
في غزة، لا تقاس الحرب بعدد الأيام التي تمضي، بل بالطفولة التي تتآكل تحت ركامها، فهناك لا يكبر الأطفال كما يكبر أقرانهم في أماكن أخرى، فالحرب تختصر سنوات العمر، وتدفع بالصغار إلى مواجهة أسئلة أكبر من أعمارهم، كيف ينجو الإنسان من فقدان منزله؟ وكيف يتعلم طفل المشي على طرف صناعي قبل أن يتعلم ركوب الدراجة؟ وكيف يمكن لذاكرة مثقلة بأصوات الانفجارات أن تستعيد معنى الأمان؟
وفي الأزقة الضيقة ومراكز الإيواء المزدحمة والمستشفيات المكتظة تتشكل ملامح جيل جديد يحمل آثار الحرب على جسده ونفسيته ومستقبله، جيل يدفع ثمن الحرب مرتين؛ مرة حين يفقد أحبّاءه وصحته، ومرة أخرى حين يواجه مستقبلاً مثقلاً بالندوب والخسارات.
طفولة أرهقتها الحرب
في داخل خيمة بمخيم "المقدسي" المكتظ بحي النصر غرب مدينة غزة، حيث تختلط أصوات الأطفال بضجيج الحياة القاسية التي فرضتها الحرب، يجلس الطفل آدم صيدم على سجادة بالية، ورغم أنّه لم يتجاوز الـ (15) من عمره، فإنّ ملامحه وطريقة حديثه توحيان بأنّه أكبر بكثير من سنه، فليس ما يلفت الانتباه فيه ملامحه وحدها، بل ذلك الهدوء الثقيل الذي يسبق كلماته، والنبرة المتزنة التي يتحدث بها، وكأنّ سنوات طويلة من المعاناة والخبرة قد مرت فوق كتفيه في زمن قصير.
وبجانب صيدم عكازان وكرسي متحرك يستخدمها حين يتعب، لكن ما يلفت الانتباه أكثر ليس الإعاقة الجسدية، بل السكون العميق في عينيه، كأنّهما شاهدتا أكثر ممّا ينبغي لطفل في عمره.
ويبدأ صيدم حديثه بصعوبة، كأنّ الكلمات تحتاج إلى وقت كي تخرج من مكان بعيد في داخله ويقول: "لا أعرف من أين أبدأ، أحياناً أشعر أنّ البداية نفسها ضاعت، فهناك أشياء حدثت لا أستطيع ترتيبها في ذاكرتي، وكل شيء مختلط".
فقد صيدم قدميه بعد قصف إسرائيلي مباشر لمنزل عائلته بحي الشجاعية شرق مدينة غزة قبل عامين، أدى أيضاً إلى مقتل والده وثلاثة من أشقائه.
قبل الحرب كان صيدم يعيش حياة تبدو عادية تماماً، يقضيها بين مدرسة، وأصدقاء، وبيت صغير في حي مكتظ، وأحلام لا تتجاوز حدود الطفولة، ويضيف بصمت: "كنت أحب المدرسة، رغم أنني كنت أشتكي من الواجبات مثل أيّ طفل، لكنني لم أكن أدرك حينها أنّ تلك التفاصيل الصغيرة التي كنت أعدها عبئاً ستتحول يوماً إلى ذكريات ثمينة أشتاق إليها بكل ما أوتيت من حنين".
ويبتسم ابتسامة خفيفة ويقول: "كنت أظن أنّ الامتحانات هي أكبر مشكلة في الحياة، لكنّ الحرب قلبت كل الموازين، وجعلت تلك المخاوف الصغيرة تبدو بعيدة وبسيطة أمام واقع قاسٍ سرق منا الأمان والاستقرار، وفرض علينا تحديات أكبر بكثير من أعمارنا وأحلامنا".
ويوضح: "كنت أحب لعب كرة القدم، وأقضي ساعات طويلة في اللعب مع أصدقائي في الأزقة الضيقة، وكنا نلعب حتى المساء، ونعود متعبين إلى بيوتنا لكننا سعداء".
أحلام مؤجلة
ويتابع صيدم بحزن شديد: "الآن تبدو العودة لممارسة كرة القدم بعيدة جداً، فقد تحولت تلك التفاصيل البسيطة إلى ذكريات موجعة، وباتت الأيام التي كنت أركض فيها خلف الكرة جزءاً من حياة سرقتها الحرب في لحظة واحدة".
"وغالباً لا تصدق ما يحدث لك إلا بعد أن ينتهي"، يقول صيدم وهو يستعيد تفاصيل ذلك اليوم، لكن عندما أدركت أنني فقدت قدمي، شعرت كأنّ حياتي التي عرفتها قد توقفت فجأة، وأنّ كل ما كنت أعتبره أمراً عادياً أصبح حلماً بعيداً".
ويتوقف، ثم يكمل: "حالياً لا أحد يملك رفاهية التفكير في الغد، وكل يوم نستيقظ وما يشغلنا هو أن ننجو حتى نهاية اليوم، فوسط القصف والخوف والنزوح تراجعت الأحلام والطموحات إلى الهامش، وتحول البقاء على قيد الحياة إلى معركة يومية".
ولا يتحدث صيدم كثيراً عن أفراد عائلته الذين فقدهم، ويتجنب الخوض في التفاصيل، كأنّ الكلمات تعجز عن حمل ثقل ما حدث، لكن ما إن يأتي ذكرهم حتى تتغير نبرة صوته، ويخيم صمت طويل بين جمله، ويكمل: "كان هناك أشخاص يفترض أن يكونوا هنا الآن، لكنّهم رحلوا، فأصعب شيء ليس أن تفقد شخصاً، بل أن تعتاد على غيابه".
ويخوض صيدم معركة يومية لا يراها الآخرون، معركة يخوضها مع مشاعره وذكرياته والواقع الذي فرضته الحرب عليه، فبين يوم وآخر تتبدل أحواله، وتتأرجح روحه بين الأمل والانكسار، ويواصل: "أشعر بالإحباط بشكل مستمر، لكنني أحاول أن أتعلم كيف أبدأ من جديد كل يوم، هناك أيام أشعر فيها أنني قادر على فعل أيّ شيء، وفي أيام أخرى لا أملك حتى الرغبة في الكلام".
"والآن لا أعرف كيف سأعود كما كنت"، يقول صيدم بصوت هادئ تتخلله ابتسامة خفيفة لا تخفي ثقل ما مر به، ويضحك قليلاً قبل أن يجيب: "في الحقيقة أشعر أنّ سنّي أكبر من ذلك بكثير، لكنني ما زلت أريد أن أكون طفلاً أيضاً".
وفي ختام حديثه بدا صيدم مرهقاً، غير أنّ ملامحه كانت أكثر وضوحاً واتزاناً من أيّ وقت مضى، ويقول بهدوء يحمل ثقل التجربة: "نحن لسنا مجرد قصص عن الحرب، كنا أشخاصاً نعيش حياة عادية جداً، ونريد فقط أن نواصلها بهدوء وسلام".
عينان لا تبصران
في مركز النور الطبي المتخصص برعاية الإصابات البصرية، تجلس الطفلة شروق عنان (14 عاماً)، ولا تنظر إلى المكان بالطريقة التي يفعلها الآخرون، بل تتعامل معه عبر الصوت، والخطوات، ولمسات اليد، كأنّ العالم أصبح يقرأ بحواس أخرى لم تكن مضطرة لاستخدامها من قبل.
في البداية تلتزم شروق الصمت طويلاً، ليس صمت الخجل، بل هو صمت من يحاول ترتيب عالمه الداخلي قبل أن يضعه في كلمات، ثم تقول بصوت هادئ: "أتعلم، كنت أظن أنّ العين شيء بسيط، فقط ننظر ونرى، ولم أكن أعرف أنّ فقدانها يعني أنّ العالم كله يتغير".
وقبل الحرب كانت شروق طفلة عادية كما تصف نفسها، تذهب إلى المدرسة، وتحفظ دروسها، وتختلف مع شقيقاتها على أشياء صغيرة لا تلبث أن تنسى، وتقول: "كنت أحب الرسم، وكنت أرسم البيوت، والسماء، والبحر، وكنت أظن أنّ الألوان لا تنتهي".
وعندما تُسأل عن اللحظة التي تغير فيها كل شيء، تتردد كثيراً، وتبتسم ابتسامة قصيرة لا تكتمل، ثم تضيف: "لا أحب أن أعود إليها، لكنّها تعود إليّ رغم ذلك، ولم أكن أفكر في أنّ هذه الأشياء يمكن أن تختفي".
وتواصل حديثها بعد صمت: "كان كل شيء سريعاً جداً، ولم أفهم ما الذي يحدث، ثم أصبح كل شيء مختلفاً، وفي البداية كنت أنتظر أن أفتح عيني وأرى كما كنت، وأعتقدت أنّ الأمر سينتهي، لكنّ الزمن، كما تصفه، لم يعد يعود إلى الوراء".
وتكمل: "أعلم أنّ العالم الذي كنت أعرفه لم يعد موجوداً بالطريقة نفسها، حتى الأماكن التي أعرفها أصبحت تحتاج إلى طريقة جديدة لأفهمها".
الخوف والأمل
في المركز الطبي بدأت شروق تعلم مهارات جديدة للتكيف مع واقعها، تقول: "تعلمت أن أتحسس الطريق بيدي، وفي البداية كنت أخاف أن أتحرك، وكنت أظن أنني سأصطدم بكل شيء، ولكن مع الوقت بدأت أتعلم الاعتماد على نفسي تدريجياً، فالناس يساعدونني، لكنني أريد أن أتعلم أن أتحرك وحدي".
وحين سُئلت كيف ترى العالم الآن، صمتت طويلاً قبل أن تجيب: "أسمعه أكثر ممّا أراه، فأنا أعرف الناس من أصواتهم، وأعرف الأماكن من خطواتي فيها، وأحياناً أكون أقرب لفهم الأشياء الآن أكثر من قبل، ومع ذلك أشتاق أن أرى، وأن أعود إلى المدرسة".
ولا تتوقف آثار الحرب عند فقدان البصر، كما توضح في حديثها، وتبين: "هناك أشياء أخرى اختفت أيضاً، وأهمّها الأمان، فطالما ظننت أنّ البيت يعني أنك لا تخاف، الآن أعرف أنّ الخوف يمكن أن يكون في كل مكان".
ورغم هدوئها، تشير شروق إلى أنّ ما حدث لم ينته في جسدها، وتقول: "أستيقظ ليلاً وأنا خائفة، وحتى عندما يكون كل شيء هادئاً أشعر أنّ شيئاً سيئاً قد يحدث، ولا أعرف كيف أشرح هذا الشعور".
وعندما تتحدث عن طفولتها لا تفصل بين الماضي والحاضر بسهولة وتؤكد: "أشعر أنني كنت طفلة مختلفة، وأحياناً أشعر أنني ما زلت طفلة، لكن في عالم مختلف".
وحين تُسأل عمّا تريد من المستقبل، تتردد قليلاً وتشرح: "نريد فقط أن يكون لنا مستقبل، حتى لو تغير كل شيء فينا، فلا تنظروا إلينا كأننا فقدنا كل شيء، فنحن ما زلنا نحاول أن نعيش".
أطفال غزة أرقام الفقد والمعاناة
يقول رئيس وحدة المعلومات في وزارة الصحة في غزة، زاهر الوحيدي: إنّ "عدد الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما وصل إلى نحو 60 ألف طفل، وهو ما يعكس جانباً من الآثار الاجتماعية والإنسانية العميقة التي خلفتها الحرب".
وفيما يتعلق بالإصابات، يشير الوحيدي إلى أنّ "أكثر من 45 ألف طفل تعرّضوا لجروح متفاوتة الخطورة، من بينهم قرابة 1000 طفل أُصيبوا ببتر في أحد الأطراف أو أكثر، وهو ما يشكل نحو 20% من إجمالي حالات البتر المسجلة بين المصابين".
ويوضح: "هناك ما يقارب 5 آلاف مصاب يعانون أوضاعاً صحية حرجة نتيجة شدة إصاباتهم، الأمر الذي يستدعي نقلهم إلى خارج القطاع لتلقي الرعاية الطبية اللازمة".
وعلى صعيد الضحايا، يتابع الوحيدي أنّ "عدد الأطفال الذين قتلوا خلال الحرب بلغ 21 ألفاً و638 طفلاً، بما يمثل نحو 30% من إجمالي عدد القتلى، ومن بين هؤلاء 6410 أطفال دون سن الخامسة، إضافة إلى 1073 رضيعاً لم يتجاوزوا عامهم الأول، وسجلت وفاة 162 طفلاً بسبب المجاعة وسوء التغذية".
ويؤكد الوحيدي أنّ "هذه الأرقام تعكس حجم التأثير المباشر للحرب على الأطفال، سواء من خلال فقدان الأرواح أو الإصابات الدائمة أو فقدان المعيلين، وما يترتب على ذلك من تداعيات طويلة الأمد على حياتهم ومستقبلهم".
جراح نفسية عميقة
بدورها، تقول الإخصائية النفسية في مركز العودة الصحي بغزة أماني محمود: إنّ "الحرب تشكل بيئة شديدة القسوة على الأطفال، إذ تؤدي إلى مشاعر مستمرة من الخوف والقلق وانعدام الأمان، ويعاني كثيرون منهم من الحزن العميق نتيجة فقدان أفراد من أسرهم، إضافة إلى اضطرابات النوم والكوابيس والتوتر الدائم وصعوبة التركيز، وهي أعراض قد تستمر لفترات طويلة إذا لم يتم التعامل معها بشكل مهني".
وتضيف: "التعرض المتكرر للأحداث الصادمة يؤثر في النمو النفسي والاجتماعي للطفل، ويؤدي إلى تغيرات سلوكية مثل الانطواء أو العدوانية أو فقدان الثقة بالآخرين، ويمكن أن ينعكس على التحصيل الدراسي والعلاقات الاجتماعية، وقد يترك آثاراً تمتد إلى مرحلة البلوغ إذا لم تتوفر بيئة داعمة تساعد الطفل على التعافي".
وتوضح أنّ "المؤشرات التي تدل على أنّ الطفل يعاني من اضطراب نفسي أو صدمة تستدعي تدخلاً متخصصاً هو تكرار الكوابيس، والخوف الشديد من الأصوات المفاجئة، والعزلة الاجتماعية، والبكاء المتكرر، والتراجع الدراسي، وفقدان الاهتمام بالأنشطة التي كان يحبها الطفل سابقاً".
وتشير إلى أنّ "الفقد والإعاقة من أكثر التجارب تأثيراً في حياة الطفل، إذ قد يواجه مشاعر الحزن والغضب والارتباك وصعوبة التكيف مع الواقع الجديد، وفي حالات الإعاقة قد يضاف إلى ذلك شعور بالإحباط والقلق بشأن المستقبل".
وتؤكّد أنّه "للتعافي يحتاج الأطفال أوّلاً إلى بيئة آمنة ومستقرة قدر الإمكان، إضافة إلى برامج الدعم النفسي والاجتماعي التي تتيح لهم التعبير عن مشاعرهم والتعامل مع تجاربهم الصعبة، كما أنّ دور الأسرة والمدرسة والمجتمع أساسي في توفير الاحتواء العاطفي، وتعزيز الشعور بالأمان، ومساعدة الأطفال على استعادة الروتين اليومي والأمل بالمستقبل".
معاناة الطفولة في غزة
وبحسب الأونروا فإنّ أطفال غزة يقضون ما بين 6 إلى 8 ساعات يومياً في جلب الماء والغذاء، وغالباً ما يحملون أوزاناً ثقيلة، ويمشون لمسافات طويلة، وتشير تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) إلى أنّ أكثر من 17 ألف طفل في غزة أصبحوا يتامى.
وخلال أشهر الحرب حمل أطفال غزة مسؤوليات وهموماً أكبر من أعمارهم الصغيرة، حيث باتوا يسعون إلى توفير أساسيات الحياة لعائلاتهم التي فقدت معيلها، كالمياه والطعام، ولجأت أعداد كبيرة منهم للعمل من أجل توفير لقمة العيش.
وتشير التقارير الصادرة عن الأونروا إلى أنّ معظم الأطفال في قطاع غزة يعانون من صدمات واضطرابات نفسية أو إصابات بالغة، ومنهم من فقد أحد والديه أو كليهما، ممّا يُمكن أن يترك آثاراً نفسية عميقة تحتاج إلى فترة طويلة للعلاج وصولاً إلى التعافي.
وقبل بدء هذه الحرب، كانت يونيسيف تعتبر أنّ 500 ألف طفل في غزة بحاجة إلى خدمات الصحة النفسية ودعم نفسي، واليوم تشير التقديرات إلى أنّ جميع الأطفال تقريباً بحاجة إلى هذا الدعم، أي أكثر من مليون طفل، وذلك بعد أن توقف روتينهم اليومي، وحرمانهم من الأنشطة التعليمية، كما أنّ أغلبهم لا يحصلون إلا على القليل، وقد لا يحصلون على طعام ولا مياه شرب ولا دواء ولا مرافق صحية.
وفي غزة، حيث تتراكم الخسائر فوق بعضها بعضاً، يبقى السؤال الأكبر معلقاً: كيف يمكن لطفولة تغيرت بهذا الشكل أن تعود يوماً إلى شكلها الطبيعي؟.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%85_0.jpg.webp?itok=QEuO2sEV)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_4_0_0_2_0.jpg.webp?itok=bcMsNu4F)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A_0_0.jpg.webp?itok=ZyKoW2DS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/00_70_0_0.jpg.webp?itok=l2E0VzN5)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%8A%D9%8A_0_0.jpg.webp?itok=8x2y4tXt)







![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/yil65yhb0ltnpan5hqsv.jpg.webp?itok=i4xOuWNs)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-09%20131749.png.webp?itok=B5k53ons)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_21_0_1_0_1.jpg.webp?itok=q7N1wZUW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/329b82cb8109e77c619ec868801bf4ea.jpg.webp?itok=AJgYhHv4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)