
" ومن المرجح انه كلما تعمقت الخلافات والانقسامات داخل هيئات قيادية في حركة حماس وتنظيم الإخوان المسلمين، كلما انكشفت المزيد من قضايا الفساد، وسرقة أموال التبرعات، وربما نكون أمام هذه القضايا نقف فقط عند رأس جبل جليد الفساد".
تثار بين الحين والآخر جلبة واسعة وجدل صاخب، يتردد صداه في الأوساط السياسية والإعلامية، إثر الكشف عن شبهات فساد في إدارة حركة حماس والاخوان المسلمين للتبرعات المالية لقطاع غزة المنكوب، فقبل أشهر قليلة تم الكشف عن تفاصيل أزمة مالية ضخمة تتعلق بمصير ما يقارب نصف مليار دولار (500 مليون دولار) تم جمعها باسم إغاثة قطاع غزة والقدس، وكشفت التحقيقات الرسمية والبيانات الداخلية المنشورة أن حركة حماس نفسها هي من رفعت الغطاء عن هذه الفضيحة، واتهمت شبكات وجمعيات تابعة للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين بالاستيلاء على هذه الأموال وعدم إيصالها لمستحقيها ،وتؤكد تسريبات من داخل أوساط قيادية في الجماعة وحركة حماس أن الأزمة تفجرت رسمياً إثر تحقيقات ميدانية قادها ناشط وباحث مالي من داخل الحركة يُدع" خالد منصور"، حيث تتبع قنوات الأموال واكتشف الفجوة المالية الهائلة التي استثمرت في عقارات ومشاريع خاصة بالتنظيم الدولي في تركيا ودول أخرى دون إرسالها للقطاع المحاصر.
وقد تبين وفقا لتسريبات ان هذه القضية مرتبطة بمؤسستين وهما:"وقف الأمة" و"منبر الأقصى" (ومقرهما اسطنبول بتركيا)،وهما جمعيتان إغاثيتان يشرف عليهما قادة وشخصيات،مرتبطة بفرع جماعة الإخوان المسلمين في الأردن ،وحسب البيانات الرسمية والتقارير الموثقة، فقد أصدرت حركة حماس تبرؤاً علنياً وتنصلاً كاملاً من هاتين الجمعيتين والقائمين عليهما، ورفعت الغطاء التنظيمي عنهما بشكل كامل،واتهمت مسؤولي الجمعية باستغلال المعاناة الإنسانية في قطاع غزة والعدوان المستمر لجمع مئات الملايين عبر تفويضات قديمة وغير منسقة، ثم التصرف في تلك الأموال واستثمارها في مشاريع عقارية واستثمارية حركية خارج القطاع وبعيداً عن الأهداف الإغاثية الإنسانية.
وشهد الملف تطوراً جديدا في الساحة الجزائرية بعد انتشار أنباء وتقارير تفيد بفتح حركة حماس تحقيقاً داخلياً مع عضو مكتبها السياسي ومسؤول ملف التبرعات في الجزائر، سامي أبو زهري، واستندت الاتهامات الموجهة لأبي زهري إلى تقارير داخلية تتحدث عن عجز مالي واختفاء مبالغ ضخمة قُدّرت بنحو "63" مليون دولار من أموال الدعم التي جمعت،عبر حملات التعاطف الشعبي بالجزائر، ووفقاً للتسريبات المنسوبة لجهات فلسطينية مطلعة، فقد جرى الحديث عن صدور قرار مفاجئ من قيادة حماس بـتجميد وعزل القيادي سامي أبو زهري،وسحب صلاحياته التنظيمية مؤقتاً لحين استكمال التحقيقات.
وامتدت أصداء هذه الأزمة المالية والرقابية لتصل الى موريتانيا، حيث تسببت هذه الفضيحة في انطلاق حملة تساؤلات ومطالبات شعبية وقبلية، تطالب بفتح تحقيق موسع وتفتيش مصير ملايين التبرعات العينية والمادية (مثل الذهب والمواشي والنقود) التي جادت بها القبائل الموريتانية ،وجاءت هذه المطالب لكون الجمعيات الموريتانية المحسوبة على التيار الإسلامي (التي يرعاها الشيخ محمد الحسن ولد الددو) تُعدّ شريكاً ومغذياً أساسياً لتلك الحملات الإقليمية ومؤسسة "وقف الأمة" في تركيا ، وعبّر وجهاء ونشطاء موريتانيون عن صدمتهم من مخاوف تحويل هذه الأموال إلى حسابات استثمارية حزبية في الخارج، عوضاً عن مداواة جراح العائلات النازحة داخل غزة ، ومن جانبه، حرص القيادي سامي أبو زهري على دحض هذه الاتهامات، مؤكداً أن جميع الأموال تصل بأمان إلى مصارفها المعنية داخل فلسطي، وترددت تسريبات ان القيادي في حماس " أسامة حمدان"على صلة بشبهات التصرف بالتبرعات التي تم جمعها من الساحة الموريتانية.
وكانت قد أثيرت في الأردن إحدى أبرز محطات المساءلة القانونية والقضائية المعقدة ضد جماعة الإخوان المسلمين (المنحلة بقرار محكمة التمييز)، حيث كشفت التحقيقات الرسمية الصادرة عن النيابة العامة والأجهزة المختصة عن إدارة الجماعة لشبكة مالية ضخمة ومعقدة، ووفقاً لبيانات وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا) والتحقيقات القضائية، تبيّن أن الجماعة جمعت ما يزيد على" 30 "مليون دينار أردني (نحو 42 مليون دولار) خلال السنوات الأخيرة مستغلةً العواطف الشعبية وأحداث قطاع غزة لجمع التبرعات دون تراخيص قانونية أو إفصاح عن مصيرها، وأكدت الأدلة والمضبوطات أن 1% فقط من هذه التبرعات (نحو 413 ألف دينار) سلك القنوات الإغاثية الرسمية المعتمدة مثل الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، في حين جرى تهريب وتبديد بقية الأموال عبر مكاتب صرافة أو غسلها في شراء شقق استثمارية عقارية في تركيا، وتمويل رواتب قيادات وموظفين، والإنفاق على الحملات الانتخابية والسياسية للحركة عام 2024 والفعاليات الاحتجاجية داخل المملكة، وأسفرت هذه التحقيقات الأمنية والقضائية عن توقيف وملاحقة عدد من كبار قادة الجماعة، من بينهم نائب المراقب العام أحمد الزرقان، وعمر ياسين، وإبراهيم اليماني، ومحمد عليان، بتهم تشمل غسيل الأموال وإدارة شبكات تمويل غير مشروعة تهدد الأمن الوطني تحت غطاء العمل الخيري، ولاحقا قرر القضاء الاردني توقيف احد نواب حزب للامة" وسام اربيحات" بتهمة غسيل الاموال وجمه تبرعات بشكل غير قانوني.
ويعتقد ان شبهات الفساد والانحراف المالي في إدارة حركة حماس لملف أموال التبرعات، مرتبط بجملة أسباب ابرزها: اعتماد الحركة على نظام مالي مغلق يعتمد أساساً على السيولة النقدية (الكاش) ووسطاء موازيين، مما يلغي أي رقابة أو تدقيق مالي ويجعل تتبع مصادر ومصارف الأموال صعبا، كما ان الحركة تتعمد خلط المساعدات الإنسانية والطبية المخصصة للمدنيين بالموازنات الحركية والعسكرية، رغم مقولات مال حماس لحماس، مما يتيح استخدام أموال المتبرعين في تمويل أجهزة أمنية أو تنظيمية خاصة بالكامل، يضاف الى ذلك قيام قيادات من الحركة بتدوير جزء كبير من أموال الإغاثة الشعبية في محافظ استثمارية عقارية وشركات خاصة خارج الساحة الفلسطينية (مثل تركيا)، بدلاً من تحويلها الفوري والمباشر لمعالجة الأزمات المعيشية لأهالي غزة، وتحول قضايا التلاعب والتبديد المالي -كما هو الحال في ملفات الجزائر وتركيا- إلى ساحة تصفية حسابات ونفوذ بين الأجنحة المختلفة للحركة، مما يفسر استخدام وثائق الفساد كأوراق للضغط المتبادل أو عزل الرموز والقيادات،غير ان الأخطر في ملف الفساد المالي بالتعامل مع التبرعات لغزة، هو توظيف الشعارات الدينية والعواطف القبلية الحماسية لدفع المجتمعات العربية لضخ تبرعات طائلة، دون الالتزام بتقديم أي تقارير مالية، أو كشوفات حساب موثقة، أو لوائح للمستفيدين تثبت براءة الذمة المالية للقائمين عليها، افرادا ومؤسسات.
ورغم ان هذا الملف ما زال يجري تغطيته في اطار المواقف السياسية، التي تؤيد او تعارض الإخوان المسلمين وحركة حماس، الا ان القضايا المسربة تؤكد أن ملف تبرعات غزة يشهد صراعاً، يتركز في جوهره بانقسام وفضائح مالية وإدارية فجرتها حماس بنفسها ضد حلفائها التقليديين وشبكات إخوانية في تركيا والأردن والجزائر، بالتزامن مع تسريبات وتحقيقات معقدة تطال إدارة قنوات الدعم في دول شمال إفريقيا مثل موريتانيا، وتوضح هذه الوقائع حجم الفجوة وغياب الشفافية في قنوات الإغاثة غير الرسمية، مما يفرض على المجتمعات المتبرعة في الأردن والجزائر وموريتانيا والخليج ضرورة حصر مساعداتها عبر الهيئات الحكومية الرسمية (مثل الهلال الأحمر والمنظمات التابعة للأمم المتحدة)، لضمان وصول الدعم المالي مباشرة لإنقاذ وإغاثة أهالي غزة، دون أن تبتلعه أروقة الخلافات الحزبية أو التلاعب بالتمويلات، لا سيما وانه من المرجح كلما تعمقت الخلافات والانقسامات داخل هيئات قيادية في حركة حماس وتنظيم الإخوان المسلمين، كلما انكشفت المزيد من قضايا الفساد، وربما نكون أمام هذه القضايا نقف فقط عند رأس جبل جليد الفساد.


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A_0_0.jpg.webp?itok=ZyKoW2DS)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_4_0_0_2_0.jpg.webp?itok=bcMsNu4F)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%85_0.jpg.webp?itok=QEuO2sEV)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%8A%D9%8A_0_0.jpg.webp?itok=8x2y4tXt)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/00_70_0_0.jpg.webp?itok=l2E0VzN5)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/yil65yhb0ltnpan5hqsv.jpg.webp?itok=i4xOuWNs)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-09%20131749.png.webp?itok=B5k53ons)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_21_0_1_0_1.jpg.webp?itok=q7N1wZUW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/329b82cb8109e77c619ec868801bf4ea.jpg.webp?itok=AJgYhHv4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)