كيف ستستثمر جماعة الإخوان الأحداث في سوريا؟ لماذا لم ترسل مصر وفوداً رسمية إلى الشرع؟

كيف ستستثمر جماعة الإخوان الأحداث في سوريا؟ لماذا لم ترسل مصر وفوداً رسمية إلى الشرع؟

كيف ستستثمر جماعة الإخوان الأحداث في سوريا؟ لماذا لم ترسل مصر وفوداً رسمية إلى الشرع؟


30/12/2024

وصلت رسالة القيادي الإخواني عبد الرحمن يوسف القرضاوي، الذي قُبض عليه في لبنان ويجري بحث أمر تسليمه إلى مصر بناء على أحكام صدرت ضده في قضايا إرهاب ، وصلت إلى القاهرة التي لم ترسل أيّ مسؤول إلى العاصمة السورية للالتقاء بالحكام الجدد الذين يثيرون الكثير من التشكك والتخوف الظاهر في تعليقات إعلاميين مصريين.

وبحسب ما نقلت صحيفة (العرب) اللندنية، فإنّ الرسائل التي بعثها عبد الرحمن بن يوسف القرضاوي، من خلال فيديو مصور بثه وهو يتجول بساحة المسجد الأموي في دمشق زاعماً أنّ الأمر لن يتوقف عند حدود سوريا، وسوف يصل إلى ليبيا واليمن وتونس ومصر، تقرأ في عدة سياقات؛ أهمها أنّ الاخوان يحاولون استثمار الحدث، في سياق التحضير لزيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المرتقبة إلى سوريا والصلاة في المسجد نفسه، تحقيقاً لوعد سابق، لأنّ الجماعة تحرص حالياً على أن تظهر في كادر مُنجز أردوغان في سوريا للبدء في استثماره.

ويعتقد الرئيس التركي أنّه حقق نصراً كبيراً بعد إسقاط حكم بشار الأسد والسير في طريق تمكين الموالين له من الجهاديين والإسلاميين من السلطة في سوريا، في حين يعتقد آخرون أنّها مغامرة تعكس عدم تعلم أنقرة من درس فشل الإخوان في دول عربية عدة، ودرس أفول هيمنة إيران التي اعتمدت على التدخل في بعض الدول من خلال وكلاء وميليشيات مسلحة.

 الرئيس التركي: رجب طيب أردوغان

وبينما يصعب اعتبار رسائل جماعة الإخوان المتتالية عشوائية وتعبّر عن رؤية منفردة، بداية من بيان جناح العنف داخلها الداعي إلى استلهام الحدث السوري والاستدارة سريعاً باتجاه مصر، مروراً بالصورة التي جمعت بين أحد المطلوبين لمصر (محمود فتحي) وأحمد الشرع، وصولاً إلى فيديو نجل يوسف القرضاوي.

وكي تشتبك جماعة الإخوان مع الحدث السوري، وتمضي في طريق استثماره، فهي مجبرة على تغيير أساليبها وأدواتها، إذا أرادت أن تكون جزءاً من عملية التغيير الجديدة في سوريا والإقليم، وحتى لا ينتقل عناصرها باتجاه كيانات وتنظيمات مسلحة، حيث صار انتهاج الإسلاميين للعمل السلمي والحزبي للوصول إلى السلطة والاحتفاظ بها من الماضي، وفقد جماهيريته في الكثير من الأوساط الإسلامية.

وقد حدث تبادل أدوار عكسي بين الإخوان والقاعدة، لأنّ الجهاديين كانوا في الخلفية مع بدايات الحراك الثوري عام 2011، والآن جماعة الإخوان تحتل مكانهم، وفي حين كان الصعود قد تم بتقديم الجماعة أوّلاً كمعتدلة لم تلوث أيدي عناصرها بالعنف، الآن تجري محاكاة تحول هيئة تحرير الشام من منظمة مارست العنف والإرهاب إلى كيان سياسي يهيمن على السلطة.

ويشكّل نجاح تجربة الفصائل المسلحة في سوريا فرصة لتركيا وقوى أخرى للدفع باتجاه استيعاب جماعات أخرى مارست العنف والإرهاب في مرحلة من المراحل مثل الإخوان، للانخراط مجدداً في الدبلوماسية ما دام الأمر يحتاج إلى محاكاة أساليب الشرع في سرعة التلون والتأقلم مع المراحل.

الإدارة السورية لم تقف صامتة حول التكهنات المتعلقة بعلاقتها مع الإخوان المسلمين، خاصة بعد انتشار مقطع القرضاوي على نطاق واسع، بما في ذلك في وسائل الإعلام المصرية التي وصفته بأنّه "مهين"، مطالبة بتسليم القرضاوي للسلطات المصرية.

وقالت وزارة الإعلام في الإدارة السورية الجديدة: إنّ المواقف والتصريحات الصادرة عن زوار البلاد لا تُعبّر بالضرورة عن الموقف الرسمي لدمشق.

وأكدت الوزارة في بيان صدر أول من أمس ونشرته صحيفة (الشرق الاوسط) أنّ "جميع المواقف والتصريحات الصادرة عن الزوّار والمشاركين في وسائل الإعلام داخل سوريا تُعبّر عن آرائهم الشخصية، ولا تمثل بالضرورة موقف الحكومة السورية."

ورغم أنّ الوزارة لم توضح صراحة سبب هذا التوضيح، إلا أنّ تأكيداتها صدرت بعد انتشار فيديو نجل يوسف القرضاوي في دمشق.

بعد الإطاحة بنظام الأسد خرجت (3) بيانات من الإخوان، وهذا الحراك أدى إلى تخوف الإدارة المصرية من أن يؤدي إلى بعث الأمل لدى جماعات الإسلام السياسي.

كلّ ما سبق يقع في سياق ملف العلاقات المصرية مع الإدارة الجديدة لسوريا، ففي وقت أرسلت فيه العديد من الدول وفوداً رسمية إلى دمشق لعقد اجتماعات مع الإدارة السورية الجديدة، تقف القاهرة كـ "مترقب" للتطورات، ولم تعلن مصر عن أيّ تواصل رسمي تم بينها وبين دمشق منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول (ديسمبر) الجاري، ممّا يثير العديد من التساؤلات عن الموقف المصري من الإدارة السورية الجديدة.

وفي الإطار ذاته قال مراقبون لشبكة (الإندبندنت): إنّ هناك تخوفاً مصرياً، ليس من شكل نظام الحكم بحد ذاته، ولكن من حدوث صراعات داخلية خاصة، إذ إنّ هناك جماعات إسلامية قد تكون لها أولويات وأهداف ومصالح مختلفة في شأن شكل المرحلة الانتقالية والدستور المقبل وغيرها، إلا أنّ ذلك لا يمنع من حيث المبدأ تواصل مصر مع الإدارة الانتقالية الجديدة في سوريا.

وأكد المراقبون أنّ الفصائل المسلحة التي يقودها أحمد الشرع "أبو محمد الجولاني" الذي كان مصنفاً على قائمة الإرهاب الأمريكية، تنطوي على خطر قيام نظام يتبنّى أفكار الإسلام السياسي، وهو المشروع الذي لفظته مصر عبر ثورة 30 حزيران (يونيو) 2013، ممّا قد يجعل القاهرة ودمشق مستقبلاً على طرفي نقيض.

وبحسب ما نقلت شبكة (بي بي سي)، فإنّه خلال الأسبوعين الماضيين أجرى وزير الخارجية المصري اتصالات مكثفة لمناقشة الأوضاع في سوريا مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية، وخلال هذه الاتصالات تؤكد مصر دائماً على دعم استقرار سوريا ووحدة وسلامة أراضيها، ورفض المساس بسيادتها أو تقسيمها.

لكن على الجانب الآخر يهاجم العديد من الوجوه الإعلامية المصرية المعروفة الإدارة السورية الجديدة، وقائدها أحمد الشرع، الذي عُرف سابقاً بـ "الجولاني"، ويتزعم هيئة تحرير الشام المصنفة كتنظيم إرهابي في عدة دول.

رئيس الإدارة الجديدة في سوريا: أحمد الشرع

ولم تصدر القاهرة تعليقاً واضحاً بشأن الاتصال بالإدارة السورية الجديدة أو مستقبل التعاون معها، كما أنّها رفضت التعليق على الموضوع للكثير من وسائل الإعلام العالمية، ممّا يعكس حالة الريبة التي تحيط بالإدارة السورية الجديدة وعلاقتها ببعض الشخصيات الإخوانية الإرهابية.

ويتوقع قنصل مصر العام في دمشق سابقاً السفير يوسف زادة أن تكون القاهرة قد أجرت اتصالات "غير معلنة" مع الإدارة السورية، عكس نظرائها في الدول الخليجية الذين أرسلوا وفوداً رسمية، مشيراً إلى أنّ هناك "حالة ترقب" في القاهرة لمستقبل سوريا الجديد في ظل ما اعتبر أنّه "سيناريو مشابه لما حدث في مصر عام 2012". 

وقال زادة لـ (إندبندنت عربية): إنّ "مصر تتمتع بثقل كبير على المستوى العربي، وتتعامل بحرفية في الملفات الشائكة، ولذا تتحفظ على التواصل مع الإدارة الجديدة إلى حين استقرار الأوضاع".

واستبعد زادة انفتاح الإدارة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع على التواصل مع مصر، لاعتقاده بعدم ارتياح تلك الإدارة للانتفاضة الشعبية المصرية في 30 حزيران (يونيو) 2013 ضد حكم جماعة الإخوان، باعتبارها إحدى جماعات الإسلام السياسي مثل "هيئة تحرير الشام" التي أسقطت الأسد، على رغم الاختلافات بين تلك الجماعات.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة إكرام بدر الدين أنّ "مصر تنتظر اكتمال التطورات في شكلها النهائي، ولا تريد التعامل مع إدارة انتقالية غير مستقرة، وتترقب معرفة أثر التطورات في دمشق على الشعب السوري وشكل الدولة الجديد". وأضاف أنّه "من المفيد لمصر التواصل مع الإدارة الجديدة في دمشق لتكون على دراية عن قرب بما يحدث هناك، وفهم توجهات الحكام الجدد في سوريا، باعتبار أنّ الأوضاع هناك تؤثر في أمن واستقرار المنطقة ومصر ضمناً.

أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة: إكرام بدر الدين

وأشار المتحدث ذاته إلى أنّ "هناك تخوفاً مصرياً، ليس من شكل نظام الحكم بحد ذاته، ولكن من حدوث صراعات داخلية، لأنّ هناك جماعات إسلامية قد تكون لها أولويات وأهداف ومصالح مختلفة في شأن شكل المرحلة الانتقالية والدستور المقبل وغيرها، إلا أنّ ذلك لا يمنع من حيث المبدأ تواصل مصر مع الإدارة الانتقالية الجديدة في سوريا".

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية مصطفى كامل السيد أنّ "ظهور محمود فتحي بجانب الشرع وأقطاي أكد لمصر أنّ النظام الجديد في سوريا يتعاطف مع الجماعات الإسلامية التي كانت تعارض النظام المصري معارضةً مسلحة"، مشيراً إلى أنّه "بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد خرجت (3) بيانات من مكتب الإرشاد وشباب الإخوان تدعو إلى الثورة على النظام المصري، وهذا الحراك الإخواني أدى إلى تخوف الإدارة المصرية من أن يؤدي انتصار هيئة تحرير الشام على نظام بشار الأسد إلى بعث الأمل لدى جماعات الإسلام السياسي بأنّه يمكنهم الوصول إلى السلطة في مصر مثلما حدث في سوريا".

وزاد من المخاوف المصرية ظهور الشرع في صورة إلى جانب أحد المنتمين لجماعة الإخوان الهاربين إلى الخارج، وهو محمود فتحي، المصنف إرهابياً والمحكوم عليه بالإعدام في قضية اغتيال النائب العام هشام بركات، إلى جانب إدانته في قضايا أخرى. وكان في الصورة أيضاً ياسين أقطاي، مستشار "حزب العدالة والتنمية" الحاكم في تركيا، وقد أثارت تلك الصورة تعليقات غاضبة على مواقع التواصل ووسائل الإعلام المصرية، حول خطر محتمل على المصالح المصرية من نظام الحكم السوري الجديد وحليفته أنقرة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية