فتح وحماس في مواجهة الضم: ما دلالات الاتفاق وفي أي سياق جاء؟

فتح وحماس في مواجهة الضم: ما دلالات الاتفاق وفي أي سياق جاء؟

مشاهدة

04/07/2020

أعلنت حركتا فتح وحماس عن اتفاقهما على إفشال مشروع "ضمّ أجزاء من الضفة الغربية وغور الأردن وتصفية القضية الفلسطينية"، وذلك عبر لقاء تمّ من خلال تقنية "الفيديو" بين أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، جبريل الرجوب، الموجود في الضفة الغربية، ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري، المقيم في بيروت.

يطرح الإعلان تساؤلات فيما إذا كان التوافق بين الرجوب والعاروري يمثل كافة أو غالبية الهيئات القيادية في حركتي فتح وحماس

الاتفاق بين الجانبين، على أهميته، في كونه خطوة مهمّة لمواجهة التوجهات والقرارات الإسرائيلية، إلا أنّ المتابع الفلسطيني والعربي يضع يده على قلبه لأسباب عديدة ليست مرتبطة فقط بإمكانيات نجاحه؛ بل وبقدرته على الصمود والتزام الحركتين بمقاربة استراتيجية عنوانها أنّ إنهاء الانقسام الفلسطيني لم يعد ترفاً؛ بل ضرورة يمليها حجم ما يُحاك لإنهاء وتصفية القضية الفلسطينية، مشروعية تلك المخاوف تستند، فيما يبدو، لجملة سياقات رافقت هذا الإعلان نجملها فيما يلي:

أوّلاً: رغم إشادة قيادات من حماس في غزة والسلطة في رام الله بما تمّ إنجازه من توافق على مواجهة قرار الضمّ الإسرائيلي، إلا أنّ الإعلان عنه بوصفه "فيديو كونفرانس" بين الرجوب والعاروري، يطرح تساؤلات فيما إذا كان التوافق يمثل كافة أو غالبية الهيئات القيادية في الحركتين؟ وتساؤلات أخرى لماذا لم يكن بين رام الله وغزة، فقيادات حماس في قطاع غزة تتمتّع باستقلالية أكبر، وهو ما يطرح تساؤلاً حول الدلالة السياسية لأن تصدر حماس موقفاً تجاه قرار الضمّ الإسرائيلي من بيروت وليس من غزة.

اقرأ أيضاً: كيف وصفت منظمة "العفو الدولية" خطة الضم الإسرائيلية؟

ثانياً: توقيت الإعلان الذي جاء في اليوم التالي لموعد إعلان الضم، وهو الأوّل من تموز، يضع علامات استفهام لماذا لم يكن قبل هذا الموعد ليشكّل ورقة ضغط يحملها المؤيدون للفلسطينيين والمعارضين للمشروع الإسرائيلي، وهم كثر في المجتمع الدولي، بدءاً من الأمم المتحدة وأوساط فاعلة في صناعة القرار الأمريكي والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين، إضافة للموقف العربي "المعلن على الأقل"، والموقف الأردني الحازم الذي خاض معركة دبلوماسية محفوفة بالمخاطر.

اقرأ أيضاً: الأمم المتحدة تحذر إسرائيل من "خطة الضم"

ثالثاً: إنّ الإعلان جاء إنشائياً، ولم يتضمّن أيّ خطط للمواجهة، وكأنّه في إطار حملة علاقات عامّة، يستجيب لضغوط يمارسها الشارع الفلسطيني والعربي على الحركتين في إطار تساؤلات حول حقيقة الخلافات بينهما، وفيما إذا كانت مرتبطة بمشروع وطني أو خلافات على مكاسب ومنافع لقيادات حزبية في الحركتين مستفيدة من إدامة الخلافات والانقسام، خاصّة أنّ إسرائيل "نجحت" في تشكيل حكومة وحدة وطنية توافقية، رغم الفجوة المفترضة العميقة بين نتنياهو وغانتس، بالإضافة إلى عدم وضوح الخطوط الفاصلة بين حماس وفتح تجاه إسرائيل؛ إذ إنّ كلّاً منهما يفاوض إسرائيل بطريقته.

الاتفاق جاء إنشائياً وكأنّه في إطار حملة علاقات عامّة، يستجيب لضغوط يمارسها الشارع الفلسطيني على الحركتين لمواجهة القرار وإنهاء الانقسام

رابعاً: لم يتطرّق الإعلان بوضوح إلى قضية الانقسام الفلسطيني الذي وقع بعد انقلاب حركة حماس على السلطة منذ أكثر من 13 عاماً، وهو ما يستدعي قائمة من الاتفاقات التي تلته تمّ توقيعها بين الحركتين لإنهاء الانقسام؛ من أبرزها: اتفاق مكة عام 2008 واتفاق عام 2014 إثر الحرب التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة، واتفاق القاهرة عام 2017، وقد فشلت تلك الاتفاقات، أو تمّ إفشالها ارتباطاً بتباين الرؤى تجاه الحلّ النهائي للقضية الفلسطينية، وتناقض مرجعيات الحركتين وارتباطاتهما العربية والإقليمية في إطار سياسات المحاور.

اقرأ أيضاً: خبراء إسرائيليون: خطة الضمّ قد تشعل الضفة الغربية

خامساً: إذا كانت الحركتان مرتبطتين بمرجعيات عربية وإقليمية، وربّما حالت هذه المرجعيات دون تحقيق الوحدة وإنهاء الانقسام، فهل يعني أنّ عواصم تلك المرجعيات "الرياض، القاهرة، أبو ظبي، طهران، أنقرة، الدوحة"، التي تخوض حروباً في الإقليم بصور مباشرة أو عبر وكلاء، توافقت على دعم إنهاء هذا الانقسام الفلسطيني؟ وبأيّ اتجاهات سيكون هذا الدعم؟ خاصة أنّها، رغم خلافاتها، إلا أنّ التوقف عن تهديد إسرائيل أو التعاون معها أو انتهاج سياسة اللّاحرب واللّاسلم معها تشكّل قاسماً مشتركاً فيما بينها.

اقرأ أيضاً: هل تتراجع إسرائيل عن ضمّ أراض في الضفة الغربية؟

وبالخلاصة، فقد تمّ تأجيل قرار الضمّ من قبل إسرائيل، بفعل عزلة نتنياهو، والرفض الدولي، والرفض من أوساط إسرائيلية أيضاً لخطوة الضمّ، وقد مرّ الأوّل من تموز دون بدء تنفيذ القرار، ويبدو أنّه، ضمن سيناريوهات عديدة، فإنّ نتنياهو سيكون أمام خيار الضمّ الجزئي، بضمّ بعض الكتل الاستيطانية الكبيرة "معاليه أدوميم وغوش عتصيون"، وهي المتفق على ضمّها في إطار اتفاقيات تبادل الأراضي في الحلّ النهائي، لإقناع قواعده الانتخابية بأنّه أوفى بوعوده، وعلى المستوى الاستراتيجي فإنّ الأطراف كافة ستبقى محكومة بحالة انتظار نتائج الانتخابات الأمريكية واتجاهات السياسة الأمريكية الذاهبة باتجاه المواجهة الاقتصادية مع الصين.


الصفحة الرئيسية