لعبة سياسية يمارسها أردوغان على الساحة الدولية

لعبة سياسية يمارسها أردوغان على الساحة الدولية

مشاهدة

19/06/2021

عقد رجب طيب أردوغان، أول لقاء مباشر له مع رئيس الولايات المتحدة جو بايدن. أظهرت حقيقة أن الاجتماع الذي كان من المفترض أن يستغرق 45 دقيقة واستمر 1.5 ساعة اتساع الموضوعات التي كان على الرئيسين مناقشتها.

كان بايدن في المملكة المتحدة لحضور اجتماع مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى قبل قمة الناتو مباشرة. على عكس عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، تضمن إعلان مجموعة السبع موقفا مضادا للقوة الصاعدة للصين.

بالإضافة إلى ذلك ، رأى أولئك الذين تابعوا المؤتمر الصحفي لبايدن بعد اجتماع مجموعة السبع بوضوح أن البند الرئيسي في جدول أعمال رئيس الولايات المتحدة هو جذب أوروبا إلى جانبهم ضد نفوذ الصين.

نعم، لا مفر من توتر العلاقات مع روسيا، التي تراجعت خلال فترة ترامب، مرة أخرى.

مشروع بايدن المسمى بناء عالم افضل  الذي تبلغ تكلفته 7 مليارات دولار والذي تم تقديمه كبديل لمبادرة الحزام والطريق الصينية ، وحقيقة أن إيطاليا - أول دولة من مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى تشارك في مبادرة الحزام والطريق في عام 2019 - قررت الانسحاب من المشروع قبل أسبوع، وهي تطورات لا يمكن فهمها بشكل منفصل عن بعضها البعض.

ومع ذلك، فإن أردوغان أعلن في المطار وقبل مغادرته للقاء بايدن أن تركيا والصين "اختتمتا عملية الاتفاق" لاتفاقية تبادل العملات بين البلدين.

هناك أمران مهمان فعلتهما السياسة الخارجية التركية على الساحة الدولية العام الماضي، في إطار لعبة سياسية يمارسها اردوغان نظامه ضد خصومه وحلفائه، ومن الملاحظ أن تلك اللعبة السياسية انطوت على المؤشرات الاتية:

أولاً، أكدت تركيا اصرارها على البقاء في ليبيا على الرغم من الرفض الظاهر والخفي من خلال الموقف  الروسي-الأميركي-الفرنسي، وأكدت وجودها في ما عرف الوطن الأزرق مثيرة جدلا وصراعات في شرق المتوسط كما عززت نفوذها في إفريقيا.

والمؤشر الثاني هو بلا شك هو ما وقع في  كاراباخ وما حولها بدعم من تركيا في اشعال صراع عسكري وتحقيق الاهداف بسرعة قبل ان يفيق العالم ويبدأ باتخاذ اجراءات. تم تحقيق كل هذه الاهداف على الرغم من توجس الناتو وتحفظ  الولايات المتحدة وفرنسا.

من وجهة النظر هذه، من الضروري فهم الرسالتين السياسيتين اللتين أرسلهما أردوغان. في اليوم السابق لقمة الناتو، أرسل وفدا كبيرا غلب عليه ما هو أمني ​​ودبلوماسي رفيع المستوى إلى ليبيا.

بالإضافة إلى كل ذلك، ورغم خلافاته غير المعلنة مع الناتو فإن اردوغان دأب على استخدام نوع من الخطاب القائم على المناورة مابين اغضاب الناتو والطاعة والولاء له مؤكدا انه تحت امر الحلف ومن منطلق ان تركيا تمتلك ثاني أكبر جيش الناتو.

خلال ذلك تحاول الدعاية الرسمية التركية الايحاء بأن تركيا يمكن أن تخلق حلولًا دائمة على المدى القصير والمتوسط ​​والطويل للمشاكل الإقليمية والعالمية المتراكمة من خلال طرح نفسها بقدرات مختلفة بما يمكنها من حل تلك المشكلات، لكن القضية  الأساسية هي أن تركيا نفسها بما تصنعه من أزمات هي جزء من المشكلة وليست جزءا من الحل.

في الوقت الذي تتزايد فيه تفسيرات فترة الحرب الباردة الثانية من قبل العديد من الخبراء الدوليين، فإن تركيا تطرح نفسها بأنها لا غنى عنها لحماية العالم الحر لبلدان وسط وشرق أوروبا ومنطقة البلقان ودول البلطيق والقوقاز والقوقاز وشرق أوسطي بينما أطراف دولية عدة أن هذه جميعا هي بؤر للأزمات ولتركيا أصابع فيها.

تركيا تطرح نفسها ايضا على انها هي  التي تخوض صراعات ميدانية مع العديد من المنظمات الإرهابية بينما هي تخوض في الواقع في مشكلات داخلية مع فئات من الشعب التركي ثم تنقل معركتها وخاصة مع الاكراد الى دول اخرى مجاورة كحالة سوريا والعراق.

صحيح أن الاقتصاد المتنامي هو الوحيد القادر على الحفاظ على إنجازات السياسات الأمنية. من أجل الحفاظ على نجاحها في الأمن والاقتصاد، يجب على الحكومات اتخاذ مزيد من الخطوات في المبادرات الدبلوماسية البناءة والإصلاحات الديمقراطية والقانونية.

بعد معارك على جبهات متعددة داخليو اقليمية ونزاعات لم تنته عبر البحار، حدد أردوغان الآن ما يعرف مسار تركيا نحو خطتها الديمقراطية.

كما نلاحظ أن مجموعة دول مجموعة السبع ومجموعة العشرين، وهي الاقتصادات الرائدة في العالم، قد توصلت إلى اتفاق حول الموضوعات الرئيسية المتعلقة بالظروف التنافسية الجديدة للاقتصاد العالمي بعد الوباء العالمي، في فترة. حيث تكتسب عملية التطعيم ضد كوفيد 19 زخمًا.

من أجل جعل الإنتاج والصادرات العالمية "مستدامة" في الاقتصاد العالمي بعد الجائحة العالمية، تبرز المبادئ الأساسية التالية في المقدمة:

تغير المناخ والإنتاج والتصدير الحساسة بيئيا بينما ما تزال تركيا تستخدم الفحم لتوليد الطاقة.

الإنتاج والتصدير على أساس مبادئ حوكمة الشركات العالمية.

إنتاج وتصدير يراعي حقوق العمال وحقوق الإنسان على نطاق عالمي، بينما هنالك أزمة حقوق وحريات وبطالة مرتفعة.

إنتاج وتصدير يراعي المساواة بين الجنسين في كل مرحلة من مراحل الحياة الاجتماعية والتجارية وكانت تركيا قد انسحب من اتفاقية تحمي المرأة من العنف.

تحتاج تركيا إلى اصلاحات في العديد من  المجالات ومنها المذكورة أعلاه من أجل الوصول الى الموقع الذي تريده بين الدول المتنافسة.

عن "أحوال" تركية


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية