إعادة إحياء الجنيه الفلسطيني بصور لعرفات ودرويش وإدوارد سعيد

فلسطين

إعادة إحياء الجنيه الفلسطيني بصور لعرفات ودرويش وإدوارد سعيد

مشاهدة

06/11/2019

منذ احتلال فلسطين، عام 1948، لم يعد الفلسطينيون يتعاملون بالعملة الفلسطينية "الجنيه الفلسطيني"، وفُرض عليهم التعامل بـ "الشيكل الإسرائيلي"، كعملة أساسية لهم.
بعد سبعة عقود من النكبة الفلسطينية، أراد شاب فلسطيني إحياء تلك العملة القديمة بشكل إبداعي، والتعريف بتاريخ فلسطين القديم، الذي يحاول الاحتلال الإسرائيلي طمسه بشتى الطرق".

اقرأ أيضاً: كيف تسوغ السلطة الفلسطينية قرارها بحجب عشرات المواقع الإخبارية؟
ونجح المصمم الفلسطيني جهاد ناجي (29 عاماً)، بعد عمل مستمر استغرق عاماً وثلاثة أشهر، في إنتاج تصاميم وأشكال جديدة للجنيه الفلسطيني، حاكى من خلالها العملة الورقية الفلسطينية الحقيقية؛ إذ وضع عليها صوراً لشخصيات وطنية وسياسية ونخب فلسطينية، كان لها دور بارز في الدفاع عن القضية الفلسطينية، وأماكن تاريخية ودينية.

اتفاقية باريس الاقتصادية من أهمّ المعيقات التي عززت التبعية الاقتصادية وحرمت السلطة الفلسطينية من إصدار عملة خاصة بها

ومن الشخصيات التي اختارها المصمم ناجي؛ صورة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وقائد الثورة الفلسطينية عبد القادر الحسيني، والشاعر محمود درويش، والناقد إدوارد سعيد، والشاعرة فدوى طوقان، والصحفي غسان كنفاني، ورسام الكاريكاتير ناجي العلي".
وتضمنت تصاميم العملة الورقية التي أعدّها ناجي صوراً للمسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي، وكنيسة المهد، وقصر هاشم في أريحا، وشجرة الزيتون، وصوراً للفلكلور الفلسطيني القديم.
وكان الفلسطينيون، أثناء فترة الانتداب البريطاني، يستخدمون عملة الجنيه الفلسطيني، وبعد النكبة الفلسطينية، عام 1948، توقف إصدار تلك العملة، واستُخدم "الجنيه المصري" في قطاع غزة، منذ عام 1951، بينما استُخدم الدينار الأردني في الضفة الغربية، عام 1952، وبعد النكسة، عام 1967، بدأ التعامل بالشيكل "الإسرائيلي"، وأصبح العملة الأساسية لهم.
تصاميم وأشكال جديدة للجنيه الفلسطيني

اندثار الجنيه الفلسطيني
ويقول جهاد ناجي، في حديثه لـ "حفريات": " قبل عامين كان يدور حديث بيني، وبين أحد الأصدقاء الأجانب، وسألني عن قيمة تحويل عملة الجنيه الإسترليني مقابل عملة فلسطين، ومن باب التلقائية جاوبته أنّه لا توجد لدينا عملة فلسطينية، وأنّ كافة تعاملاتنا بعملة "الشيكل الإسرائيلي"، بعد اندثار "الجنيه الفلسطيني" منذ زمن طويل، فاستهجن عدم وجود عملة خاصة بنا".

اقرأ أيضاً: هل يغامر الفلسطينيون في إصدار عملة مشفرة؟
ويضيف: "بعد انتهاء المكالمة، تساءلت: "لماذا لا يوجد عملة خاصة بنا بدلاً من تعاملنا بالشيكل الإسرائيلي؟"، وبدأت بالبحث عن تاريخ الجنيه الفلسطيني الذي صدر عام 1927، إبان الانتداب البريطاني، وتعرّفت إلى شكله تلك العملة والشخصيات التي حملتها، وقررت البدء بتصميم عملة فلسطينية خاصة بنا، لإبراز الهوية الفلسطينية".
ويواصل حديثه: "اخترت اسم "الجنيه الفلسطيني" للعملة النقدية الفلسطينية الجديدة، لإعادة إحياء هذا الاسم من جديد بعد اندثاره طوال الأعوام الماضية، ونحن، كفلسطينيين، تاريخنا حافل بالشخصيات الثقافية والاعتبارية المؤثرة، لذلك قررت أن تحمل العملة الجديدة صوراً لعدد من تلك الشخصيات، في الوقت الذي تعزّز به "الإسرائيليون" الجانب الثقافي في عملتهم، ويضعون عليها صور شعرائهم وكتّابهم ورؤسائهم السابقين ومؤرخيهم".
 الهدف من خلال تصميم عملة نقدية فلسطينية هو إبراز دور الشخصيات البارزة

تعزيز الهوية الفلسطينية
ويلفت ناجي إلى أنّه يسعى لتوسيع دائرة نطاق الناس من خلال تنظيم معارض بكافة الأماكن التي يكون فيها أشخاص يدعمون القضية الفلسطينية، ولديهم رغبة في معرفة الكثير عنها وعن تاريخها، إضافة إلى عرض المشروع على جهات تستطيع تبنّيه، وتساعده في توسيعه بشكل أكبر، لتعزيز الهوية الفلسطينية في أنحاء العالم بطريقة فنية.

ويفيد المصمم ناجي؛ بأنّ الهدف من خلال تصميم عملة نقدية فلسطينية، هو إبراز دور الشخصيات البارزة التي كان لها دور في الدفاع عن القضية الفلسطينية، وترسيخ الأماكن التاريخية والدينية، التي يحاول الاحتلال الإسرائيلي تزوير تاريخها العريق وتهويدها.

اقرأ أيضاً: الإخوان والقضية الفلسطينية.. هكذا يسرقون التاريخ!
ويبين أنّ التجاوب من قبل الناس كان غير متوقَّع، وأنّه أحيى لديهم هذا الحلم الذي كان ينتظرونه منذ زمن طويل، وعزز لديهم الرغبة في أن تكون لديهم عملة خاصة بهم يستخدمونها في عمليات البيع والشراء، بدلاً من اعتمادهم على عملة "الشيكل الإسرائيلي"، والعملات الأخرى، مثل الدولار والدينار الأردني".
ويطمح بأن يتمّ اعتماد مشروعه الخاص، الذي أطلق عليه اسم "حلم"، كمقترح لدى سلطة النقد ووزارة المالية الفلسطينية، والأرشيف الفلسطيني، وأن يتمّ تداول تلك العملة التي تعكس ثقافة وهوية وتاريخ الشعب الفلسطيني.
خطوة جيدة
ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر، معين رجب؛ أنّ تصميم عملة نقدية فلسطينية تحمل صوراً لشخصيات اعتبارية وأماكن تاريخية في فلسطين، خطوة جيدة، لإبراز قيمة وجود عملة نقدية خاصة بالفلسطينيين، في ظلّ استخدام عملة عدوّهم.

أستاذ الاقتصاد د. معين رجب: تصميم عملة تحمل صوراً لشخصيات اعتبارية وأماكن تاريخية خطوة جيدة لتعزيز الهوية الوطنية

ويقول لـ "حفريات": إنّ "العملة النقدية تعدّ من أهم محددات اقتصاد الدولة، ومن رموز سيادتها بين الدول الأخرى، وتعمل على تعزيز الاستقلالية الاقتصادية، وتساعد على الحدّ من مشكلة البطالة، وتقليل حجم الاعتماد على الدول الخارجية، وتكوين كيان اقتصادي فلسطيني مستقلّ، غير أنّ وجودها يحدّ من التبعية لعملات أجنبية أخرى".
ويضيف: "لم يتمكّن الفلسطينيون من إصدار عملة خاصة بهم، نتيجة سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على كافة الموارد الفلسطينية، وسيطرته على المعابر الحدودية، وتحكّمه بالواردات والصادرات، إضافة إلى اتفاقية باريس الاقتصادية، التي أوصت بإنشاء سلطة النقد الفلسطينية، ومنحتها كافة صلاحيات البنك المركزي، دون إصدار عملة نقدية".
من الضروري أن تُنشر تصاميم العملة النقدية التي تحمل صوراً لشخصيات فلسطينية

سيادة كاملة
ويواصل حديثه: "يجب، قبل إصدار عملة نقدية فلسطينية، أن تكون للسلطة الفلسطينية سيادة كاملة على كافة أراضي فلسطين، والتخلص من التبعية الاقتصادية، والتحرر من اتفاقية باريس الاقتصادية، والسيطرة على المعابر الحدودية، إضافة إلى توفير احتياطي من الذهب لربط العملة النقدية به". 

اقرأ أيضاً: حراك "طالعات" في فلسطين: وطن حر يعني امرأة حرة
ويشير إلى أنّه "من الضروري أن تُنشر تصاميم العملة النقدية التي تحمل صوراً لشخصيات فلسطينية بارزة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتعريف العالم الخارجي بها وبتاريخها، وبأنّ الفلسطينيين لا يستطيعون إصدار نقد خاص بهم، وأنّهم يعتمدون على عملة عدوّهم، الذي يسيطر على الثروات والموارد الطبيعة".
ويبين أنّ اتفاقية باريس الاقتصادية من أهمّ المعيقات أمام إصدار عملة نقدية؛ فهي حرمت السلطة الفلسطينية من الأدوات النقدية، مما جعلها غير قادرة على إصدار عملة خاصة بها، وأدّى إلى تعزيز التبعية الاقتصادية، وضعف الاقتصاد الفلسطيني.

الصفحة الرئيسية