هل ينهي ترامب ولايته بضربة عسكرية لإيران؟

هل ينهي ترامب ولايته بضربة عسكرية لإيران؟

مشاهدة

23/11/2020

لا أحد يستطيع أن يستبعد شيئاً في الأيام الأخيرة من حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فقد عوّد العالم، طوال أربع سنوات، على المفاجآت التي أعجزت الباحثين والمحللين ومراكز الدراسات.

وتكاثرت، في غضون ذلك، التقارير حول ضربة عسكرية أمريكية أو إسرائيلية بضوء أخضر من واشنطن لإيران وأماكن تواجد ميليشياتها في المنطقة، وأهمها حزب الله اللبناني. وعزز من ذلك الجولة التي قام بها مؤخراً وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، وشملت عدة دول في المنطقة.

لم يخف حسن نصر الله قلقه فهو لا يعرف ما قد يقدم عليه ترامب في الشهرين الأخيرين من حكمه، إذ يمكن أن تشتعل حرب في المنطقة

وتستدل التقارير إلى عدة مؤشرات وأحداث شهدتها المنطقة في الآونة الأخيرة، وأبرزها إعلان القيادة المركزية للجيش الأمريكي أنها نشرت قاذفات "B-52" في الشرق الأوسط، أول من أمس، السبت، في خطوة وصفتها شبكة "فوكس نيوز" بأنها "رسالة إلى طهران".

وأضافت القيادة أنّ أطقم قاذفات "B-52" بالقوة الجوية أنجزت مهمة الانتشار "في مهلة قصيرة" من أجل "ردع العدوان وطمأنة شركاء الولايات المتحدة وحلفائها".

ولفتت إلى أنّ هذه المهمة تساعد أطقم القاذفات في التعرف على المجال الجوي للمنطقة ووظائف التحكم.

وجاءت هذه الخطوة بعد أيام من تداول تقارير إعلامية تفيد بأنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب خلال اجتماع مع كبار مساعديه للأمن القومي خيارات لمهاجمة إيران.

ماذا سأل ترامب مستشاريه؟

ووفقاً لهذه التقارير، فإنّ ترامب سأل مستشاريه عما إذا كان لديه خيارات لاستهداف موقع نووي رئيسي في إيران خلال الأسابيع المقبلة، لكنهم أثنوه عن فكرة تنفيذ ضربة عسكرية.

المؤشر الثاني هو الانفجارات العنيفة في ريف مدينة البوكمال بريف دير الزور، نتيجة قصف جوي من طيران مجهول، استهدف بأكثر من 10 غارات مواقع للميليشيات الإيرانية غربي البوكمال، دون ورود معلومات عن حجم الخسائر حتى الآن وفقاً لقناة "العربية".

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد، في 14 الشهر الجاري غارات جوية نفذتها طائرات حربية لا يعلم إذا ما كانت إسرائيلية أم تابعة للتحالف الدولي، على بادية موحسن الخاضعة لسيطرة قوات النظام والميليشيات الموالية لإيران؛ ما أدى لتصاعد أعمدة الدخان من المنطقة.

ونشر المرصد السوري، أنّ انفجارات ضربت منطقة البوكمال الخاضعة لسيطرة القوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها بريف دير الزور الشرقي، ووفقاً لمصادر المرصد السوري فإنّ الانفجارات ناجمة عن استهداف صاروخي لمواقع وتمركزات تلك الميليشيات في منطقة السكة الواقعة بأطراف البوكمال، الأمر الذي أدى إلى مقتل 6 من الميليشيات الموالية لإيران بالإضافة لتدمير آليات لهم.

مخاوف الحرس الثوري

حدث آخر يعزز فرضية الضربة العسكرية لإيران يتمثل في المخاوف التي عبّر عنها قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني، حيث طلب من حلفاء إيران تفادي التوترات مع الولايات المتحدة التي من شأنها أن تمنح إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سبباً لشنّ هجمات في الأسابيع الأخيرة له في منصبه، حسبما قال مسؤولون عراقيون لوكالة "أسوشييتد برس".

وجاءت تصريحاته تزامناً مع زيارة يجريها إلى العراق، حيث أفادت وسائل إعلام عراقية وأجنبية، السبت، بأنّ لقاءً جمع رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي مع إسماعيل قاآني في بغداد.

اقرأ أيضاً: كيف علقت إيران على تهديدات ترامب قبل رحيله؟

لكن بعد ساعات فقط من إيصال قاآني رسالة إيران في بغداد، وبينما كان ما يزال في العراق، أطلِق وابل من صواريخ كاتيوشا على المنطقة الخضراء شديدة التحصين في العاصمة العراقية، لتهبط على بعد أمتار قليلة من السفارة الأمريكية. وتسبب بعض الصواريخ التي سقطت خارج المنطقة الخضراء في مقتل طفل وإصابة 5 مدنيين.

ويُعتقد أنّ ميليشيا غير معروفة تحمل اسم "أصحاب الكهف"، على صلة بكتائب حزب الله العراقية، هي التي شنّت الهجوم الصاروخي بعد إعلانها مسؤوليتها عنه. 

ماذا عن حزب الله اللبناني؟

ومن المؤشرات العديدة على استهداف إدارة ترامب لحلفاء إيران وأذرعها وبخاصة حزب الله، ما أشارت إليه صحيفة "النهار" اللبنانية، الأسبوع الماضي، بخصوص المخاوف التي عبر عنها زعيم حزب الله حسن نصر الله في خطابه الأخير، إذ "لم يخف نصر الله قلقه فهو لا يعرف ما قد يقدم عليه ترامب في الشهرين الأخيرين من حكمه، إذ يمكن أن تشتعل حرب في المنطقة .. كل الاحتمالات مفتوحة".

وتضيف الصحيفة "ليس الخيار العسكري بعيداً من العقلية الترمبية، ولا شكوك نصر الله في غير محلها، فتوجيه ضربة لإيران واستتباعاً لحزب الله أمر وارد، استناداً إلى مجموعة عوامل برزت أخيراً، بدءاً من إقالة وزير الدفاع الأمريكي، مارك اسبر، وثلاثة مسؤولين كبار في وزارة الدفاع الأمريكية، مروراً بإعادة التموضع الإستراتيجي الأمريكي في المحيط الهندي، وصولاً إلى التحليق الإسرائيلي المكثف على علو منخفض جداً في الأجواء اللبنانية بعد الإعلان عن إسقاط طائرة مسيّرة تابعة لحزب الله".

وتتساءل الصحيفة: "هل ينهي ترامب عهده عسكرياً بعدما أنهك خصومه بالعقوبات؟".

لم يخف نصر الله قلقه فهو لا يعرف ما قد يقدم عليه ترامب في الشهرين الأخيرين من حكمه

وفي سياق غير مباشر، يجيب رئيس تحرير صحيفة "رأي اليوم" عبد الباري عطوان، بإنّ هُناك عدّة خِيارات أمام الرئيس ترامب، أبرزها الخُروج بمظهر "البطل" أو الزّعيم القوي الحازم، من خلال توجيه ضربات عسكريّة قويّة لتدمير المُنشآت النوويّة الإيرانيّة، وسحب جميع القوّات الأمريكيّة من الشّرق الأوسط، وخاصّةً من أفغانستان والعِراق وسورية قبل هذه الضّربات. وما يُعزّز هذا الخِيار وجود حالة من القلق في أوساط مسؤولين سابقين في أجهزة الأمن القومي أبرزهم الجِنرال كوري شاك من عمليّة "التّطهير" التي أجراها ترامب في وزارة الدفاع البنتاغون، مُنذ الثلاثاء الماضي، بإطاحة الوزير مارك إسبر وجميع مُستشاريه ومُساعديه، وتعيين مُوالين له مكانهم، والأمر الآخَر رفضه، أيّ ترامب، منح الرئيس المُنتخب بايدن تصريحاً بالوصول إلى المواد الاستخباريّة والأمنيّة الحسّاسة مِثلَما جرت العادة في الحالات المُماثلة، ربّما خوفاً من الاطّلاع على مُخطّطاته واستِعداداته لهذا الهُجوم المُحتمل الذي قام بالتمهيد له، بحسب عطوان، وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو خلال جولته الأخيرة في المنطقة.

ماذا يقول الإيرانيون؟

أعلنت القيادة المركزية للجيش الأمريكي أنها نشرت قاذفات "B-52" في الشرق الأوسط، أول من أمس، السبت، في خطوة وصفتها شبكة "فوكس نيوز" بأنها "رسالة إلى طهران"

في سياق رده على التهديدات بضربة عسكرية لبلاده، قال المتحدث باسم البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة علي رضا ميريوسفي، إنّ إيران "تمتلك القدرة في استخدام القوة العسكرية من أجل التصدي أو الرد على أي مغامرة متهورة ومن جانب أي معتد كان"، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).

من جانبه، قال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي إنّ "أي تحرك أمريكي ضد إيران سيُقابل قطعاً برد ساحق". وأضاف أنّ "المجتمع الدولي بما فيها المحاكم الدولية، دانت سياسات النظام الأمريكي، نظراً للأضرار التي تسبب فيها نتيجة الحظر الذي يفرضه على إيران"، وفقاً لما نقلته وكالة "فارس" الإيرانية.

ويقول المحلل السياسي الإيراني، محمد غروي، إنّ "هناك وجهتي نظر إيرانية في هذا الخصوص الأولى ترى أنّ ترامب الذي لم يردّ على إسقاط الطائرة أو استهداف قاعدة عين الأسد لا يريد المزيد من القتلى الأمريكيين في المنطقة، بينما تقول وجهة النظر الثانية إنّ ترامب يحتاج لهذا التحرك من أجل إحراج الإدارة الجديدة ومنعها من العودة للاتفاق، وكذلك للاستجابة للضغوط الإسرائيلية والعربية في هذا الإطار".

ويضيف غروري في تصريحات لموقع "سبوتنيك"، أنّ "إيران أبلغت أطرافاً برسالة لأمريكا، أنها لا تهتم بالرئيس الجديد، ولكنها سترد على أي عمل عسكري، وسيكون الرد مزلزلاً في المنطقة، لن يتوقف عند معركة صغيرة، فربما قد يؤدي إلى حرب مفتوحة".

وبشأن التهديد بفرض عقوبات جديدة، تابع: "مرحلة العقوبات الأمريكية على إيران أثبتت فشلها طوال السنوات الماضية، ولا سيما خلال العامين الماضيين، والتي وضع فيها ترامب أقصى العقوبات التي يمكن أن توضع على أي دولة في العالم".

الصفحة الرئيسية