كيف يتحالف الإخوان والحوثيون على تدمير الاقتصاد باليمن؟

كيف يتحالف الإخوان والحوثيون على تدمير الاقتصاد باليمن؟

كيف يتحالف الإخوان والحوثيون على تدمير الاقتصاد باليمن؟


06/07/2023

يواصل تنظيم الحوثي ممارساته العدوانية، في اليمن، الأمر الذي يتجاوز النطاقات الميدانية، واستهداف فئات عديدة بالقمع، كما هو الحال مع الناشطين والصحفيين المعارضين، وكذا النساء، فضلاً عن تجنيد الأطفال والمراهقين. فالتنظيم المدعوم من إيران يعمد إلى إدارة مشبوهة للاقتصاد تؤدي إلى مآلات كارثية، وتدمير مؤسسات الدولة الوطنية، وهياكلها.

تدمير ما تبقى من اقتصاد وطني

ويكاد لا يختلف هذا الوضع عما تقوم به جماعة الإخوان من نهب لأموال اليمنيين، حيث قامت في مناطق سيطرتها، تحديداً بمحافظة تعز، بتدشين منفذ جمركي جديد، مؤخراً، بمنطقة الحصب. فيما تشير عدّة مصادر محلية لموقع "يمن نيوز" إلى أنّ هذه الحيل والمراوغات إنّما تهدف إلى إبتزاز المواطنين وأصحاب البضائع والشاحنات والتجار، لإرغامهم على دفع رسوم جمركية غير قانونية وبطرق غير شرعية. وبنفس المنطق الميليشياوي تقوم عناصر الحوثي بفرض إتاوات مماثلة، فضلاً عن استحداث منافذ جمركية مثل منفذ الراهدة.

واعتبر رئيس مصلحة الجمارك في عدن، عبد الحكيم ردمان القباطي، الممارسات التي تقوم بها جماعة الإخوان من احتجاز شاحنات البضائع بأنّها "غير شرعية" و"لا قانونية".

وغرد القباطي على حسابه الرسمي في مواقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "لا توجد أيّ دوائر أو مراكز جمركية رسمية تابعة للحكومة الشرعية في مدينة تعز، ولا يحق لأيّ جهة تحصيل رسوم تحت مسمّى جمارك".

ثابت الأحمدي: سيطرت الميليشيات الحوثية على كل موارد الدولة

كما نقلت وكالة أنباء "سبأ نت" عن وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الإرياني، قوله إنّ "قيام ميليشيات الحوثي الإرهابية التابعة لإيران بإلغاء الفوائد على الودائع، في البنوك الحكومية والتجارية بالمناطق الخاضعة لسيطرتها، يندرج ضمن مخططها الذي دشنته منذ بدء الانقلاب لسرقة أموال ومدخرات اليمنيين، وتدمير ما تبقى من نشاط مصرفي، وتجريف الاقتصاد الوطني، لصالح اقتصادها الموازي".

وقال الإرياني إنّ القطاع المصرفي في اليمن دفع، وما يزال، ثمناً باهظاً لممارسات ميليشيات الحوثي الإرهابية وتدخلاتها في السياسات البنكية، وإغلاقها لعدد من البنوك والمصارف، واعتقال موظفيها، والعبث ببياناتها، ومصادرتها وتجميدها لأموال المودعين، ومنعها من تداول العملة الوطنية ومضاربتها بالعملة في السوق السوداء.

لا يختلف سلوك الحوثيين عما تقوم به جماعة الإخوان لنهب أموال اليمنيين، حيث قامت بمحافظة تعز، بتدشين منفذ جمركي جديد، مؤخراً، بمنطقة الحصب

وكشف الوزير اليمني عن استغرابه من "تصعيد ميليشيات الحوثي لنهجها التدميري للاقتصاد الوطني، ومساعيها فرض أعباء إضافية على المواطنين والقطاع المصرفي بمناطق سيطرتها، في ظل سريان الهدنة الأممية، والجهود التي يبذلها المجتمع الدولي والدول الشقيقة والصديقة لدعم الاستقرار الاقتصادي وتحسين الأوضاع الإنسانية".

نهب المال بفتوى دينية

وفي حديثه لـ"حفريات" يقول الدكتور ثابت الأحمدي، الكاتب والباحث السياسي عضو دائرة الشؤون الإعلامية والثقافية برئاسة الجمهورية اليمنية، إنّ المال هو "إحدى الركائز الاستراتيجية في السياسية الإمامية منذ كاهنهم الأول المؤسس يحيى حسين الرسي وحتى اليوم. لهذا تجدهم يبررون نهبهم لأموال الناس، وممتلكاتهم التجارية، والزراعية، والمنقولات وغيرها بفتاوى دينية، مثل الخمس، ومثل المجهود الحربي، ومثل التبرع للمناسبات الدينية المختلفة، وهي كثيرة. وما من إمام من أئمتهم إلا وانتهج هذه السياسة، سياسة إفقار الناس، مقابل ثرائهم هم. ومن هنا تجد المجتمع كله طبقتين اثنتين فقط: عليا وسفلى. غنية متخمة، وفقيرة معدمة، الطبقة الوسطى اليوم لا وجود لها في اليمن، بفعل سياستهم المتبعة من زمن تحت شعار: "جوع كلبك يتبعك"".

ويمثل المال "سلطة اجتماعية للحوثي، بل أداة لتحقيق النفوذ السياسي، وكسب المناصب السياسية، بمعنى أنّ سيطرتهم على المال يترتب عليها استحقاقات في السياسة بشكل مباشر، ووصولهم وأتباعهم للمناصب التي يحتكرونها أيضاً بفتاوى دينية. ومن هنا الكارثة"، حسبما يقول الأحمدي.

ويردف: "سيطرت الميليشيات الحوثية على كل موارد الدولة، ابتداء من احتياطي الخزينة العامة للبنك المركزي اليمني التي تزيد عن ستة مليار دولار، بالإضافة إلى أموال التأمينات والمعاشات التي تخص المتقاعدين. ناهيك عن أراضي الدولة والأوقاف والصوافي، ووصل بهم الحال إلى تحويل بعض مباني الدولة، ومؤسساتها، إلى ملكيات خاصة بهم، بل تحويل بعض المساجد الكبيرة إلى مولات تجارية..!".

زيد الأيوبي: حزب الإصلاح الإخواني في اليمن استغل الظروف الاقتصادية الصعبة لليمنيين

وفضلاً عن ذلك، يقول الأحمدي إنّه قد "تم تصفير الباب الأول في موازنة الدولة الخاص بالمرتبات والأجور. فمنذ سنوات وموظف الدولة لم يتسلموا ريالاً واحداً، مع أنّهم عملوا على مضاعفة الضرائب والجمارك بصورة مبالغ فيها، بل لقد عملوا على تفعيل أوعية ضريبية جديدة خارج القوانين واللوائح النافذة، مدعومة بفتاوى دينية، ومعززة بقواتهم الميليشياوية. لهذا غادر رأس المال الوطني اليمن نهائياً إلى دول عدة في المنطقة وخارج المنطقة".

إنهاء التبعية للملالي والإخوان

سبق للحكومة اليمنية أن اتهمت الحوثي بنهب (150) مليار ريال يمني من إيرادات المشتقات النفطية الواردة عبر ميناء الحديدة، وذلك منذ بدء الهدنة الإنسانية مطلع نيسان (أبريل) الماضي، والتي ترعاها الأمم المتحدة. وأكدت الحكومة، في بيان رسمي، أنّ هذا المبلغ يكفي لتمويل دفع مرتبات موظفي الدولة في مناطق سيطرة جماعة الحوثي لمدة (6) أشهر.

ووفق صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية، فهناك نحو (80) محلاً تجارياً في أحياء مدينة البيضاء، تم إرغام أصحابها على دفع إتاوات متفاوتة بحجة وجود (مخالفات سعرية)، وذلك الشهر الماضي أيار (مايو).

كا كشفت وثيقة منسوبة لموظفي الشركة اليمنية للغاز ومرسلة إلى زعيم تنظيم الحوثي، عبد الملك الحوثي، عن الأرباح الهائلة للشركة، وعن عمليات الاحتكار التي تجري بهدف خلق أزمات جمّة، تتسبب في رواج السوق الموازي (السوداء). وتقول الوثيقة إنّ "مدير الشركة بصنعاء محمد القديمي يربح شهرياً من سيطرته على تجارة الغاز مبلغ (7) مليارات و(800) مليون ريال، لتصل قيمة أرباحه السنوية مبلغ (93) مليار ريال، أو ما يعادل (186) مليون دولار".

 وذكرت أنّ "قاطرة الغاز الواحدة تحمل (26) طناً، يتفرغ على (2418) أسطوانة بسعر يبلغ (2500) ريال، يضاف إليها مبلغ (600) ريال أجور نقل، إضافة إلى (400) ريال ربح عن كلّ أسطوانة".

الباحث ثابت الأحمدي لـ"حفريات": المال هو إحدى الركائز الاستراتيجية في السياسية الإمامية لهذا تجدهم يبررون نهبهم لأموال الناس، وممتلكاتهم التجارية، والزراعية، والمنقولات وغيرها بفتاوى دينية

لكن "القديمي يحتكر تجارة الغاز"، وفق الوثيقة المسربة، والتي تؤكد أنّه "يحظر على غير أتباعه الوصول إلى السوق، ويعمل باستمرار على خلق الأزمات والسوق السوداء".

ويؤكد المختص بالشؤون الإقليمية والاستراتيجية، الكاتب زيد الأيوبي، إنّ كلاً من حزب الإصلاح التابع لجماعة الإخوان، وكذا تنظيم الحوثي المرتبط بالملالي في إيران، قد نجحا في تدمير اقتصاد اليمن، خصوصاً منذ الصراع بينهما في عهد نظام الرئيس علي عبد الله صالح.

وأفاد الأيوبي، في حديثه لـ"حفريات"، بأنّ حزب الإصلاح الإخواني في اليمن استغل الظروف الاقتصادية الصعبة لليمنيين، وأطلق شعارات "تخوينية" ونفذ سياسات "تدميرية" بالبلاد، وكان له "نشاط تدميري واضح عندما ركب موجة ما يعرف بـ"الربيع العربي" حيث استغل احتياج الناس، وبدأ يوزع الأموال على المشاركين في الاحتجاجات التي نظمها مما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع، وتراجع الاستثمار الاجنبي في اليمن بسبب ارتباط هذا الحزب بأجندة تركيا السياسية والإقليمية.

من جهة أخرى، قال الأيوبي إنّ جماعة الحوثي ساهمت في تدمير اقتصاد اليمن من خلال سيطرتها على بعض المحافظات، ونهب موارد وثروات الشعب اليمني، بالاضافة الى مهاجمتها للموانيء في حضر موت وشبوة، والسيطرة على ميناء الحديدة المطل على البحر الاحمر، مما أدى الى تراجع صادرات النفط اليمني والذي كان له انعكاسات سلبية واضحة على كل القطاعات مثل الكهرباء والغاز والتعليم والصحة، الأمر الذي كان من نتيجته تراجع دخل المواطن اليمني، وارتفاع أسعار السلع، وانتشار البطالة والأوبئة في صفوف المجتمع اليمني.

وأكد الأيوبي أنّه يجب على المجتمع الدولي تنفيذ مهامه "لإنقاذ الاقتصاد اليمني، ووقف آلة الحرب التي تقودها جماعة الحوثي، فضلاً عن إنهاء التبعية سواء للملالي أو الإخوان".

مواضيع ذات صلة:

اليمن: الإخوان والحوثي والقاعدة... هل أصبح التخادم على المكشوف؟

لأي هدف يقاتل حزب الإصلاح الإخواني في اليمن؟

السلام في اليمن: هل ما زال ممكناً؟




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية