مسبار الأمل الإماراتي: أول مهمة عربية إلى المريخ.. ما أهمية هذه الخطوة؟

مسبار الأمل الإماراتي: أول مهمة عربية إلى المريخ.. ما أهمية هذه الخطوة؟

مشاهدة

14/07/2020

تحت عنوان "العرب إلى المريخ"، تستعد دولة الإمارات العربية المتحدة لربط اسمها بعمليات استكشاف الفضاء، لتكون من الدول التي تتصل بشكل وثيق وواضح بقطاع الفضاء، وتترسخ في الأذهان بمهمتها المرتقبة؛ إذ يستعد مهندسو وخبراء وكالة الفضاء الإماراتية، ومركز محمد بن راشد للفضاء لإطلاق مسبار "الأمل" بهدف استكشاف كوكب المريخ يوم الجمعة الموافق 17 تموز (يوليو) 2020 من مركز تانيغاشيما الفضائي في اليابان.

سيتم إطلاق مسبار الأمل لاستكشاف كوكب المريخ 17 تموز 2020 من مركز تانيغاشيما الفضائي في اليابان

وكان من المُقرّر إطلاق المسبار يوم الأربعاء الموافق 15 تموز (يوليو)، إلّا أنّ عملية الإطلاق أُرجئت بعد مشاورات جرت بين دولة الإمارات وشركة "ميتسوبيشي" للصناعات الثقيلة المسؤولة عن صاروخ الإطلاق بسبب عدم ملائمة الأحوال الجوية.

أول مسبار عربي

يُعدُّ مسبار "الأمل"، المتوقع وصوله إلى المريخ عام 2021، أول مسبار عربي ينطلق إلى المريخ، وأول مسبار يدرس مناخ هذا الكوكب على مدار الأيام والفصول، ليكون بمثابة أول مرصد جوي للكوكب الأحمر، سيما وأنّ المهمات المريخية السابقة اكتفت بأخذ لقطات ثابتة في أوقات مُحدّدة فقط للكوكب، بينما سيعمل المسبار الإماراتي، من خلال الأجهزة العلمية التي يحملها، على دراسة أكثر عمقاً للكوكب الأحمر ومناخه والتغيرات التي حصلت في غلافه الجوي عبر مليارات السنين.

وفي هذا السياق، قال مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، المهندس عمران شرف؛ إنّ الهدف من إطلاق مسبار الأمل في رحلته التاريخية لاستكشاف الكوكب الأحمر هو تكوين فهم أفضل عن المريخ حيث يقدم مسبار الأمل لأول مرة صورة شاملة عن الفصول الجوية المختلفة لكوكب المريخ لمدة عامين متتاليين يضعها في متناول المجتمع العلمي العالمي، مؤكداً على مشاركة المعلومات التي سيوفّرها المسبار من أجل تطوير المعرفة الإنسانية، وفقاً لوكالة الأنباء الإماراتية "وام".

رحلة الأمل

سينطلق المسبار، الذي يتولى مركز محمد بن راشد للفضاء تمويله والإشراف على كافة التفاصيل المتعلقة بعملية تصميمه وإطلاقه، سينطلق من المحطة الفضائية في جزيرة "تانيغاشيما" اليابانية، التي وصلها من دبي بعد رحلة استمرت أكثر من 83 ساعة برّاً وجوّاً وبحرّاً وتحدّت كل الصعوبات الناجمة عن تفشي فيروس كورونا.

يُعدّ مسبار الأمل الإماراتي أول مسبار عربي ينطلق إلى المريخ، وأول مسبار يدرس مناخ هذا الكوكب على مدار الأيام والفصول

وبعد إطلاقه من المحطة الفضائية، سيجتازُ المسبار مسافة 493 مليون كيلومتر، يستمدّ خلالها الطاقة بواسطة ألواح شمسية، ويحدّد موقعه واتجاهاته عبر جهاز تعقّب النجوم، وستستغرق رحلته إلى المريخ 7 أشهر؛ إذ من المتوقع أن يصل الكوكب الأحمر في شباط (فبراير) 2021.

وستستمر مهامه هناك مدة عامين، هما بمثابة عام مريخي واحد؛ حيث إنّ المريخ يدور حول الشمس كل 687 يوماً أرضياً.

اقرأ أيضاً: 7 أهداف استراتيجية خلال مهمة "مسبار الأمل" لاستكشاف المريخ

وعن اسم  "الأمل" الذي يحمله المسبار؛ فقد اختارته الحكومة الإماراتية من بين آلاف الأسماء المقترحة، لتبعث من خلاله رسالة تحمل التفاؤل في المستقبل لملايين الشباب العرب.

من جانبه، قال حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: "الحضارة العربية لعبت ذات مرة دوراً كبيراً في المساهمة بالمعرفة الإنسانية، وستلعب هذا الدور مرة أخرى".

وأشار آل مكتوم إلى أنّ المسبار يُجسد ثقافة الإمكانيات "المتجذرة بعمق في نهج الإمارات وفلسفتها ورحلة تسريع التنمية".

لماذا المريخ؟

سُمي كوكب المريخ بهذا الاسم تيمناً باسم إله الحرب لدى الرومان، بسبب لونه الأحمر الذي يشبه الدم. ويعد رابع كوكب في الترتيب من حيث بعده عن الشمس، كما أنّه كوكب صحراوي يمتاز بالبرودة الشديدة والجو المُغبَر وبغلاف جوي رقيق، ويتشابه الكوكب الأحمر مع كوكب الأرض من حيث تغيّر الفصول فيه، وبالثلوج التي تغطي قطبيه، بالإضافة إلى تغيّر طقسه باستمرار، فضلاً عن احتوائه على الكثير من الجبال والأخاديد والبراكين الخامدة، وفق ما أورده موقع "البيان" الإماراتي.

اقرأ أيضاً: "مسبار الأمل" يستأنف أمجاد العرب ويحق للإمارات أن تفخر بإنجازاتها

وتوصّلت الأبحاث العلمية المُعمقة، والتي أجرتها وكالة الإمارات للفضاء، إلى أنّ الكوكب الأحمر كان أكثر دفئاً ورطوبة، وكان غلافه الجوي أكثر سُمكاً، الأمر الذي أثار الكثير من الأسئلة حول التغيرات التي طرأت على الكوكب عبر مليارات السنوات لتحوّله إلى كوكبٍ جاف، ما دفع وكالة الفضاء الإماراتية إلى الشروع في دراساتٍ أكثر عمقاً وتحليلاً تكشف عن أسرار هذا الكوكب، خاصة فيما يتعلق بغلافه الجوي، الأمر الذي سيساعد البشر في الوصول إليه، وفي فهمهم لكوكب الأرض ومستقبله بطريقة أفضل، كما أنّ عملية الاستكشاف هذه قد تساعد في إيجاد إجابات حول أصل تشكّل الكون.

أجهزة علمية متقدمة

بعد وصول  المسبار إلى هدفه، سيباشر في تزويد البشر بصورة واضحة وشاملة عن طبقات الغلاف الجوي للمريخ، ورصد الظواهر الجوية والتغيرات التي تطرأ على درجات الحرارة في الكوكب الأحمر؛ إذ  يحمل المسبار 3 أجهزة علمية لهذه الأغراض، وهي كاميرا رقمية ذاتية التحكّم تعمل على التقاط صور ملونة عالية الدقة، ومقياس طيفي يعمل بالأشعة فوق البنفسجية لقياس نسب الأكسجين وأول أكسيد الكربون والهيدروجين في الغلاف الجوي للكوكب، أمّا الجهاز الثالث فهو عبارة عن مقياس طيفي بالأشعة تحت الحمراء لقياس درجات الحرارة والجليد وبخار الماء والغبار في الجو.

يُعزّز مسبار الأمل مكانة الإمارات بين الدول التي تعمل على استكشاف الفضاء ويُرسّخ مساهمتها في مجال الاكتشافات العلمية الرامية  لخدمة الإنسانية

وستُتاح البيانات التي يجمعها مسبار الأمل للمراكز العلمية والبحثية في العالم، لدراسة طبقات الغلاف الجوي للمريخ وأسباب فقدان غازي الهيدروجين والأكسجين منها، ودراسة التغيّرات المناخية وعلاقتها بتآكل سطح المريخ الذي كان أحد أسباب اختفاء الماء السائل عنه، ما يُسهم في رفع مستوى المعرفة البشرية حول الفضاء بشكل عام وحول كوكب المريخ بشكل خاص.

اقتصاد مستدام قائم على العلوم

يؤسس مشروع مسبار الأمل لاقتصادٍ مستدام مبني على المعرفة، كما يُعزّز مكانة دولة الإمارات بين الدول التي تعمل على استكشاف الفضاء ويُرسّخ مساهمتها في مجال الاكتشافات العلمية الرامية  لخدمة الإنسانية والمجتمع العلمي، حيث إنّ الدولة الإماراتية تتبنى عدة مشاريع طموحة خارج كوكب الأرض؛ فقد أرسلت  9 أقمار اصطناعية فضائية للاتصالات وجمع المعلومات سابقاً، فيما تُخطّط لإطلاق 8 أقمار أخرى في الأعوام القادمة.

كما أرسلت الإمارات الشاب هزاع المنصوري إلى الفضاء في أيلول (سبتمبر) الماضي، ليكون أول رائد فضاء إماراتي وأول عربي يزور محطة الفضاء الدولية.

اقرا أيضاً: 4 إنجازات علمية حققها فريق "مسبار الأمل"

لكنّ طموح الإمارات لم يتوقف عند هذا الحد؛ إذ تُخطّط الدولة لبناء مدينة بشرية على سطح المريخ خلال المئة عام القادمة، كما تتطلع، بموجب استراتيجية الفضاء الوطنية التي تمّ إطلاقها العام الماضي، إلى تنفيذ مشاريع أخرى من بينها سياحة الفضاء، وقد وقّعت مذكرة تفاهم مع شركة "فيرجين غالاكتيك" في هذا الإطار، وفق ما أورد موقع العربية.

ويُجسّد المشروع طموح دولة الإمارات وسعي قيادتها الرشيدة المستمر إلى تحدي المستحيل وتخطيه وترسيخ هذا التوجّه كقيمة راسخة في هوية الدولة وثقافة أبنائها؛ إذ إنّ المشروع يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في الدولة في مجالات الهندسة والبحث العلمي والابتكار ويُعدّ مساهمة إماراتية في تشكيل وصناعة مستقبل واعد للإنسانية.


الصفحة الرئيسية