تحولات استراتيجية الدعاية الإخوانية في بريطانيا

تحولات استراتيجية الدعاية الإخوانية في بريطانيا

تحولات استراتيجية الدعاية الإخوانية في بريطانيا


03/09/2025

أعلنت جماعة الإخوان المسلمين في 31 آب (أغسطس) الماضي إيقاف بث قناة الشعوب الفضائية التي كانت تبث من أوروبا، وسط تقارير عن نيتها نقل عملياتها الإعلامية إلى البرازيل أو أستراليا. يأتي هذا القرار في ظل ضغوط سياسية وقانونية متزايدة تواجهها الجماعة في أوروبا وتركيا، ممّا دفعها إلى إعادة تنظيم أنشطتها الإعلامية بحثًا عن بيئة أكثر مرونة.

وأفادت تقارير إعلامية متعددة، وخاصة موقعي (العربية.نت والحدث.نت)، بأنّ جماعة الإخوان قررت وقف بث قناة الشعوب، التي انطلقت قبل (3) سنوات من العاصمة البريطانية لندن بهدف مهاجمة النظام المصري والدعوة إلى تظاهرات ضد الحكومة. وكان الإعلامي معتز مطر يقدّم البرنامج الرئيسي للقناة التي شكلت إحدى الأدوات الإعلامية الرئيسية للجماعة في أوروبا. وأوضحت التقارير أنّ القرار جاء نتيجة تحديات قانونية وتمويلية، إلى جانب ضغوط من السلطات الأوروبية التي بدأت تشدد الرقابة على القنوات المرتبطة بالجماعة.

وأعلن معتز مطر، عبر حسابه على منصة (إكس)، توقف برنامجه مع معتز على قناة الشعوب بسبب ظروف خارجة عن إرادته، مشيرًا إلى أنّه سينتقل إلى البث اليومي المباشر عبر قناة العراف على منصة (يوتيوب). وأضاف أنّ هذا التحول يهدف إلى مواصلة التواصل مع الجمهور رغم التحديات.

نقل الأنشطة الإعلامية إلى البرازيل وأستراليا

أشارت تقارير إلى أنّ الجماعة تخطط لنقل عملياتها الإعلامية، بما يشمل قناة الشعوب وقنوات أخرى مثل: مكملين ووطن والحوار، إلى دول مثل البرازيل أو أستراليا. وأوضحت أنّ الجماعة أنشأت استوديوهات إعلامية ومراكز بحثية في البرازيل، مع نقل عدد من العناصر التابعة لها إلى هناك، لدعم استئناف الأنشطة الإعلامية من مواقع جديدة. وقررت الجماعة نقل مقر مؤسسة محمد مرسي للديمقراطية، التي تمول بعض أنشطتها، إلى سيدني في أستراليا، للاستفادة من بيئة قانونية وسياسية أقلّ تقييدًا.

إيقاف بث قناة الشعوب الفضائية التي كانت تبث من أوروبا، وسط تقارير عن نيتها نقل عملياتها الإعلامية إلى البرازيل أو أستراليا.

ويبدو أنّ اختيار البرازيل وأستراليا جاء لتجنب القيود المتزايدة في أوروبا، حيث تواجه الجماعة اتهامات ببث محتوى يحرض على العنف ويروج للشائعات ضدّ دول عربية، خاصة مصر. وتشير تقارير إلى أنّ الجماعة بدأت بالفعل بناء بنية تحتية إعلامية في البرازيل، تشمل استوديوهات متطورة ومراكز للدراسات تهدف إلى دعم خطابها السياسي.

خلفية التحديات الإعلامية

تعود جذور هذه التطورات إلى الضغوط التي واجهتها الجماعة في تركيا، التي كانت ملاذًا رئيسيًا لأنشطتها الإعلامية بعد الإطاحة بحكمها في مصر عام 2013. فقد طلبت السلطات التركية، في وقت سابق، من إدارة قناة "مكملين" إمّا وقف برامجها المنتقدة لمصر ودول الخليج، وإمّا التوقف نهائيًا عن البث من أراضيها. وجاء هذا الطلب في سياق التقارب التركي-المصري-الخليجي، ممّا دفع أنقرة إلى فرض قيود على إعلاميين مرتبطين بالإخوان مثل: معتز مطر، ومحمد ناصر، وحمزة زوبع، وهشام عبد الله، الذين أوقفوا برامجهم بناءً على طلب رسمي.

وكان معتز مطر قد رُحّل من تركيا بعد إجباره على إيقاف برنامجه على قناة الشرق، قبل أن ينتقل إلى لندن لإطلاق قناة "الشعوب" عام 2022. وتشير تقارير إلى أنّ القناة كانت تُموّل جزئيًا من رجل الأعمال الإخواني مدحت الحداد، المقيم في تركيا، والذي يُعدّ أحد الداعمين الماليين الرئيسيين للجماعة.

ضغوط قانونية وسياسية في أوروبا

تواجه جماعة الإخوان تحديات متزايدة في أوروبا، حيث تُصنف في مصر كمنظمة إرهابية منذ 2013، وتخضع أنشطتها لمراقبة مشددة في عدة دول. وأفادت تقارير بأنّ السلطات الأوروبية بدأت تفرض قيودًا على قنوات مثل الشعوب ومكملين ووطن والحوار، بسبب اتهامات ببث محتوى يروج للكراهية أو يحرض على العنف. وأشار مركز تريندز للأبحاث إلى أنّ تأثير هذه القنوات تراجع بشكل كبير، نتيجة فقدان المصداقية وتكرار المحتوى الذي يعتمد على الشائعات.

وفي هذا السياق، يُعدّ نقل الأنشطة إلى البرازيل وأستراليا محاولة للاستفادة من بيئة قانونية أكثر تساهلًا، تتيح للجماعة مواصلة بث خطابها دون التعرض للقيود التي تواجهها في أوروبا وتركيا. وأوضحت المصادر أنّ الجماعة بدأت بالفعل تجهيز استوديوهات في البرازيل، مع خطط لتوسيع شبكتها الإعلامية في أمريكا اللاتينية وأوقيانوسيا.

دور مؤسسة محمد مرسي للديمقراطية

تُعدّ مؤسسة محمد مرسي للديمقراطية إحدى الأذرع التمويلية للجماعة، حيث تدعم أنشطتها الإعلامية والسياسية. وقررت الجماعة نقل مقر المؤسسة إلى سيدني، بهدف تعزيز وجودها في أستراليا التي تُعتبر ملاذًا محتملًا لأنشطتها. وكانت المؤسسة قد أصدرت بيانات سابقة، مثل تعليقها على أحداث البرازيل في كانون الثاني (يناير) 2023، تندد فيها بانتهاكات الديمقراطية، مم~ا يعكس استمرار نشاطها السياسي.

ردود الفعل والتداعيات

لاقى قرار إيقاف قناة الشعوب ترحيبًا في الأوساط المصرية، وقد اعتبرته شخصيات إعلامية وسياسية نتيجة للضغوط المصرية على الدول التي تستضيف قنوات الإخوان. 

من ناحية أخرى، حذّر محللون من أنّ نقل الأنشطة إلى البرازيل وأستراليا قد يمنح الجماعة فرصة لإعادة ترتيب أوراقها الإعلامية. وأشاروا إلى أنّ الجماعة قد تستغل بيئة قانونية أقلّ تقييدًا لتوسيع جمهورها في المنطقة العربية وخارجها. كما أكدت تقارير أنّ تراجع نسب مشاهدة قنوات الإخوان دفعها إلى البحث عن استراتيجيات جديدة لاستعادة تأثيرها.

ويعكس قرار جماعة الإخوان إيقاف قناة "الشعوب" ونقل أنشطتها الإعلامية إلى البرازيل وأستراليا محاولتها التكيف مع الضغوط السياسية والقانونية. ومع استمرار التحديات التي تواجهها في أوروبا وتركيا، تسعى الجماعة إلى استغلال بيئات جديدة لمواصلة خطابها. وتبقى الأنظار متجهة نحو كيفية إدارتها لهذه التحولات، ومدى تأثيرها على نفوذها الإعلامي والسياسي، في ظل استمرار الجهود المصرية للحدّ من أنشطتها.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية