ماذا تعرف عن مرفأ بيروت؟ وهل يُسيطر حزب الله على بقية المرافئ في لبنان؟

ماذا تعرف عن مرفأ بيروت؟ وهل يُسيطر حزب الله على بقية المرافئ في لبنان؟

مشاهدة

06/08/2020

انقشعت غيمة الدخان التي خلّفها الانفجار الضخم الذي هزّ مرفأ بيروت أول من أمس، وظهر حجم الخراب والدمار عقب انفجار حوالي 2750 طناً من نترات الأمونيوم شديدة الخطورة، سيما الأضرار الجسيمة التي وقعت في مرفأ بيروت الحيوي والمهم جداً، والذي يحتاج لأعوام قبل العودة إلى الخدمة، ناهيك عن التكلفة المالية الضخمة المترتبة على إعادة تشغيله، ما أثار الكثير من الأسئلة حول خيارات الحكومة اللبنانية لإيجاد بديل للمرفأ المنكوب وحول حقيقة الجهة المُسيطرة عليه وسبب وجود هذه الكمية الضخمة من النترات في المرفأ المجاور للمناطق السكنية والتجارية.

يُمثّل مرفأ بيروت، الذي افتتح عام 1894، ركيزة أساسية للاقتصاد اللبناني، من خلال الدور الذي يلعبه في الحركة التجارية

مرفأ بيروت.. العصب الاقتصادي

أدى الانفجار إلى تَعطّل المرفأ الذي يلعب دوراً حيوياً في معظم عمليات الاستيراد والتصدير في لبنان؛ إذ تُمثّل البضائع الواردة إليه نحو 70 بالمئة من إجمالي السلع التي تدخل البلاد، ووفقاً لوزارة الزراعة الأمريكية، كان المرفأ يستقبل نحو 80 بالمئة من القمح الذي يحتاجه السوق اللبناني.

ويُمثّل المرفأ، الذي افتتح عام 1894 لاستيراد المواد الأساسية من دول العالم وتصديرها عبر لبنان إلى دول الشرق الأوسط، ركيزة أساسية للاقتصاد اللبناني؛ إذ إنّه يلعب دوراً أساسياً في الحركة التجارية وبالتالي تحريك العجلة الاقتصادية، ما يجعله شرياناً مهماً للاقتصاد اللبناني الذي يعاني من أزمات اقتصادية ومالية متصاعدة.

ويتعامل المرفأ المنكوب مع 300 مرفأ عالمي، وترسو فيه نحو 3100 سفينة سنوياً، ويتألف من 4 أحواض يصل عمقها إلى 24 متراً، بالإضافة إلى حوض خامس كان قيد الإنشاء، كما يضم 16 رصيفاً والعديد من المستودعات وصوامع تخزين القمح.

اقرأ أيضا: علقوا المشانق.. غضب اللبنانيين ينفجر فوق ركام العاصمة

ما البديل؟

تحاول الحكومة اللبنانية تدارك الخطر عبر تجهيز مرفأ طرابلس ليكون بديلاً عن مرفأ بيروت الذي يُعدّ من أهم 10 موانئ على ساحل المتوسط، والذي يحتاج إلى عدة أعوام ليعود للخدمة مجدداً، وفق خبراء الملاحة.

وكان وزير الأشغال العامة والنقل اللبناني، ميشال نجّار، قد أكّد أنّ الأضرار في مرفأ بيروت جسيمة، عقب تعرّضه لانفجار هائل أتى على معظم مرافقه، مُشيراً إلى أنّ بلاده بحاجة إلى وقت لإعادة البناء، وقال، في تصريح لقناة "LBC" المحلية، إنّ بلاده بدأت بوضع خطط بديلة لمرفأ بيروت خلال الفترة المقبلة؛ "سنعتمد على مرفأ طرابلس (شمال)، ونعمل على تقييم قدرته الاستيعابية ومرافئ أخرى في صيدا وصور".

يُعدُّ مرفأ طرابلس ثاني أهم مرفأ في لبنان، بعد مرفأ بيروت، ويقع في مدينة طرابلس في الشمال الشرقي للبنان

ويُعدُّ مرفأ طرابلس ثاني أهم مرفأ في لبنان، بعد مرفأ بيروت، ويقع في مدينة طرابلس في الشمال الشرقي للبنان، وقد تأسس المرفأ الحديث عام 1959 وأشرفت على تأسيسه شركة "فينيك" الإيطالية.

وتُقدّر مساحة المرفأ بحوالي 3 ملايين متر مربع، ويحتوي على حوض واحد وثمانية أرصفة عمقها بين (8-10) أمتار، بالإضافة إلى رصيف جديد تم إنشاؤه حديثاً وصل عمقه إلى 15 متراً وقد أشرفت على إنشائه شركة الصين للموانئ.

