورية السودان، إلى أن يقرر الوزير أن السودان قد انتقل إلى حكومة يقودها مدنيون أو حكومة منُتخبة ديمقراطياً.

مشروع القرار في ميزان خبراء

يقول المحلل السياسي السوداني سيبويه يوسف، في حديث لـ«العين الإخبارية»، إن صانع القرار الأمريكي تيقن تمامًا بأن حجب الشرعية عن سلطة بورتسودان يمثل قطع الأكسجين الذي يتحرك فيه النظام بقيادة عبدالفتاح البرهان والحركة الإسلامية في السودان.

وأوضح المحلل السوداني، أن مثل هذا القرار يحجم أي نشاط دبلوماسي، وأي تعاون، سواء كان في إطار الأسلحة، أو غيره من مجالات التعاون مع سلطات بورتسودان، مما يساهم في عزلها دوليا وإقليميا.

وأشار إلى أن الموقف الأمريكي يؤكد حرص الإدارة الأمريكية على عزل كل الوسائل التي قد تقود إلى استدامة هذا الصراع، باعتبار أن حلفاء الجيش السوداني الرافضين لإيقاف الحرب هي قوى تسعى لتمويلها وإشعالها.

وأكد أن مشروع القرار، سيغلق كل أبواب الحرب سيوصد الأبواب أمام محاولة اكتساب شرعية من المجتمع الدولي، مشيرًا إلى أن تنظيم الإخوان المسلمين الذي يلتحف بالجيش كضامن لوجوده في أي تسوية سياسية، ولمنع محاسبته على ما ارتكبه من جرائم بحق السودانيين، سيجد نفسه في مواجهة المجتمع الدولي.

وشدد على أن مشروع القرار الأمريكي سيقطع الطريق أمام تحركات الإخوان المسلمين ومساعي منحها الشرعية، وسيؤدي إلى منع مساعيها المتكررة لإجهاض أي مساع لإيقاف الحرب.

عزل سلطات بورتسودان

في السياق نفسه، يقول حسب النبي محمود حسب النبي رئيس حركة تحرير السودان الديمقراطية، إن مشروع القرار الأمريكي بداية فعلية لعزل حكومة بورتسودان دوليا، مشيرًا إلى أن تلك الحكومة «اختطفت قرار الدولة ومؤسساتها الموجودة في الأمم المتحدة، زاعمة أنها تمثل السودانيين».

واعتبر رئيس حركة تحرير السودان الديمقراطية، في تصريحات لـ«العين الإخبارية»، مشروع القرار «مهما جدًا»، خاصة وأنه استهدف أكثر من نقطة قوية ومهمة واستراتيجية لدى الإخوان المسلمين الذين أشعلوا الحرب في السودان واختطفوا مفاصل الدولة السودانية، مشيرًا إلى أنه سيسهم بشكل إيجابي جدًا في عزل الإخوان، ودعم القضية السودانية والشعب السوداني، فضلا عن دوره في إيقاف الحرب في السودان.

وأشار إلى أن سلطات بورتسودان منذ بداية الحرب لم تواجه تحديًا بهذا الشكل، الذي سيحاصر ما وصفه بـ«شرعية الظل»، في إشارة إلى علاقات بورتسودان بتنظيم الإخوان والحركة الإسلامية، اللذين كانا وقود الحرب في السودان.

وتوقع أن يؤثر القرار بشكل كبير جدا على واجهات سلطات بورتسودان ومنظومة الصناعات الدفاعية والأمنية التابعة لها، التي «اختطفت كل موارد السودان»، مما سينعكس إيجابا على تطورات الحرب، ويسهم بشكل إيجابي في الدفع نحو إيقافها.

تقويض المسار المدني

وأعرب عن اعتقاده بأن المجتمع الدولي، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، سيكون لديهما موقف حاسم بشأن المضي قدما نزع الشرعية عن سلطات بورتسودان ودعم السودانيين قيل، مستقبل الدولة السودانية الواحدة الموحدة.

وأكد أن سلطات بورتسودان أجهضت تأسيس دولة مدنية ديمقراطية، وسعت إلى جانب الإخوان لتقويض أي مسار مدني والقضاء على الأنظمة المدنية الديمقراطية في السودان، وهو دور يبدو أن الولايات المتحدة تدركه جيدًا، مما انعكس في مشروع القرار، الذي رهن الاعتراف بأي شرعية مشروط بتسليم السلطة للمدنيين.

وشدد على ضرورة أن تشمل أي تسوية مطروحة قيام دولة مدنية ديمقراطية، لا تمييز فيها بين السودانيين على أساس العرق أو اللون أو الدين.

ويضيف رئيس حركة تحرير السودان الديمقراطية، أن الولايات المتحدة الأمريكية توظف إمكانياتها وقيادتها من أجل دعم السودانيين وإيقاف معاناتهم، مشددًا على ضرورة أن تتوحد جهود الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والدول العربية والاتحاد الأفريقي والإيغاد والخماسية والرباعية، من أجل الضغط على الطرف المعرقل لعملية السلام في السودان.

توسيع حظر السلاح

وحول توسيع حظر السلاح في السودان، قال إن نتائج هذه الخطوة سيكون لها انعكاسات مباشرة مهمة جدًا على الصراع، لأن معظم السلاح الذي يحارب به الجيش السوداني إيراني المصدر، لذلك فإن منع توريد السلاح إلى السودان أمر مهم جدًا، وسوف يسهم بشكل إيجابي كبير، في الوصول إلى تبريد النزاع، ومنع تفاقم الحرب ووصولها إلى مراحل أسوأ.

وأكد أن المشروع الأمريكي شرط الاعتراف بأي حكومة مستقبلاً وتمثيلها السودان في الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والإيغاد وغيرها من المنظمات، أن تكون مدنية ديمقراطية، قائمة على المواطنة والحقوق المتساوية، أما مسألة الانقلابات العسكرية فقد انتهت تمامًا.

وأشار إلى أن تنظيم الإخوان الذي عرقل كل المفاوضات من جدة مرورا بالمنامة إلى جنيف، سيدفع الثمن، وسيتم تقديم قياداته للعدالة المحلية والدولية، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تمثل لحظة حاسمة، ويجب أن تتحمل كل الأطراف مسؤولياتها تجاه ما آلت إليه الأوضاع في السودان.

العين




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية