
تواجه جبهة لندن داخل جماعة الإخوان المسلمين واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً منذ الانقسام الكبير الذي أعقب وفاة إبراهيم منير. فالتقارير المتداولة حول تدهور الحالة الصحية للقائم بأعمال المرشد صلاح عبد الحق، وما تردد عن معاناته من أعراض مرتبطة بمرض الزهايمر وتراجع القدرة على إدارة الملفات التنظيمية اليومية، أعادت إلى الواجهة سؤال الخلافة والقيادة داخل تنظيم يعاني أصلاً من أزمة شرعية وانقسامات مالية وتنظيمية عميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، يتكرر اسم محمد البحيري بوصفه أحد أكثر الشخصيات قدرة على تولي موقع القائم بأعمال المرشد أو لعب دور "المرشد الفعلي" للجماعة خلال المرحلة المقبلة.
يستند الحديث عن البحيري كمرشح محتمل للقيادة إلى موقعه التاريخي داخل الجماعة أكثر من استناده إلى أيّ منصب رسمي حالي. فالقيادي المخضرم ينتمي إلى جيل الستينيات المرتبط بتنظيم 1965، وهو ما يمنحه مكانة رمزية لدى قطاعات من الحرس القديم ترى أنّ الشرعية التنظيمية يجب أن تبقى بيد القيادات التاريخية التي مرت بتجارب السجن والعمل السري وإعادة بناء التنظيم.
كما أنّ البحيري لم يكن مجرد عضو عادي في هياكل الجماعة، بل ارتبط لعقود طويلة بملفات التربية والتكوين التنظيمي، وهي الملفات التي تصنع النفوذ الحقيقي داخل التنظيمات العقائدية. فقد أشرف خلال سنوات إقامته في اليمن على إعداد أعداد كبيرة من الكوادر الإخوانية التي انتشرت لاحقاً في مصر وأفريقيا وآسيا وأوروبا، ممّا جعله يمتلك شبكة ولاءات واسعة عابرة للحدود لا تتوافر لكثير من القيادات الحالية.
رجل التنظيم الدولي وصاحب الشبكات العابرة للقارات
من الأسباب التي تجعل اسم البحيري يتصدر التكهنات المتعلقة بالخلافة أنّه يُعدّ من أكثر الشخصيات اتصالاً بالبنية الدولية للجماعة. فالرجل تنقل بين اليمن والسودان وتركيا وبريطانيا، وتولى ملفات مرتبطة بالتنسيق بين الفروع المختلفة للتنظيم الدولي، وارتبط اسمه بإدارة ملفات لوجستية وتنظيمية ومالية شديدة الحساسية.
هذه الخبرة الدولية تمنحه أفضلية في لحظة أصبحت فيها مراكز ثقل الجماعة خارج مصر. فالصراع الحالي لا يدور داخل الأطر التنظيمية المصرية التقليدية فقط، بل يمتد إلى شبكات التمويل والاستثمارات والمؤسسات الإعلامية والعلاقات الخارجية المنتشرة في عدة دول، وهي ملفات راكم البحيري خبرة طويلة في التعامل معها.
فراغ القيادة يرفع أسهم الحرس القديم
منذ سنوات تعاني الجماعة من أزمة متواصلة في إنتاج قيادات جديدة تحظى بإجماع نسبي. فقد أدت الانقسامات المتلاحقة إلى استنزاف القيادات الوسطى والشابة، بينما بقيت مراكز القرار الأساسية محتكرة إلى حد كبير من جانب الحرس القديم.
وفي حال ثبت عجز صلاح عبد الحق عن الاستمرار في أداء مهامه التنظيمية، فإنّ البحث عن بديل قد يدفع الجماعة نحو شخصية تمتلك تاريخاً طويلاً وقدرة على مخاطبة مختلف الأجنحة المتنافسة. وفي هذا السياق يظهر البحيري بوصفه أحد آخر الرموز التاريخية الذين ما زالوا يحتفظون بحضور داخل قطاعات متعددة من التنظيم.
وتتوافر عدة عوامل تجعل البحيري أقرب إلى جبهة لندن مقارنة بغيره من القيادات:
أوّلاً، سبق أن انحاز إلى إبراهيم منير خلال الصراع مع محمود حسين، وهو ما وضعه عملياً داخل المعسكر الذي تطورت منه جبهة لندن الحالية.
ثانياً، يحتفظ بعلاقات ممتدة مع قيادات تاريخية وشخصيات مؤثرة داخل التنظيم الدولي، وهو ما تحتاجه الجبهة في ظل أزمتها الحالية.
ثالثاً، يتمتع بصورة "الشيخ التنظيمي" أو "الأستاذ المربي" لدى كثير من الكوادر القديمة، وهي صورة قد تساعد القيادة الجديدة على استعادة جزء من الشرعية المفقودة.
رابعاً، لا يرتبط اسمه مباشرة بالمواجهات الإعلامية اليومية، الأمر الذي يجعله أقلّ استقطاباً من بعض القيادات المتصارعة علناً منذ سنوات.
معوقات قد تمنع وصوله إلى القيادة
رغم هذه العوامل، فإنّ وصول البحيري إلى موقع القائم بأعمال المرشد ليس أمراً مضموناً، فهناك عقبات حقيقية قد تعرقل هذا السيناريو.
أولى هذه العقبات عامل السن؛ إذ ينتمي البحيري إلى الجيل نفسه تقريباً الذي تنتمي إليه القيادات التاريخية المتقدمة في العمر، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة الجماعة على الاستمرار في الاعتماد على الوجوه ذاتها.
العقبة الثانية تتمثل في ارتباط اسمه بصراعات النفوذ والانقسامات السابقة داخل التنظيم، حيث ظهر اسمه في أكثر من مناسبة خلال النزاعات المتعلقة بالإدارة والتمويل والشرعية التنظيمية.
أمّا العقبة الثالثة، فتتعلق بصورة الرجل داخل بعض الأوساط الشبابية التي تُحمّل الحرس القديم مسؤولية الأزمات المتراكمة التي تعيشها الجماعة، وترى أنّ إعادة تدوير القيادات التاريخية لن تنتج حلولاً جديدة.
وقد ارتبط اسم البحيري على مدار سنوات طويلة بملفات التربية والانضباط التنظيمي، ونُسب إليه الدفاع عن مفهوم السمع والطاعة بوصفه أحد ركائز العمل الإخواني، وتعرّض بسبب ذلك لانتقادات من معارضين داخل الجماعة اعتبروا أنّ هذا النهج أسهم في تعميق الفجوة بين القيادات والقواعد الشبابية.
وتتهمه بعض الأصوات الإخوانية السابقة بتعزيز الولاءات الشخصية داخل التنظيم وبناء شبكات نفوذ خاصة، بينما يرى مؤيدوه أنّه لعب دوراً رئيسياً في الحفاظ على تماسك الجماعة خلال مراحل شديدة الاضطراب.
وحتى الآن لا توجد مؤشرات رسمية تؤكد انتقال القيادة إلى محمد البحيري، ولا توجد بيانات معلنة من جبهة لندن بشأن أيّ ترتيبات لخلافة صلاح عبد الحق. ومع ذلك، فإنّ تكرار اسمه في التحليلات والتسريبات والتقديرات المرتبطة بمستقبل الجماعة يعود إلى مجموعة من العوامل المتراكمة: تاريخه التنظيمي الطويل، وشبكة علاقاته الدولية، ونفوذه داخل الحرس القديم، وارتباطه بملفات التربية والتكوين، فضلاً عن الفراغ القيادي الذي يزداد اتساعاً داخل الجبهة.
لذلك يبدو البحيري اليوم أحد أبرز الأسماء المطروحة لقيادة الجماعة إذا دخلت جبهة لندن مرحلة انتقالية جديدة، ليس لأنّ هناك قراراً معلناً باختياره، بل لأنّ بنية التنظيم الحالية تجعل الشخصيات التاريخية صاحبة الشبكات الواسعة والخبرة التنظيمية الطويلة هي الأكثر قدرة على ملء أيّ فراغ مفاجئ في قمة الهرم الإخواني.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B8%D9%84%D8%A7%D9%84_0_2.jpg.webp?itok=hQGL9w4e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A_1_1_0_0_0.jpg.webp?itok=mo5Wod39)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88_0.jpg.webp?itok=5vQRr4dD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D8%B2-%D9%86%D8%A8%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AF%D9%87%D9%8A.jpg.webp?itok=tiXXhcD0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/kolds5bJ.jpg.webp?itok=XhkLPCxd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A_0_2_0.jpg.webp?itok=_sFlPzn8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/81872688-fbc4-42e8-89c8-2a104ba8fefe.png.webp?itok=E_fyVLVH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_1_0.jpg.webp?itok=5LhvMVBt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_0.jpg.webp?itok=Di4TYWFQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/474d1761-eb23-42bc-9067-7e2924393dd2.jpg.webp?itok=B_iW5YGn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_90.png.webp?itok=nqFTAzIc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_9_0.jpg.webp?itok=1nRP-ZIv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20_2.jpg.webp?itok=AnV0Unc7)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-16%20142601.png.webp?itok=2qlF45oa)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)