
فصل جديد من الملاسنة الإخوانية يكشف مدى التردي الأخلاقي الذي وصلت إليه عناصر الجماعة؛ فالتربية التي كان يتشدق بها الإخوان، وأنّهم أهم فصيل تربوي، تسقط مع أول وأبسط اختبار. فجماعة الإخوان تُجيد تمثيل دور الشخص المهذب أخلاقيًا في الشكل، لكنّها لا تصل أبدًا إلى الشخص المؤدب مضمونًا. وكل من كان مهذبًا وخلوقًا، حصل على هذه التربية في تنشئته الاجتماعية داخل أسرته الحقيقية، أمّا من لم يحصل عليها، فلا الجماعة ولا أيّ نسق تربوي يمكن أن يمنح عناصرها تربية غائبة ومفتقدة في صفوفهم.
عمرو عبد الهادي المتحالف مع جماعة الإخوان الإرهابية، والمصطفّ معهم في خندق واحد، والهارب إلى تركيا أيضًا، عندما كتب في صفحته معترضًا على تكوين الجماعة لكيانهم المشبوه "ميدان"، وتأسيس ما يُسمّى "تيار التغيير"، لم يكن ذلك لأنّه يرفض فكرة العمل ضد مصر، بل كان منطلقه الأساسي أنّه يرى هذا الكيان مريبًا، لأنّ قادته ومؤسسيه يتلقون أموالًا من إيران التي لا يتفق مع قادتها، ليس أكثر.
ولأنّه تجرأ وذكر اسم "كيان ميدان"، انبرت السيدة هند الشافعي، زوجة يحيى موسى، مؤسس وزعيم هذا الكيان المشبوه، لتردّ عليه بدلًا من زوجها في منشور على صفحتها. لكنّها، كطبيعة الإخوان، لم تردّ بموضوعية، وإنّما فضّلت اتهامه وسبَّه وشتمه بحجة الدفاع عن الإسلام؛ إذ قالت له: إنّه معارض "يضع الحذاء في فمه"، ولا يحق له أن يعترض على معارضين أمثال زوجها، لأنّهم من وجهة نظرها المعارضون الحقيقيون، فردّ عليها عبد الهادي قائلًا: إنّه كان يتمنى أن يردّ عليه يحيى موسى، زوجها، وطالما اختار الإخوان أن ترد النساء وتخوض المعارك بدلًا من رجالهم، فلا بأس أن يرد عليها. وفي رده وصفها بالمليونيرة، وزوجة المليونير، وأنّهما يتاجران بدماء الشباب الذين وثقوا فيهما.
ثم خرج في فيديو بث مباشر ليكشف ما لديه، متحدثًا عن معلومات قال إنّها حقيقية حول دورهم في استدراج بعض شباب الإخوان، والعمالة لصالح أجهزة أجنبية، والأموال التي تتدفق عليهم وتمنحهم حياة رغدة، في حين يعاني بعض الشباب الذين صدقوا رواياتهم من ضيق العيش في الغربة، حتى إنّ بعضهم بحسب روايته انحرف وعمل بتجارة المخدرات.
عمرو عبد الهادي كتب في صفحته معترضًا على تكوين الجماعة لكيانهم المشبوه "ميدان"، وتأسيس ما يُسمّى "تيار التغيير"، لم يكن ذلك لأنّه يرفض فكرة العمل ضد مصر، بل كان منطلقه الأساسي أنّه يرى هذا الكيان مريبًا، لأنّ قادته ومؤسسيه يتلقون أموالًا من إيران التي لا يتفق مع قادتها، ليس أكثر.
وممّا ذكره أنّ كيان وتيار التغيير، والعديد من عناصر الإخوان، يتلقون تمويلًا من إيران، عبر حميد عظيمي، مدير مركز مرصد الدراسات الاستراتيجية، والممول من الحرس الثوري. وأشار إلى أنّ يحيى موسى أقنعهم بأنّهم البديل القادر على إسقاط النظام المصري، وكان ذلك قبل عام 2025، حين كانت إيران تمول بعض الكيانات المرتبطة بالإخوان، وقناة الشرق، وأيمن نور.
وكشف عبد الهادي أنّ جماعة الإخوان تعتمد على ما أطلق عليه "الازدواجية في التمويل"، أي أن تحصل الجماعة على دعم من جهتين لا تتعارضان مع الهدف المعلن، وإن تعارضتا فإنّه تكون إحدهما في العلن والأخرى في السر، وإذا وُجدت جهة ثالثة، فتُخفى تمامًا عن بقية المانحين، وأكد وفق طرحه أنّ إيران لا تتعارض سياساتها مع قطر أهم ممول للجماعة في الوقت الراهن، ما دامت الرسالة المعلنة تعبّر عن رؤية الممول، واتهمهم بأنّهم جماعة غير منضبطة أخلاقيًا، تلقي باتهاماتها على غيرها، وتمارس خطابًا حادًا قد يصل إلى التكفير والتخوين.
ما يحدث بين الاخوان هو أحد توابع زلزال "تسليم علي عبد الونيس" واعترافاته على الهواء، التي تحدث فيها عن وقائع خطيرة تتعلق بعمليات اغتيال وتفجيرات واستهداف لشخصيات أمنية وعسكرية وسياسية. هذه الاعترافات ضربت التنظيم في مقتل، وفتحت ملفات التمويل، وفضحت شبكات النفوذ، وأشعلت صراعًا مكتومًا خرج الآن إلى العلن.
هذه المعركة الكلامية ذات دلالة كاشفة؛ فهي اختبار حقيقي لمدى التزام الإخوان بأفكارهم وتطبيقها في ما بينهم، فكيف يكون موقفهم من مخالفيهم في الفكر والسياسة؟ ولعل هذه الملاسنة ما كانت لتظهر لولا ما جاء في اعترافات علي عبد الونيس، التي أزاحت الستار عن أدوار تُدار في الكواليس، تتعلق بتجنيد بعض الشباب ودفعهم إلى ارتكاب العنف والإرهاب واغتيال شخصيات أمنية وسياسية، هذا المسار الإرهابي أضرّ بالشباب وبأسرهم وعائلاتهم.
الملاسنة التي تفجّرت مؤخرًا ليست مجرد مشادة عابرة داخل معسكر واحد، بل تحمل في سياقها دلالات على طبيعة صراعات مراكز القوى وأصحاب المصالح بالجماعة، هذه الأسرار ظهرت لاختلاف الإخوان مع بعضهم بعضًا، أو كما يقول المثل العربي: "إذا اختلف اللصان ظهر المسروق". فهي كاشفة لطبيعة أسرار الجماعة داخل هذا التيار، فالتهامات المتبادلة بين الأطراف ليست إلا انعكاسًا لما يدور خلف الكواليس.
هذه الملاسنة لم تكن الأولى، ولن تكون الأخيرة؛ فهناك الملاسنة بين إبراهيم منير ومحمود حسين التي اتهم فيها كل منهما الآخر بأنّه عميل لمخابرات دول أجنبية، وأنّه سرق مقدرات الجماعة المالية، وأيضًا الملاسنة بين محمد الصغير وسلامة عبد القوي، فكلّ منهما يتهم الآخر بالسرقة والتسول والنصب باسم الدين، والملاسنة بين محمد جمال هلال وبعض الشباب الإخواني في تركيا، والملاسنة عادة إخوانية قديمة، فقديمًا كانت الملاسنة الشهيرة بين حسن البنا وأحمد السكري، فبعد أن أشاع البنا أنّ السكري يريد المناصب والأموال، ردّ السكري عليه في مقال باسم الشيخ النصاب والشيخ الكذاب.
الملاسنة بين إبراهيم منير ومحمود حسين التي اتهم فيها كل منهما الآخر بأنّه عميل لمخابرات دول أجنبية، وأنّه سرق مقدرات الجماعة المالية، وأيضًا الملاسنة بين محمد الصغير وسلامة عبد القوي، فكلّ منهما يتهم الآخر بالسرقة والتسول والنصب باسم الدين
الأخطر أنّ هذا المشهد يؤكد أنّ الخلافات داخل الجماعة ليست فكرية كما يروّجون، بل هي صراعات مصالح بحتة، فالحديث عن "معارضة حقيقية" في مقابل "التكسب" ليس سوى صراع على التمويل والنفوذ، كل طرف يتهم الآخر بما هو متورط فيه بالأساس، وهو ما يكشف أنّ المال بات المحرك الأساسي، فلا العمل ولا الهروب إلى تركيا من أجل الفكرة ولا المشروع، وفي تغريبة الإخوان لم يجد المخدوعون من يضحي من القيادات ولا من يطبق مبادئ الأُخوة ولم يجدوا تكافلًا ولا تضحية ولا ثباتًا ولا ثقة، وأنّها كلها شعارات ثبت زيفها وانهارت عند التطبيق بل تبخرت وتلاشت.
ولم يكتفِ عبد الهادي بنشر معلوماته، فقد هدد بفتح الباب أمام موجة جديدة من الفضائح، وأنّ ما ظهر حتى الآن ليس سوى قمة جبل الجليد، والأيام القادمة مرشحة لكشف المزيد من الأسرار، خاصة مع تصاعد حالة فقدان الثقة بين الأطراف، واستعداد كل طرف لاستخدام ما لديه من أوراق للضغط والابتزاز.
في النهاية، ما نشهده ليس سوى حصاد طبيعي لمسار طويل من التلاعب والاستغلال، حيث انقلب السحر على الساحر، إنّها لحظة انكشاف كاملة، تؤكد أنّ التنظيم الإرهابي الذي قام على تضليل الشعب المصري ورفع شعارات إسلامية لابتزازه عاطفيًا، لا يمكنه الصمود طويلًا أمام صراعات الإخوان الداخلية، ونهمهم للمال، وفضائحهم المستمرة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_22_0.jpg.webp?itok=N0UXHX6y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_6_0_0_1_0_0_1.jpg.webp?itok=4Ka8FsXh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA_1_0.jpg.webp?itok=oxGZ1O9A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D9%88%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=1nzQWsfi)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%AC%D9%87%D8%B2%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86_0_4_4_0.jpg.webp?itok=cavoPXVu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_6_0.jpg.webp?itok=iu2rI4iJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF_0_0.png.webp?itok=095Dr22b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1408793_0_1.jpeg.webp?itok=RLtA9JKZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A_0_1_4_1.jpg.webp?itok=Jmi96fsS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_2.jpg.webp?itok=4NGJbZEg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/239iiuqtpl7os0ko8s_0_6.jpg.webp?itok=n1zgQ4_d)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_2.jpg.webp?itok=jfkTcgP5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)