ويلعب مرفأ طرابلس دوراً مهماً في استيراد بعض أنواع البضائع، مثل؛ الحديد والخشب والسكر والحبوب والسيارات وغيرها، كما يوجد فيه منطقة اقتصادية حرة ومساحات تخزين واسعة، ويتبع المرفأ لهيئة ميناء لبنان.

اقرأ أيضاً: مساعدات سعودية عاجلة إلى لبنان

ماذا عن بقية مرافئ لبنان؟

يمتلك لبنان خمسة مرافئ أخرى، يعتمد تصنيفها على مساحتها وقدرتها على استيعاب السفن بمختلف أحجامها، وعدد الأحواض التي تتألف منها، وقدرتها على استيعاب عدد الحاويات في مرافقها، والمخازن التابعة لها.

يُستخدم مرفأ صور في بعض عمليات الشحن ويحتوي على 4 أرصفة ويُمكّنه استيعاب السفن العابرة للمحيط

مرفأ صيدا؛ يتألف من عدد من المنشآت التي يديرها القطاع الخاص، تتضمن مرافئ  لمعالجة المشتقات النفطية، إضافة لاحتوائه على رصيفين ومرسى للسفن.

مرفأ صور؛ يستخدم لبعض عمليات الشحن، ويحتوي على 4 أرصفة ويُمكّنه استيعاب السفن العابرة للمحيط، ولا يحتوي على معدات تفريغ بضائع ومرافق للتخزين.

اقرأ أيضاً: الإمارات ترسل مساعدات عاجلة إلى لبنان

مرفأ جبيل؛ وهو مرفأ خاص بالصيادين فقط، ولا يملك أية مقومات ليكون بديلاً ولو جزئياً لمرفأ بيروت، لعدم احتوائه على منصات الشحن والتخليص أو المخازن.

مرفأ الجية؛ أحد المرافئ غير الشرعية التي ظهرت أثناء الحرب الأهلية، ثمّ تمّت إعادة تأهيله واستخدامه في تفريغ المشتقات النفطية.

مرفأ شكا؛ يُستخدم لإفراغ بواخر صغيرة الحجم مثل بواخر الوقود، وفق ما أورد موقع "العين" الإخباري.

من الذي يُسيطر على مرافئ لبنان؟

يؤكّد المحللون العسكريون وقوع انفجار مرفأ بيروت عن طريق الخطأ، إلّا أنّهم يتساءلون في الوقت ذاته عن السبب وراء إبقاء هذه المادة شديدة الخطورة في المرفأ منذ 6 أعوام، وعن الجهة التي تتمتع بنفوذ يُمكّهنا من الاحتفاظ بمثل هذه المواد في المرفأ القريب من المناطق السكنية والتجارية.

حزب الله اللبناني له سوابق في تخزين كميات كبيرة من مادة نترات الأمونيوم في بريطانيا وألمانيا

ويقول الخبراء إنّ نترات الأمونيوم لا تنفجر بهذه الطريقة إلا في حال احتكاكها بمواد متفجرة أخرى، الأمر الذي تؤكّده أصوات الانفجارات الصغيرة، التي سُمع دويّها بعد وقبل الانفجار الكبير؛ إذ يرى الخبراء أنّ هذه الأصوات ربما تعود لانفجار بعض أنواع الذخائر الخفيفة والمتوسطة، ما يضفي مزيداً من الغموض على الحادث.

ويُشتبه بوجود سيطرة "غير رسمية" لحزب الله على معظم عمليات الميناء، وفق ما صرّح به مسؤولون في الاستخبارات الأمريكية لـ "فوكس نيوز"، كما أشار مراقبون إلى عمليات الجريمة المُنظّمة داخل الميناء، الذي يسيطر عليه حزب الله في المقام الأول، وأنّ الانفجار قد يكون شمل "حاويات متعددة" ولكنه ليس له علاقة بالإرهاب.

ويشير تحليل نشرته شبكة "بلومبيرغ" الأمريكية إلى أنّ أنّ حزب الله "يُسيطر على العديد من مرافق الموانئ في بيروت، ويتلقى عبرها شحنات من الأسلحة والذخائر القادمة من إيران".

يُذكر أنّ حزب الله اللبناني له سوابق في تخزين كميات كبيرة من مادة نترات الأمونيوم؛ فقد ضبطت الاستخبارات البريطانية بالتعاون مع شرطة لندن في عام 2015، 3 أطنان من نترات الأمونيوم المتفجرة، خبأها الحزب في مخزن بالعاصمة البريطانية لندن، كما ضبطت أجهزة الأمن الألمانية مئات الكيلوغرامات من نترات الأمونيوم في مناطق عدة جنوبي ألمانيا، في وقت سابق من هذا العام، تعود للحزب أيضاً.

الصفحة الرئيسية