الإخوان بين فرنسا المشددة وأوروبا الحازمة: كيف انهار نفوذ الجماعة الأكاديمي والسياسي؟

الإخوان بين فرنسا المشددة وأوروبا الحازمة: كيف انهار نفوذ الجماعة الأكاديمي والسياسي؟

الإخوان بين فرنسا المشددة وأوروبا الحازمة: كيف انهار نفوذ الجماعة الأكاديمي والسياسي؟


07/09/2025

تحت وطأة تقارير حكومية متواصلة، بات واضحًا أن أوروبا لم تعد تحتمل "نفوذ الإخوان الناعم"، بل بدأت تجهض شبكاتها الأكاديمية والإعلامية وتضيق الخناق على تحركاتها الفكرية والسياسية داخل الدول المرموقة.

ففي فرنسا، التي تقود الحملة بصرامة، كشف موقع "عدن تايم" عن قرار إغلاق المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية (IESH)، بعدما فضحت السلطات أدواره المشبوهة كواجهة لاختراق "الإسلام السياسي" تحت ستار التعليم والتكوين، وقد جاء الإغلاق بعد تجميد الأصول ومصادرة الأجهزة الإلكترونية، في ضربة لا تقبل التراجع أمام التهويل الأيديولوجي. 

أوروبا لم تعد تحتمل "نفوذ الإخوان الناعم" بل بدأت تجهض شبكاتها الأكاديمية والإعلامية وتضيق الخناق على تحركاتها الفكرية والسياسية

لكن الحصار الفرنسي لا يقف عند حد المؤسسات الأكاديمية فقط؛ فقد فرضت باريس جملة من الإجراءات القانونية المشددة ضد شبكة الإخوان الخارجية.

وأعلن الرئيس ماكرون عن حزمة من العقوبات المالية والإدارية، تضمنت تجميد الأموال، توسيع صلاحيات حل الأوقاف، وتعيين حارس قضائي لتصفية أصول الجماعات المنحلة. هدف هذه الإجراءات هو قطع شوط التمويل وتفكيك القاعدة التنظيمية للجماعة. 

ومن منظور أوسع، خلُص تقرير رسمي فرنسي إلى أن الجماعة تمارس عملية اختراق ممنهج للمجتمع عبر "الولوج من القاعدة"، مستهدفة مؤسسات مثل البلدات والتعليم والرياضة، مما يهدد النسيج الجمهوري. 

وتم استهداف المدارس الإسلامية المرتبطة بالجماعة بسحب التمويلات والإغلاق، منها مدرسة "أفيرويس" في ليل وغيرها. 

أوروبا قد أرسلت رسالة لا لبس فيها: لن يسمح لجماعة تُسوّق مشروعًا أيديولوجيًا باختراق المجتمعات الغربية

التحرك الأوروبي امتد إلى البرلمان نفسه: فقد شُكّل "اللجنة الخاصة بدرع الديمقراطية الأوروبية" لمواجهة أي تدخل أجنبي خبيث، بعد أن رُفعت تساؤلات حول وجود شبكة الإخوان في قلب الإدارات الأوروبية عبر منظمات مثل مجلس المسلمين الأوروبي.

ألمانيا على الجانب الآخر، نفذت حملة صارمة ضد التطرف الديني، شملت إغلاق "المسجد الأزرق" و53 موقعًا تابعًا لجماعات تشيع مرتبطة باتهامات بالتطرف والعنف. كان ذلك من أكبر الحملات على "الإسلام السياسي" في سنوات. 

النمسا أيضًا لم تتأخر، فقد أعلن البرلمان حظرًا شاملًا على أنشطة الإخوان داخل البلاد، ووضع القانون في خانة مكافحة الإرهاب السياسي. 

ويبدو، في هذا السياق، أن أوروبا قد أرسلت رسالة لا لبس فيها: لن يسمح لجماعة تُسوّق مشروعًا أيديولوجيًا باختراق المجتمعات الغربية تحت ستار الدين أو الحوار الثقافي. 

وحتى عندما كان ينظر إلى الإخوان كمصدر تعليم معتدل، بات جليًا أنهم يعملون ضمن خطة ممنهجة لتغيير القواعد القانونية والاجتماعية تدريجيًا، وهو ما بات يُنظر إليه كمهدد للأمن الوطني.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية