ما المنتظر بعد قرار البرلمان الأوروبي ضد الإخوان؟

ما المنتظر بعد قرار البرلمان الأوروبي ضد الإخوان؟

ما المنتظر بعد قرار البرلمان الأوروبي ضد الإخوان؟


14/10/2026

حسام حسن

قرار غير مسبوق من البرلمان الأوروبي يحاصر شبكات الإخوان في القارة العجوز، وفتح الباب أمام إجراءات أكثر قوة تكتب نهاية الجماعة.

وإن كان قرار البرلمان الأوروبي الذي مرره الخميس الماضي بأغلبية كبيرة، يحمل صفة "عدم الإلزام"، فإنه يعد بمثابة "إطلاق لمسار مكافحة الإخوان" في القارة الأوروبية، وبداية لسقوط منظمات الجماعة التي عملت تحت لافتات مدنية لسنوات، وفق محللين تحدثوا لـ"العين الإخبارية". 

وحظي القرار، الذي قدمه حزب الشعب الأوروبي (EPP)، بدعم من المحافظين وأقصى اليمين، بالإضافة إلى بعض المشرعين الليبراليين.

وجرى تمرير القرار بأغلبية 381 صوتًا مؤيدًا، مقابل 167 صوتًا معارضًا و15 صوتًا ممتنعًا، خلال عملية التصويت التي تابعتها "العين الإخبارية". 

وبصفة عامة يعزز القرار، مسارات مكافحة الإخوان، وكشف أذرعها التي تعمل تحت لافتات مدنية ومجتمعية، وإقصاء الجماعة من منصات التأثير والدعاية، وتجفيف منابع تمويلها، خاصة تلك المعتمدة على أموال دافع الضرائب الأوروبي. 

ويرى خبير شؤون الإسلام السياسي لورينزو فيدينو مدير «برنامج دراسات التطرف» في جامعة جورج واشنطن، القرار« ضرورة ملحة»، متحدثا في الوقت ذاته عن أن تأثيرات القرار غير المباشرة، تفوق تأثيراته المباشرة. 

والأمر الحاسم الذي يحمله هذا القرار، يكمن في الإشارة الموجهة إلى الحكومات، والسلطات، وشبكات الإخوان ذاتها: ومفادها «إن الإرادة السياسية قد تغيرت»، وفق ما ذكره فيدينو لمجلة "إكسبرس" النمساوية وتابعته "العين الإخبارية". 

ففي السابق، كان بعض المسؤولين الأوروبيين يترددون في اتخاذ قرارات أو فتح تحقيقات، إذ كان الموضوع بالنسبة لهم شائكًا للغاية من الناحية السياسية، بحسب فيدينو الذي استدرك: "أما الآن، فقد يسهم هذا القرار في تسهيل وقف التمويل، أو إنهاء الشراكات، أو فتح تحقيقات جديدة في شبكات الإخوان".

ومضى قائلا: إن قرار البرلمان الأوروبي "خطوة في الاتجاه الصحيح قد تحفز أولئك القادرين فعليًا على اتخاذ تدابير عملية للتحرك".

ما بنود المكافحة؟

ويحمل القرار  ملامح واضحة، تجعله حدا فاصلا بين ما حدث قبل صدوره، وما سيحدث بعد صدوره، إذ ضيق الخناق على تحركات بعينها للإخوان، مثل مشاركة مظلة الجماعة الشبابية "فيميسو" في اجتماعات ينظمها الاتحاد الأوروبي، أو الحصول على تمويل من أموال دافعي الضرائب مثل السابق، وفق المراقبين. 

هذه الخطوات تحمل تداعيات مباشرة على عمل شبكة الإخوان في أوروبا، إذ تحرمها من منصة تأثير ودعاية مهمة، فضلا عن شراكة مؤثرة مع المجتمعات الأوروبية، وأخيرا شريان تمويل مهم. 

إذ يطالب القرار بالتعليق الفوري والدائم لأي شكل من أشكال الدعم الاقتصادي أو المنح أو الإعانات أو المساعدات المالية الممولة من ميزانية الاتحاد الأوروبي لأي منظمة أو مؤسسة أو منظمة غير حكومية أو كيان مرتبط بها، تربطها صلات مباشرة أو غير مباشرة بشبكات الإسلام السياسي، بما في ذلك جماعة الإخوان.

وبموجب هذا الطلب، حتى وإن كان غير ملزم، لن تستطيع المنظمات الأوروبية، منح أي مساعدات أو منح أو دعم لمنظمة تدور حولها شكوك فيما يتعلق براوبطها مع الإخوان، بحسب المراقبين. 

ولا يتوقف التدقيق المالي وملاحقة التمويل عند ذلك، إذ ينص القرار على التدقيق في تمويل منظمات الإخوان تحت سلطة هيئة مكافحة غسل الأموال، وتعزيز الرقابة على الهياكل الاقتصادية المرتبطة بشهادات الحلال، ما ينتظر أن يحمل ضغوطا غير مباشرة وقوية على شبكات تمويل الجماعة في المستقبل القريب. 

إجراءات تنفيذية

كما يمهد قرار البرلمان الأوروبي لوضع استراتيجية موحدة في التكتل، لمواجهة شبكات الإخوان، ويعزز في الوقت ذاته، التحركات ضد الجماعة في كل دولة عضو على حدة.

ومن المتوقع، أن يعزز هذا القرار الرقابة على أذرع الإخوان في دول التكتل، وتكثيف عمليات فحص الجمعيات والمنظمات المتعاونة مع المؤسسات الأوروبية.

وفي حديث سابق لـ"العين الإخبارية"، توقع الباحث المصري طارق أبوالسعد أن يتحول الموقف الحالي في الاتحاد الأوروبي، إلى رقابة شديدة على مصادر تمويل الإخوان، ووقف تمدد شبكة النفوذ والقضاء على ملامح ما يمكن اعتباره "لوبي إخوانيا وليدا" في القارة. 

والأكثر من ذلك، وضع القرار أساسا قويا لمطالبات كانت قبل أسبوع واحد فقط فردية، وباتت تحظى بتأييد أغلبية القوى الأوروبية، وهي وضع الإخوان على لوائح الإرهاب الأوروبية. 

ووفق رئيسة كتلة المحافظين الألمان في البرلمان الأوروبي، مونيكا هولماير، فإن الكرة الآن في ملعب المجلس الأوروبي، الذي بات مطالبا بالتحرك وتبني إجراءات تنفيذية بعد قرار البرلمان الأوروبي.

وقالت عبر حسابها على "فيسبوك": "لقد صوّتنا لصالح إدراج جماعة الإخوان على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية"، مضيفة "لا يجوز لأوروبا الحرة أن تمنح سنتًا واحدًا لمن يخترقها، ويرفضها، ويحاربها".

كذلك من المنتظر أن يمنح قرار البرلمان الأوروبي، التحركات الجارية في دول مثل النمسا وفرنسا، أساسا قويا، خاصة فيما يتعلق بإعداد الأولى مشروع قانون لحظر الإسلام السياسي والإخوان، وفق ما أعلنه المستشار النمساوي، كريستيان ستوكر. 

العين




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية