
إنّ تاريخ الدم في جماعة الإخوان يبدأ من حسن البنا، لكنّ التنظير له والتأسيس الفكري جاء مع سيد قطب، فهو من زرع الفكرة ليس فقط ليتبناها الإخوان، ولكن لتتبناها وتؤمن بها وتنفذها كل مجموعة ترى أنّها على الحق.
وظلّ فكر سيد قطب وأبي الأعلى المودودي حاكمًا على اتجاهات المجموعات الإسلاموية، ولأنّ هذا الفكر يظلّ حبيس الكتب ما لم يتبنّه أشخاص ويطبقوه على الواقع، هنا يظهر على السطح دائمًا عناصر الإخوان المسلمين من أتباع سيد قطب، أو ما يطلق عليهم "القطبيون"، وتنفيذ مخططتهم في نشر أفكار قطب التكفيرية ، فقد أقنع سيد قطب اتباعه بأنّ كل واحد منهم أمّة بذاته، لذا انتشروا في البلاد يرسخون فكر سيد قطب بالتدريج.
ويُعدّ محمد أحمد البحيري أحد أهم الباقين من ورثة سيد قطب وحراس أفكاره، الذين ضمهم فيما يُعرف بـ "تنظيم 65"، وهو التنظيم الذي أسسه قطب والإخوان لتنفيذ عمليات اغتيالات لقيادات سياسية واجتماعية، والعمل على "تغيير الدستور بالقوة"، وتفجير منشآت حيوية منها الكباري والقناطر الخيرية، وإغراق البلاد في فوضى اجتماعية، ليتقدم الإخوان للاستيلاء على الحكم، وهذا حسب اعتراف سيد قطب نفسه في كتابه "لماذا أعدموني".
عمل محمد البحيري مهندسًا كيميائيًا في شركة النصر لصناعة الكوك والكيماويات في حلوان "أقصى جنوب القاهرة"، وقد انضم قبل ذلك إلى جماعة الإخوان، ثم تولى مسؤولية مجموعة الإخوان في حي "السيدة زينب"، وعندما تم اكتشاف التنظيم كان المتهم رقم 25 في القضية رقم 12، وحكم عليه بالسجن المؤبد، وذلك حسب كتاب "الإخوان المسلمون الزلزال والصحوة" لمؤلفه محمد الصروي القيادي الإخواني.
خرج البحيري في أوائل السبعينيات قبل انقضاء مدة عقوبته، وعقب خروجه من السجن، كُلّف من قبل قيادات الجماعة بالتوجه إلى اليمن للإشراف على عناصر تنظيم الإخوان المصريين الذين كانوا يعملون بالمدارس والمعاهد التعليمية هناك.
قطب يحكم من قبره
ولأنّ البحيري من أشد المخلصين لأفكار قطب، فقد أخذ على عاتقه توريث فكره لأولئك الذين لم يعاصروه، فأسس في اليمن تنظيمًا للإخوان المصريين، نظرًا لتوافد أعداد كبيرة من المصريين للعمل هناك، وكان سفر شباب الإخوان تحت إشرافه شخصيًا، بعد أن استفاد من البطالة التي كانت تعاني منها مصر، والتي دفعت أعضاء الإخوان، حتى من غير المعلمين، للسفر إلى اليمن للعمل كمعلمين سواء في المدارس الحكومية أو المعاهد العلمية الخاصة التي كان يسيطر عليها الإخوان.
وهناك، تتم إعادة صياغة العنصر الإخواني وصقله عبر الأسر التربوية والكتائب والمعسكرات، في هذه المحاضن يتم توريث الفكر القطبي، فتعلموا السمع والطاعة العمياء، وتعلموا الاستعلاء بالإيمان، وزرع في قلوبهم بذور تكفير المجتمع، واقتنعوا بفكرة حمل السلاح ضد أعداء الجماعة باعتبارهم الفئة المؤمنة الوحيدة التي تحمل الإسلام بصدق، وكلّ هذا ليتمّ تأهيلهم لما يريد تكليفهم به في المستقبل.
ومع تزايد أتباع البحيري من الإخوان المصريين أسس إمبراطورية إخوانية مترامية الأطراف، وكان له دور كبير في ترحيل العديد من اليمنيين والمصريين إلى باكستان وأفغانستان بالتعاون مع عبد الله عزام القيادي الإخواني والأب الروحي للتنظيمات الإرهابية والمتطرفة المسلحة هناك، بهدف تأسيس تنظيم إخواني هناك، تحت مظلة العمل الإغاثي أو الخيري.
طريقه إلى التنظيم الدولي
عاش البحيري في صنعاء قرابة 20 عامًا، لذا كوّن شبكة علاقات ممتدة وسرية، فتنامت قدرات أتباعه وانتشروا داخل تنظيم الإخوان، وعندما كثر أتباع البحيري أوفد بعضهم إلى دول في أفريقيا مثل: الصومال، وجيبوتي، ونيجيريا، والسنغال، ومالي، وموريتانيا، وكينيا، والسودان، بالإضافة إلى دول وسط آسيا مثل قرغيزيا، وأوزبكستان، وروسيا البيضاء، والشيشان، وأوكرانيا، وتحت مسمّى تعليم اللغة العربية للمسلمين وغير الناطقين بالعربية، تسللوا إلى هذه الدول وكونوا تنظيمًا للإخوان من أهل تلك البلاد.
وعندما شهد اليمن منتصف التسعينيات توترات سياسية وعسكرية، رأى البحيري أنّ عليه الانتقال من اليمن، فغادره إلى السودان ليستقر هناك ويتزوج من زوجته الثانية، ويدير عمله في التنظيم الدولي من الخرطوم.
محاولة السيطرة على التنظيم المصري
سعى البحيري لتدعيم فكر سيد قطب عبر منح أعضاء الإخوان العائدين من اليمن من أتباعه، الذين اختبرهم بنفسه، درجات تنظيمية تؤهلهم لقيادة الجماعة دون غيرهم مثل رتبة العامل والنقيب، ممّا زرع فيهم الطاعة والولاء لشخص البحيري، فخلال التسعينيات وأوائل الألفية كان يعود إلى الإخوان بمصر مئات الإخوان التابعين له، الذين حصلوا على درجة نقيب "مُربٍ ومسؤول إداري" من اليمن، وعينهم البحيري في المكاتب الإدارية للمحافظات أو مكاتب الشعب، ممّا رفع عدد أتباعه الموزعين داخل القطر المصري، الذين تبوّؤوا مكانة مفصلية في التنظيم، إلى حوالي 10 آلاف على مدار 20 عامًا.
سماته الشخصية
البحيري كشأن باقي الإخوان من تنظيم 1965 يرون أنّهم هم الجماعة والجماعة هم، فلا يستمع إلا لرأيه ولا يستشير أحدًا، وأحاط البحيري نفسه بحالة من الغموض والسرية، لهذا لا يعلم أسراره إلا القليل، ممّا أعطاه قداسة مصطنعة في قلوب مريديه، كما عرف عنه التناقض في صفاته، فيمتاز بأنّه شديد الصرامة على من يخالفه، رحيمًا ودودًا متسامحًا مع من يطيعه.
الموقف من الانشقاق
البحيري لم يكن منحازًا في بادئ الأمر لأيّ طرف، بل أجرى جولات مكوكية للمصالحة بين جبهتي الإخوان المتصارعتين، إلا أنّ جبهة إسطنبول بقيادة محمود حسين سربت على لسانه تصريحات يدعمهم فيها وينفي فصل مجموعة الستة، ممّا دفعه لإنكار ذلك في تسريب صوتي شهير، وانحاز البحيري إلى جبهة لندن، بيد أنّه مع تصاعد الخلافات كان على البحيري أن يحسم أمره، نظرًا لمطالبة أتباعه له بالكشف عن موقفه منعًا للالتباس، فانحاز إلى جبهة لندن بقيادة إبراهيم منير، فردّ محمود حسين بفصله، في محاولة من الأخير لإضعاف تأثيره على الصف الإخواني بمصر.
هل هو المرشد القادم
للبحيري مكانة خاصة لدى العديد من الإخوان الذين قام بتربيتهم عبر 20 عامًا في اليمن، المنتشرين في تنظيمات الإخوان المختلفة في أوروبا وآسيا وأفريقيا، الذين يمكن أن يدعموه في قيادته للإخوان.
إنّ زرع الأتباع والمؤيدين للشخص لا للفكرة، من وسائل قادة الإخوان لضمان استمرارهم في مناصبهم، لذا إذا خلا منصب المرشد، فإنّ التنظيم الدولي لن يجد أفضل من البحيري، لأنّه متوغل في التنظيم المصري بأتباعه، وله علاقات فوق الممتازة بتنظيمات الإخوان الدولية.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B8%D9%84%D8%A7%D9%84_0_2.jpg.webp?itok=hQGL9w4e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A_1_1_0_0_0.jpg.webp?itok=mo5Wod39)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88_0.jpg.webp?itok=5vQRr4dD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D8%B2-%D9%86%D8%A8%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AF%D9%87%D9%8A.jpg.webp?itok=tiXXhcD0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/kolds5bJ.jpg.webp?itok=XhkLPCxd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A_0_2_0.jpg.webp?itok=_sFlPzn8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/81872688-fbc4-42e8-89c8-2a104ba8fefe.png.webp?itok=E_fyVLVH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_1_0.jpg.webp?itok=5LhvMVBt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_0.jpg.webp?itok=Di4TYWFQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/474d1761-eb23-42bc-9067-7e2924393dd2.jpg.webp?itok=B_iW5YGn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_90.png.webp?itok=nqFTAzIc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_9_0.jpg.webp?itok=1nRP-ZIv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20_2.jpg.webp?itok=AnV0Unc7)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-16%20142601.png.webp?itok=2qlF45oa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)