كيف تعاملت جماعة الإخوان مع مخططات التهجير منذ عام 2012؟

كيف تعاملت جماعة الإخوان مع مخططات التهجير منذ عام 2012؟

كيف تعاملت جماعة الإخوان مع مخططات التهجير منذ عام 2012؟


03/02/2025

عاد الحديث عن تهجير الفلسطينيين إلى سيناء ليتصدر المشهد السياسي بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي كشف فيها عن اقتراح سابق قدّمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتوطين الفلسطينيين في سيناء والأردن كجزء من الحل النهائي للقضية الفلسطينية، وعلى الرغم من الرفض الرسمي المصري لهذا الطرح، فإنّ الجدل حوله ليس بجديد، إذ سبق أن أثيرت تساؤلات عديدة حول موقف جماعة الإخوان المسلمين من هذه القضية خلال فترة حكمها لمصر بين 2012 و2013، وسط اتهامات للجماعة بالتماهي مع أجندات خارجية تسعى إلى تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأمن القومي المصري.

في هذا السياق، نُشرت تقارير إعلامية واستخباراتية تشير إلى أنّ نظام الإخوان في مصر لم يكن فقط متساهلاً تجاه فكرة إعادة رسم الخريطة الديموغرافية للمنطقة عبر تهجير الفلسطينيين، بل ربما كان شريكاً في تهيئة الأرضية لهذا المشروع من خلال سياسات وإجراءات مشبوهة، أبرزها منح الجنسية المصرية لعشرات الآلاف من الفلسطينيين، وتخفيف القيود الأمنية على الحدود مع غزة. 

عودة اليهود لمصر وسيناء للفلسطينيين

خلال فترة حكم جماعة الإخوان صدرت تصريحات مثيرة للجدل من شخصيات بارزة داخل الجماعة عكست غموضاً في الموقف الرسمي تجاه قضية تهجير الفلسطينيين. وكان أبرز هذه التصريحات ما أدلى به القيادي الإخواني عصام العريان، نائب رئيس حزب الحرية والعدالة آنذاك، حين دعا اليهود المصريين للعودة إلى مصر وترك فلسطين للفلسطينيين، وهو ما فُسِّر بأنّه تمهيد غير مباشر لفرض حلول ديموغرافية في المنطقة، من بينها تهجير الفلسطينيين إلى سيناء.

القيادي الإخواني الراحل: عصام العريان

كما صدرت تصريحات أخرى من مسؤولين في الحكومة الإخوانية تعزز هذه الشكوك. فقد نقلت تقارير صحفية عن وزير الإسكان السابق طارق وفيق قوله إنّ سيناء تمتلك موارد كافية لاستيعاب مشروعات تنموية ضخمة يمكن أن تشمل الفلسطينيين، ممّا أثار تساؤلات حول ما إذا كانت الجماعة تمهد فعليّاً لتوطين الفلسطينيين في المنطقة. ورغم أنّ الحكومة الإخوانية حاولت التملص لاحقاً من هذه التصريحات، فإنّ عدم اتخاذها موقفاً حاسماً ضد فكرة التهجير، إلى جانب سياساتها العملية، أثار قلقاً واسعاً.

وقد تحدثت عدة تقارير خلال 2012 و2013 عن تحركات مريبة لحكومة الإخوان فيما يخص ملف التوطين الفلسطيني في سيناء، وكشفت مصادر أمنية وإعلامية  آنذاك أنّ حكومة الإخوان منحت الجنسية المصرية لأكثر من (50) ألف فلسطيني خلال عام واحد فقط، وهو ما أثار تساؤلات حول الهدف من هذه الخطوة، خاصة أنّ منح الجنسية تم دون معايير واضحة، ممّا فتح الباب أمام فرضيات تتعلق بمحاولة تغيير الطبيعة الديموغرافية لسيناء.

كشفت تقارير استخباراتية غربية أنّ الإخوان كانوا يسعون إلى إعادة تشكيل العلاقة بين مصر وغزة، من خلال إجراءات مثل تخفيف القيود الأمنية على الحدود، والسماح بإدخال السلاح عبر الأنفاق، وتوسيع عمليات التبادل التجاري غير الرسمي. 

كما أشارت تقارير استخباراتية إسرائيلية وغربية إلى وجود "تفاهمات غير معلنة" بين الإخوان وحركة حماس، تتعلق بإمكانية استغلال سيناء كمنطقة توسع ديموغرافي في حال تصاعدت الضغوط الإسرائيلية على قطاع غزة، ونقل تقرير لمركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي عن مسؤولين أمنيين قولهم إنّ سياسات حكومة مرسي سمحت بخلق بيئة مواتية في سيناء، قد تسهل لاحقاً تنفيذ مخطط التوطين القسري للفلسطينيين.

علاوة على ذلك، كشفت تقارير استخباراتية غربية أنّ الإخوان كانوا يسعون إلى إعادة تشكيل العلاقة بين مصر وغزة، من خلال إجراءات مثل تخفيف القيود الأمنية على الحدود، والسماح بإدخال السلاح عبر الأنفاق، وتوسيع عمليات التبادل التجاري غير الرسمي. هذه السياسات زادت من القلق المصري، خاصة مع تصاعد النشاط الإرهابي في سيناء خلال فترة حكم الإخوان، ممّا أعطى انطباعاً بأنّ الجماعة كانت تسعى إلى تفكيك الحدود السياسية بين مصر وغزة تدريجياً.

ردود الفعل السياسية والأمنية داخل مصر

أثارت هذه التطورات موجة غضب داخل مصر، خاصة في الأوساط السياسية والأمنية. وأصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة حينها بيانات واضحة تؤكد رفض أيّ محاولة للتلاعب بالحدود المصرية أو السماح بتوطين الفلسطينيين في سيناء. كما خرجت تصريحات قوية من المؤسسة العسكرية تحذر من خطورة المشاريع التي تستهدف تغيير الخريطة الديموغرافية للمنطقة.

كشفت تقارير استخباراتية غربية أنّ الإخوان كانوا يسعون إلى إعادة تشكيل العلاقة بين مصر وغزة، من خلال إجراءات مثل تخفيف القيود الأمنية على الحدود

إعلاميّاً، شنت الصحف المصرية هجوماً حاداً على حكومة الإخوان، متهمة إياها بـ "التفريط في الأمن القومي المصري" والتواطؤ مع جهات خارجية لتنفيذ مشروعات مشبوهة تهدد وحدة الأراضي المصرية. كما انتقدت الأحزاب السياسية، سواء المعارضة أو حتى بعض القوى القريبة من التيار الإسلامي، سياسات الإخوان في التعامل مع ملف الحدود وسيناء، محذرة من عواقب أيّ محاولة لإحداث تغييرات ديموغرافية تخدم أجندات خارجية.

على الجانب الفلسطيني، أبدت السلطة الفلسطينية رفضاً قاطعاً لأيّ محاولة لتهجير الفلسطينيين، وأكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أكثر من مناسبة أنّ أيّ خطة تستهدف نقل الفلسطينيين خارج أراضيهم مرفوضة تماماً، وأنّ الحل الوحيد هو إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، وليس البحث عن بدائل في أراضٍ أخرى.

بعد عزل محمد مرسي في 2013 حاولت جماعة الإخوان نفي أيّ علاقة لها بمخططات توطين الفلسطينيين في سيناء، زاعمة أنّ هذه الاتهامات جزء من "حملة تشويه" ضدها، إلا أنّ العديد من الوثائق والتقارير الإعلامية، إلى جانب القرارات التي اتخذها مرسي وحكومته فيما يخص منح الجنسية الفلسطينية، كشفت أنّ هناك بالفعل توجّهاً داخل الجماعة كان يدفع نحو تخفيف القيود بين مصر وغزة، وهو ما قد يكون خطوة أولى نحو مخططات التوطين.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية