الزواج المدني يشعل الشارع اللبناني مجدداً.. لماذا؟

الزواج المدني يشعل الشارع اللبناني مجدداً.. لماذا؟

مشاهدة

12/12/2018

أطلقت عدة جمعيات نسوية في لبنان حملات مكثفة؛ للمطالبة بقانون مدني موحّد يجعل الحدّ الأدنى لسنّ الزواج 18 عاماً.

ومن بين تلك الجمعيات؛ جمعية "كفى"، التي أطلقت على حملتها عنوان "لبنان بلا شخصية"، بمعنى أنّ لبنان ليس قوياً بما يكفي في موضوع حقوق المرأة، وأنّ "الدولة تخلت عن صلاحيات إدارة الأحوال الشخصية لصالح الطوائف".

جمعيات نسوية في لبنان تطلق حملات للمطالبة بقانون مدني موحد يجعل الحدّ الأدنى لسنّ الزواج 18 عاماً

تقول عضو التجمع النسائي الديموقراطي اللبناني، حياة مرشاد، في تصريح نقلته شبكة "بي بي سي": إنّ رجال الدين من مختلف الطوائف يضغطون على السياسيين لمنع مرور قانون زواج مدني.

ورغم أنّ رجال الدين غير ممثلين في البرلمان، إلا أنّ التركيبة الطائفية للنظام اللبناني تجعل العلاقة بين المرجعيات الدينية والمرجعيات السياسية لصيقة.

وتضيف مرشاد: "في رأيي؛ المشكلة هي مشكلة صلاحيات، هل ستقبل المرجعيات الدينية أن تكون صلاحية البتّ بقضايا الزواج بيد قاض مدني؟ هل سيقبلون بالتخلي عن هذه السلطة؟"

وسلّطت الجمعيات الحقوقية النسائية الضوء على الانعكاسات السلبية، لتزويج الفتيات قبل سنّ 18، على الصعيدين؛ الشخصي والمجتمعي.

إحدى الجمعيات الناشطة في المجال؛ وهي الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، اختارت أن يكون شعار حملة التوعية:" بكّير عليها"، أي ما يزال من المبكّر الزواج بالنسبة إليها.

وتقول مديرة الهيئة، كلودين عون روكز: " قبل سنّ 18، يعدّ من المبكر أن تقود فتاة سيارة أو أن توقّع على أيّة وثيقة رسمية، وبالتالي؛ فإنّه من المبكر عليها أن تتزوج، وأن تنجب أطفالاً وتهتم بتربيهم، وأن تكون مسؤولة عن قراراتها وخياراتها".

وتؤكد الجمعيات أنّ زواج القاصرات يعرض حياتهن للخطر في حالات الحمل المبكر، والعزلة الاجتماعية، والتوقف عن الدراسة، والحدّ من فرصهن في التقدم الوظيفي والمهني، وزيادة تعرضهن للعنف المنزلي، وغيرها من المخاطر.

وعند سؤال رجال دين لبنانيين عن موضوع سنّ زواج الفتيات، قال معظم من تواصلت معهم "بي بي سي"؛ إنهم من حيث المبدأ، لا يحبذون الزواج المبكر، ويُخضعون الاستثناءات لشروط معيّنة، ومن ضمن هذه الشروط؛ تقييم قدرة الفتاة على تحمّل الزواج، وأحياناً أهليتها الصحية.

لكنّهم في الوقت ذاته؛ أبدوا تحفظاً على أن يتحول الزواج لمسألة تخضع لقانون مدني، لأنّ لكلّ أسبابه.

حياة مرشاد: رجال الدين من مختلف الطوائف يضغطون على السياسيين لمنع مرور قانون زواج مدني

فقد رأى الشيخ الشيعي، صادق النابلسي؛ أن المسلمين الشيعة ليسوا مع الزواج المدني الموجود في الغرب، "لكن في حال وُجد قانون يتوافق مع الشريعة، من حيث المهر والإنصاف بين الزوجات، والطلاق، وتعدّد الزوجات، لا مانع لدينا".

أما أستاذ الدراسات الإسلامية، الدكتور وفيق حجازي، فأشار إلى أنّ "الإسلام السنّي لا يشترط أن يكون الذي يجري الزواج رجل دين؛ لذلك لا يوجد مانع من جعل المسألة مدنية"، لكنّه تابع: "طالما أنّ لبنان بلد طوائف، ولكلّ طائُفة دستور شرعي، ومصادر تشريع تنظم شؤون الطائفة، لا يمكن الخروج عن هذه الثوابت الدينية".

وللمسيحيين وضع خاص؛ إذ إنّ الكنيسة تعدّ الزواج سرّاً كنسياً مقدساً، أي أنّ الزواج موضوع مقدس وليس موضوعاً دنيوياً؛ بالتالي ليس مجرد عقد.

ويشير الأب عبدو كسم، رئيس المركز الكاثوليكي للإعلام، إلى أنّه "في حال إقرار الدولة لقانون الزواج المدني؛ فإنّ على الكنيسة أن تحافظ على طبيعة السرّ، بالتالي؛ يتم الزواج في الكنيسة ولدى القاضي المدني".

وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونسيف" قد أصدرت تقريراً، عام ٢٠١٦، قالت فيه: إنّ "6% من اللبنانيات، اللاتي كانت تتراوح أعمارهن أثناء إعداد التقرير، ما بين 20 و24 عاماً، كنّ قد تزوجن قبل بلوغهنّ سنّ الـ 18."

إلا أنّ استطلاعاً للرأي أجراه، قبل أسابيع، تجمع النساء اللبنانيات الديموقراطيات بالتشارك مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، أظهر أنّ "85% ممن شملهم الإحصاء، لا يرون أنّ بلوغ الفتاة جسدياً يجعلها جاهزة للزواج".

يذكر أنّ للانتماء الطائفي في لبنان تداعيات كبيرة على حياة فتيات ونساء البلد، خاصة في مواضيع مصيرية مثل سنّ الزواج؛ حيث تسمح طوائف دينية كثيرة بتزويج الفتيات قانونياً في عمر 14 عاماً، أو حتى أقلّ من ذلك.

وفي لبنان تختلف قوانين الأحوال الشخصية المتعلقة بالزواج والطلاق والحضانة والإرث، بحسب طائفة كلّ شخص، ولا تخضع هذه الأمور المهمّة لقانون مدني.

ورغم أنّ قوانين الطوائف قد تنصّ على أن يكون سنّ زواج الفتيات أعلى من 14 عاماً، إلا أنّ لرجال الدين سلطة منح استثناءات تجعل هذا الزواج ممكناً.

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية