
لم يعد المشهد الذي تعيشه حركة النهضة الإخوانية في تونس مرتبطًا فقط بما انتهى إليه مسارها السياسي، بل بات يتصل أيضًا بقدرتها على إنتاج أدوات جديدة للحضور بعدما فقدت كثيرًا من مواقعها وتأثيرها في الداخل.
في السياق، يأتي إضراب راشد الغنوشي عن الطعام والدواء داخل السجن ليعيد اسم الرجل إلى واجهة المشهد، في خطوة تفتح الباب أمام قراءة سياسية تتجاوز الجانب الاحتجاجي المباشر، خصوصًا أن الإعلان جاء في مرحلة تواجه فيها قيادات الحركة أحكامًا قضائية ثقيلة، بينما تراجع حضور التنظيم في الشارع التونسي.
الغنوشي، الذي يقبع في السجن منذ أبريل/نيسان 2023، أعلن عبر هيئة الدفاع عنه الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام والدواء، احتجاجًا على ما وصفته الهيئة بفرض عزلة تامة عليه داخل المستشفى الذي نقل إليه قبل نحو 12 يومًا. وفي المقابل، كانت هيئة السجون التونسية قد أكدت في وقت سابق اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان ظروف الإقامة والرعاية الصحية للسجناء، ونفت ما تم تداوله بشأن تدهور أوضاع بعضهم أو حرمانهم من الزيارات.
وتكتسب الخطوة أهمية أكبر بالنظر إلى موقع الغنوشي داخل التنظيم وتاريخ استخدام الأزمات السياسية والحقوقية في إعادة طرح قادة الجماعة أمام الرأي العام، فالرجل لم يعد يمتلك الأدوات السياسية التي كانت متاحة لحركة النهضة خلال سنوات صعودها، كما أن وجوده خلف القضبان حوّل قدرته على التأثير المباشر إلى مساحة أضيق تعتمد أساسًا على البيانات والمواقف التي تصدر عن هيئة دفاعه، وعلى ما تثيره تلك المواقف من تفاعل إعلامي وحقوقي.
إضراب الغنوشي.. احتجاج أم محاولة أخيرة لاستعادة التأثير؟
بحسب ما نقلته «العين الإخبارية» عن الناشط السياسي التونسي خالد بالطاهر، فإن الإضراب يمثل وسيلة احتجاج وضغط معنوي، وأن تنظيم الإخوان يسعى من خلال تقديمه باعتباره حالة من التنكيل إلى وضع السلطات التونسية في مواجهة اتهامات حقوقية. ويرى بالطاهر أن الخطوة تأتي ضمن أسلوب سياسي يلجأ إليه التنظيم عندما تضيق أمامه المسارات القانونية والسياسية، خصوصًا بعد الأحكام الثقيلة الصادرة بحق قياداته.
وتتقاطع هذه القراءة مع ما طرحه المحلل السياسي زياد القاسمي، الذي اعتبر أن توقيت الإعلان عن الإضراب يرتبط بمحاولة الضغط من أجل الإفراج عن الغنوشي لأسباب إنسانية وصحية، معتبرًا أن الخطوة يمكن أن تتحول إلى أداة لصناعة دعاية سياسية تعيد فتح ملف الإفراج عنه بعد الأحكام الصادرة بحقه.
وهنا تظهر المفارقة الأساسية في المشهد؛ فكلما تقلص المجال السياسي أمام حركة النهضة، ازدادت قيمة الأدوات التي تسمح لها بإعادة تقديم قادتها باعتبارهم ضحايا صراع سياسي.
ولم يعد الرهان على استعادة النفوذ عبر المؤسسات الانتخابية أو الحضور المباشر في الشارع، وإنما على تحويل الملف القضائي إلى قضية سياسية وإعلامية تستقطب الاهتمام والتضامن.
ولا يعني ذلك أن كل تحرك احتجاجي داخل السجن يمكن اختزاله تلقائيًا في مناورة سياسية، لكن توقيت خطوة الغنوشي، وفق ما يورده المصدر، يجعلها جزءًا من سياق أوسع يتسم بتراجع الحركة سياسيًا وتزايد الأحكام القضائية ضد قياداتها. ولذلك لا تدور المعركة فقط حول ظروف احتجازه، بل أيضًا حول الرواية التي سترافق هذا الملف أمام الرأي العام التونسي والخارجي.
الغنوشي أمام حصيلة قضائية ثقيلة
كما تزداد أهمية الخطوة مع حجم القضايا التي يواجهها زعيم حركة النهضة. فالغنوشي يواجه عشر قضايا تتعلق، من بينها، بالتآمر على أمن الدولة والتخابر والاغتيالات السياسية والجهاز السري للإخوان وتسفير الإرهابيين إلى بؤر التوتر وتبييض الأموال.
وقد أصدرت المحكمة في حزيران / يونيو الماضي حكمًا بالسجن المؤبد مع 30 عامًا إضافية بحقه في قضية الجهاز السري، بينما تجاوز مجموع الأحكام الصادرة بحقه في قضايا عدة 40 عامًا.
هذه الأحكام تمثل تحولًا جذريًا بالنسبة إلى الرجل الذي ظل لسنوات أحد أبرز وجوه الإسلام السياسي في تونس. فالغنوشي لم يكن مجرد رئيس لحركة سياسية، وإنما الشخصية المركزية التي ارتبط بها صعود النهضة منذ عودتها إلى النشاط العلني، ثم مشاركتها في الحكم بعد 2011، وصولًا إلى توليه رئاسة البرلمان.
أما المرحلة الحالية فتعكس واقعًا مختلفًا؛ إذ لم يعد الموقع السياسي الذي سمح للغنوشي بإدارة التحالفات والتفاوض مع القوى المختلفة قائمًا، بينما أصبحت القضايا القضائية والأحكام الصادرة بحقه العنوان الأبرز لحضوره العام. ومن هنا يتحول السجن إلى مساحة جديدة للصراع، حيث يمكن لأي خطوة احتجاجية أن تتحول إلى مادة سياسية وإعلامية تتجاوز حدود المؤسسة السجنية.
كما أن تعدد الملفات القضائية يجعل إعادة تقديم الغنوشي باعتباره مجرد معارض سياسي مهمة أكثر تعقيدًا، لأن النقاش لم يعد منفصلًا عن سلسلة من القضايا التي انتهت إلى أحكام قضائية. ولذلك يصبح نقل الاهتمام من مضمون الملفات إلى ظروف الاحتجاز والجانب الإنساني وسيلة لإعادة صياغة النقاش حول الرجل.
ذاكرة «المظلومية» تعود إلى الواجهة
لم يكن الغنوشي غريبًا عن مسارات الصدام السياسي والسجن والمنفى، إذ يشير المصدر إلى أنه سبق أن حُكم عليه بالإعدام خلال حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، قبل إطلاق سراحه في إطار صفقة سياسية عند وصول الرئيس الراحل زين العابدين بن علي إلى السلطة عام 1987، ثم اعتقاله مجددًا في بداية التسعينيات وخروجه من البلاد بموجب صفقة أخرى.
وتمنح هذه الخلفية الحركة الإخوانية مادة جاهزة لإعادة بناء خطاب «المظلومية»، إذ يمكن ربط الوضع الحالي بسلسلة طويلة من المواجهات التي خاضها الغنوشي مع السلطات التونسية على مدى عقود. غير أن السياق الحالي يختلف عن المراحل السابقة؛ فالرجل يواجه اليوم ملفات قضائية متعددة وأحكامًا ثقيلة، في وقت فقدت فيه حركة النهضة جزءًا كبيرًا من حضورها السياسي السابق.
وتكمن أهمية استدعاء هذه الذاكرة بالنسبة إلى التنظيم في تحويل السيرة السياسية الطويلة للغنوشي إلى سردية متصلة عنوانها الاضطهاد، بدل أن يبقى النقاش محصورًا في القضايا والأحكام التي صدرت بحقه.
وكلما أمكن نقل النقاش من مضمون الملفات القضائية إلى الظروف الإنسانية والسياسية المحيطة بالسجين، اتسع المجال لحشد التعاطف وإعادة طرح مطلب الإفراج عنه.
وهذه ليست مسألة مرتبطة بالغنوشي وحده، بل تتصل بقدرة حركة النهضة على الحفاظ على صورة قياداتها أمام قواعدها وأنصارها في الداخل والخارج. فحين يتراجع النشاط السياسي والتنظيمي، تصبح الرموز التاريخية نفسها أدوات للحفاظ على تماسك الرواية الداخلية ومنع الانهيار الكامل للحضور المعنوي للجماعة.
إخوان تونس يبحثون عن مساحة خارج المؤسسات
تراجع الحضور السياسي لحركة النهضة يجعل هذه الأدوات أكثر أهمية بالنسبة إليها. فبحسب القاسمي، يستخدم التنظيم خطاب المظلومية بهدف حشد القواعد وتعبئة الرأي العام، في ظل تراجع وجود الحركة في الشارع وصدور أحكام ثقيلة ضد قادتها.
وبذلك يمكن فهم إضراب الغنوشي باعتباره جزءًا من محاولة أوسع للعثور على مساحة جديدة للحركة بعد تقلص المساحات التقليدية. فالانتخابات والمؤسسات السياسية لم تعد تمنح النهضة الموقع الذي كانت تتمتع به، بينما أصبح قياداتها الأبرز أمام ملفات قضائية. وفي هذه الظروف، يتحول الملف الحقوقي والإنساني إلى قناة بديلة للظهور.
ولا تتوقف أهمية هذه القناة عند الداخل التونسي، إذ يمكن للملفات المرتبطة بالسجناء السياسيين، عندما تُطرح باعتبارها قضايا حقوقية، أن تستقطب اهتمام وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية والجهات الدولية. وهذا ما يجعل توصيف الإضراب وطريقة تقديمه للرأي العام جزءًا من المعركة نفسها، لأن المسألة لا تتعلق فقط بنتيجة الاحتجاج، وإنما بالرواية التي سترافقه.
ويكشف هذا التحول عن ضيق المساحة المتاحة أمام الحركة مقارنة بالسنوات التي كانت تمتلك فيها أدوات سياسية مباشرة. فبدل الحضور في البرلمان والحكومة والانتخابات، أصبح اسم القيادة يظهر من خلال المحاكم والسجون والبيانات الحقوقية والإعلامية، وهي مساحة مختلفة تمامًا عن المجال الذي كانت تتحرك فيه النهضة خلال مرحلة نفوذها السياسي.
مبادرة تصنيف النهضة إرهابية.. معركة أخرى حول مستقبل الحركة
ولا تأتي محاولة إعادة تقديم ملف الغنوشي بمعزل عن تحركات سياسية وتشريعية تستهدف مستقبل حركة النهضة نفسها، حيث برزت في تونس مبادرة تشريعية تدفع باتجاه تصنيف الحركة على قوائم الإرهاب، بما يفتح جبهة جديدة أمام التنظيم، لا تتعلق فقط بقياداته الموجودة في السجن، وإنما بمستقبله ككيان سياسي وتنظيمي.
وتكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة لأنها تنقل المواجهة من مستوى محاسبة أفراد وقيادات إلى نقاش يتعلق بوضع الحركة ذاتها، وما إذا كان بالإمكان استمرار التعامل معها باعتبارها تنظيمًا سياسيًا أم أن الملفات المنسوبة إليها يمكن أن تقود إلى إجراءات أكثر شمولًا.
وفي حال تحول هذا المسار إلى إجراء قانوني نافذ، فإن تداعياته لن تتوقف عند القيادات الموجودة داخل السجون، بل قد تمتد إلى البنية التنظيمية والسياسية للحركة وشبكاتها وواجهاتها المختلفة.
وهذا يجعل مستقبل النهضة مرتبطًا بمسارين متوازيين: المسار القضائي الذي يلاحق قياداتها، والمسار السياسي والتشريعي الذي يمكن أن يعيد تعريف موقع الحركة داخل الدولة التونسية.
كما يفسر جزئيًا أهمية الحفاظ على حضور الغنوشي في المشهد؛ فكلما أصبح التنظيم مهددًا بفقدان المساحات المتبقية له، ازدادت الحاجة إلى شخصية تاريخية قادرة على جذب الانتباه وإعادة إنتاج الخطاب السياسي للحركة. وفي هذا السياق، يتحول الإضراب من واقعة سجنية إلى ورقة يمكن توظيفها في معركة أوسع حول صورة النهضة ومستقبلها.
بين الضغط الداخلي والرهان على الخارج
تاريخ حركة النهضة خلال السنوات الماضية أظهر أن الحضور الخارجي ظل أحد المسارات التي تعتمد عليها القيادات الإخوانية عندما تتراجع قدرتها على التحرك داخليًا. وفي حالة الغنوشي، يتيح الملف الإنساني مساحة يمكن من خلالها مخاطبة الرأي العام خارج تونس، خصوصًا إذا جرى تقديم الإضراب باعتباره قضية تتعلق بالصحة أو ظروف الاحتجاز.
لكن نجاح هذا الرهان يظل مرتبطًا بقدرة الحركة على إقناع الأطراف المتابعة للملف بأن القضية تتجاوز الصراع السياسي الداخلي. وفي المقابل، فإن تمسك السلطات التونسية بالتأكيد على توفير الرعاية الصحية والإجراءات القانونية اللازمة يضع الرواية التي تقدمها الحركة أمام اختبار الوقائع والأدلة.
ولا يبدو الرهان مقتصرًا على الإفراج عن الغنوشي، بل يمتد إلى الحفاظ على ما تبقى من القدرة التنظيمية والرمزية للحركة. فإبقاء اسم زعيمها حاضرًا في النقاش العام يوفر لها مساحة للحركة، حتى في ظل غيابها عن المؤسسات التي كانت تشكل سابقًا مصدر قوتها السياسية.
آخر أوراق إخوان تونس قبل انغلاق المشهد
ما يجري حول الغنوشي يكشف أن حركة النهضة لم تتخل عن أدواتها السياسية، وإنما تعيد استخدامها في بيئة مختلفة تمامًا. فبعد فقدان النفوذ المؤسساتي وتراجع الحضور الشعبي، باتت الملفات القضائية والسجنية والحقوقية إحدى المساحات القليلة المتاحة لإعادة طرح اسم القيادة الإخوانية أمام الرأي العام.
ومن هذه الزاوية، لا يبدو إضراب الغنوشي مجرد حدث منفصل عن مسار الحركة، بل حلقة جديدة في معركة أوسع تخوضها النهضة للحفاظ على حضورها بعد سنوات من التراجع. فالتنظيم الذي كان يمتلك مقاعد في البرلمان وحضورًا في الحكومة، بات اليوم يحاول استعادة مساحة التأثير من داخل السجن، عبر تحويل قضية زعيمه إلى قضية سياسية تتجاوز حدود وضعه الشخصي.
وفي الوقت نفسه، فإن الأحكام الثقيلة التي طالت الغنوشي وقيادات أخرى، إلى جانب المبادرة التشريعية المتعلقة بتصنيف حركة النهضة على قوائم الإرهاب، تجعل مهمة إعادة إنتاج صورة التنظيم أكثر صعوبة. فالمظلومية السياسية لا تلغي الملفات القضائية، واستعادة التعاطف الإعلامي لا تعني بالضرورة استعادة النفوذ السياسي الذي فقدته الحركة.
