الثقافة تنتصر... كيف هزم المثقفون مشروع أخونة الوجدان في مصر؟

الثقافة تنتصر... كيف هزم المثقفون مشروع أخونة الوجدان في مصر؟

الثقافة تنتصر... كيف هزم المثقفون مشروع أخونة الوجدان في مصر؟


15/06/2025

قال الكاتب والمفكر المصري ثروت الخرباوي: إنّ جماعة الإخوان المسلمين لم تكن تسعى فقط للهيمنة على مؤسسات الدولة خلال فترة حكمها، بل كانت تحاول السيطرة على الوجدان والروح المصرية، عبر مشروع منظم لإخضاع الثقافة وتحويلها إلى أداة دعوية تابعة للتنظيم.

وأكد الخرباوي، في مقالة نشرها عبر صحيفة (الوطن)، أنّ الجماعة تعاملت مع وزارة الثقافة وغيرها من المؤسسات الفنية والإبداعية باعتبارها "عقبة يجب إزالتها أو تطويعها"، وليس مؤسسات وطنية تعكس هوية مصر وتنوعها، مشيرًا إلى أنّ محاولات الجماعة للسيطرة على الفن لم تكن عشوائية، بل كانت جزءًا من خطة إيديولوجية لإعادة تشكيل الوعي المصري.

وأضاف الخرباوي: "الإخوان لم يكونوا يومًا أهلًا للفن، فهم أبناء السراديب والعمل السرّي، لا يعرفون دفء القصيدة ولا أضواء المسرح، ولذا حين خرجوا إلى النور، احترقت أعينهم بحرية التعبير".

وأوضح المفكر المصري أنّ عام حكم الجماعة شهد "أخونة" منهجية للمؤسسات الثقافية، عبر تغييرات في المناصب القيادية، وتعيينات هدفها خدمة خطاب الجماعة، كما حدث حين تم تعيين الصحفي مجدي عفيفي رئيسًا لتحرير جريدة "أخبار الأدب"، ممّا أثار احتجاجات واسعة في الأوساط الثقافية.

"الإخوان لم يكونوا يومًا أهلًا للفن، فهم أبناء السراديب والعمل السرّي، لا يعرفون دفء القصيدة ولا أضواء المسرح، ولذا حين خرجوا إلى النور، احترقت أعينهم بحرية التعبير".

وقال الخرباوي: إنّ جماعة الإخوان سعت إلى استقطاب المثقفين عبر لقاءات مغلقة، بحجة دعم "الفن الهادف"، ولكن حين فشلت تلك المحاولات، لجأت إلى التهديد والتخوين، متهمة المعارضين لها بأنّهم "ناشرو الفجور" و"أعداء الله".

وتابع الخرباوي: "لقد حاولوا أن يُخضعوا القصيدة، وأن يجعلوا من المسرح منبرًا للدعوة، ومن الرواية منشورًا حزبيًا، لكنّهم اصطدموا بالمجتمع الحي، وانهزموا أمام المبدعين.

واستشهد الخرباوي باعتصام المثقفين والفنانين في وزارة الثقافة في حزيران (يونيو) 2013، ورفضهم لأخونة دار الأوبرا بعد إقالة الدكتورة إيناس عبد الدايم، معتبرًا أنّ تلك اللحظة كانت علامة فارقة في المعركة من أجل هوية مصر الثقافية.

وأضاف: إنّ "فشل الجماعة في السيطرة على الثقافة يعود إلى جهلها بطبيعة الإبداع الحر"، مؤكدًا أنّ "من اعتاد على الظلام لا يحتمل النور، ومن لم يفهم الفن لا يمكنه قيادة الوعي".




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية