هل حقاً أنّ مكتشف أمريكا من أصول مغربية؟

هل حقاً أنّ مكتشف أمريكا من أصول مغربية؟

مشاهدة

29/06/2020

"إسلام" عبارة يستعملها الموريش الأمريكيون، للتحية أو لبدء حديثهم، يعتزون بأنّ جدهم من المغرب، ويحملون معهم علم المغرب وأمريكا في مناسباتهم، وأيضاً في احتجاجاتهم، فمن هم الموريش المغاربة؟ ولماذا ما يزالون أوفياء لأصولهم من شمال أفريقيا؟ ولماذا يتهمون الأوروبيين بتزوير تاريخهم؟

"الإسلام... التحرر من قيود العبودية"

"علمنا نبينا أنّ الإسلام هو دين التسامح، والتحرر من قيود العبودية، وأن نتمنى الخير للجميع، ونفتخر بأنّ أصولنا من المغرب، وأنّنا نُؤمن بإله واحد" يقول عيسى برين.

اقرأ أيضاً: 10 معلومات عن القديس مار مارون مؤسس الطائفة المارونية

ويُضيف عيسى أمريكي من الطائفة الموريش في حديثه إلى "حفريات": "الحب والحقيقة والسلام والحرية والعدالة من المبادئ الأساسية في حياتنا، وفخورون جداً بانتمائنا لثقافة التسامح".

يعدّ يوم الجمعة لدى الموريش الأمريكيين يوماً مقدّساً، يجتمعون فيه لأداء الصلاة، ويُرتلون فيه مقاطع من كتابهم المقدس، يمزجون في دينهم بين تعاليم الإسلام والمسيحية.

يحتفل الموريش في 20 تموز بالاستقلال الوطني في ولاية فيلادلفيا

"يرمز لدماء السود الذين قتلوا"

ولماذا يرتدي الموريش الأمريكيون الطرابيش الحمراء، يجيب عيسى في حديثه إلى "حفريات": "لأنّ الطربوش الأحمر يرمز لدماء السود الذين قتلوا".

اقرأ أيضاً: كيف تضطهد تركيا طائفة العلويين؟

"نحن نفتخر بخصوصيتنا أن نكون موريش أمريكيين، أصولنا من المغرب، ونرد باعتزاز عندما يسألنا أحدهم "هل ولدتم هنا؟"، فنردّ: "نعم ولدنا في أمريكا وأصولنا من المغرب"، يضيف عيسى.

ويحتفل الموريش في 20 تموز (يوليو) بالاستقلال الوطني في ولاية فيلادلفيا، وكانوا قد ناضلوا لأعوام طويلة للحصول على هذا الاعتراف.

"نوبل درو علي"

يبلغ عدد الموريش، بحسب الإحصائيات، حوالي 60 ألفاً، موزعين على الولايات المتحدة الأمريكية.

يدافع الموريش الأمريكيون الأفارقة عن انتمائهم للقارة الأفريقية، ويُعلّمون أبناءهم أنّ لونهم الأسود لا يرمز لدونية، بل لحضارة تعرضت للإقصاء والتهميش لتُبنى حضارة الرجل الأبيض

 يعتقد الموريش أنّ أجدادهم هم من اكتشفوا أمريكا، ويعتقدون أنّهم أحفاد المغاربة، ويرفعون العلم المغربي إلى جانب العلم الأمريكي، ويرتدون ملابس تنتمي لغرب أفريقيا. 

 وفي عام 1913 أسّس "نوبل درو علي" طائفة الموريش، التي تعدّ من أكثر الطوائف الدينية إثارة للجدل في الولايات المتحدة الأمريكية، وكان يُطلق عليها في السابق اسم "المحفل العلمي لمغاربة أمريكا".

ولد "نوبل دروعلي" في ولاية كارولينا الشمالية، عام 1886، من أب مغربي مسلم، سافر "نوبل درو علي " إلى مصر، وهناك أحضر معه نسخة من القرآن الكريم.

في عام 1913 أسس "نوبل درو علي" طائفة الموريش التي تعد من أكثر الطوائف الدينية إثارة للجدل في الولايات المتحدة الأمريكية

صلاة مشتركة بين الرجال والنساء

 يُؤمن الموريش بأنّ "نوبل درو علي" نبيهم الروحي، كما أنّهم يؤمنون بالنبي محمد ﷺ، وأدخلوا بعض التعديلات على القرآن الكريم، كما أخذوا بعد التعاليم المسيحية، وخلقوا ديناً خاصّاً بهم.

يتشارك الرجال والنساء الموريش طقوس الصلاة، فالنساء يضعون حجاب مختلفاً عن باقي النساء المسلمات بالعالم، يضع الرجال طربوشاً أحمر، وبعضهم أحياناً يرتدون جلباباً مغربياً.

اقرأ أيضاً: الأحمدية: طائفة دينيّة بأصول فارسيّة تستلهم أفكاراً هندوسية

وفي هذا الصدد، تقول: "المتينة برونسون باي" من طائفة الموريش الأمريكيين في تصريحها لـ "حفريات": "لم أكن في البداية مهتمة بأهمية البحث عن أصولي، لكن مع الوقت أدركتُ أنّ الإسلام جزء من هويتي، وأشعر بسعادة عندما نُصلي ونجتمع في المناسبات، نُحسّ كأننا عائلة، وننسى ما عشناه من تمييز وعنصرية بسبب لوننا".

"هدفنا الرقي بالبشرية"

يرفض الموريش الكراهية ويتبنون الحب والسلام، وفي خطاب مشهور لـ "درو علي"، نُشر في الموقع الرسمي لمعبد العلوم المغاربي، قال: "هدفنا الرقي بالبشرية المنهارة... وتعليم أعضاء الطائفة وجعلهم مواطنين أفضل".

"مصطفى الأزموري"

منحت طائفة الموريش للأمريكيين السود هوية وفضاء للحبّ والسلام، يحميهم من العنصرية بسبب لونهم.

يرى أعضاء الموريش أنّ وجودهم في الولايات المتحدة الأمريكية سبق الأوروبيين، ما أثار جدلاً واسعاً ونزاعات قضائية، معتبرين أنّ الأراضي تعود ملكيتها لهم، وأنّ مكتشف أمريكا مغربي.

شارك مصطفى الأزموري، الذي يُلقبه الإسبان "إستيبانيكو" في رحلتين استكشافيتين إلى أمريكا

وتُشير أبحاث ودراسات إلى أنّ مكتشف أمريكا من أصول مغربية، يدعى مصطفى الأزموري، كان قد اختطفه البرتغاليون، وبيع في سوق العبيد في إسبانيا.

وشارك مصطفى الأزموري، الذي يُلقبه الإسبان "إستيبانيكو" في رحلتين استكشافيتين إلى أمريكا، منذ عام 1527، وكان من أوائل من اكتشفوا القارّة الأمريكية، قبل كريستوف كولومبوس.

اقرأ أيضاً: "انبذ ما يحبه العالم من حولك".. شعار أغرب طائفة دينية

وبحسب الباحث، شعيب حلفي، في سلسلة "الشخصية المغربية دينامية التنوّع"، التي أصدرها مجلس الجالية المغربية بالخارج؛ فإنّ "الأزموري اكتشف ولايات أريزونا، ونيو مكسيكو، وفلوريدا، وتكساس".
ويصف الباحث شعيب حلفي مصطفى الأزموري بأنّه كان موهوباً في تعلّم اللغات الهندية، وقد جعله ذلك يحظى بالاحترام من الهنود الأمريكيين، وكان يعتمد الحوار مع الهنود ويرفض سفك دمائهم.

أفريقيا مهد الحضارات

ويُشار إلى أنّ طائفة الموريش الأمريكيين راسلت الملك الراحل الحسن الثاني عام 1990.

ويحتفل الموريش برأس سنتهم يوم 15 كانون الثاني (يناير)، بعد يومين من رأس السنة الأمازيغية، أو السنة الفلاحية بالمغرب.

اقرأ أيضاً: 10 معلومات عن الطائفة الكاكائية.. هل سمعت بها؟

ويُدافع الموريش بأنّ أفريقيا مهد الحضارات، معتبرين أنّ من حقهم أن يكون نبيهم أسود، مشيرين إلى أنّهم يتعرضون للاضطهاد من البيض الذين زوروا التاريخ وسلبوهم حضارتهم.

ظهرت دراسات وأبحاث في الأعوام الأخيرة، تناولت طائفة الموريش، وسلطت الضوء على "مصطفى الأزموري، مكتشف أمريكا".

يعتقد الموريش أنّ أجدادهم هم من اكتشفوا أمريكا، ويعتقدون أنهم أحفاد المغاربة، ويرفعون العلم المغربي إلى جانب العلم الأمريكي

تزوير التاريخ

مصطفى بوهندي؛ من الأساتذة والباحثين القلائل في المغرب، الذي اهتموا بدراسة أفريقيا وتاريخ الأديان، والبحث عن حقائق تُؤكد تزوير الأوروبيين للتاريخ وسلب الأفارقة حضارتهم وأديانهم.

 يُؤكد مصطفى بوهندي، أستاذ تاريخ مقارنة الأديان ومدير مركز مراجعات للدراسات والأبحاث؛ أنّ أفريقيا مهد الحضارة الإنسانية وأنّها أصل الأديان.

ويعزو مصطفى بوهندي ذلك، في حديثه إلى "حفريات" إلى أنّ "الأوروبيين لم يكن لهم في العصور الوسطى المظلمة، لا فلسفة ولا دين أو حضارة كانوا مُتخلفين، وهم يعترفون بذلك، لكنّهم بعد أن أصبحوا مستعمرين، زعم علماؤهم وباحثوهم أنّ كلّ تاريخ العالم هو تاريخهم، وغيّروا الدين وصنعوه بطريقة جديدة، وفق المركزية الأوروبية، وحرموا كلّ الشعوب من تاريخها، لأجل تأسيس مجد الحضارة الأوروبية".

ويحتفل الموريش برأس سنتهم يوم 15 كانون الثاني (يناير)، بعد يومين من رأس السنة الأمازيغية

ويُضيف بوهندي: "إننا أمام عملية اشتغل عليها الأوروبيون ثلاثة قرون لتزوير التاريخ، وسرقوا تاريخ الشعوب وحضارتهم".

يتنقل مصطفى بوهندي إلى دول غرب أفريقيا للبحث ويشارك في عملية إنصاف القارة الأفريقية، ويقول في هذا الصدد: "التاريخ سيُنصف الكلّ، هناك دراسات أوروبية رزينة وإن كانت محتشمة".

ويُتابع: "هناك باحثون أفارقة يتخصصون في البحث، والتقنية ستكشف كلّ الأسرار وستفضح كلّ أساطير، وأولها أسطورة العقل الغربي والحضارة الغربية، نحن أمام كذب كبير من طرف علماء، ومؤسسات علمية تدعي المهنية، لكن هم سيُفضحون في العالم بأسره ومن طرف أبنائهم أولاً".

يدافع الموريش الأمريكيون الأفارقة عن انتمائهم للقارة الأفريقية، ويُعلمون أبناءهم أنّ لونهم الأسود لا يرمز لدونية، بل لحضارة تعرضت للإقصاء والتهميش لتُبنى حضارة الرجل الأبيض، على حدّ تعبيرهم.


الصفحة الرئيسية