وهكذا، يبدو أن إخوان تونس يخوضون واحدة من أكثر مراحلهم حساسية؛ مرحلة لم يعد فيها الرهان على الصندوق أو البرلمان أو التحالفات السياسية، وإنما على القدرة على الصمود وإعادة إنتاج الحضور من خلال قضايا السجن والحقوق والاحتجاج، بالتوازي مع محاولة منع انتقال الضغط من القيادات إلى الحركة نفسها. وفي قلب هذا المسار يقف راشد الغنوشي، الذي يحاول بإضرابه استعادة موقعه في المشهد، بينما تبحث حركة النهضة عن آخر المساحات التي يمكن أن تمنحها فرصة جديدة للظهور قبل أن تضيق أمامها الخيارات أكثر.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_6_4_0_2.jpg.webp?itok=N6xMIywk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_4.jpg.webp?itok=MzntINad)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_40_0_0.jpg.webp?itok=aNYPMIOR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%81%D9%88%D8%B1_1_0_2_0.jpg.webp?itok=MDx45CBJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A74_0_1_0.jpg.webp?itok=WYTaC8Sk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_1.jpg.webp?itok=aTCaigQF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0_1_0_0.jpg.webp?itok=p75friqA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_0_0_1_0.jpeg.webp?itok=5qeLZFsM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/OKTCKgZtwcCcv31Zk2bmcniJ3kORlwy5goE0U5rMthIKXjRhuYJEp6_t0Ad4EA1xVCRcTrywnKWe0GFojxYJj5HkBy6w0kd7wmfBtg1mDevbO9Kz6kgr1sZkM-FwBdAzC_fZohbyyGGs2WjtzcB9ngCV8fQa1aYSlbLYG-MS9sLySn7cMJkF5dQ2tTIu7xu4.jpg.webp?itok=of_lbOvB)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_4.jpg.webp?itok=0QR5maRr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_27.jpg.webp?itok=3Lue5fk6)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_3_0.jpg.webp?itok=XgfaK1jy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_176.jpg.webp?itok=aL0i-O1b)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/gTGVJYA8Soq88WhZ87SZT86l-NhktgxZXrXBWLD5U4-gW74rQPSDc5KkiAElerlGJDpkVinqV_IVub3fiLsTcaIFgS4YFRi540cvVyjFl6q6YwV5GPba4BZAwc66ROVfLjG_fhvGomuAwALIwgPZrpkkNDn3WZZb6Eq0wPFCKW1xDN7N9GpASNMGhz3hniMt%20%281%29.jpg.webp?itok=8wWXHyWI)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/4e45cd14-609d-41dc-8337-47bdff5ee0cc_0.png.webp?itok=aZAFci1K)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=TYJr2e66)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HHRtQyysZbF0IsEiyGiEZKf1ErV2yrq1-DIV9JDL9Ea-U42ySG26AhLkGx4aRrvXrGW3a-dsfoYN135TImYBxnP0hT98P-6BkwWNswOStJnPRoU-VCiP1Bf1IEcOSKkhvJJHgKmaZ6DeJI58qCX6GOpjD1tmn7QClHujb4AwIBO4ScyqzMqfIetVxvwha7iT%20%281%29.jpg.webp?itok=WCx_0Fzx)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GDwvCo_zMvwWviO1UBjZOIncr8lBppACdNT5J2TgfLKiQt_Gch5Mbarh28Jo_9qBwcr2yCAGeE6sde8thVaLC2axkS3EdFlt0lVf9sRMY3oGNK4DR-i8hDLKVbVwbGpBttMNqPlZ0db_UOo4RUv8BtbOP3ye6_zuKhmtGTMdUL1NuxY8S1_j8dcMOIUPl9Ht%20%281%29.jpg.webp?itok=nS9xUUct)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ViYLxN7VkltvpvRG-BjwxijOzunHI9I_yZcM-e_K1TvKFCw4ds6oGRnGjeoTuODbDJZmxErM8WUpMaoSmGVs1o2jjcTozGzw4UwThDP3UDzeljr5wkQNDW3VWrMykNYUsRHwLAOMXx7_q52ErSNBggk2RD-IprWZcNisyCgWBHQYHnnJWha4GC1CQRvIuX5h%20%281%29.jpg.webp?itok=iKGLY69d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_1.jpg.webp?itok=PBow1BGf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7_82_1_2_0_0_0_0_1.jpg.webp?itok=--QJOt8O)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
