هل تسحب أمريكا جنودها من قطر؟ ما علاقة حزب الله؟

هل تسحب أمريكا جنودها من قطر؟ ما علاقة حزب الله؟

مشاهدة

06/08/2020

كشف تقرير لقناة "فوكس نيوز" الأمريكية عن علاقة قطر بتمويل حزب الله اللبناني، حيث دعت الشبكة في ملفها المنشور أمس إلى سحب 10 آلاف عسكري أمريكي من الدوحة، بعدما باتوا في خطر حقيقي، وهو ما عدّه مراقبون تمهيداً لاتخاذ خطوات أمريكية وغربية صوب الدوحة، المتهمة عربياً، منذ سنوات، بتمويل التطرف.

وعن دلالة وتوقيت نشر الملف قال الكاتب اللبناني فادي وليد عاكوم لـ"حفريات": "لو كانت قناة أخرى غير فوكس نيوز هي من نشرت التقرير، لقلنا محض تحقيق استقصائي"، متابعاً حديثه بأنّ دلالات نشر القناة المحسوبة على دوائر الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية (قناة الجمهوريين) تتجاوز كون المنشور مجرّد تحقيق صحافي، بل هو بمثابة "تهيئة للرأي العام الأمريكي، وإبراز الأدوار التي تلعبها قطر في دعم التطرف".

كشفت "فوكس نيوز" أنّ قطر موّلت شحنات أسلحة إلى تنظيم حزب الله، وكاتب لبناني: لو كانت قناة أخرى لقلنا محض تحقيق

وتجهد قطر في إنفاق مبالغ مالية ضخمة على شركات دعائية ورأي عام، من أجل تحسين صورتها في الولايات المتحدة والغرب، فيما يأتي تقرير كهذا، في توقيت حساس وحيوي للغاية، حيث تعاطف دولي عارم مع مأساة لبنان في انفجار مرفأ بيروت، والشكوك التي تحوم حول علاقة لحزب الله، سواء مباشرة أو غير مباشرة بهذا الانفجار، ليعصف بتلك الجهود، ويضع قطر في مأزق حقيقي.

من شبكة "فوكس نيوز" العالمية

ويدعم صدقية التقرير ذكره أسماء بعينها قامت بتلك الأدوار في التمويل والتغطية على تمويل قطر لحزب الله، تحت مسمّيات خيرية، ما يعني مزيداً من اليقظة الدولية حول أنشطة المؤسسات الخيرية القطرية. وكانت ألمانيا قد أعلنت قبل شهور حظر أنشطة حزب الله في البلاد، ولفتت إلى استخدامه مؤسسات خيرية واجهة لأنشطته الأخرى.

عاصفة "فوكس نيوز"

وكشفت قناة "فوكس نيوز" أمس أنّ النظام القطري موّل شحنات أسلحة إلى تنظيم حزب الله اللبناني؛ حيث اعتمد التقرير على شهادة المحقق الأمني جيسون جي (اسم مستعار لحماية نفسه أمنياً من الدوحة) الذي اخترق أعمال شراء الأسلحة في قطر، وكشف للشبكة الأمريكية أنّ "أحد أفراد العائلة المالكة" سمح بتسليم عتاد عسكري لتنظيم حزب الله اللبناني.

ووثق ملف قدّمه جيسون جي، تحققت منه "فوكس نيوز"، الدور الذي لعبه عضو العائلة المالكة منذ العام 2017، في مخطط مترامي الأطراف لتمويل التطرف.

اقرأ أيضاً: هل مولت قطر حقاً حزب الله؟ .."فوكس نيوز" تجيب

وحاول سفير قطر لدى بلجيكا وحلف شمال الأطلسي "الناتو"، عبد الرحمن بن محمد الخليفي، دفع مبلغ 750 ألف يورو لجيسون جي، بهدف إخفاء دور النظام القطري في إمداد حزب الله بالأموال والأسلحة، بحسب "فوكس نيوز".

وعلّق المحقق الأمني على العرض القطري بأنّ هدفه يتمثل في وقف تمويل قطر للمتطرفين، مؤكداً أنّه "يجب إزالة التفاحة الفاسدة من السلة"، في إشارة إلى الدور الذي تلعبه الدوحة في النظام الدولي.

اقرأ أيضاً: ماذا تعرف عن مرفأ بيروت؟ وهل يُسيطر حزب الله على بقية المرافئ في لبنان؟

وبحسب الملف، فإنّ "جمعيتين خيريتين قطريتين قدّمتا المال لحزب الله في بيروت تحت ستار الغذاء والدواء". والجمعيتان الواردتان في الملف، وفق "فوكس نيوز"،  هما؛ "جمعية الشيخ عيد بن محمد آل ثاني، ومؤسسة التعليم فوق الجميع". ولم تردّ الجمعيتان على طلب "فوكس نيوز" التعليق.

علاقة قديمة

في غضون ذلك، يؤكد الكاتب الصحافي اللبناني أنّ علاقة قطر بحزب الله ليست بالجديدة، قائلاً: منذ العام 2006 والدوحة قدمت الدعم العلني لحزب الله تحت مسمّيات "المساعدات الإنمائية"، حيث أدخلت مساعدات مالية كبيرة بدعوى دعم البنية التحتية في مناطق حزب الله أو المساعدات للأهالي، في حين كانت تخصّص تلك المساعدات للمشروع العسكري لحزب الله، الذي يُعدّ الذراع الأهمّ للحرس الثوري الإيراني في المنطقة.

وتابع: من قبل قدّمت الدوحة المساعدات لحزب الله بعدما جّر لبنان إلى حرب أهلية جلبت الدمار إلى لبنان، والآن بعد الانفجار الأخير هبّت قطر كأول دولة لتقديم المساعدة لحزب الله من جديد تحت دعاوى المساعدات الإنسانية.

ويشير الكاتب اللبناني عاكوم إلى أنّ قطر لعبت دوراً مزدوجاً في لبنان، فمن جهة تموّل الذراع الإيراني حزب الله، ومن جهة أخرى تغذّي الجهود التركية لتقوية جماعة الإخوان المسلمين في لبنان، وكلاهما سواء، حزب الله والإخوان متشابهان إلى حدٍّ كبير، وتجمعهما كثير من المواءمات والاتفاقيات.

اقرأ أيضاً: هذا ما كشفته "فوكس نيوز" عن علاقة قطر بحزب الله

وتُعدّ كلٌّ من جماعة الإخوان المسلمين، المصنفة "إرهابية" في عدد من الدول العربية، والأذرع المسلحة لإيران في المنطقة، سواء حزب الله في لبنان، أو ميليشات الحوثيين في اليمن، أو الميليشيات الشيعية في العراق، مفاتيح إثارة الفوضى الأساسية في المنطقة.

وقد أعلنت كلٌّ من الإمارات والسعودية والبحرين ومصر مقاطعة الدوحة في 5 حزيران (يونيو) من العام 2017، بعدما اتّهموها بدعم التطرف، وأشاروا إلى علاقتها بإيران التي تهدّد استقرار المنطقة.

تنفق قطر مبالغ مالية ضخمة لتحسين صورتها في أمريكا والغرب، فيما يأتي التقرير في توقيت حيوي ليعصف بتلك الجهود

ويقول عاكوم: بعد فرض الولايات المتحدة عقوبات على إيران، قامت الدوحة بسحب البترول من إيران عبر أنابيب بينهما، وقامت ببيعه لصالح إيران، كما تمّ عقد اتفاق بين الحرس الثوري وقطر على أن تستثمر الدوحة لصالح إيران، في تحايل على العقوبات الأمريكية.

وتوقع الكاتب اللبناني أن تشهد المنطقة تغيرات دراماتيكية خلال الفترة المقبلة، قد تتمثل في فتور كبير بين قطر والولايات المتحدة، أو بضغط أمريكي على قطر لسلخها عن المحور الإيراني.

اقرأ أيضاً: هل يستفيد حزب الله من انفجار مرفأ بيروت؟

وكانت الولايات المتحدة قد طالبت الأمم المتحدة بتمديد حظر تصدير الأسلحة إلى إيران، الذي ينتهي رسمياً في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، ما يعني أنّ الولايات المتحدة في حاجة إلى البحث عن أوراق ضغط جديدة تفقد إيران عنجهيتها في المنطقة.

لكنّ الكاتب يرى أنّ المؤشرات تذهب نحو نجاح الولايات المتحدة في استخراج قرار يحظر تصدير الأسلحة لعام على الأقل، واعتبر أنّ انفجار لبنان، مع الهجمات المستمرة التي تتعرّض لها بسلاح إيراني، يدعم ذلك.

 ضغط دولي

في غضون ذلك، تطرّق التقرير الأمريكي إلى مواقف غربية داعية إلى اتخاذ موقف من الدوحة، وفي مقابلات مع شبكة "فوكس نيوز"، دعا سياسيون أوروبيون إلى شنّ حملة على تمويل قطر للتطرف.

وقالت البرلمانية الفرنسية، ناتالي جويليه، التي قادت لجنة تحقيق بشأن الشبكات المتطرفة في أوروبا: "ينبغي أن تكون لدينا سياسة أوروبية فيما يتعلق بقطر، وأن نحذر، بشكل خاص، بشأن تمويلها للإرهاب"، بحسب  ما أورده موقع "سكاي نيوز".

وأضافت: وفي غضون ذلك يجب على بلجيكا أن تطلب من الاتحاد الأوروبي إجراء تحقيق وتجميد الحسابات المصرفية القطرية.

اقرأ أيضاً: ناقلة صافر قنبلة بيد الحوثيين كميناء بيروت بيد حزب الله

وشدّدت جويليه على أنه ينبغي تبنّي سياسة عامة لمنع تمويل التطرف، "خاصة من قبل دول مثل قطر أو تركيا.

من جهته، أكد عضو البرلمان البريطاني، أيان بايسلي جونيور، أنّ سلوك قطر يُعتبر مشيناً، ويجب على الحكومتين؛ البريطانية والبلجيكية، على حد سواء، أن تتصرّف بحزم، مشيراً إلى أنّ هذه الاتهامات خطيرة جداً، لا سيّما أنّ الخليفي سفير الدوحة في حلف الأطلسي. يجب التحقيق في الأمر واتخاذ الإجراءات المناسبة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال في العام 2017: إن قطر "تموّل الإرهاب على مستوى عالٍ جدّاً"، قبل أن يبدّل لهجته بعد عام خلال اجتماعه مع الأمير تميم بن حمد، فيما تترقب الساحة الدولية تغيّرات تذهب كافة المؤشرات إلى حدوثها قريباً.

الصفحة الرئيسية