البيت الإخواني.. كيف صنعت الجماعة مجتمعًا مغلقًا يرسخ الولاء من الأسرة إلى المصاهرة؟

البيت الإخواني.. كيف صنعت الجماعة مجتمعًا مغلقًا يرسخ الولاء من الأسرة إلى المصاهرة؟

البيت الإخواني.. كيف صنعت الجماعة مجتمعًا مغلقًا يرسخ الولاء من الأسرة إلى المصاهرة؟


21/07/2026

لم تقتصر بنية جماعة الإخوان على الهياكل التنظيمية واللقاءات الداخلية، بل امتدت، وفق شهادات منشقين وكتابات تناولت تجربة الجماعة من الداخل، إلى بناء شبكة اجتماعية مغلقة تقوم على الروابط الأسرية والمصاهرات، بما يعزز تماسك التنظيم ويجعل الانتماء إليه يتجاوز الإطار الفكري ليصبح نمط حياة متكاملًا.

ويكشف هذا النموذج، بحسب ما أوردته الشهادات، عن آلية اعتمدت عليها الجماعة في ترسيخ الولاء داخل صفوفها، عبر إحاطة العضو ببيئة اجتماعية متجانسة منذ انضمامه وحتى تكوين أسرته، الأمر الذي جعل العلاقات العائلية امتدادًا للبنية التنظيمية، وساهم في تعزيز استمرارية التنظيم عبر الأجيال.

الأسرة لعبت دورًا محوريًا في نقل أفكار الجماعة وثقافتها التنظيمية إلى الأبناء سواء عبر المناخ الأسري أو المشاركة في الأنشطة التربوية

في السياق، استعرض تقرير نشره "اليوم السابع" شهادات عدد من المنشقين، إلى جانب ما أورده الباحث الدكتور ثروت الخرباوي في كتابه «قلب الإخوان.. محاكم تفتيش الجماعة»، حول ما وصفه بتكوين الجماعة «مجتمعًا موازيًا» تتداخل فيه العلاقات التنظيمية والاجتماعية داخل دائرة واحدة، بما يخلق شبكة مغلقة من الثقة والانتماء.

وأوضح التقرير أن ما يعرف بـ«نظام الأسرة» يمثل إحدى الركائز الأساسية داخل الجماعة، حيث يجتمع عدد محدود من الأعضاء بصورة دورية في إطار تربوي وتنظيمي، لا يقتصر على التثقيف الداخلي، بل يساهم أيضًا في بناء علاقات اجتماعية ممتدة، تتحول مع الوقت إلى صداقات وروابط وثيقة بين الأعضاء.

كما أشار إلى أن الجماعة لم تفرض رسميًا الزواج من داخل التنظيم، إلا أن ثقافتها الداخلية شجعت على الارتباط بين المنتمين إليها، باعتبار أن ذلك يوفر قدرًا أكبر من التفاهم مع طبيعة الحياة التنظيمية، وهو ما أسهم، بحسب ثروت الخرباوي، في تكوين شبكة واسعة من المصاهرات بين أسر الجماعة، عززت تماسكها الداخلي ورسخت دوائر الثقة.

لم يكن الخروج يعني مغادرة تنظيم سياسي فحسب بل الانفصال عن شبكة واسعة من العلاقات الاجتماعية والأسرية التي تشكلت

ولم يتوقف الأمر عند حدود العلاقات الاجتماعية، إذ نقل التقرير عن عدد من المنشقين أن الأسرة لعبت دورًا محوريًا في نقل أفكار الجماعة وثقافتها التنظيمية إلى الأبناء، سواء عبر المناخ الأسري أو المشاركة في الأنشطة التربوية، بما وفر بيئة تساعد على استمرار حضور التنظيم داخل الأسرة عبر أجيال متعاقبة.

ويرى التقرير أن هذا النموذج الاجتماعي جعل تجربة الانفصال عن الجماعة أكثر تعقيدًا بالنسبة لبعض الأعضاء، إذ لم يكن الخروج يعني مغادرة تنظيم سياسي فحسب، بل الانفصال عن شبكة واسعة من العلاقات الاجتماعية والأسرية التي تشكلت داخل ما وصفه ثروت الخرباوي بـ«المجتمع الموازي»، وهو ما يكشف جانبًا من آليات تماسك الجماعة واستمرارها خارج الأطر التنظيمية التقليدية.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية