العاطفة الدينية.. ورقة الإخوان لاستقطاب الشباب وإعادة تدوير خطاب الجماعة

العاطفة الدينية.. ورقة الإخوان لاستقطاب الشباب وإعادة تدوير خطاب الجماعة

العاطفة الدينية.. ورقة الإخوان لاستقطاب الشباب وإعادة تدوير خطاب الجماعة


13/08/2026

تواصل جماعة الإخوان، وفق ما يطرحه الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية والمتطرفة عمرو فاروق، الاعتماد على أدوات متعددة للحفاظ على قدرتها على استقطاب عناصر جديدة، في مقدمتها توظيف المشاعر الدينية لدى الشباب، بالتوازي مع استخدام التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي وفرض ضوابط تنظيمية تستهدف ضمان الولاء للجماعة.

وقال فاروق، في مداخلة هاتفية بقناة «إكسترا نيوز»، إن الإخوان تقدم نفسها للفئات المستهدفة باعتبارها الامتداد الصحيح لإقامة الشعائر الدينية وتطبيق الشريعة، بما يسمح لها بتحريك العاطفة الدينية وتحويلها إلى مدخل للتأثير والاستقطاب.

 ويرى الباحث أن هذه الآلية لا تنفصل عن طبيعة الخطاب الذي سعت الجماعة إلى ترسيخه عبر سنوات، والذي يربط الالتزام الديني بالانضمام إلى مشروعها التنظيمي.

وتناول موقع «اليوم السابع» تصريحات فاروق، الذي أشار كذلك إلى خطاب تكرره بعض الصفحات التابعة للإخوان، يقوم على الادعاء بوجود تراجع أخلاقي وفكري في المجتمع بسبب غياب الجماعة عن المشهد، بالتزامن مع توجيه انتقادات مستمرة إلى مؤسسات الدولة، في محاولة لإعطاء انطباع بوجود تراجع في الحياة الدينية داخل المجتمع.

وبحسب الباحث، كانت هذه الأساليب أكثر قدرة على التأثير خلال فترات سابقة، غير أن التطورات التي شهدها المجتمع المصري، خصوصًا بعد عام 2013، أسهمت في كشف جوانب من خطاب الجماعة وممارساتها أمام الرأي العام، وهو ما حدّ، وفق رؤيته، من قدرتها على تقديم نفسها بالطريقة ذاتها التي كانت تعتمدها سابقًا.

ولا يتوقف النشاط الإخواني عند الخطاب الديني التقليدي، إذ يلفت فاروق إلى استمرار حضور الجماعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت إحدى الأدوات الأساسية لإعادة إنتاج الرسائل التنظيمية والوصول إلى الفئات الشابة. 

كما أشار إلى أن المنصات الرقمية وثقت وقائع وتصريحات لعدد من قيادات الإخوان، بما ساهم في إظهار طبيعة المشروع الذي كانت الجماعة تتبناه.

ويرى الباحث أن إحدى أبرز مشكلات الإخوان تمثلت في عدم نجاحها في الانتقال من منطق التنظيم إلى منطق إدارة الدولة، مشيرًا إلى أنها لجأت خلال أزمات سياسية إلى تحويل الخلافات إلى صراع ذي طابع ديني، وهو ما ساهم في تعميق حالة الاستقطاب داخل المجتمع.

كما حذر فاروق من استمرار ظهور بعض المفردات المرتبطة بخطاب الإسلام السياسي عبر المنصات الرقمية، ومنها مفاهيم «الجاهلية» وتكفير الآخر والتشكيك في إيمان المخالف، معتبرًا أن إعادة تداول هذه المفردات تكشف استمرار وجود دوائر متأثرة بهذا الخطاب، حتى مع تراجع حضور الجماعة السياسي.

في المقابل، أكد الباحث أن الإعلام المصري أدى دورًا خلال السنوات الماضية في توعية المجتمع بطبيعة الجماعات ومشروعاتها، معتبرًا أن ما تكشف من ممارسات الإخوان وتصريحات قياداتها جعل مشروع الجماعة أكثر وضوحًا أمام قطاعات واسعة من الرأي العام.

ويخلص فاروق إلى أن الجماعة تواجه حالة من الرفض الشعبي والسياسي، إلى جانب التخبط على المستويين السياسي والشعبي، فيما تبدو محاولاتها لاستعادة التأثير مرتبطة بإعادة استخدام أدوات قديمة، وعلى رأسها العاطفة الدينية، مع توسيع حضورها عبر الفضاء الرقمي لاستهداف فئات جديدة من الشباب.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية