"رحلة حياة زقزوق".. ماذا كتب وزير الأوقاف المصري السابق في مذكراته؟

"رحلة حياة زقزوق".. ماذا كتب وزير الأوقاف المصري السابق في مذكراته؟
9730
عدد القراءات

2019-04-15

لا شكّ في أنّ هناك سرّاً وراء ما تفعله أوروبا بطالب أزهري، ذهب ليكمل تعليمه فيها؛ فبعدما يخرج من سراديب التعليم الديني المتوني، إلى فضاءات الجامعات الأوروبية، يتحول إلى عقلية فذة ناقدة، تجمع بين الأصالة والحداثة، فكما حدث في تشكل عقل طه حسين، ساهمت أوروبا في صناعة عقول كثير من الأزاهرة، حتى وإن لم يلقوا شهرة واسعة وعريضة.

اقرأ أيضاً: "رحلة حياة" لمحمود زقزوق.. دعوة للتأمل في واقع الشأن الديني المصري

كغيره من النخبة المصرية؛ أتى محمود حمدي زقزوق، وزير الأوقاف المصري الأسبق، من قلب القرية المصرية؛ إذ ولد في قرية الضهرية التابعة لمركز شربين الدقهلية، شمال مصر، في العام 1933، لأب حرص على أن يسجل تاريخ ميلاده بالساعة والدقيقة، فورث منه الابن الدقة التامة، وهو ما يلاحظه قارئ المذكرات هذه.

رجولة مبكرة
ما إن بلغ محمود سن السابعة حتى رحل والده عن الدنيا، إلا أنّ الله عوضه بأخيه الأكبر "المتولي"؛ الذي أكمل مسيرة الوالد في العلم والتربية بكل أمانة وإخلاص لا نظير لهما، على حدّ وصف الكاتب.

زقزوق: لا يوجد شيء اسمه حظّ إنما العمل والإرادة هما اللذان يحددان مسار الشخص

وعلى غير عادة أقرانه؛ اختار زقزوق الصغير أن يلتحق بالمعهد الديني في مدينة دمياط الساحلية، رافضاً أن يكمل دراسته في التعليم المدني، لا لشيء سوى أنه أراد أن ينتقل إلى حياة المدينة في دمياط، والإقامة مع الأقران، دون تكبد مشقة الذهاب والعودة اليومية لو كان التحق بالمدرسة الابتدائية في قرية الزرقا المجاورة.

كانت علامات النبوغ حينها؛ هي إتمام حفظ القرآن الكريم كاملاً، وكان هو قد فعل ذلك، وحصل على المركز الأول في مدينته، فحصل على اثنين من الجنيهات كجائزة له، إلا أنه ما يزال يذكر أنّه حصل على 187.5منها فقط.

اختار زقزوق الصغير أن يلتحق بالمعهد الديني في مدينة دمياط الساحلية

في العام 1947؛ التحق زقزوق بالمعهد الديني، فوجد أنّ له شيخاً مستنيراً، قرر فتح فصول لتدريس اللغتين؛ الإنجليزية والفرنسية للراغبين من الطلاب، فسارع هو لتعلم اللغتين، لكنّ هذا البرنامج كان قد توقف بمجرد انتقال الشيخ إلى معهد آخر، إلا أنه ما يزال يذكر لهذا الشيخ مكرمة أخرى؛ إذ إنّه دفعهم لشراء ملابس رياضية، وفرض عليهم ممارسة الرياضة يومياً، حتى أنه يقول ما أزال أمارس ما تعلمته وقتها من التمارين حتى يومنا هذا.

بيئة محافظة

بدأ زقزوق في كتابة المقالات والأشعار والقصص في صحيفة محدودة التوزيع، اسمها "سفينة الأخبار" وهو في سن الــ17 عاماً، إلا أنّه خاض معركة كتابية حامية الوطيس بينه وبين أحد كتاب الجريدة على صفحاتها، بعد أن نقد مقالاً لهذا الكاتب، رأى فيه مبالغة غير مقبولة في امتداحه لأحد رؤسائه لدرجة رفعه لمرتبة تكاد تقترب من مرتبة نبي الله إبراهيم، بعدها رأت إدارة الجريدة غلق هذا الجدل، والكتابة في أمور تهم القارئ وتعود عليه بالنفع والفائدة.

اختار زقزوق أن يلتحق بالمعهد الديني في مدينة دمياط الساحلية رافضاً أن يكمل دراسته في التعليم المدني

مذكرات زقزوق تشي بفتى يميل إلى المحافظة الدينية في صغره، فشنّ هجوماً على العادات والتقاليد والسلوكيات التي كان يشتمل عليها مولد السيد البدوي، وكتب ذلك في موضوع إنشاء منحه أستاذه الدرجة النهائية عليه، إلى أن جاء الأستاذ في الأسبوع التالي، وذراعه مكسورة، ومربوط عليها جبيرة، فاعتقد هذا الأستاذ أنّ ما جرى له هو عقاب من السيد البدوي لتشجيعه طالباً على نقده.

يبدي زقزوق تعجبّه من اعتقاد أستاذه؛ إذ يقول: "السيد البدوي قد توفاه الله منذ زمن بعيد، والميت لا يستطيع أن يفعل شيئاً، والرسول، عليه الصلاة والسلام، يقول: " إذا مات الميت انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له".

 انتشرت جماعة الإخوان في تلك الحقبة في أنحاء مصر كلها

إخوان في الطريق

تكاد لا تخلو مذكرات أحد من الجيل، الذي ولد في الربع الأول من القرن الماضي، من ذكر مواقف لهم مع جماعات الإخوان المسلمين، مما يشي بقوة انتشار تلك الجماعة في تلك الحقبة في أنحاء مصر كلها، وقد تحدث زقزوق عنهم في مذكراته: "كانت في قريتنا شعبة للإخوان، لكنّني مع مجموعة من الأصدقاء والزملاء قررنا إنشاء ناد رياضي ثقافي، وبرز نشاط النادي الثقافي في محاضرات ثقافية تعقبها مناقشات تدرب الشباب على التفاعل المثمر في المناقشات، مع التدريب على احترام الاختلاف في الآراء وعدم مصادرة أو رفض الرأي المخالف طالما كان في إطار الاحترام المتبادل، كما انخرط النادي برئاسة زقزوق في الأعمال الفنية والمسرحية والرياضية، إلا أنّ ذلك لم يعجب الإخوان فكان الصدام معهم".

بدأ زقزوق في كتابة المقالات والأشعار والقصص في صحيفة محدودة التوزيع اسمها سفينة الأخبار وهو في سن الــ17 عاماً

ويقول: في أحد الأيام؛ حدث خلاف بيني وبين القائم بأعمال الشعبة الإخوانية، فهددني بعمل يسلب النوم من عيني وتكون له عواقب وخيمة، ولا شكّ في أنّ النشاط البارز للنادي على المستويين الرياضي والثقافي في القرية كان أمراً غير مريح بالنسبة إلى الإخوة في الشعبة، ولم أهتم بالتهديد واعتبرته مجرد كلام، لكنّه نفذ تهديده؛ فقد جاءني، للمرة الأولى في حياتي، استدعاء من ضابط مباحث أمن الدولة بالمركز، وذهبت وقابلت الضابط المسؤول، وسألني أسئلة كثيرة تتعلق بالنادي وأنشطته، ومقر النادي، واجتماعتنا بالنادي، واشتراكات الأعضاء، وعلاقتنا بالأنشطة المشابهة في القرى المجاورة، كنت أجيب عن كلّ سؤال بمنتهى البراءة والصدق، فلم يكن لدي ما أخفيه.

اقرأ أيضاً: الأزهر يجدد نفسه لمواجهة أنجع مع جماعات الإسلام السياسي

عرف زقزوق أثناء التحقيق معه أنّ الشكوى ضدّه تتمحور حول أنّه وزملاؤه يديرون خلية شيوعية تحت مسمى النادي الرياضي الثقافي، ولما تبينت للضابط كيدية الشكوى المقدمة ضده، أعطاه البلاغ المقدم ضدّه، فوجده خالياً من أيّ توقيع، إلا أنه لم يشأ أن يفصح للضابط عن كاتبه مراعياً صلة القرابة البعيدة بينه وبين كاتبه الإخواني.

عزيمة واعتراف

تشي مذكرات زقزوق بفتى يتمتع بالقدرة والإرادة والعزم، كما أنه يتمتع بالقدرة على الاعتراف، كتب في إحدى الصحف حينها: لا يوجد شيء اسمه حظّ؛ إنما العمل والإرادة هما اللذان يحددان مسار الشخص، أما الحظّ فهو الحبل المهترئ الذي يتمسك به الكسالى، والذي لن يؤدي بهم إلا إلى طريق مسدود؛ إنه وهم.

اقرأ أيضاً: الأزهر والإخوان المسلمون.. صراع يتجدد

ومع أنّه درس علم العروض والقوافي إلا أنّه يعترف بأنّه فشل في كتابة الشعر؛ لأنه لم يكن يمتلك موهبته، إلا أنه نجح ككاتب مقال في صحيفة "الرسالة"؛ التي كان يرأسها الأستاذ أحمد حسن الزيات، بعد أن كتب فيها مقالات عن الأزهر والثورة، طالب فيها بضرورة تجاوب الأزهر مع ثورة يوليو، وإحداث إصلاحات جذرية، شكلاً وموضوعاً، وفي العدوان الثلاثي على مصر، عام 1956، تطوع زقزوق للجهاد ضدّ القوات المعادية ضمن صفوف الحرس الوطني.

وفي القاهرة؛ كان شغوفاً بالاستماع إلى محاضرات كبار الأساتذة والأدباء والمفكرين والشعراء في العديد من منتديات القاهرة، مثل الجمعية الجغرافية، وقاعة الشيخ محمد عبده بالأزهر، وجميعة الشبان المسلمين، وجميعة الشبان المسيحية، والجماعة الشعبية، وغيرها.

اقرأ أيضاً: بهذه الطريقة تخلد الإمارات ذكرى زيارة البابا وشيخ الأزهر

وواظب على الاستماع إلى الأستاذ عباس محمود العقاد، والأستاذ أحمد حسن الزيات، وبنت الشاطئ، والدكتور محمد البهي، ورأى بعض المعارك الأدبية بين الشاعرين عبد الله شمس الدين ونجيب سرور، كادت تتطور إلى اشتباك بالأيدي؛ كان هناك زخم أدبي وفكري وديني في فترات الخمسينيات من القرن الماضي.

عام 1962؛ وصل زقزوق إلى ألمانيا، والتحق بمعهد جوته ليستكمل دراسة اللغة الألمانية

زقزوق في ألمانيا

عام 1962؛ وصل زقزوق إلى ألمانيا، والتحق بمعهد جوته ليستكمل دراسة اللغة الألمانية، وبعد أن حصل على الشهادة المطلوبة التحق بجماعة ماريورج، إلا أنه رأى محدودية الدراسة الفلسفية في هذه الجامعة العريقة، فقد كانت الدراسة الفلسفية في هذا الفصل مقتصرة على سيمينار لدراسة كتاب دعائم ميتافيزيقا الأخلاق، للفيلسوف "كانت"، وكان يتولى التدريس رئيس القسم الأستاذ "كلاوس رايش"، وفضلاً عن ذلك؛ كان هناك أستاذ آخر تجاوز السبعين، هو الأستاذ "إيبنج هاوس"، يقوم بتدريس رسالة "حول السلام الدائم" لـ "كانت" أيضاً، كما كان يقوم أستاذ مساعد بتدريس نظرية المعرفة لـ "جون لوك".

شن زقزوق هجوماً على العادات والتقاليد والسلوكيات التي كان يشتمل عليها مولد السيد البدوي

في هذه الأثناء؛ يروي زقزوق موقفاً حدث له مع أحد الأساتذة الألمان: في نهاية الفصل الدراسي كنت في حاجة إلى إفادة من الجامعة بأنني حضرت على الأقل أحد هذه السيمينارات، بصفة منتظمة، لتقديمها إلى هيئة التبادل العلمي الألمانية لتجديد منحتي الدراسية، فذهبت إلى الأستاذ "إيبنج هاوس"، وطلبت منه هذه الإفادة المطلوبة، وذكرت له أنّ كشوف الحضور لدى المساعد تثبت ذلك، ولم تكن الهيئة المذكورة تطلب أكثر من ذلك، ولكن الأستاذ أصرّ على أن يعقد لي امتحاناً بعد أسبوع من هذه المقابلة.

يكمل: حبست نفسي في غرفتي في الفندق المتواضع الذي كنت أقيم فيه مدة الأسبوع المحدد، لأذاكر كتاب "كانت" حول "السلام الدائم"، وفي الموعد المحدد استقبلني الأستاذ، وظل يسألني حول قضايا الكتاب، وأنا أجيبه قدر الإمكان، واستمرت المقابلة قرابة ثلاثة أرباع الساعة، وفي النهاية؛ قال لي: إنّ المعاهدات الدولية، طبقاً للفيلسوف كانت، يجب الالتزام بها، وأضاف "جمال عبدالناصر لم يكن محقاً في إنهاء العمل بالاتفاقية الدولية حول قناة السويس. فقلت له: إنّ عبدالناصر كان سياسياً، أما كانت فهو فيلسوف بعيد عن الممارسة العملية، لكنه قال: عليك عندما تعود إلى مصر أن تنبه إلى ذلك، فقلت له: حسناً، سوف أحاول، ثم سألني: ماذا تريد أن أكتب لك؟ فقلت: لا أريد أكثر من مجرد إفادة بإثبات حضوري للسيمينار، فقال: لا، إنني سأكتب لك شهادة، وبالفعل كتب شهادة ما أزال أحتفظ بصورة منها".

الشكّ بين ديكارت والغزالي
انتقل زقزوق إلى جامعة ميونيخ؛ ليواظب على حضور محاضرات الأستاذ "راينهارد لاوت"، وتحدث معه ليكون مشرفاً على رسالته للدكتوراه، ووافق، ثمّ بدأ التفكير في موضوع للرسالة، وبعد بحث وتفكير انتهى إلى موضوع "الشك المنهجي لدى كل من ديكارت والغزالي".

الإمام الغزالي

يقول زقزوق: ديكارت، الذي جاء بعد الغزالي بقرابة خمسة قرون، معروف بأنّه "أبو الفلسفة الحديثة في أوروبا"، وقد بينت في الرسالة أنّ الشكّ المنهجي في كلّ خطواته موجود لدى الغزالي، وإن كان بإيجاز، أما لدى ديكارت؛ فقد عرضه في كتابه التأملات بتفصيل أكثر مما لدى الغزالي، ومع ذلك فالأفكار الأساسية التي تشكل أساس فلسفة ديكارت موجودة لدى الغزالي بشكل يدعو للدهشة.

اقرأ أيضاً: ماذا تعرف عن المشروع الإصلاحي للشيخ الأزهري محمود الشلتوت؟

ورغم أنّ الأستاذ "لاوت" كان يشير في محاضراته إلى أنّ الفلسفة الحقيقية بدأت بديكارت؛ فإنّه بروح الفيلسوف الموضوعي وافق على كلّ ما جاء في الرسالة، ولم يطلب تغيير شيء فيها.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



حركات الإسلام السياسي والسلطة في العالم العربي.. إلى أين؟

2020-03-30

أفضت التحولات الدراماتيكية والأحداث السياسية المتتالية التي شهدتها دول "الربيع العربي" منذ أواخر العام 2010 إلى حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني في معظم دول "التغيير المؤجل"، وفتحت مستقبل تلك الدول على طيف واسع من الاحتمالات يصعب ترجيح أحدها على الآخر، في ظل الغموض وعدم اليقين الذي يلف المشهد السياسي فيها، وصراع القوى والانقسام الداخلي الذي خلّفه الفراغ الناتج عن انهيار منظومات سياسية وأمنية عتيدة استمرت في الحكم أعواماً طويلة بدون منافسة سياسية حقيقية، وظهور قوى سياسية جديدة لا تملك الخبرة الكافية في مجال الإدارة والحكم من جهة، وعدم الارتسام الكامل لمعادلات القوى واستراتيجيات الهيمنة في هيكل النظام الدولي وتوازنات القوى الإقليمية في المنطقة في إطار ظاهرة العولمة من جهة ثانية.

وفق هذه المعطيات، اصطدمت تطلعات الشباب الثائر وآماله في الحرية والعدالة الاجتماعية والعيش الكريم وتحقيق الانتقال السياسي السلمي نحو النظام الديمقراطي بالصعود السريع لقوى الإسلام السياسي التي قفزت من الهامش إلى  قلب المشهد السياسي، مستغلة تفوقها النوعي في القدرات التنظيمية والمالية، ومهارتها في الحشد والتعبئة اعتماداً على جاذبية الخطاب الديني وسحر تأثيره في قطاعات واسعة من الشعوب العربية، فتصاعدت حالة الاستقطاب الديني مع تنامي أطماع بعض الحركات والتنظيمات الإسلامية بالسلطة ومحاولتها السيطرة الشاملة على جميع مفاصل الدولة، وتفاقمت المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية لدرجة باتت تنذر بتفكك بعض دول "الربيع العربي" وتحولها إلى مصاف الدول الفاشلة وظيفياً.

في بداية "الربيع العربي" لجأ الإخوان إلى براغماتية سياسية مستقاة من تجاربهم السابقة مع أنظمة الحكم

هذا يفتح باب التساؤل حول أسباب وصول الانتفاضات العربية إلى هذا المآل، وحول ظاهرة وصول أحزاب وتنظيمات إسلامية إلى سدة الحكم في عدد من الدول العربية في أعقاب تلك الانتفاضات وما يمكن أن تحدثه من تغيير في نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتأثير في هوياتها الوطنية وتفاعلها وتكاملها مع العالم المحيط.
فهل ستؤدي ظاهرة صعود الإسلام السياسي إلى حالة من العزلة والانكفاء على الداخل ورفض الخارج؟ أم ستدفعها ظروف الانتقال من هامش المشهد السياسي إلى قلبه ومن دائرة الخطابة والتنظير إلى دائرة الممارسة والعمل إلى الانفتاح والتأقلم مع الممارسات الحديثة التي قامت من أجلها ثورات الشعوب؟

اقرأ أيضاً: هكذا تغلغلت تيارات الإسلام السياسي في موريتانيا.. ما علاقة قطر وتركيا؟
يقدم كتاب "حركات الإسلام السياسي والسلطة في العالم العربي: الصعود والأفول" الصادر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث 2014 بإعداد وتحرير الباحثين جمال سند السويدي وأحمد رشاد الصفتي، قراءة شاملة للواقع السياسي العربي المستجد من خلال مساهمة مجموعة من الأكاديميين المتخصصين الذين سعوا لاستقصاء البعد الغائب في تفسير الصعود السياسي للإسلاميين، ومحاولة رسم ملامح مستقبل أحزاب الإسلام السياسي المنبثقة عن حركة الإخوان المسلمين التي تسيدت المشهد السياسي في أعقاب الثورات الشبابية العربية، وتسليط الضوء على الواقع السياسي والاجتماعي الذي تعيشه تلك الحركات بعد التغيير، ومدى قدرتها على التعامل مع الديناميكيات والتحديات التي أفرزتها مرحلة التغيير.

غلاف الكتاب
ورغم اعتماد كل باحث منهجية مختلفة نسبياً في معالجته للموضوع المطروح، وانطلاقه من فرض أولي مختلف في رصد وتحليل الصعود السريع والأفول السريع لأحزاب وحركات الإسلام السياسي، سواء في الدول التي طالها التغيير مباشرة ونجحت الانتفاضات الشعبية في إطاحة زعاماتها السياسية العتيدة؛ كما في تونس ومصر وليبيا في وقت قصير، أو الدول التي حصل فيها تغيير هادئ نسبياً أو استباقي من قبل السلطة السياسية بحكم اختلاف نظمها السياسية واختلاف شرعية الحاكم السياسية والدينية فيها؛ كما في المغرب والأردن، أو التي تعثرث عملية الانتقال السياسي فيها بحكم طبيعة سلطاتها والتركيبة الاجتماعية فيها وموقعها في المعادلة الجيوبولتيكية الإقليمية والعالمية كالحالة السورية واليمنية، إلا أنّ اللافت أنّ جميع الباحثين المشاركين قد توصلوا في استنتاجاتهم وخلاصات أبحاثهم إلى نتائج عامة مشتركة، ووجهات نظر متقاربة في خطوطها العامة، وإن اختلفت في بعض التفاصيل بين دولة وأخرى. 
هل انقلب "الربيع العربي" إلى "ربيع إسلامي"؟
ما من شك أنّ الإسلاميين قد حصدوا نتائج الانتفاضات العربية في جميع دول "الربيع العربي" واستأثروا بمعظم مفاصل الدولة والحكم، بداية في الدول التي تحققت فيها عملية انتقال سياسي للسلطة بالرغم من التباس دورهم في الاحتجاجات الشعبية في بداية انطلاقتها، وإعراضهم عنها أو ترددهم في المشاركة فيها قبل أن تتضح ملامح نجاحها.

الانخراط في اللعبة الديمقراطية لم يؤمن بها الإخوان يوماً ولم تكن ضمن منطلقاتهم الفكرية

فقد أفتى السلفيون بداية برفض المشاركة في تلك الاحتجاجات انسياقاً مع أيديولوجيتهم الدينية التي تقول بعدم جواز الثورة على الحاكم الجائر، ثم تراجعوا عن مواقفهم لاحقاً، فيما لجأ الإخوان إلى نوع من البراغماتية السياسية المستقاة من تجاربهم السابقة مع أنظمة الحكم، والتي تقوم على عدم المجازفة في إعلان المشاركة الرسمية في الاحتجاجات قبل أن تتكشف آفاقها والموقف الدولي منها، والذي بدأ يميل ومنذ أحداث أيلول (سبتمبر) 2001 إلى التلويح بقبول الحوار مع الإسلاميين المعتدلين واحتوائهم في اللعبة السياسية للاستفادة من دورهم في مكافحة الإرهاب الجهادي المتطرف، وعدم المجازفة بخسارة جمهورهم الشبابي الذي اندفع للمشاركة الفردية في تلك الاحتجاجات، وعدم القطع النهائي مع أطراف السلطة لحفظ خط الرجعة.

وهو ما دفع جماعة الإخوان المسلمين في مصر إلى قبول التفاوض مع نائب الرئيس المصري عمر سليمان مباشرة، خلافاً لغيرهم من الأطياف المشاركة في الانتفاضة الشعبية، الأمر الذي يعبّر عن انتهازية سياسية واضحة، ويشي بطموح الإخوان للاعتراف العلني بشرعية وجودهم السياسي وطمعهم بالسلطة من أي طريق أتت، وهذا الموقف قابل للتعميم مع بعض الاختلافات الجزئية على حركة الإخوان المسلمين في بقية الدول العربية.

أبرزت تجربة الإسلاميين بالحكم ضبابية مشروعهم السياسي وفقر أفكارهم حول مفهوم الدولة وعجزهم أمام تحديات المرحلة

يجمع الباحثون على أنّ وصول الإسلاميين إلى السلطة وانتقالهم السريع من دائرة "الحضر" والهامش إلى قلب المشهد السياسي، والانخراط في اللعبة الديمقراطية التي لم يؤمنوا بها يوماً، ولم تكن ضمن منطلقاتهم الفكرية في الأصل لا ينم عن تغير حقيقي في أيديولوجيتهم السياسية والتوجه نحو قبول المشاركة السياسية والتعددية الديمقراطية، وتقبّل دولة المواطنة والقانون التي تكفل المساواة لجميع مواطنيها على اختلاف معتقداتهم وجنسهم وانتماءاتهم، والتخلي عن مفهوم "المغالبة" وإقصاء الآخر بقدر ما ينمّ عن مناورة سياسية لاستثمار الظرف السياسي المناسب، واقتناص اللحظة التاريخية التي قد لا تعوض في وقت آخر.
وهو ما تبين فيما بعد بعودتهم للمغالبة في انتخابات الرئاسة وإقرار الدستور في مصر، وفي التناقض في الخطاب السياسي لحزب النهضة في تونس بين الموجه للخارج والخطاب الموجه للداخل وللبطانة الداخلية للحزب حول تلك الحيثيات.

اقرأ أيضاً: هل ينهي تصدّع "النهضة" آخر آمال مشروع الإسلام السياسي؟
إنّ حصول الإسلاميين على نتائج عالية في الانتخابات النيابية لم يأت من كثافة مشاركتهم في التظاهرات وفاعليتهم فيها أو من توسع شعبيتهم أو اقتناع الناخبين بمشروعهم السياسي الغائم، إنما يجد تفسيره في ضعف البديل المدني وغياب فاعليته السياسية في ظل أنظمة الحكم السابقة، وتشتت القوى الشبابية الصاعدة ونقص خبرتها السياسية، وصعوبة فهم خطابها السياسي من قبل الكتل الشعبية البسيطة والريفية التي شكل الخطاب الديني المسيس جاذبية خاصة لها.

يضاف إلى ذلك قدرة الإخوان التنظيمية وصرامة انضباطهم الذي يقوم على الطاعة والولاء للمرشد، واستغلال خطبائهم للجوامع والمناسبات الدينية لاستمالة مشاعر الناس بتعويم خطاب المظلومية والاضطهاد الذي تعرضوا له في  ظل الأنظمة السابقة، واستغلال قدراتهم المالية في تقديم الخدمات للناس في المناطق التي لم تحظَ باهتمام كافٍ من قبل الدولة.

اقرأ أيضاً: "ما بعد الإسلام السياسي"... نعم ولكن!
كما يلفت الكتاب النظر إلى التركيبة الاجتماعية للبلدان العربية، وضعف المجتمع المدني والأطر الحديثة فيها أمام الأطر الاجتماعية التقليدية والأولية كالقبيلة والعشيرة خاصة في دول مثل؛ ليبيا والعراق وسوريا واليمن.. وإمكانية توظيفها في العملية السياسية.
هل فشل الإسلاميين يؤشر إلى بداية أفول "المشروع الإسلامي"؟
أبرزت تجربة الإسلاميين في الحكم ضبابية مشروعهم السياسي وفقر أفكارهم السياسية حول مفهوم الدولة، وعجزهم عن الإجابة عن أسئلة وتحديات المرحلة، ولم تختلف السياسات التي انتهجوها لمواجهة تلك التحديات عن سياسات الحكومات السابقة سواء في تونس ومصر أو في المغرب، وسرعان ما اختفى شعارهم الأثير "الإسلام هو الحل"  أمام التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية بشكل عام بعد أن وضع "المشروع الإسلامي" على محك الاختبار العملي، وبات يتعين على هذه الحركات أن تطبّق رؤاها وشعاراتها البلاغية، وتجابه تلك المشكلات من موقع السلطة والقرار؛ فتآكلت مشروعيتهم السياسية وانخفضت شعبيتهم، وبدأت نُذر الانقسام والصراع الجيلي في داخل حركة الإخوان نفسها ونذر الاختلاف بينهم وبين التيارات السياسية القائمة أو المتشكلة حديثاً في خضم عملية التحول السياسي، وخاصة التيارات السلفية التي حملت شعاراتهم من قبل؛ الأمر الذي زاد من حدة الاستقطاب الديني ومن حدة المشكلات الأمنية ودفع عدد من التنظيمات الجهادية الرافضة للديمقراطية والمشاركة السياسية في موجة جديدة من أعمال العنف.

فيما اندفع القسم الآخر الذي قَبِل الدخول في اللعبة الديمقراطية إلى معارضة حكم الإخوان، وتأييد عزل محمد مرسي في مصر، وما حصل في مصر خلال حكم الإخوان قد ترك أثره على باقي الأحزاب الإسلامية في معظم الدول العربية، إذ تبقى حركة الإخوان المسلمين في مصر هي الحركة الأم، والمرجع الأساسي لجميع فروع وتنظيمات الإسلام السياسي التي انبثقت منها أو تفرعت عنها.

مستقبل حركات الإسلام السياسي سيبقى متعلقاً بالنقطة التي ابتدأ منها وهي حسم العلاقة بين السياسة والدين

يخلص محررا الكتاب جمال سند السويدي وأحمد رشاد الصفتي إلى وضع مجموعة من الملاحظات الختامية المهمة، تتضمن الإشارة إلى بعض الجزئيات التي قد يكون أغفلها المشاركون في أبحاثهم رغم التنويه بدقتها وصرامة مناهجها البحثية، وتقديمهم رؤية نقدية رصينة لواقع سياسي لم يرتقِ إلى طموحات من انتفضوا لتحقيق طموحاتهم في الخلاص من الفقر والبطالة والتهميش والاستبداد.
وتلخص حصيلة الاستنتاجات التي توصلوا إليها والتي يمكن من خلالها تصور ملامح مستقبل حركات الإسلام السياسي في المنطقة على ضوء التغيرات الجيوبوليتكية الدولية والإقليمية من جهة، وعلى ضوء التحولات الحاصلة في دول "الربيع العربي" ما يمكن أن تضيفه تجربة الإسلاميين في الدول التي لم تحسم فيها عملية التحول بعد كما في سوريا مثلاً، والتغيرات والانقسامات الحاصلة في تنظيمات الحركات الإسلامية نفسها من جهة ثانية، مع التنويه بأنّ مستقبل حركات الإسلام السياسي سيبقى متعلقاً بالنقطة التي ابتدأ منها وهي حسم العلاقة بين السياسة والدين، وإيجاد المخرج من دوامة تديين السياسة وتسييس الدين.

للمشاركة:

هل خطر الإرهاب البيولوجي مستبعد؟

2020-03-24

على خلفية الاهتمام العالمي بمرض فيروس كورونا المستجد، وبهدف إلقاء المزيد من الضوء على خطر الإرهاب البيولوجي، من المفيد تسليط الضوء بالقراءة والتحليل لاحتماليات خطر الإرهاب البيولوجي، والتوعية المجتمعية منه، وكيف تم تناوله في التأليف والأبحاث والاهتمام الأكاديمي من قبل الباحثين والخبراء، بهدف أن نبيّن للقراء والمهتمين أنّ هذا الموضوع كان محطّ اهتمام كبير في الغرب تحديداً، حيث نشرت حوله الكثير من الكتب والمقالات والأبحاث.

اقرأ أيضاً: لماذا قرر الاتحاد الأفريقي تشكيل قوة لمكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل؟
والإرهاب البيولوجي الذي نقصده، والذي سبق أن أشرنا إليه أكثر من مرة، "هو إرهاب ينطوي على الإطلاق المتعمد للمواد البيولوجية أو نشرها بقصد القتل والإرهاب. هذه العوامل هي البكتيريا أو الفيروسات أو السموم، وقد تكون في شكل طبيعي أو معدّلة من قبل الإنسان".

الملاحظة الرئيسة حول الاهتمام بخطر الإرهاب البيولوجي هي أنّ فورة الاهتمام والإنتاج والتأليف (كتب، مقالات، أبحاث) حوله جرت بعد هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 الإرهابية ضد الولايات المتحدة الأمريكية.

اقرأ أيضاً: هل أضحى جبل الشعانبي ومغاراته وكراً لعتاة الإرهابيين؟
ودليل ذلك أنّنا لو قمنا بالبحث باللغة الإنجليزية عن مصطلح "الإرهاب البيولوجي" (Bioterrorism) على منصة البحث الأمريكية الأكاديمية المتخصصة "كويستيا" (Questia) (وهي مصدر أبحاث وكتابة على الإنترنت، تم تأسيسها في شيكاغو العام 1998، لمساعدة الطلاب في العثور على أبحاث علمية عالية الجودة والاستشهاد بها، مع التركيز على المواد المتعلقة بالعلوم الإنسانية والاجتماعية) سنجد عدداً من الإحصائيات المثيرة حول الموضوع؛ على رأسها أنّ هناك ما مجموعه 2398 عنواناً أو نتيجة بحث حول الإرهاب البيولوجي وجميعها باللغة الإنجليزية، وهي موزعة على النحو التالي: 448 كتاباً، و264 بحثاً محكّماً في مجلات أكاديمية، و604 عنواناً في المجلات، و1075 مقالاً في الصحف، و7 موسوعات.

يحذر المؤلف من إمكانية حيازة الجماعات الإرهابية مثل القاعدة وداعش للمواد البيولوجية واستخدامها

بالطبع دون أن ننسى روايات الخيال العلمي وهي كثيرة جداً، ولعل من أشهرها وأحدثها رواية الجحيم للكاتب الأمريكي الشهير (دان بروان) التي ظهرت العام 2013 وتدور أحداثها حول (برتراند زوبريست) وهو عالم فذ في حركة فكرية ودولية تُدعى "ما بعد الإنسانية" Transhumanism تدعم استخدام العلوم والتكنولوجيا الجدية لتعزيز القدرة الإنسانية العقلية والفيزيائية، وقدرة تحمله وحتى إلغاء ما يعتبر غير مرغوب في معظم الأحيان مثل؛ الغباء، المعاناة، المرض، الشيخوخة وأخيراً التخلص من الموت، أراد هذا العالم وضع حل لمشكلة التعداد السكاني عن طريق نشر فيروس عبر ما يسمى تقنية "الناقل الفيروسي" في أنحاء العالم يسبب تفشي مرض العقم.
جميع هذه المواد ظهرت بعد العام 2001، ولا أظن أنّ الأسباب وراء هذا الاهتمام خافية على أحد، نظراً للاهتمام الذي حظيت به هجمات 11 أيلول الإرهابية التي تُعد نقطة تحول في تاريخ العلاقات بين الدول والجماعات الإرهابية، وبالتالي إمكانية نجاح هذه الجماعات التي استخدمت الطائرات التجارية كأسلوب للإرهاب في أن تستخدم الأسلحة البيولوجية والجرثومية.

اقرأ أيضاً: من المسؤول عن ارتفاع جرائم الإرهاب في ألمانيا؟
في هذا السياق، أثارت هجمات الإنثراكس (Anthrax) في 15 تشرين الأول (أكتوبر) 2001، التي تُعتبر حسب الخبراء من المواد البيولوجية الإرهابية (bioterrorism agent)، المزيد من الهلع، وفتحت عيون الأجهزة الاستخبارية والأمنية في العالم تجاه احتمالية هذا الخطر. حيث توفي خمسة أشخاص وأُصيب 22 بالعدوى في كافة أنحاء الولايات المتحدة.
وبالمناسبة؛ فقد دفعت هذه الهجمات السلطات الأمريكية إلى تطبيق الحجر الصحي، وقام الكثير من الموظفين في البيت الأبيض والساسة والمُشرّعين بالعمل من البيوت، وهذا يحيلنا اليوم إلى ما يحدث في العالم أجمع تجاه التعامل مع فيروس كورونا.
ومن جملة الكتب (448) التي أشرنا إليها اخترنا أحدث هذه الكتب في أول عرض له باللغة العربية، وهو بعنوان "الأمن البيولوجي والإرهاب البيولوجي ( Biosecurity and Bioterrorism) لمؤلفه جيفري رايان (Jeffrey Ryan) الصادر العام 2016/ الطبعة الثانية.

غلاف الكتاب
مؤلف الكتاب، الذي يتكون من 392 صفحة، هو ضابط متقاعد في الجيش الأمريكي وحالياً بروفيسور في قسم إدارة الطوارئ في جامعة جاكسونفيل في ولاية الاباما في معهد التأهب لحالات الطوارئ، وهو متخصص في بحوث الكشف عن مسببات الأمراض والأخطار البيولوجية والإرهاب الزراعي، ودور القوات العسكرية في الاستجابة للكوارث والمساعدة الإنسانية. وهو ما يعني أنّ المؤلف يملك الخبرة العملية كعسكري والخبرة البحثية كأكاديمي متخصص، ويقدم الاستشارات لكافة القطاعات العسكرية والمدنية.

من المفيد تسليط الضوء بالقراءة والتحليل لاحتماليات خطر الإرهاب البيولوجي والتوعية المجتمعية منه

في مقدمة الكتاب يؤكد المؤلف ما سبق أن ذكرناه أنّ هجمات 11 أيلول 2001، وما تلاها من هجمات الإنثراكس، نبّهت السلطات الأمريكية الى مخاطر الإرهاب البيولوجي، ودعت إلى تحديث الإجراءات الوقائية والقوانين والأنظمة لمواجهة مخاطر الإرهاب، ونحن نتحول من عصر المعلومات إلى عصر الإرهاب في القرن الواحد والعشرين، وأنّ هدف الكتاب هو لتوعية الجمهور بهذا الخطر على المجتمعات.
في وصف الكتاب، نلاحظ أنّه يأخذ نهجاً شاملاً للأمن البيولوجي، مع تغطية مسببات الأمراض، والوقاية، ومنهجية الاستجابة، وهو يعالج هذه المخاطر في سياق تقييمات الضعف واستراتيجيات التخطيط التي يمكن للحكومة والصناعة استخدامها للتحضير لمثل هذه الأحداث والتصدي لها.
والكتاب منظّم في أربعة أقسام حسب الموضوع: الجزء الأول يقدم شرحاً مفاهيمياً للحرب البيولوجية والإرهاب البيولوجي والقوانين التي يتعين علينا التصدي لها.
ويعرف الإرهاب البيولوجي بأنّه "الاستخدام المتعمد للميكروبات، أو السموم المستخرجة من الجزئيات الحية بهدف التسبب بالموت أو المرض للإنسان، والحيوانات، والمزروعات التي يعتمد عليها الإنسان" (ص5).

اقرأ أيضاً: مع التدخل التركي في ليبيا.. معركة تونس ضد الإرهاب تزداد صعوبة

ويتحدث عن تاريخ الإرهاب البيولوجي فيقول إنّه قديم في التاريخ، وإن كان في حاجة إلى المزيد من دراسة الحوادث والوثائق التي تؤكد ذلك، خاصة أنّه ليس هناك معلومات مؤكدة عن استخدام واسع ومتعمد للسموم والميكروبات حتى القرن الثامن عشر وظهور الأعمال الفردية للعلماء: باستور، وكوخ، وليستر، واكتشاف الميكروبات، لكن الإشارات الأولى تشير إلى قيام الجيوش في العصور الوسطى بتسميم مصادر المياه كنوع من الحرب ضد الأعداء.

لكنه لا ينسى أن يشير الى بعض الحوادث التاريخية على استخدام الجراثيم والسموم في الحرب؛ مثال على ذلك استخدام الآشوريين في القرن السادس قبل الميلاد لفطر الشوفان السام لتسميم آبار المياه لأعدائهم في الحروب. (ص8)
ويشير المؤلف الى أنّ أول حالة معروفة ومسجلة في الولايات المتحدة لدى الأجهزة الأمنية حول النية في استخدام الإرهاب البيولوجي تعود الى العام 1970 من قبل جماعة يسارية نشطت في الستينيات والسبعينيات تُدعى "منظمة الطقس تحت الأرض (WUO)"، وكانت جماعة إرهابية محلية يسارية متطرفة تأسست في حرم آن أربور بجامعة ميشيغان، تُسمى في الأصل الأرصاد الجوية، وأصبحت المجموعة معروفة بالعامية باسم الأرصاد الجوية. تم تنظيمها في العام 1969 كفصيل من الطلاب من أجل مجتمع ديمقراطي مؤلف في معظمه لقيادة المكتب الوطني لـ"خطة القرار الاجتماعي SDS" وأنصارهم.

أثارت هجمات الإنثراكس العام 2001 التي تُعتبر حسب الخبراء من المواد البيولوجية الإرهابية المزيد من الهلع

كان هدفهم السياسي، بعد العام 1974، هو إنشاء حزب ثوري للإطاحة بالإمبريالية الأمريكية. حاولت هذه الجماعة الإرهابية ابتزاز أحد الضباط الأمريكان الذين يعملون في أحد المختبرات للحصول على مواد بيولوجية بهدف تسميم مصادر المياه في الولايات المتحدة الأمريكية، وهناك قائمة بعدد من هذه الحوادث مرتبة حسب التاريخ. (ص14)
ويبحث الجزء الثاني من الكتاب في العوامل البيولوجية المعروفة والتهديد الناجم عن الأمراض الناشئة؛ ويركز الجزء الثالث على الإرهاب الزراعي والأمن الغذائي؛ ويعرض الجزء الرابع المبادرات الدولية والأمريكية والمحلية للدفاع البيولوجي والأمن البيولوجي، وهناك "دراسات حالة" توضح كيفية الدفاع البيولوجي ضد الإرهاب المتعمد، والانتشار وتفشي الأمراض الطبيعي على حد سواء.

أما السمات الرئيسية لمواد الكتاب فهي تغطي التهديدات الناشئة من الأنفلونزا الجائحة، وسلالات مقاومة للمضادات الحيوية من مسببات الأمراض البكتيرية، وأمراض الجهاز التنفسي الحادة الناجمة عن الفيروسات الجديدة، عروض التغطية الدولية المتزايدة، بما في ذلك مبادرات لمكافحة البيولوجية الأسلحة والتهديدات، والأمن الغذائي وتحديث البروتوكولات الطبية للتعامل مع التهديدات البيولوجية ودراسات حالة جديدة.

اقرأ أيضاً: الإرهاب: النظرية والتاريخ والتحديات المعاصرة
ويشتمل الكتاب كذلك على مواد تعليمية للطلاب المدربين على الإنترنت، وعرض الشرائح PowerPoint، وأسئلة الاختبار، ودليل للمدربين لزيادة فعالية قراءة وتحليل مواد الكتاب للمهتمين خاصة مديري أمن الرعاية الصحية؛ لما فيه من فائدة في كيفية إدارة الخوف والذعر إذا كان أحد مسببات الأمراض غير معروف ويمكن أن يسبب الموت، كذلك هو مفيد لأمن المختبرات الطبية التي تبحث في مجال الأمراض البيولوجية.

هذا ويحذر المؤلف من إمكانية حيازة الجماعات الإرهابية مثل؛ القاعدة وداعش للمواد البيولوجية واستخدامها إذا توافرت لها القدرة والإمكانيات المناسبة، خاصة في ظل حديث الكثير من الأبحاث والمصادر عن ضعف وانكشاف وهشاشة الكثير من المجتمعات في مواجهة خطر الإرهاب البيولوجي في ظل تزايد إمكانية الحصول عليها بسبب التطور التكنولوجي المتاح للبشرية اليوم، ونجاح الجماعات الإرهابية في تبنّي واستخدام الكثير من منتجات العولمة التكنولوجية.

عدم قدرة البعض تخيل أن يستطيع إرهابي استخدام المواد البيولوجية للإرهاب لا يعني أنّه لن يحدث مستقبلاً

ومثلما كانت هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 نقطة تحوّل في تاريخ العلاقات الدولية، والمجتمع الدولي، والعالم وفتحت الباب لكثير من حركة التأليف والنشر والجدل التاريخي والفلسفي، فإنّ فيروس كورونا المستجد شكل نقطة تحّول أكثر عمقاً واتساعاً من هذه الهجمات، وهذه التحولات ستضرب عميقاً في أسطوغرافية الأحداث التاريخية التي سيشهدها عصرنا الحالي وتؤثر في الأجيال القادمة.
ونقتبس من رواية الجحيم لدان بروان قوله "إنّ مجرد كون العقل البشري لا يستطيع تخيل حدوث شيء.. لا يعني أن ذلك لن يحدث"؛ ولذلك، فإنّ عدم قدرة البعض منّا على تخيل أن يستطيع إرهابي مجنون أو عبقري أن يستخدم المواد البيولوجية للإرهاب، لا يعني أنّه لن يحدث مستقبلاً.

للمشاركة:

"سيد قطب والأصولية الإسلامية": هل تجاوز الإخوان هذا الفكر؟

2020-03-17

يرى الكثير من الباحثين والمتتبعين لمسيرة الأصولية الإسلامية أنّ سيد قطب قد شكّل مرحلة انعطاف راديكالي في تاريخ الفكر الأصولي الإسلامي بشكل عام، والفكر الحركي والسياسي الإخواني في مصر بشكل خاص، وذلك بتكريس القطيعة النهائية مع الفكر السلفي الإصلاحي النهضوي، وتبنّي خطاب التكفير والجهاد والعنف الحاقد في مواجهة الدولة والمجتمع تحت شعارات "الحاكمية" و"الجاهلية" و"التكفير"... التي تبنّاها قطب في مواجهة النظام الناصري والدولة القومية الناشئة آنذاك، بعد أن طور تلك الأفكار عن المودودي رغم تباين السياقين؛ الهندي والمصري.

يرى كثيرون أنّ سيد قطب شكّل مرحلة انعطاف راديكالي في تاريخ الفكر الإسلامي الأصولي والحركي

وقد عملت تلك الأفكار على التمهيد النظري والحركي لميلاد جيل جديد من التنظيمات والجماعات الإسلامية الجهادية التي اتخذت العنف منهجاً وطريق الاغتيالات مسلكاً وأسلمة الدولة والمجتمع وبناء الدولة الإسلامية أو الخلافة الإسلامية غاية وهدفاً، "كحركة الجهاد" و"حركة التكفير والهجرة" وغيرها فيما بعد.
لكن يبقى السؤال الذي يحتاج إلى التفسير: ما طبيعة التحول الذي أدى بسيد قطب الشاعر والناقد الأدبي الرومانسي الذي كان تلميذاً ومريداً وثيق الصلة بالأديب المصري عباس العقاد، متنوراً على طريقة طه حسين، وفدياً من أنصار الوطنية المصرية، ومصلحاً اجتماعياً ذا نزعة يسارية واضحة، وواحداً من رجال الانتليجنسيا القومية شبه العلمانية في ذلك العصر، ليختار الانضمام إلى صفوف الإسلام السياسي ويحمل لواء حركة الإخوان المسلمين التي طالما انتقدها من قبل؟ هل هو الفشل في تحقيق الأحلام الطوباوية لذات الشاعر الرومانتيكية الحالمة؟ أم هي صدمة الحداثة الغربية التي تركت أثرها البين على فكر الكثيرين من رجالات النخبة المصرية آنذاك وقطب واحد منهم؟

عملت أفكار قطب على التمهيد النظري والحركي لميلاد جيل جديد من التنظيمات والجماعات الإسلامية الجهادية
وهل يعود الأثر الذي تركه في فكر وتوجهات جماعة الإخوان المسلمين وتفرعاتها اللاحقة إلى صفات خاصة في شخصية وفكر سيد قطب؟ أم إلى ملابسات المرحلة التاريخية التي عاش فيها سيد قطب والنسق الفكري الأيديولوجي السائد الذي يعلي من دور الفرد في التاريخ؟

من هذا السؤال ينطلق الباحث والمؤرخ المصري شريف يونس في كتابه "سيد قطب والأصولية الإسلامية" الصادر عن دار طيبة للدراسات والنشر في مصر في طبعة أولى وعن مكتبة الأسرة في مصر بطبعته الثانية 2012 لدراسة الأصولية الإسلامية من خلال حياة وتحولات أفكار واحد من أهم أعلامها في مجال الفكر الأصولي، ومحاولة تقديم رؤية موضوعية لحياة سيد قطب في مختلف مراحلها، ورؤية جامعة لأفكاره السياسية في إطار الأفكار السياسية التي عاصرها، من خلال تتبع سيرة حياته وتحولاته العاصفة ودراسة تطوره الروحي والفكري وبنية أفكاره الأخيرة التي تركت أثرها الواضح على الفكر السياسي لمختلف الجماعات والتيارات الإسلامية.

ما طبيعة التحول الذي أدى بسيد قطب ليختار الانضمام إلى صفوف الإسلام السياسي؟

يستعرض الكتاب على مدار خمسة فصول متداخلة طفولة ونشأة سيد قطب، وخلفيته الاجتماعية والفكرية في أسرة ريفية من صغار الملّاكين الميسورين في قرية موشا القريبة من أسيوط في الصعيد المصري، ودور الأم ذات الشخصية القوية والمنحدرة من عائلة عريقة النسب في تربيته وعلو ذاتيته وطموحه، ثم انتقاله إلى المدينة لاستكمال تعليمه، وترافق ذلك مع تدهور حال الأسرة المادي واضطراره ليكون السند والمعيل لها في مرحلة مبكرة من شبابه، والتي شكلت أول صدمة اختبار لتلك الذاتية المشبعة بأحلام العظمة الرومانتيكية لإثبات ذاتها في مدينة كبيرة بدون السند الاجتماعي الذي كان يعضدها ويغذي تميزها في الريف الصغير. وهو ما "جعله يهرب من كل مظاهر الطفولة واكتساب شخصيته نوعاً من التصلب والتقوقع النفسي".

ويلجأ الباحث للاستعانة بمنهج الديالكتيك الهيغلي لدراسة تحولات سيد قطب الفكرية وتطوره الروحي، والانطلاق من فرض أولي يقول بالطبيعة النخبوية للإنتليجنسيا المصرية وأفكارها الاجتماعية، ورؤيتها المتمركزة حول الذات للإصلاح الاجتماعي والسياسي والفكري، والتي تستند إلى إدراك صريح أو ضمني لوضعها كفئة اجتماعية متميزة ذات مصالح خاصة، بالإضافة لكونها معبرة عن مصالح طبقات اجتماعية أخرى، وأنّ هذه الإنتلجنسيا قد تعرضت لمفاعيل تهميش اجتماعي ضاغطة دفعت بقطاعات واسعة منها إلى تبني أيديولوجيا نخبوية انعزالية رافضة لقيم المجتمع الحديث في غمار الأزمة المزمنة لمسيرة التحديث في العالم العربي.
فرغم اتصال سيد قطب في مرحلة مبكرة من شبابه بالعقاد وانفتاحه من خلاله على عالم ثقافي جديد وثيق الصلة بالثقافة الأوروبية، سواء بالنسبة لمدارس الأدب أو الثقافة الأوربية عامة، سرعان ما اعتزل أستاذه الذي طالما كال له المديح وخاض لأجله الكثير من المعارك الأدبية، بل وهاجم العقاد نفسه بشكل غير مباشر في كتاباته الصحفية لأنّه لم يحظ منه بالاعتراف الذي يطمح إليه، علماً أنّ العقاد كان قد فتح السبيل أمامه لتأكيد ذاته وانتشال أسرته من ظروفها المادية الصعبة عن طريق العمل في الصحف، إضافة لوظيفته في وزارة المعارف.

اقرأ أيضاً: سيد قطب وفلسطين ... محاولة للفهم
وما زاد من التمزق النفسي والشعور بالاغتراب في ذات الشاعر الوافد من ثقافة ريفية أمام ثقافة وعادات وأخلاق النخبة المدينية هو عدم تحقيقه للمكانة التي يصبو إليها ويعتقد أنّه يستحقها سواء في عالم الأدب أو في المركز الوظيفي المتميز الذي كان يطمح إليه ويرى نفسه فيه، رغم كل ما قدمه من إسهامات واقتراحات لمحاولة إصلاح التعليم.

يستعرض الكتاب على مدار خمسة فصول متداخلة طفولة ونشأة سيد قطب وخلفيته الاجتماعية والفكرية وتحوّلاته

ولعلّ الفشل الأكبر في حياة سيد قطب بالتأقلم مع حياة المدينة والتي لفت إليها الكاتب وإن لم تأخذ الكثير من الاهتمام هو فشله في أعمق تجاربه الإنسانية بعلاقته العاطفية الوحيدة مع واحدة من بنات المدينة أكثر تشرباً لقيمها المتحررة نسبياً قياساً بالريف الصعيدي؛ "فازداد تمزقه الداخلي ما بين الميل إلى التأقلم مع مفاهيم الحضارة الحديثة-في إطار محافظ-وبين النزعة الصعيدية التقليدية في رؤيتها للمرأة ومعايير الحكم على أخلاقها".
تلك العلاقة ستترك أثرها البيّن فيما بعد في موقف قطب الأصولي من المرأة ومن القيم الحديثة والحضارة الغربية كلها، وستدفعه نحو عزلة داخلية صوفية، خاصة بعد تجربة سفره إلى الولايات المتحدة موفداً من وزارة المعارف لتطوير مناهج التعليم في بعثة أُثير حولها الكثير من الشكوك والتساؤلات؛ فمهمة "إصلاح التعلم" كانت وما زالت حتى اليوم هدفاً لحركة الإخوان للسيطرة على مناهج التعليم والثقافة في جميع البلدان العربية.

وهنا كما يشير الكاتب إلى أنّه "يبدأ تاريخ الداعية الإسلامي سيد قطب الذي حاول أن يجمع حوله الوطنيين (الحزب الوطني الجديد) والاشتراكيين (مصر الفتاة) والإخوان"، وأن يهلل للضباط الأحرار وانقلاب يوليو منتظراً تولي وزارة المعارف التي طالما كانت هدفاً له لتنفيذ برنامجه الإصلاحي الإسلامي، ويتحول بعد تردد إلى الانضمام إلى الإخوان المسلمين بعد أن خذله الضباط الأحرار، فيختار الطريق الأقرب إلى أفكاره ليهاجم السلطة الجديدة، ويتلقى حكماً بالسجن خمسة عشر عاماً في السجن الحربي ونصيباً فائضاً من التعذيب الجسدي الذي دفعه إلى الحقد حتى على الشعوب "التي تحطم من يريدون لها الخير وتصفق للمهرجين"، حسبما وصفها.

اقرأ أيضاً: سيد قطب وقصته مع يوسف شحاتة
ويقدم قطب خياره الوقوف في صف الإخوان كخيار استشهادي، ويصور نفسه مشروع شهيد، ويعمل من خلال تقويمه لتجربة الإخوان على بناء حزب انقلابي إسلامي من صفوةٍ مقاتلةٍ عقائديةٍ (العصبة المؤمنة)، ويتبنى ويطور أفكار المودودي، ويطعّمها بالنزعة الحنبلية-الوهابية المتشددة ليعلن كفر النظام والمجتمع، وشمول الجاهلية العالم كله، ويعلن مهمة بناء الإسلام من جديد التي تقوم على مبدأ الحاكمية والدمج التام بين الإسلام والسياسة، ويحتفي في داخل سجنه بنشر كتابه "معالم في الطريق" الذي سيصبح دليل عمل الحركة الإسلامية الراديكالية، ليستقيل سيد قطب الداعية وينبعث المقاتل، وتصبح العصبة المؤمنة أو الصفوة أو الفئة المختارة هي ذاتها الأمة الإسلامية المنوط بها إقامة النظام الإسلامي، أو دار الإسلام التي من حقها أن تغزو العالم كله. ويخلص من التوحيد بين الإسلام والحاكمية ورصد شمول الجاهلية للعالم كله إلى تعين مهمة الإخوان "بإعادة إنشاء الإسلام في الأرض" والفصل الحاسم بين الإخوان والعالم باعتبارهم "كينونة جديدة" تنشأ منفصلة عن جميع التشكيلات الوطنية أو القومية أو العالمية، وهو ما أطلق عليه سيد قطب "المفاصلة الشعورية".

يقدم قطب خياره الوقوف في صف الإخوان كخيار استشهادي ويصور نفسه مشروع شهيد

وهذه ليست المرة الأولى التي يهاجم فيها سيد قطب الأحزاب والقوى الوطنية والحضارة الغربية، لكنها الأكثر حقداً وعنفاً، إذ سبق له أن اعتزل العمل الحزبي في حزب الوفد وغيره، واتهم النخبة المصرية بالتغرب ومداهنة الاستعمار وخيانة القضايا الوطنية والتآمر على الهوية القومية والإسلامية.
يخلص المؤرخ شريف يونس بعد العرض المسهب والتحليل التفصيلي لأحداث حياة سيد قطب العاصفة وتاريخ الحركة الأصولية وأحداث التاريخ المصري التي عاصرها، وتأثر وأثر بها، إلى القول إنّ اهتمامه بدراسة حياة سيد قطب ينبع من إيمانه بأنّ "للعلوم الإنسانية، خصوصاً في بلادنا، رسالة أيديولوجية تتمثل في تحرير الإنسان من دوغما العقائد المغلقة وإخضاعها للمناقشة الفكرية وأنسنتها، فضلاً عن تحرير الإنسان من أفعال الإيمان غير العقلانية، ومن الاندفاع نحو هاوية التعصب الأعمى النابع من الرغبة في الفناء في مبدأ أو شخص أو اتجاه يفرض نفسه باعتباره اختزالاً كاملاً للحقيقة". وأنّ مواجهة سيد قطب وتحليل أفكاره علمياً لا يقلل من احترام تجربته الشخصية التي أدت به إلى تشييد هذه البنية اللاعقلانية المغلقة ودفع حياته ثمن ذلك، وفهم مجريات تطوره الروحي والفكري باعتبارها ظواهر موضوعية لها أساسها في العصر وتياراته وظروفه الاجتماعية والسياسية، وأنّه لابد من الكشف عن قوة تأثير هذا البنية الفكرية وميزاتها التي مكنتها من منافسة عقل التنوير المجرد الذي فقد إلى حد كبير حدس الواقع.

إنّ رفض الخطاب الأصولي الراديكالي لمنطق العقل والقيم والأخلاق الحديثة لا يجد تفسيره في الطبيعة الطوباوية والأخلاقية لمشروع الإسلام السياسي فحسب، بل في استخدام هذه القيم ومنطلقات العقل المجرد في تبرير وضع الدولة القومية واستبداد سلطاتها السياسية، وفشل سياساتها التنموية التي أدت إلى تهميش قطاعات واسعة من السكان ومن الانتليجنسيا خصوصاً، وسدت الأفق أمام الحراك الاجتماعي للطبقة الوسطى ذات الأصول الريفية؛ فهذه الفئة الاجتماعية التي مثلت الحامل الاجتماعي لأفكار الأصولية الإسلامية الراديكالية اللاعقلانية "تعبر عن لاعقلانية وضعها الاجتماعي في إطار مفاعيل التهميش الجارية، وعن "لاعقلانية" عقل التنوير المجرد وفشله في إدراك أزمتها".

للمشاركة:



فيروس كورونا يجتاح جيش الاحتلال الإسرائيلي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-05

دخل قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال الإسرائيلي نداف بادان الحجر الصحي، اليوم الأحد، بعد مخالطته مصاباً بفيروس كورونا، في وقت يخضع فيه مئات الجنود للأمر نفسه.

وقال جيش الاحتلال، في بيان، إنّ بادان شارك، أول من أمس، في لقاء حضر فيه مصاب بفيروس كورونا.

قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال الإسرائيلي نداف بادان يدخل الحجر الصحي

وأضاف: "بحسب تعليمات وزارة الصحة سيدخل قائد المنطقة الوسطى في الجيش الحجر الصحي في مكتبه، وسيواصل عمله من هناك".

ويقع جنود الاحتلال الإسرائيلي في منطقة الضفة الغربية ضمن مسؤولية بادان.

وبذلك ينضم بادان إلى عدد كبير من المسؤولين الخاضعين للحجر الصحي؛ بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس جهاز المخابرات "الموساد" يوسي كوهين، ورئيس أركان الجيش أفيف كوخافي، ورئيس مجلس الأمن القومي مئير بن شابات.

في السياق ذاته، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 125 من جنوده بفيروس كورونا، مشيراً إلى أنّ 26 منهم استقالوا أو خرجوا من الخدمة العسكرية.

ووفق الإعلان، يخضع 3040 جندياً للحجر الصحي خشية إصابتهم بالفيروس.

على الصعيد ذاته، أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية ارتفاع إجمالي عدد الوفيات بفيروس كورونا في البلاد إلى 47 حالة.

الجيش الإسرائيلي يعلن إصابة 125 من جنوده بكورونا، ويخضع 3040 جندياً للحجر الصحي

هذا وعزلت إسرائيل بشكل تام بلدة بني براق قرب تل أبيب، بسبب ارتفاع نسبة تفشي فيروس كورنا المستجد (كوفيد-19) بين سكانها.
وأعلنت البلدة منطقة محظورة بموجب لوائح الطوارئ التي أقرها مجلس الوزراء الإسرائيلي في ساعة متأخرة من مساء الخميس الماضي.

وقال المتحدث باسم الشرطة ميكي روزنفيلد إن "بني براق في حالة عزل عام"، وإنّ الشرطة ستمنع الحركة داخل البلدة، كما ستمنع الدخول إليها أو الخروج منها، وأضاف أنه لن يتم السماح بالدخول أو الخروج إلا لأسباب صحية أو لطلب المساعدة الطبية.

بدورها كشفت هيئة البث الإسرائيلية أنّ القيود المذكورة ستطبق على بني براق لمدة أسبوع، مع إمكانية تمديدها بقرار من حكومة الاحتلال الإسرائيلي.

ويقدّر خبراء الصحة في إسرائيل أنّ نحو 38% من سكان بني براق -البالغ عددهم 200 ألف نسمة- مصابون بكورونا، وأنّ الإصابات المسجلة في البلدة قد تمثل قريباً ما يصل إلى 30% من إجمالي الإصابات في إسرائيل.

إسرائيل تعزل بلدة بني براق بسبب ارتفاع نسبة تفشي فيروس كورنا بين سكانها المتدينين

ويقول مراقبون إنّ هذا العدد الكبير من الإصابات يرجع إلى الكثافة السكانية لبني براق التي يقول مسؤولون إسرائيليون إنها أعلى بنحو 100 مرة من المتوسط في إسرائيل، كما أنّ كثيراً من سكانها فقراء وأغلبهم متأثرون بدعوات بعض الحاخامات الذين يرفضون تدابير مكافحة الفيروس، انطلاقاً من الشعور بعدم الثقة في ما تقرره السلطات.

وأشارت تقارير إعلامية في وقت سابق إلى أنّ المتدينين اليهود هم أكثر الفئات التي لم تستجب لإجراءات العزل المنزلي، واستمرت بممارسة طقوس عبادتها المعتادة.

وتوفي حتى الآن في إسرائيل بسبب كورونا ما لا يقل عن 47 شخصاً، وأصيب نحو سبعة آلاف، وجاءت بني براق والقدس الغربية في مقدمة المدن المتضررة بعد تسجيلهما أعلى الإصابات بالفيروس.

للمشاركة:

حرب الكمامات تشتعل.. أبرز عمليات القرصنة للشحنات الطبية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-05

تشهد الكثير من دول العالم حرباً غير معلنة وقودها "الكمامات" التي تستخدم للوقاية من فيروس كورونا المستجد.
فمنذ بدء تفشي فيروس كورونا المستجد في أوروبا وأمريكا، أوردت وسائل الإعلام الغربية أنباء عن اختفاء شحنات للكمامات والمواد الطبية الخاصة بمكافحة الفيروس. استدعى بعضها الإدلاء بتصريحات من مسؤولين رفيعي المستوى للتبرؤ من التهم.

وسائل الإعلام الغربية تورد أنباء عن اختفاء شحنات للكمامات والمواد الطبية الخاصة بمكافحة كورونا

الصراع على الكمامات بدأ من الصين (بؤرة تفشي الوباء) عندما وجهت الحكومة الصينية لسلطات مدينة دالي الواقعة في مقاطعة يونان جنوب البلاد، تهماً بالاستحواذ بشكل طارئ على الشحنة المخصصة لبلدية تشونغتشينغ حيث بلغ عدد المصابين 400 شخص، ليصل الأمر في آخر تطوراته إلى تحرك عالمي رفيع المستوى للتحقيق في اختفاء شحنات بأكملها ونفي المسؤولية عن قرصنتها.

وزاد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لهيب الصراع على الكمامات بتصريح أدلى به، أمس، في مؤتمر صحفي حول حاجة بلاده للمواد الطبية، قائلاً: "لا نريد لدول أخرى أن تحصل على ما نحتاجه من أقنعة، ولكم أن تسموا ما سيحصل بالانتقام إن لم نأخذ ما نريد"، وذلك بالتزامن مع إعلان أعلى نسبة وفيات في أمريكا منذ بدء تفشي الوباء في البلاد.
آخر تطورات هذه "الحرب"، تمثل في توجيه الاتهام لتركيا، أمس، باحتجاز شحنة من الإمدادات الطبية في العاصمة أنقرة كانت في طريقها إلى إسبانيا قادمة من الصين منذ السبت الماضي. ما دفع بوزير الخارجية التركي إلى إجراء اتصال متلفز مع نظيرته الإسبانية، جونزاليس لايا، نفى خلاله التهم الموجهة لبلاده بهذا الخصوص.

وأمس، اتُهمت الولايات المتحدة، بحسب شبكة "سي إن إن"، باعتراض مسار شحنة تحمل 200 ألف كمامة، كانت متجهة إلى ألمانيا، وتحويلها لاستخدامها الخاص، في خطوة أدينت بوصفها "قرصنة حديثة".

وقال المتحدث باسم وزارة داخلية برلين مارتين بالغن: "نحن بصدد الكشف عن التفاصيل"، وأضاف أنّه لا توجد معلومات حتى الآن حول ما حدث بالضبط في مطار العاصمة التايلاندية بانكوك.

وكان وزير داخلية ولاية برلين، أندرياس غايزل، أعلن أنّ شحنة الكمامات من نوع "إف إف بي2-"، التي تقي من يرتديها خطر الإصابة بفيروس كورونا، كانت مخصصة لشرطة برلين وأنها صودرت في بانكوك بناء على تحريض أمريكي.

دول أوروبية وأمريكا تتبادل الاتهامات حول عمليات قرصنة لشحنات كمامات ومواد طبية

واتهم غايزل واشنطن بارتكاب "عمل من أعمال القرصنة العصرية"، ووصف ما حدث بأنه من "أساليب الغرب الأمريكي المتوحش"، بحسب ما نقلت عنه صحيفة "تاغس شبيغل" الألمانية اليومية.

وسبقت الاتهامات الألمانية لأمريكا اتهامات مماثلة مطلع أذار(مارس) الماضي حين وجه مسؤولون فرنسيون لواشنطن تهماً بشراء كمامات من الصين كانت مخصصة لفرنسا، الأمر الذي نفته واشنطن بشكل قاطع.

وكانت ألمانيا من أكثر الدول إعلاناً عن قرصنة شحنات من الكمامات، حيث أكدت السلطات في الـ24 من آذار (مارس) الماضي، اختفاء 6 ملايين كمامة في مطار بكينيا كانت في طريقها إلى ألمانيا. سبقها سرقة 50 ألف كمامة من مخزن مستشفيات ولاية كولونيا. علاوة عن سرقة معدات طبية و1200 كمامة نهاية الشهر ذاته.

إيطاليا أحد أكبر الدول المتأثرة بالوباء، هي الأخرى كان لها من الأذى نصيب، عندما اتهمت دولة التشيك بالسطو على شحنة مساعدات صينية من المعدات الطبية و680 ألف كمامة؛ في حين اتهمت إيطاليا نفسها بسرقة شحنة مواد كحولية كانت متوجهة إلى تونس.

ولم يتوقف الأمر عند القارة الأوروبية، فقد تداولت وسائل إعلام أمريكية خلال اليومين الماضيين شرائط مصورة لمداهمة الـ FBI كنيساً يهودياً يحوي على كميات كبيرة من الكمامات.
وكانت قد إعلنت منظمة الصحة العالمية، أول من أمس، السماح بارتداء الكمامات لجميع الأشخاص كأحد الإجراءات الوقائية من انتشار كورونا، بعدما كانت مقتصرة على المرضى والمصابين بالفيروس.

 

للمشاركة:

داعش يهدد أهالي بعض مناطق دير الزور ويدعوهم للتوبة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-05

هدّد تنظيم داعش عدداً من الموظفين في إحدى المناطق التي تستولي عليها قوات قسد في ديرالزور، بالقتل، في حال لم يتركوا العمل.

وعمدت خلايا تنظيم داعش على توزيع منشورات ورقية، تضمنت تهديد الموظفين في بلدية قرية الحصين، بريف دير الزور الشمالي، بالقتل في حال استمروا بالعمل في البلدية، حسبما نقلت شبكة "أورينت".

تنظيم داعش يهدد عدداً من الموظفين في إحدى المناطق التي تستولي عليها قوات قسد في ديرالزور

وجاء في المنشور تحت اسم "ولاية الخير": "إلى رأس البلدية والعاملين فيها نحذركم من البقاء في البلدية وترك العمل مع الملحدين والالتزام في المنازل وتوبوا توبة نصوحه، وفي حال عدم الالتزام سوف يقوم عناصر تنظيم داعش باستهدافكم".

وليست هي المرة الأولى التي يُجبر فيها تنظيم داعش أشخاصاً في ديرالزور على "التوبة" بعد تهديدهم بالاغتيال.

وكانت شبكة "فرات بوست"، نشرت تسجيلاً مصوراً، في أيلول (سبتمبر) الماضي، يظهر إعلان أشخاص في قرية أبو حردوب شرق ديرالزور، التي تستولي عليها "قسد"، إعلان "التوبة" عن العمل لصالح "قسد" و"نظام الأسد"، بعد تهديهم بالاغتيال من قبل التنظيم، ونشر قائمة بأسمائهم.

القوات العراقية تطلق عملية أمنية لملاحقة بقايا تنظيم داعش في مناطق الخضراء والخزنة والسلمان

يشار إلى أنّ القرى والبلدات الواقعة شرق دير الزور، تشهد بين الحين والآخر عمليات تفجير دراجات نارية وعبوات ناسفة، من قبل مجهولين، في وقت تنشط فيه خلايا لتنظيم داعش في عموم مناطق "قسد" في الضفة اليسرى من نهر الفرات، عقب طرد داعش من آخر معاقله في الباغوز في آذار (مارس) 2019.
هذا وأطلقت العراق عملية أمنية لملاحقة بقايا تنظيم داعش الإرهابي.
وقالت قيادة عمليات بغداد، في بيان نشر اليوم، إنّ الفرقة السادسة والقطعات الملحقة بها انطلقت بعملية أمنية في شمالي بغداد.

وأوضحت أنّ العملية تهدف إلى ملاحقة بقايا عصابات داعش الإرهابية لتعزيز الأمن والاستقرار في مناطق الخضراء والخزنة والسلمان.

للمشاركة:



الإمارات والمواجهة الشاملة لأزمة كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-05

أمل عبدالله الهدابي

من يتابع الإدارة الإماراتية لأزمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) منذ ظهورها مطلع العام الحالي في الصين يفهم بوضوح المعنى الحقيقي لمفهوم "إدارة الأزمات"، سواء فيما يتعلق بوجود الاستراتيجيات والخطط الاستباقية اللازمة للتعامل مع أزمة كهذه يئن العالم كله من وطأتها، أو في المواجهة الشاملة ومتعددة الأبعاد لها.

منذ البداية أدركت الإمارات وقيادتها الرشيدة خطورة الأزمة، فدعت إلى تعزيز التعاون الدولي لمواجهة انتشار وباء "كوفيد-19" ومحاصرته عالمياً، كما قدمت المساعدات للدول المتضررة وأعلنت التضامن الواضح معها، وهو ما عزز مكانة الإمارات باعتبارها دولة مسؤولة حريصة على الأمن والسلام في العالم كله، وهو الأمر الذي برز بوضوح في مشاركتها الفاعلة في قمة مجموعة العشرين الاستثنائية الافتراضية التي دعت إليها وترأستها المملكة العربية السعودية الشقيقة الأسبوع الماضي، والكلمة التاريخية التي ألقاها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في هذه القمة التي أكدت أهمية تعزيز قيم التضامن والتعاون العالمي في مواجهة هذه الأزمة.

وعلى المستوى الداخلي تنوعت الإجراءات التي اتخذتها الدولة لمواجهة هذا الوباء والحد من انتشاره على أراضيها، والتصدي لتداعياته على المستويات كافة، فعلى المستوى الوقائي أقرت الدولة إجراءات تصاعدية لمنع انتشار الفيروس مع تفاقم خطورته، شملت تكثيف برامج التوعية للجمهور من خطورة الفيروس وطرق الوقاية منه، والتوسع في إجراء الفحوصات الطبية للكشف عن المصابين به.

جاءت الدولة في مقدمة دول العالم من حيث نسب الفحوص الطبية التي أجرتها مقارنة بعدد السكان، كما تمكنت في وقت قياسي من إنشاء أكبر مختبر للفحص الطبي عن فيروس كورونا المستجد في العالم خارج الصين، وهو ما ساعدها كثيرا في وقف انتشار الفيروس داخل أراضيها على الرغم من التنوع الكبير للمقيمين على أراضيها وانفتاح البلاد الكبير على دول العالم المختلفة.

كما أطلقت الدولة البرنامج الوطني "وقاية" وهو عبارة عن منصة افتراضية تحوي جميع المستجدات والقرارات المتعلقة بفيروس كورونا المستجد للباحثين عن أي معلومات أو إرشادات طبية، والتعرف على مستجدات الإجراءات الوقائية في الدولة من الفيروس.

وتكتسب هذه المبادرة أهمية كبيرة لأنها توفر معلومات موثوقة ومحدثة عن حالة الفيروس وكيفية مواجهته في الدولة ما يقضي على أي شائعات محتملة أو نشر أي معلومات غير دقيقة، فضلا عن تعزيز الوعي لدى الجمهور لتجنب الإصابة بالمرض.

وعلى المستوى الاقتصادي، أقرت الدولة حزم مساعدة اقتصادية ضخمة لدعم الاقتصاد الوطني في مواجهة تداعيات هذه الأزمة ومساعدة الأفراد والشركات المتأثرين بالوباء بشكل فوري، وتسريع وتيرة إنجاز وتنفيذ العديد من المشروعات والمبادرات الاقتصادية المهمة ودعم الأنشطة الاقتصادية وخفض تكاليف المعيشة وتسهيل ممارسة الأعمال.

كما استفادت الدولة من البنية التكنولوجية التحتية القوية التي استثمرت فيها لسنوات طويلة لتنفيذ مبادرة العمل عن بعد التي ضمنت استمرار النشاط الاقتصادي مع الالتزام بالإجراءات الصحية. واستفادت من هذه البنية التحتية في دعم مبادرة التعليم عن بعد التي ضمنت استمرار التعليم مع الحفاظ على صحة الأطفال وضمان حمايتهم.

أما الجانب الأهم الذي أكدته القيادة الإماراتية الرشيدة فهو ضمان الأمن الغذائي المستدام في أوقات الأزمة، فعلى الرغم من القيود التي يشهدها العالم اليوم بسبب المخاوف من انتشار وباء كورونا، فإن الإمارات لا تحمل هماً لهذه القضية الحيوية لأنها منذ سنوات عدة وضعت الخطط والاستراتيجيات التي تضمن تحقيق الأمن الغذائي في مختلف الظروف والأزمات.

كما أقرت العديد من المبادرات والإجراءات التي تعكس اهتمامها بهذا الملف الحيوي بما في ذلك إطلاق الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي في نوفمبر 2018، وتشكيل مجلس الإمارات للأمن الغذائي في يناير 2020، وتعيين وزيرة للدولة مسؤولة عن ملف الأمن الغذائي المستقبلي.

وأخيراً إصدار قانون اتحادي في نهاية مارس الماضي لتنظيم المخزون الاستراتيجي للمواد الغذائية في حال حصول أزمات وطوارئ وكوارث، وتحقيق الاستدامة في مجال الغذاء. فكل هذه الإجراءات والخطوات تجعل الإمارات في وضع الاستعداد التام للتعامل مع هذا الملف الحيوي، ولعل كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد التي قال فيها إن "الدواء والغذاء خط أحمر ولا تشيلون هم أبداً" تحمل رسالة واضحة وقوية في هذا الصدد.

إن المواجهة الشاملة التي انتهجتها دولة الإمارات لأزمة فيروس كورونا المستجد تمثل بلا شك نموذجاً رائداً في كيفية التعامل مع هذه الأزمة العالمية الخطيرة، وتوضح حكمة النهج الذي تتبعه قيادتنا الرشيدة في إدارة دفة الأمور في البلاد، وقدرتها على مواجهة جميع التحديات، مواصلة مسيرتها الملهمة نحو قيادة الإمارات الواثقة نحو المستقبل المشرق الذي تأمله.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

أزمة كورونا.. هل ضربت وحدة الاتحاد الأوروبي؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-05

تسببت جائحة "كورونا" في "خضة" سياسية واقتصادية داخل الاتحاد الأوروبي، الذي لم يقدر أعضاء الاتحاد حتى اليوم، على خلق جبهة موحدة ومتماسة لمواجهة أزمة الوباء، الذي يفتك بآلاف داخل القارة العجوز.

وإزاء ذلك، تقول صحيفة "إلباييس" الإسبانية، ان قادة الاتحاد الأوروبي، "سيحاولون" معالجة الأزمة وتقييم الوضع خلال القمة الافتراضية الثالثة بينهما (عبر الفيديو)، منذ بدء الأزمة، مطلع الأسبوع الجاري.

وعن فحوى القمة، أشارت اليومية الإسبانية نقلا عن مصادر دبلوماسية في الاتحاد، انها ستنصب حول نقطتين أساسيتين، هما خلق لجنة لتجاوز الخلافات الحاصلة بين أعضاء الاتحاد، علاوة على بحث السبل لتحصين اقتصاد الدول الأعضاء والابتعاد عن مخاطر ارتفاع الدين العام.

ويأتي هذا الاجتماع، في وقت تقول فيه إيطاليا وإسبانيا ثم فرنسا، ان إدارة الاتحاد الأوروبي "تخلت عنهم" في وقت تحتاج فيه هذه الدول المتضررة من الوباء إلى خطوط تمويلية لها لتجاوز التبعات الاقتصادية للأزمة.

وكانت ألمانيا وبلجيكا، قد رفضتا طلب إيطاليا وإسبانيا، لتمويل خزينتها بسيولة مالية من إدارة الاتحاد الأوروبي. ما ولد خيبة أمل لدى الساسة الإسبان والإيطاليين.

وترى "إلباييس" ان القمة الافتراضية التي ستعقد بين قادة الاتحاد، هدفها الأساسي، هو "تذويب الخلافات الحاصلة بينهم نتيجة فشل تنسيقهم في مواجهة أزمة كورونا.

ويصر رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، على تجاوز الخلاف الحاصل للتغلب على الأزمة، حيث قال السبت، إن "أوروبا لا يمكن أن تفشل".

وحذر قائلا إن الأزمة الحاصلة ستضع نادي الاتحاد الأوروبي على مفترق طرق، موضحا: "إننا في نقطة تحول واضح، وما لا نعرفه هو في أي اتجاه سنذهب؟"

ونغمة التصريحات نفسها، صدرت من باريس وروما، حيث أكد كل من إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي، أو جوزيبي كونتي، رئيس الحكومة الإيطالية، أن "الاتحاد الأوروبي يقف على المحك".

جونترام وولف، خبير علاقات دولية ومدير مركز دراسات "بروغل"، يرى أن "خطرًا كبيرًا يهدد تماسك الاتحاد الأوروبي على المدى الطويل"، مشيرا إلى أن "لقاء وزراء اقتصاد منطقة اليورو هذا الأسبوع يحمل شيئا من الأمل إلى الاتحاد".

وترفض برلين ولاهاي المبررات والتحذيرات التي تعلنها الدول الأوروبية الأكثر تضررا من الوباء، كونها "نفس الأسباب" التي رفعت في زمن الأزمة المالية لعامي 2008 و2012.

لكن دراسة حديثة، أجراها مجلس العلاقات الخارجية في الاتحاد، ومركز "بروغل" ( مؤسسة فكرية موجودة في بروكسل)،  ترى ان الخلافات المتزايدة بين أعضاء الاتحاد الأوروبي، على خلفية أزمة كورونا من شأنها ان تقويض فكرة الاتحاد وفائدته على المواطنين الأوروبيين، وسيعزز فكرة "القومية الضيقة"، كما تطالب أحزاب أوروبية متشددة، وكما يرى مؤيدون للبريكست.

وفي الوقت الذي يجري فيه هذا السجال، تظل أوروبا أمام حقيقة لا مفر منها، وهي أزمة الوباء الذي قتل فقط، في إسبانيا وإيطاليا حتى الآن 25000 شخص.

وترى "الباييس" في تحليلها، ان الدول المتضررة بالوباء في أوروبا، ستكون غارقة في ديون لفترة طويلة، ما سيجعل دول الجنوب الأوروبي، أكثر كلفة وأقل مردودية للاتحاد. ومنها إسبانيا وإيطاليا واليونان التي ترتهن بديون عامة إلى صندوق منطقة اليورو  (ESM) حتى العام 2070.

ونقلت "الباييس" عن مصدر دبلوماسي في الاتحاد، ان تدخل البنك الأوروبي المركزي، ليس حلا لتجاوز الاتحاد أزمته الحالية، بقد ما يجب بلورة خطة تحفيز اقتصادية، لتفادي تعريض اليورو والاتحاد الأوروبي للخطر.

عن "الحرة"

للمشاركة:

ما علاقة كورونا بالاقتصاد ومؤشر الداوجونز؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-05

محمد جلال

من قال إن أهم شيء في الحياة الصحة والستر .. كان على حق!!

في الوضع الطبيعي كان الناس يذهبون إلى أعمالهم في الصباح الباكر وينتظرون رواتبهم في نهاية الشهر، والتي سيذهب جزء منها للإنفاق على مستلزمات الحياة الأساسية من مأكل ومسكن، وكذلك على الرفاهية مثل الذهاب للسينما أو السفر للاستجمام.

بقي الوضع على هذا النحو إلى أن ضربت العالم جائحة كورونا، التي لم تفرق بين غني أو فقير،  أو دولة كبيرة أو صغيرة.. حتى تعطلت عجلة الإنتاج وتوقفت أغلب الأنشطة الاقتصادية. فما الذي يحدث في الاقتصاد تحديدا؟

طالما لا يوجد أي علاج أو لقاح للوقاية من هذا الفيروس الجديد، فإن الحكومات اضطرت إلى اتخاذ خيارين أحلاهما مر..

الأول هو الغلق التام وفرض الحجر الصحي وحظر التجول سواء كان جزئيا أو كاملا.

إجراء الهدف الأساسي منه هو إبطاء سرعة تفشي المرض مما يخفف الضغط على القطاع الصحي ويمنعه من الانهيار.

لكن هذا الإجراء الصحي والضروري سيأتي بتكلفة..وبتكلفة باهظة.. أي ما سيحدث هنا، هو شبه توقف لعمليات الشراء والبيع.. أموال مجانية!

أما عن الخيار الثاني فتمثل في توجه الحكومات لدعم الأسر والقطاعات المتضررة من عمليات الحجر الصحي.
وهنا تأتي فكرة الأموال المجانية!! نعم حكومة مثل الولايات المتحدة أعلنت عن منح أموال غير مستردة وخالصة الضرائب للأفراد والأسر بما يمكنهم من النجاة ولو مؤقتا من توقف الأعمال.

وبكل تأكيد سيكون القطاع الصحي في صدارة تلقي الدعم الحكومي ثم القطاعات المتضررة الأخرى التي توقفت تماما كقطاع الطيران على سبيل المثال.

وللعلم تظهر تقديرات وكالة موديز إن كل دولار أنفقته الحكومة لاحتواء الأزمة المالية العالمية في 2008 اضاف 1.7 دولار للاقتصاد.

الحجر الصحي مفيد للاقتصاد عكس ما نعتقد!

المتابع لتصريحات ترامب الأخيرة يجد أنها تصب في النهاية في إعادة فتح الأسواق وعودة الحياة إلى طبيعتها في أقرب وقت ممكن حتى لا ينهار الاقتصاد.

وردا على هذا التوجه، قام باحثون في البنك الاحتياطي الفيدرالي وجامعة MIT، بدراسة الاقتصاد الأميركي أثناء وبعد أزمة الإنفلونزا الإسبانية في 1918 والتي تعد الأسوأ في تاريخ البشرية الحديث.

الدراسة وجدت أن المدن الأميركية التي اتخذت إجراءات غير طبية، كحظر التجول والعزل والتباعد الاجتماعي – مثل ما يحدث الآن بسبب جائحة كورونا- لمدة تصل إلى 46 يوما شهدت ارتفاعا في معدلات التوظيف أعلى من المدن التي اتخذت إجراءات مشابهة لثمانية أيام فقط.

كما أن المدن التي بادرت باتخاذ إجراءات سريعة ومبكرة، فضلا عن طول أمد التدخلات غير الطبية، شهدت زيادة في النمو أعلى من المدن الأخرى التي لم تتخذ نفس الإجراءات.

موجة جديدة من الأموال الرخيصة.. ماذا بعد؟
68 خفضا لمعدلات الفائدة قامت بها البنوك المركزية حول العالم بين شهري فبراير ومارس لمواجهة التداعيات الاقتصادية من جائحة كورونا، بحسب مؤسسة بلاك روك.

وعندما يتم خفض الفائدة إلى مستويات متدنية للغاية أو إلى مستويات صفرية، تصبح غير فعالة لدعم الاقتصاد.

لذا تتجه البنوك المركزية إلى طرق غير تقليدية مثل خلق أموال جديدة وضخها في الأسواق من خلال شراء الأصول المالية، وهي طريقة تعرف باسم سياسات التيسير الكمي {Quantitative Easing (QE)} التي تعد أشبه بطباعة أوراق نقدية وضخها في الأسواق. (عادة البنك لا يطبع نقود للشراء ولكن يتم زيادة الأرصدة إلكترونيا).

هذه السياسات استخدمت من قبل لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية في 2008، لدرجة أن الأسواق باتت تدمنها إلى يومنا هذا.

فمنذ أن بدأ البنك الاحتياطي الفيدرالي – البنك المركزي الأميركي-  بضخ سيولة في الأسواق من خلال سياسات التيسير الكمي لمواجهة الأزمة المالية 2008، ساهم ذلك في تضخم ميزانية البنك من 870 مليار دولار في 2007 إلى 4.5 تريليون دولار في منتصف 2016.

الفيدرالي لم يكن وحده، فهناك أكثر من بنك رئيسي تبنى هذه الخطوة مثل البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا المركزي وبنك اليابان المركزي وغيرهما، الأمر الذي أغرق الأسواق بالأموال الرخيصة.

أسواق الأسهم المستفيد الأول من التيسير الكمي
جائحة كورونا دفعت بأكثر من 20 بنكا حول العالم لاتخاذ إجراءات مشابهة للتيسير الكمي، حتى أن البنك الفيدرالي كشر عن أنيابه وأغرق الأسواق بمئات المليارات خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وتظهر بيانات الفيدرالي أن الميزانية تضخمت خلال الأسابيع القليلة الماضية لتصل إلى مستوى قياسي جديد عند 5.2 تريليون دولار، وقد تتضاعف إلى عشرة تريليونات دولار بنهاية العام الجاري بحسب توقعات بنك أوف أميركا.

هذه السيولة الضخمة التي ستغرق الأسواق قد يكون لها انعكاس إيجابي على أسواق الأسهم.

تخيل معي أن بنكا ما في الولايات المتحدة لديه فائض من السيولة نتيجة سياسات التيسير الكمي والبنك المركزي لا يمنح عائدا على الودائع لديه (فائدة صفرية)، ويريد البنك تعظيم العائد، فأين يستثمر؟
أو مستثمر لديه فائض من الأموال، ويرغب في الاستثمار، لكن البنوك لا تعطي فوائد وفي بعض الأحيان فوائد بالسالب، أي يتم الخصم من الودائع مقابل تركها لدى البنك!

الإجابة: أسواق الأسهم ستكون الوجهة المفضلة للمستثمرين في ظل البيئة الصفرية لمعدلات الفائدة، وهذا يفسر الارتفاعات التاريخية والقياسية لأسواق الأسهم الأميركية طيلة العقد الماضي.

وبالتالي نعتقد أن بحث المستثمرين عن العائد قد يؤدي إلى ارتفاع أسواق الأسهم مرة أخرى خلال الفترة المقبلة، خصوصا إذا استمرت سياسات البنوك المركزية ضمن حالة توسعية لفترة طويلة وربما قد تتدفق رؤوس الأموال مرة أخرى إلى الأسواق الناشئة كونها لاتزال تتمتع بعوائد مرتفعة مقارنة بنظيرتها في الدول المتقدمة.

مؤشر الداو جونز إلى أين؟

جائحة كورونا كحدث غير متوقع أدت إلى تقلبات لم تشهدها أسواق الأسهم الأميركية في تاريخها، فيكفي أن مؤشر الداوجونز حقق أسوأ أداء للربع الأول في تاريخه الممتد منذ أكثر من 100 عام.

وبنظرة فنية بحتة على الرسم البياني الشهري لمؤشر داوجونز يتبين الآتي:
•    حدث انحراف سعري بين حركة المؤشر ومؤشر الزخم القوة النسبية {14} مما كان يعطي علامة على ضعف الزخم الصاعد وبداية لانعكاس المؤشر.
•    حتى مع التراجعات الحادة التي شهدها المؤشر فإنه لم يصحح سوى 50% على أداة فيبوناتشي التصحيحية من الاتجاه الصاعد الذي بدأ عند 6470 نقطة  في مارس 2009 والمنتهي عند مستوى 29567 نقطة في فبراير 2020.
•    الكسر السريع لمستويات 23% و 38% جعل المستوى 50% أكثر قوة وفقا لمبدأ تبادل الأدوار على مستويات فيبوناتشي، كما تزامن أن المستوى 50% يوازي القمة السابقة للمؤشر عند مناطق الـ 18 ألف نقطة والذي دفع بارتداد المؤشر للأعلى.
الخلاصة:
•    احتمالات صعود مؤشر داوجونز على المدى المتوسط والطويل (أكثر من 6 أشهر) تتوقف على الإغلاق الشهري (إغلاق ابريل) فوق خط الاتجاه الصاعد وفوق مستويات 20745 نقطة (38.2% فيبوناتشي) وبالتالي قد يستهدف مستويات 24000 نقطة (23.8% فيبوناتشي) ثم مناطق 30000 نقطة على المدى الطويل.
ويحمي المتوسط المتحرك لـ 100 و 200 شهر الاتجاه الصاعد من الأسفل، كما يشير تباعد المتوسطين إلى استمرار قوة الاتجاه الصاعد إلى الآن.
•    يفشل هذا السيناريو إذا أغلق مؤشر داوجونز دون مستويات 18000 نقطة (50% فيبوناتشي)، في حين أن كسر مستويات 15000 نقطة (61.8% فيبوناتشي) والتي تتلاقى مع المتوسط المتحرك 200، من شأنها أن تدعم السقوط الحر للمؤشر صوب 6500 نقطة.

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية