انفجار مرفأ بيروت يقوّض قواعد اللعبة السياسية في لبنان

انفجار مرفأ بيروت يقوّض قواعد اللعبة السياسية في لبنان

مشاهدة

06/08/2020

ألقى انفجار مرفأ بيروت، أول من أمس الثلاثاء، بظلاله على الجلسة المرتقبة لإصدار قرار عن محكمة لبنان الدولية، بشأن محاكمة أربعة لبنانيين؛ ينتمون إلى حزب الله، في قضية تفجير موكب رئيس الوزراء اللبناني السابق، رفيق الحريري، الذي أودى بحياته، وحياة 21 من مرافقيه، عام 2005.

وتأجل إعلان قرار المحكمة، إثر الانفجار الضخم الذي هز بيروت، وخلّف عدداً كبيراً من القتلى والجرحى.

اقرأ أيضاً: رئيس حزب لبناني لـ "حفريات": حزب الله وإسرائيل وراء انفجار بيروت

وقالت المحكمة، التي مقرها في لاهاي، في بيان أمس، إنّ إعلان الحكم الذي كان مقرراً الجمعة أرجىء إلى 18 آب (أغسطس) الجاري؛ "احتراماً للعدد الكبير من الضحايا".

الحريري ومرفأ بيروت

وتربط مصادر لبنانية بين انفجار مرفأ بيروت، وبين اغتيال رفيق الحريري، وتتهم حزب الله بالتورط في الحادثين؛ في الأوّل بشكل مباشر عبر تخطيط وتنفيذ عملية الاغتيال، لإزاحة رفيق الحريري، المعارض للنفوذ السوري في لبنان، من المشهد، وفي الثاني بسبب تخزين الحزب للمواد العسكرية في وسط المنشآت المدنية؛ لإخفائها عن إسرائيل.

رئيس الوزراء اللبناني السابق، رفيق الحريري

وفي ذلك؛ يقول رئيس حزب السلام اللبناني، روجيه إدِه: "لولا النكبة التي تعيشها بيروت الآن، من جراء تفجير المرفأ، لكان قرار المحكمة الدولية الخاصة مرّ مرور الكرام، دون تأثير يُذكر".

اقرأ أيضاً: هذه هي الحصيلة الأولية لخسائر بيروت... رقم صادم

ويضيف إدِه، لـ "حفريات": "أولياء الدم، ميّزوا بين حزب الله والمتهمين منه في اغتيال رفيق الحريري، لكنّ تفجير مرفأ بيروت زلزالي، وحزب الله متورط فيه".

وكانت المحكمة الخاصة بلبنان، وجهت الاتّهام إلى أربعة أشخاص، ينتمون إلى حزب الله، وهم: سليم جميل عياش، حسن حبيب مرعي، أسد حسن صبرا، وحسين حسن عنيسي، ينتمون جميعاً إلى حزب الله، ويُحاكمون غيابياً، ولا يعرف أحدٌ عن مكانهم شيئاً، ولم يظهر أيّ منهم للعلن، منذ توجيه الاتّهام إليهم.

يشكّك ساسة لبنانيون في قدرة المجتمع الدولي على إلزام حزب الله بتسليم الفارين للعدالة، ويقول سياسي لبناني: تنفيذ قرار المحكمة مرهون بنية المجتمع الدولي، والدولة اللبنانية غير قادرة على تنفيذ الحكم

وأسقطت المحكمة التّهم الموجهة إلى مصطفى بدر الدين، القيادي العسكري السابق في حزب الله، والذي قُتل في سوريا العام 2016، وجاء إسقاط الاتّهام بعدما تأكدت المحكمة من مقتله.

ووجهت المحكمة الدولية تهمّة "المشاركة في مؤامرة لارتكاب عمل إرهابي، والقتل عمداً، ومحاولة القتل عمداً"، إلى المتهمين الأربعة، ويقتصر قرار المحكمة المقبل على تحديد إذا كانوا مدانين أم لا، وحال الحكم عليهم بالإدانة ستعقد جلسات أخرى لإصدار الأحكام العقابية.

مواقف الداخل اللبناني

وتختلف مواقف المكوّنات السياسية اللبنانية من المحكمة؛ فيراها حزب الله على أنّها مسيسة، بينما يعلّق تيار المستقبل، الذي يتزعمه، رئيس الوزراء السابق، سعد الحريري، وتحالف 14 آذار؛ الذي يضمّ كتلاً سياسية ثارت على الوجود السوري في لبنان في عام 2005، أمالاً عريضة لتطبيق العدالة على المجرمين.

اقرأ أيضاً: انفجار بيروت يُشعل غضب اللبنانيين.. حزب الله إلى الواجهة مجدداً

ويحلل السياسي اللبناني، والنائب البرلماني السابق، مصطفى علوش، موقف حزب الله من المحكمة بقوله: "حزب الله رفضّ قرار المحكمة قبل صدوره، بدعوى أنّها مسيسة، ورفض الاتّهام بالأساس، مع أنّ حسن نصر الله لم يرفض إنشاء المحكمة، ولكنّ عندما وجهت الاتّهام إلى أفراد من حزب الله بدأت المعركة مع المحكمة".

المحكمة الدولية بلبنان والمكلفة بالتحقيق في اغتيال الحريري

ويردف علوش، لـ "حفريات" قائلاً: "على المستوى السياسي تداعيات القضية تخطاها الوقت؛ لأنّ حزب الله كمنظومة إرهابية ساهمت في قتل الآلاف؛ بدايةً برفيق الحريري، ثمّ آلاف ممن يعارضون مشروع ولاية الفقيه".

اقرأ أيضاً: قبل يومين من محاسبة قتلة الحريري.. من يقف وراء انفجار بيروت؟‎

وفي الطرف الآخر يرى تيار المستقبل، وعلى رأسه سعد الحريري أنّ المحكمة انتصار للحق والعدالة. وعن هذا الموقف، قال سياسي لبناني، فضّل عدم الكشف عن اسمه؛ إنّ سعد الحريري اجتمع مع قادة الأجهزة الأمنية، وطلب منهم ضبط الشارع، والحرص على تلافي نشوب نار الفتنة، عقب صدور حكم المحكمة، خصوصاً بعد انفجار المرفأ.

وأضاف السياسي اللبناني، لـ "حفريات": "سعد الحريري حريص على سلامة لبنان، ويرى أنّ أمن البلاد ومصلحتها فوق أي اعتبار، وأنّ اكمال مسيرة الشهيد رفيق هي بتجنب أي شقاق وطني".

أيّ قوة تملكها المحكمة؟

وتأتي القوة الإلزامية التي تحوزها قرارات المحكمة من انضوائها تحت مظلة الأمم المتّحدة، وتشكّلت تحت الفصل الخامس من ميثاق الأمم المتّحدة، وبشروط وضعتها روسيا؛ وهي ألا توجه اتّهامات إلى دول أو كيانات، وتقتصر على الأفراد.

اقرأ أيضاً: بعد انفجار مرفأ بيروت: تضامن عربي ودولي مع لبنان... هذه أبرز ردود الأفعال

ولا يؤهل الفصل الخامس المحكمة لتحوز قراراتها الصفّة الإلزامية، لكنّ يمكنّها الانتقال إلى الفصل السابع، الذي يخول مجلس الأمن فرض عقوبات حال عدم الالتزام بقراراتها. ولا يتوقع المراقبون أنّ يلتزم حزب الله بقرار المحكمة، كما أنّه مسؤول عن إخفاء المتهمين، وبسبب سيطرته على مفاصل الدولة؛ ورطها في التستر عليهم.

ويشرح ذلك السياسي مصطفى علوش، بقوله: "حزب الله بغض النظر  عن الحكومة اللبنانية يتصرف مع لبنان بأنّه مخطوف، ولذلك لن يسلم المتهمين، ولن تحاول الدولة اللبنانية أنّ تقبض عليهم، وستبقى القضية معلقة"

حادث اغتيال الحريري في عام 2005

ويضيف علوش، لـ "حفريات": "أمّا إذا انتقلت قرارات المحكمة إلى الفصل السابع، فستصبح قراراتها ملزمة للبنان، وعدم تعامل الدولة اللبنانية سيكون مضبطة اتّهام بحقها، وإنّ تعاونت ولم تتمكن من تسليم المتهمين، تبقى القضية مفتوحة، وسيتخذ مجلس الأمن قرارات لضبطهم".

ويشكّك ساسة لبنانيون في قدرة المجتمع الدولي على إلزام حزب الله بتسليم الفارين للعدالة، ويقول السياسي اللبناني: "تنفيذ قرار المحكمة مرهون بنية المجتمع الدولي، والدولة اللبنانية غير قادرة على تنفيذ الحكم".

اقرأ أيضاً: هذا ما قاله وزير الاقتصاد اللبناني عن القمح بعد انفجار مرفأ بيروت

ويتوقع رئيس حزب السلام اللبناني، روجيه إدِه؛ أنّ انفجار المرفأ سيدفع المجتمع الدولي لتحرك أقوى، لتنفيذ القرارات الدولية بشأن لبنان، ومنها القرار رقم 1559 الذي يحصر حمل السلاح بيد الدولة.

رئيس حزب السلام اللبناني، روجيه إدِه لـ"حفريات": لولا النكبة التي تعيشها بيروت الآن، من جراء تفجير المرفأ، لكان قرار المحكمة الدولية الخاصة مرّ مرور الكرام، دون تأثير يُذكر

وتشكلت المحكمة الدولية بشأن التحقيق في حادث اغتيال رفيق الحريري، و21 من مرافقيه، عام 2007، وتمولها لبنان، وتضم قضاة دوليين ولبنانيين.

ووقع حادث اغتيال رفيق الحريري، في 14 شباط (فبراير) 2005، عندما انفجرت سيارة مفخخة في موكبه. وعقب ذلك شهدت لبنان سلسلة اغتيالات سياسية، للمناهضين للوجود السوري، أودت بحياة كل من: سمير قصير، جورج حاوي، جبران غسان تويني، بيار أمين الجميل، وليد عيدو. وجرت محاولات لاغتيال؛ إلياس المر، مي شدياق، وسمير شحادة.

وكانت القوات السورية دخّلت لبنان، عام 1976، وحظت بالشرعية العربية في العامّ نفسه، تحت مسمى قوات الردع العربية، وظلت في لبنان حتى رحيلها في 2005، وتُعرف هذه الفترة باسم "عهد الوصاية السورية على لبنان"، والتي ساهمت في تمكين حزب الله من مفاصل الدولة.

الصفحة الرئيسية