
لم تعد جماعة الإخوان تراهن على الحشد السياسي المباشر بقدر اعتمادها على معركة أكثر امتدادًا وأقل كلفة: معركة الوعي، فبعد انتقال جانب كبير من نشاطها إلى الخارج، تشكلت شبكة واسعة من المواقع والقنوات والمنصات الرقمية التي تتولى إعادة تقديم الأحداث المصرية ضمن رواية واحدة، تقوم على التشكيك في مؤسسات الدولة وتضخيم الأزمات وتحويل الوقائع إلى مادة مستمرة للغضب والإحباط.
وبحسب ما نشرته وكالة أنباء الشرق الأوسط، فإن هذه المنظومة لم تعد تعتمد على منبر منفرد، وإنما على شبكة متعددة الرؤوس تتكامل فيها المواقع والقنوات وحسابات التواصل الاجتماعي.
وتضم الشبكة التي يستعرضها التقرير منصات مثل «متصدقش» و«رصد» و«نافذة مصر» و«علامات أونلاين» و«بوابة الحرية والعدالة»، إلى جانب «صحيح مصر» و«الشهاب لحقوق الإنسان» وصفحات أخرى. ويقول التقرير إن هذه المنصات، رغم اختلاف أسمائها وشعاراتها، تلتقي في خطاب يقوم على التشكيك المستمر في أداء الدولة المصرية ومؤسساتها وإنجازاتها.
المنظومة تبدأ من معلومة منتقاة أو واقعة منزوعة من سياقها ثم يعاد تركيبها داخل تفسير يخدم الرسالة المراد تمريرها قبل إطلاقها عبر عدة منصات وحسابات
كما يصف «متصدقش» بأنها تقدم نفسها كمنصة للتحقق والتدقيق، بينما تتهمها الجهات الرسمية المصرية بأنها جزء من منظومة إخوانية تستهدف الدولة.
ويشرح التقرير آلية عمل هذه المنظومة باعتبارها تبدأ من معلومة منتقاة أو واقعة منزوعة من سياقها، ثم يعاد تركيبها داخل تفسير يخدم الرسالة المراد تمريرها، قبل إطلاقها عبر عدة منصات وحسابات.
وهنا لا يصبح تعدد المنابر دليلًا بالضرورة على تعدد الأصوات؛ إذ يمكن للرسالة نفسها أن تظهر في موقع بصيغة خبرية، وفي قناة بصيغة تحليل، وعلى منصة اجتماعية في شكل مقطع قصير أو منشور عاطفي، ومع إعادة النشر، تتراجع أهمية المصدر الأول لحساب سرعة الانتشار، فيتحول المستخدم نفسه إلى حلقة في سلسلة التوزيع.
والأكثر دلالة أن الانقسام داخل الإخوان لم ينعكس، وفق التقرير، على خطاب أذرعهم الإعلامية. فموقع «إخوان أونلاين» يرتبط بما يعرف بـ«جبهة تركيا» بقيادة محمود حسين، في حين يمثل «إخوان سايت» جبهة لندن بقيادة صلاح عبد الحق، ومع ذلك يظل الخطاب الموجه إلى الداخل المصري متقاربًا، رغم الصراع بين الجبهتين على قيادة التنظيم. وهذه المفارقة تكشف أن الخلاف على القيادة يمكن أن يتعايش مع اتفاق واسع على الرسائل الموجهة إلى الجمهور المصري.
وعلى مستوى القنوات الفضائية، يبرز التقرير «مكملين»، التي بدأت بثها من تركيا عام 2014 قبل انتقالها إلى لندن، إلى جانب «وطن» التي تبث من تركيا، و«الشرق» التي انطلقت في العام نفسه ويرأسها أيمن نور.
دخول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى هذه المواجهة يتيح إنتاج صور ومقاطع ومحتوى بصري يصعب على المستخدم العادي التمييز بين الحقيقي والمصطنع فيه
كما يشير إلى «قناة الدعوة» التي تستخدم المحتوى الديني بصورة أكبر وتستضيف شخصيات محسوبة على تيارات ذات توجه إخواني. وبذلك تتعدد الواجهات بين السياسي والديني والحقوقي وما يقدم نفسه بوصفه إعلامًا أو تحققًا، بينما تبقى مساحة التأثير واحدة: الجمهور المصري.
وتزداد خطورة هذه الشبكة مع انتقالها إلى البيئة الرقمية، حيث يمكن للمعلومة أن تنتشر في دقائق عبر عشرات الحسابات. ويشير التقرير إلى دخول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى هذه المواجهة، بما يتيح إنتاج صور ومقاطع ومحتوى بصري يصعب على المستخدم العادي التمييز بين الحقيقي والمصطنع فيه. وفي هذه البيئة تصبح الشائعة أكثر فاعلية عندما تُقدّم في صورة قابلة للمشاركة، لأن سرعة التداول قد تسبق التحقق، بينما يظل أثر المعلومة قائمًا حتى بعد ظهور التصحيح.
كما أن الإخوان، وفق الصورة التي يقدمها التقرير، لا يحتاجون إلى منبر واحد طالما أن الرسالة تستطيع الانتقال من «رصد» إلى «متصدقش»، ومن «مكملين» إلى «الشرق»، ومن موقع إلى حساب ومن حساب إلى آلاف المشاركات. تعدد المنصات هنا يتحول إلى قوة تأثير، فيما يصبح المواطن الهدف النهائي لهذه الدائرة الإعلامية.
وفي مواجهة هذه الآلية، يصبح التحقق من المصدر والسياق أهم من سرعة المشاركة. فالمعركة التي تُدار بالعناوين والمقاطع القصيرة وإعادة التدوير لا تُحسم بكثرة الردود وحدها، وإنما بكشف طريقة صناعة الرسالة ومسار انتقالها. وعندما تتحول المنصات المتعددة إلى أدوات لإعادة إنتاج الرواية نفسها، فإن أخطر ما يمكن أن يقدمه لها الجمهور هو أن يتحول من متلقٍ إلى ناشر مجاني لها.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85_12_1_0_1.jpg.webp?itok=kDq8Egc1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_2.jpg.webp?itok=wuJ0Y0fg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B11_3.jpg.webp?itok=Dgqhp7wN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF_7_0_1.jpg.webp?itok=NuPA6TTM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A_24_3_3.jpg.webp?itok=sAw_vWVJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/01_88_1.jpg.webp?itok=fYA7_8hH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A.jpg.webp?itok=HVw9b6Sx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%85%D8%AF%D9%88%D9%83_5_1_1_0.jpg.webp?itok=Bvcv0WWZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_1.jpeg.webp?itok=cK_ZrK4K)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D8%A8%D8%AD%D9%8A_1.jpg.webp?itok=5uKUfVLF)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%860_1.jpg.webp?itok=-BlCfjCM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_6.jpg.webp?itok=9rB8crnR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_36.jpg.webp?itok=EYrCzj58)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_5.jpg.webp?itok=mn-Cvwhm)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_87.jpg.webp?itok=j3N6HAhd)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2_4.jpg.webp?itok=t1TsOP4-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D9%85.png.webp?itok=yvnstWJC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A9_2.jpg.webp?itok=LGVwvYZl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B1%D8%B6%D8%A7%D9%88%D9%8A_15_0_0_4.jpg.webp?itok=6X3JWcbO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_6.jpg.webp?itok=W3HmVWTo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_4.jpg.webp?itok=hVI6UEOO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)