
تواجه منطقة غرب أفريقيا تصاعداً في الهجمات الإرهابية، لتشمل دولاً جديدة مثل غانا وتوغو وبنين، فيما تتحدث تقارير عن تمركز جماعات مسلحة محسوبة على تنظيمي "القاعدة" و"داعش" في مناطق داخل هذه الدول، وقد أكد أولوولي أوجيوالي، باحث بمعهد الدراسات الأمنية في إفريقيا، أن منطقة الساحل في إفريقيا، بين الصحراء الكبرى والسافانا الاستوائية إلى الجنوب، برزت كقاعدة مهمة للجماعات التي تريد إقامة دولة جهادية.
والدولة الجهادية كيان يعمل بموجب الشريعة الإسلامية، ويديره زعيم واحد، أو خليفة، يجمع بين الأدوار السياسية والدينية، وتلتزم جماعات مثل تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة بإقامة مثل هذه الدولة، وتندد بالحكم الديمقراطي.
ويؤكد أوجيوالي، في مقال تحليلي حديث نشره المركز العربي لدراسات التطرف، أن نفوذهم ونموذجهم العملي في تزايد مستمر؛ فهم يعملون على جذب السكان إلى التطرف، وتصعيد الصراع الطائفي، ومفاقمة الصعوبات التي تواجهها المناطق المضطربة بالفعل.
وتنشط هذه الجماعات في أجزاء من بوركينا فاسو ومالي والنيجر ونيجيريا وتشاد، وتطمح إلى تشكيل خلافة جهادية في منطقة الساحل.
منطقة الساحل في إفريقيا بين الصحراء الكبرى والسافانا الاستوائية إلى الجنوب برزت كقاعدة مهمة للجماعات التي تريد إقامة دولة جهادية
ويعتقد الباحث أن العوامل الرئيسة التي قد تساعد على إنشاء دولة جهادية في منطقة الساحل في غرب إفريقيا تشمل قضايا متبادلة التعزيز مثل الانفجار السكاني، وفشل الحكم، والفقر المتفشي. كما أن الحدود المسامية، وتهريب الأسلحة، ووجود الغابات الكثيفة، حيث يمكن للناس الاختباء، والاتصال بالجماعات الجهادية العالمية، والانقلابات الأخيرة في المنطقة، هي أيضاً عوامل. لقد خلقت الانقلابات انتكاسة لجهود مكافحة الإرهاب التي كانت تقودها الحكومات المنتخبة.
هذا ويرتبط الإرهاب بانتشار الجماعات المتطرفة العنيفة. وفي منطقة الساحل، تشكل الأعداد الكبيرة من الفقراء مصدراً لتجنيد الجهاديين.
نشر الرعب
وبحسب المقال الذي نشره "المركز العربي لدراسات التطرف"، فقد تصاعدت حدة التمرد الذي تقوده جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وهي فرع محلي لتنظيم القاعدة، إلى جانب الأنشطة الجهادية المرتبطة بولاية الساحل التابعة لتنظيم داعش.
وفقًا لقاعدة بيانات مواقع وأحداث الصراعات المسلحة، في النصف الأول من عام 2024، بلغ إجمالي الوفيات المبلغ عنها في جميع أنحاء بوركينا فاسو ومالي والنيجر رقماً غير مسبوق: 7620 حالة، بزيادة قدرها 9% عن نفس الفترة الزمنية في عام 2023. ويمثل هذا ارتفاعاً بنسبة 37% مقارنة بعام 2022، وزيادة مثيرة للقلق بنسبة 190% مقارنة بعام 2021.
وفي تشرين الأول / أكتوبر 2024، أدى هجوم شنته جماعة بوكو حرام بالقرب من الحدود النيجيرية إلى مقتل نحو 40 من أفراد الجيش التشادي.
وفي حين أصبحت بوركينا فاسو ومالي والنيجر معاقل للجماعات الجهادية في منطقة الساحل، فإن منحى الهجمات يتجه بسرعة إلى الأطراف الشمالية لتوغو وبنين وغانا.
وقد ارتفع، بحسب المقال، عدد الحوادث العنيفة في نطاق 50 كيلومتراً من حدود هذه البلدان المجاورة لمنطقة الساحل ليتجاوز الآن 450 حالة يتم الإبلاغ عنها سنوياً. وهو ما يشكل دليلاً واضحاً على وجود أجندة جهادية توسعية في منطقة الساحل.
إمكانية قيام دولة جهادية
المقال أشار إلى أن الأسباب الرئيسة وراء ذلك تتمثل في مزيج من الانفجار السكاني وفشل الحكم والفقر المتفشي. كما أن الفقر في منطقة الساحل أكثر انتشاراً من العديد من المناطق الأخرى في إفريقيا؛ إذ يعيش ما يقرب من 80% من سكان المنطقة على أقل من دولارين أمريكيين في اليوم
وتتمتع المنطقة بأحد أعلى معدلات النمو السكاني في العالم. ووفقاً للبنك الدولي، من المتوقع أن ينمو عدد سكان دول الساحل بسرعة أكبر بعد عام 2025.
وفي الغالب يعد سكان المنطقة من الشباب، حيث تتراوح متوسط أعمارهم ما بين 15 و19 عاماً، كما أن نسب الإعالة مرتفعة؛ إذ يبلغ عدد المعالين نحو 100 فرد لكل بالغ في سن العمل في النيجر وبوركينا فاسو ومالي. وتشير التوقعات إلى أن معدلات الإعالة هذه سوف تستمر في تجاوز نظيراتها في بلدان أخرى في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى حتى عام 2070.
معدل النمو السكاني هذا يفوق بكثير التقدم الاقتصادي الذي تشهده المنطقة، مما يؤدي إلى تراجع مستويات المعيشة، كما أنه يعزز الظروف التي تجعل الشباب عرضة للتجنيد من قبل الجماعات الجهادية.
توفر هذه البيئة غير المستقرة فرصاً للكيانات الجهادية لتوسيع أنشطتها فهي تستغل الفراغ في السلطة الناجم عن ضعف الحكومات
ومن بين العوامل الأخرى التي تساعد على توسع الجهاديين، بحسب أولوولي أوجيوالي، تظل مسامية الحدود عاملاً حاسماً. فهي تساعد على تداول الأسلحة الصغيرة والذخائر. إن الإمداد غير المشروع بالأسلحة يعزز الجماعات الجهادية، فهي غالباً ما تكون مجهزة بأسلحة متطورة.
وقد استفادت المنظمات الجهادية العاملة في المنطقة من الانقلابات العسكرية الأخيرة في منطقة الساحل. ففي مالي والنيجر وبوركينا فاسو، أعاقت هذه الانقلابات الجهود الرامية إلى تنسيق مبادرات مكافحة الإرهاب. كما تراجعت سلطة الدولة وتزايد وجود الجماعات المسلحة.
وتوفر هذه البيئة غير المستقرة فرصاً للكيانات الجهادية لتوسيع أنشطتها؛ فهي تستغل الفراغ في السلطة الناجم عن ضعف الحكومات وانسحاب القوات العسكرية الغربية.
ويُعتقد على نطاق واسع أن جهود مكافحة الإرهاب الحالية التي تبذلها الحكومات العسكرية تركز بشكل أكبر على حماية النظام في عواصم البلدان، في حين يسيطر الجهاديون على المناطق الريفية.
كما تجعل النباتات الكثيفة في بعض أجزاء منطقة الساحل من عمليات المراقبة أمراً صعباً؛ إذ تتحول الغابات إلى أماكن للاختباء وقواعد عملياتية للجماعات الجهادية.
وتشمل هذه المساحات سامبيسا وكويمبانا في نيجيريا، وغابة ديدا الواقعة على حدود شمال كوت ديفوار، ومجمع دبليو آرلي بيندجاري (مجمع دبليو إيه بي) الذي يمتد على طول النيجر وبوركينا فاسو وبنين.
العامل الأخير هو الارتباط بالجماعات الجهادية العالمية في سوريا والعراق واليمن وأفغانستان، وعودة المقاتلين من تلك البلدان إلى منطقة الساحل. فهؤلاء السكان المحليون الذين ذهبوا للقتال في جبهات خارجية غالباً ما يعودون بتدريب متطور لنشر الأيديولوجية الجهادية، وتجنيد العناصر، وإدارة العمليات السرية.
ما هو دور الهيئات الإقليمية؟
لمكافحة التهديدات التي تشكلها الجماعات الجهادية في منطقة الساحل، يقترح الباحث أن تستكشف المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (الإيكواس) استراتيجيات متنوعة ذات أبعاد عسكرية وسياسية واجتماعية واقتصادية.
فقد اقترحت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا نشر قوة احتياطية إقليمية لتعزيز عمليات مكافحة الإرهاب في المنطقة. لكن سوف تحتاج هذه القوة إلى تمويل يقدر بنحو 2.6 مليار دولار أمريكي سنوياً.
كما يمكن للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا أن تبادر إلى إطلاق برامج تعمل على تمكين المجتمع المدني في جهوده الرامية إلى بناء السلام. ومن خلال تعزيز القدرة على الصمود داخل المجتمعات المحلية، تستطيع المنطقة أن تتصدى لعمليات التجنيد من قبل الجهاديين.
إذا لم يتم فعل أي شيء فإن آثار الإرهاب والتطرف العنيف والجريمة المنظمة سوف تمتد إلى ما هو أبعد من المنطقة (الساحل) والقارة الإفريقية
ماذا يحمل المستقبل للمنطقة؟
وبحسب ما أورده المركز العربي لدراسات التطرف، فهناك على الأقل ثلاثة توقعات؛ أبرزها أن يسعى المستبدون العسكريون الحاليون إلى البقاء في السلطة. وكلما طالت مدة بقائهم، أصبح الوضع الأمني أكثر تعقيداً. وسوف يؤدي تركيزهم على حماية النخبة العسكرية الصغيرة إلى زيادة التهميش السياسي والمظالم، وهو ما يعزز في كثير من الأحيان من فرص تجنيد الجماعات الجهادية.
وتوقع أولوولي أوجيوالي أن تصبح المنطقة المركز العالمي للدولة الجهادية، مستندا في ذلك إلى ما أشار إليه الأمين العام للأمم المتحدة في عام 2022، والذي قال إنه “إذا لم يتم فعل أي شيء، فإن آثار الإرهاب والتطرف العنيف والجريمة المنظمة سوف تمتد إلى ما هو أبعد من المنطقة (الساحل) والقارة الإفريقية”.
وأخيراً، قد يكون هناك مستقبل إيجابي. فمنطقة الساحل غنية بالطاقة المتجددة، ولديها القدرة على أن تصبح واحدة من أغنى مناطق العالم، مع وفرة من الموارد البشرية والثقافية والطبيعية.
وفي ظل أجواء من الاستقرار السياسي، قد تتمكن الحكومات في منطقة الساحل من استغلال الموارد وإيجاد السبل لتحقيق الرخاء الاقتصادي.
وبإمكانهم إصلاح قطاع الأمن، والاستثمار في البنية التحتية والخدمات الاجتماعية، والحد من انتشار الجهاديين في المنطقة.



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B8%D9%84%D8%A7%D9%84_0_2.jpg.webp?itok=hQGL9w4e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/81872688-fbc4-42e8-89c8-2a104ba8fefe.png.webp?itok=E_fyVLVH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A_0_2_0.jpg.webp?itok=_sFlPzn8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_1_0.jpg.webp?itok=5LhvMVBt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/kolds5bJ.jpg.webp?itok=XhkLPCxd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_0.jpg.webp?itok=Di4TYWFQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D8%B2-%D9%86%D8%A8%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AF%D9%87%D9%8A.jpg.webp?itok=tiXXhcD0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A_1_1_0_0_0.jpg.webp?itok=mo5Wod39)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88_0.jpg.webp?itok=5vQRr4dD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/474d1761-eb23-42bc-9067-7e2924393dd2.jpg.webp?itok=B_iW5YGn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_90.png.webp?itok=nqFTAzIc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_9_0.jpg.webp?itok=1nRP-ZIv)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20_2.jpg.webp?itok=AnV0Unc7)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-16%20142601.png.webp?itok=2qlF45oa)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)