علاقة الإخوان بفيلق القدس في وثائق مسرّبة

علاقة الإخوان بفيلق القدس في وثائق مسرّبة

مشاهدة

18/11/2019

كشفت وثائق مسربة علاقة جماعة الإخوان المسلمين وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

فبعد شهور من عزل الرئيس المصري الراحل، محمد مرسي، التقى مسؤولون في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، بأعضاء من جماعة الإخوان المسلمين، في أحد فنادق تركيا، أما الهدف فقد كان السعودية.

مسؤولون في فيلق القدس يلتقون بأعضاء من جماعة الإخوان المسلمين في أحد فنادق تركيا

تفاصيل الاجتماع كشفتها وثائق سرية مسربة، وهي جزء من أرشيف الاستخبارات الإيرانية السرية، حصل عليها موقع "The Intercept" الذي تشارك في نشرها مع صحيفة "نيويورك تايمز" في وقت واحد.

"القمة السرية"، كما وصفها موقع "ذا إنترسبت" جمعت أقوى منظمتين في الشرق الأوسط من حيث النفوذ.

بحسب الوثائق؛ فإنّ القمة السرية جاءت في لحظة حرجة لكلّ من فيلق القدس وجماعة الإخوان، وبالتحديد، في نيسان (أبريل) 2014، حيث كان الجيش العراقي يواجه داعش الذي كان يهدد استقرار الدولة المجاورة لإيران.

بينما كانت جماعة الإخوان المسلمين تعاني، بعد إزاحة الجيش حكومة الإخوان والرئيس المحسوب على التنظيم محمد مرسي، في الثالث من تموز (يوليو) 2013.

ما لم يكن يعرفه الطرفان؛ أنّ جاسوساً كان يحضر القمة، ويسجل كلّ ما يدور في الاجتماع، وهو ممثل وزارة الداخلية الإيرانية التي يزعجها دور الحرس الثوري ومكانته في جهاز الأمن القومي الإيراني.

كانت تركيا تعدّ مكاناً آمناً للقمة؛ حيث كانت واحدة من الدول القليلة التي تربطها علاقات جيدة مع كل من إيران والإخوان المسلمين في ذات الوقت، رغم أنّها رفضت منح تأشيرة دخول لقائد فيلق القدس، قاسم سليماني، بحسب الوثيقة المسربة من وزارة الداخلية الإيرانية.

وحضر الاجتماع وفد رفيع المستوى من فيلق القدس، بقيادة أحد نواب سليماني، عرف في الوثيقة باسم أبو حسين، فيما حضره من جانب الإخوان ثلاثة من أبرز قياداتها المصرية في المنفى، وهم: نائب المرشد العام لجماعة الإخوان، والأمين العام للتنظيم الدولي، إبراهيم منير، ومحمود الإبياري، ويوسف ندا.

غير أنّ يوسف ندا أنكر، في مقابلة مع "ذا انترسبت"، حضوره هذا الاجتماع، قائلاً: "لم أحضر مثل هذا الاجتماع في أيّ مكان، ولم أسمع به أبداً".

ويقول الموقع؛ إنّه لم يتمكن من الوصول إلى منير والإبياري للتعليق.

جماعة الإخوان وفيلق القدس يؤكّدون أنّ العدو المشترك لكلّ منهما هو المملكة للسعودية

افتتح وفد الإخوان الاجتماع بالتفاخر بأنّ "الجماعة لديها حضور في 85 دولة على مستوى العالم"، ربما كانت محاولة منهم لمواجهة دعم الحكومة الإيرانية لفيلق القدس، حيث لم تكن لجماعة الإخوان المسلمين في ذلك الوقت قوة وطنية تقف خلفها.

وأكّد وفد الإخوان أنّ هناك بالفعل خلافات بين إيران كرمز، وممثل عن الشيعة والإخوان المسلمين، كممثل للعالم السنّي، لكنّه أكّد أنّه "ينبغي التركيز على أرضية مشتركة للتعاون، وأن العدو "المشترك لكل منهما هو كراهيتهما للملكة العربية السعودية".

بحسب الوثيقة؛ فقد بحث الطرفان إمكانية التعاون بين الحوثيين وجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، لتقليل الصراع بينهما وإدارته ناحية السعودية.

في الوقت ذاته، أرادت جماعة المسلمين إحلال السلام في العراق، ووقف الحرب بين الفصائل السنية والشيعية هناك، وإعطاء الفرصة للسنّة للمشاركة في الحكومة.

وحول سوريا؛ أشارت الجماعة إلى أنّ الوضع المعقد "خارج عن سيطرة كلّ من إيران وجماعة الإخوان حالياً، لذلك فإنّه ليس ثمة شيء يمكن فعله حيال ذلك".

ورفضت الجماعة في الاجتماع أيّة مساعدة من إيران بشأن الأحداث في مصر "بالنسبة لقضية مصر، فإننا كجماعة الإخوان غير مستعدين لقبول أيّة مساعدة من إيران للتأثير في الحكومة في مصر"، رغم أنّ الجماعة كانت قد أُزيحت حينها من الحكم واعتُقلت قياداتها في مصر قبل أقل من عام.

ورأت برقية وزارة الداخلية الإيرانية؛ أنّه "رغم السعي الواضح لجماعة الإخوان لتشكيل تحالف، فإنّ الوفد ربما أراد إهانة فيلق القدس بهذا الحديث من خلال التلميح بأن إيران تستخدم القوة في سوريا واليمن والعراق"، وقالوا: إنّ "أعضاء جماعة الإخوان المسلمين دربوا أنفسهم على التحلي بالصبر أكثر من الإيرانيين".

وتأتي هذه المعلومات ضمن وثائق مسربة من أرشيف الاستخبارات الإيرانية، مكونة من 700 صفحة، كتبها ضباط أمن واستخبارات إيرانيون، في الفترة 2014-2015.

وكشفت تلك الوثائق حقائق عن الدور الخفي لإيران في العراق وتعزيز نفوذها والسيطرة على مفاصل الحكم في الدولة الجارة.

 

الصفحة الرئيسية