هل يستفيد حزب الله من انفجار مرفأ بيروت؟

هل يستفيد حزب الله من انفجار مرفأ بيروت؟

مشاهدة

06/08/2020

لن نعرف (أو حتى الآن لا نعرف) الحقيقة الكاملة عن الانفجار الهائل الذي دمر أول من أمس الميناء الرئيسي لبيروت، وتسبب في أضرار لا حصر لها في جميع أنحاء العاصمة اللبنانية، وأوقع آلاف الضحايا بين قتيل وجريح، وترك مصير مئات المفقودين مجهولاً.

 يقول محللون عسكريون، بحسب موقع  "جيوبولتيك فيوتشر"، إنّ الانفجار وقع عن طريق الخطأ في منطقة لا توجد بها تدابير للسلامة العامة. نعلم على وجه اليقين أنّ الانفجار الكارثي الذي وقع وسط أزمة اقتصادية غير مسبوقة وتضخم مفرط سيزيد من تعقيد الجمود السياسي في لبنان.

"جيوبولتيك فيوتشر": الانفجار يأتي في وقت سيئ للغاية؛ إذْ كان لبنان بالفعل على حافة الهاوية، وستزداد الأمور سوءاً

مع ذلك، يتابع "جيوبولتيك فيوتشر"، لدينا أسئلة أكثر من الإجابات: لماذا تم تخزين شحنة 2750 طناً من نترات الأمونيوم في الميناء لمدة ست سنوات، ومن يملكها؟ لماذا تم تخزين هذه المادة الكيميائية الخطرة في مستودع قريب جداً من المناطق التجارية والسكنية؟

لماذا تم تخزين شحنة 2750 طناً من نترات الأمونيوم في الميناء لمدة ست سنوات، ومن يملكها؟

وفي محاولة للإجابة، نشرت شبكة "بلومبيرغ" تحليلاً جاء فيه أنّ وزارة الخزانة الأمريكية وإسرائيل يعتقدان أنّ حزب الله يسيطر على العديد من مرافق الموانئ في بيروت. وأشارت الشبكة الأمريكية إلى أنّ رئيس الوزراء اللبناني، حسان دياب، الذي تعتمد حكومته بالكامل على الدعم السياسي من حزب الله وحلفائه المسيحيين الموارنة، تعهد بمحاسبة المسؤولين، لكنّ الأكثر من المرجح، أنه سوف يتم توجيه أصابع الاتهام لبعض المسؤولين "المقصرين"؛ لسماحهم بالتخزين غير السليم للمواد شديدة الخطورة!

من المستفيد؟

ويقول موقع "جيوبولتيك فيوتشر" إنّ الانفجار يأتي في وقت سيئ للغاية؛ إذْ كان لبنان بالفعل على حافة الهاوية، وستزداد الأمور سوءاً. ويضيف الموقع: المستفيد الوحيد مما حدث يوم الثلاثاء هو حزب الله الذي يحجم عن الرد على الغارة الجوية الإسرائيلية التي قتلت أحد مقاتليه في سوريا الشهر الماضي. في المقابل، ترى شبكة "بلومبيرغ" أنّ حزب الله المدعوم من إيران، بميليشياته الكبيرة والمسلحة تسليحاً جيداً وكذلك قبضته السياسية على رئيس الوزراء دياب، ليس لديه ما يخشاه من الدولة. وتضيف الشبكة بأنّ "الحزب لن يفلت من السخط العام: يفترض معظم اللبنانيين أنّ نترات الأمونيوم تنتمي إلى ميليشيا حزب الله، لاستخدامها في سوريا وضد إسرائيل، ولذلك فإنّ اللبنانيين لن يقبلوا ببساطة أن الانفجار كان حدثاً لا مفر منه وقوة قاهرة". وتردف "بلومبيرغ": "يجد حزب الله نفسه في وضع غير مريح باعتباره الداعم الرئيسي للحكومة التي ترأس الانهيار الشامل للدولة والمجتمع اللبناني".

مساعدة الحكام المشبوهين!

ووفقاً لهذه الأفكار تتساءل "بلومبيرغ": المأساة في لبنان تضع قادة العالم والمقرضين الدوليين في معضلة مألوفة: كيف يمكن مساعدة الناس المنكوبين دون تمكين حكامهم المشبوهين والأشرار؟

اقرأ أيضاً: ناقلة صافر قنبلة بيد الحوثيين كميناء بيروت بيد حزب الله

وفي معرض الإجابة تقول "بلومبيرغ": لقد تمت إثارة مثل هذا المأزق مؤخراً في إيران، عندما طلبت حكومة الجمهورية الإسلامية 5 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي للتعامل مع تفشي فيروس كورونا. في ذلك الوقت، دار الجدال بأنّ النظام في طهران لا يمكن الوثوق به نقداً: كان الخطر كبيراً جداً في تحويل الأموال إلى أجندة إيران الراسخة لنشر الإرهاب والعنف الطائفي عبر الشرق الأوسط. من الأفضل، إذن، تقديم المساعدة المادية- الطعام والدواء والأطباء والممرضات - بدلاً من ذلك.

"بلومبيرغ": الحزب لن يفلت من السخط العام إذ يفترض معظم اللبنانيين أنّ نترات الأمونيوم تنتمي إلى ميليشيا حزب الله

من الواضح أنّ الحكومة الإيرانية أصرت على النقد، الذي لم تتلقه، واختارت ترك شعبها يعاني بدلاً من قبول العروض الغربية للمساعدة غير النقدية. وحاولت منذ ذلك الحين إخفاء مدى تفشي فيروس كورونا عن طريق التلاعب بالأرقام. قد يكون عدد القتلى الحقيقي في إيران أكثر من ثلاث مرات عما أعلن.

أما في لبنان، تضيف "بلومبيرغ"، فعلى الرغم من كل الخلل السياسي والفوضى الاقتصادية، فهناك مجتمع مفتوح في معظمه. ستقبل حكومة رئيس الوزراء حسن دياب بكل سرور عروض المساعدة من جميع القادمين من الخارج. مجموعات الإنقاذ والإغاثة من جميع أنحاء العالم وصلت أو في طريقها إلى بيروت. وستصل المواد الغذائية والإمدادات الطارئة الأخرى أيضاً، لكن النخبة السياسية الفاسدة للغاية التي تدير لبنان لن تفوّت هذه الفرصة لطلب المال أيضاً. وهنا تكمن المعضلة، بحسب "بلومبيرغ"، التي تتابع القول: ليس هناك شك في أنّ لبنان سيحتاج إلى المال. لقد عانت بيروت أضراراً مادية جسيمة؛ يقدر محافظ المدينة أنّ إصلاحها سيكلف ما بين 3 مليارات و 5 مليارات دولار.

اقرأ أيضاً: هجوم أم حادث عرضي؟.. فرضيات عن انفجار مرفأ بيروت

في الظروف العادية، يمكن الاعتماد على الشتات اللبناني في الإسهام في الإنقاذ. ولكن في الأشهر الأخيرة، دفعت حالة الاقتصاد اللبناني الخطيرة - وخاصة انهيار عملته - الكثيرين إلى سحب أموالهم من البلاد. سيرسلون الأموال مرة أخرى لدعم الأصدقاء والعائلة، ولكن الاستثمار في إعادة الإعمار يتطلب الثقة في إدارة الاقتصاد والثقة في النظام المصرفي غير الموجود حالياً. الخوف من وقوع المال في أيدي حزب الله منع دول الخليج العربية، بحسب "بلومبيرغ"، من إنقاذ لبنان من أزمته الاقتصادية الحالية، كما فعلت في الماضي.

وتنبّه "بلومبيرغ" إلى أنه كما هو الحال مع إيران، هناك خطر يتمثل في حرف أموال المساعدات عن الغرض المقصود منها - سواء كان ملء جيوب السياسيين الكبار في لبنان، أو ما هو أسوأ: تزويد خزائن مليشيا حزب الله، التي تعمل بمثابة ذراع إيران التخريبية في جميع أنحاء المنطقة.

الصفحة الرئيسية