اليمن: لماذا ارتعد حزب الإصلاح الإخواني من مظاهرات المهرة؟

اليمن: لماذا ارتعد حزب الإصلاح الإخواني من مظاهرات المهرة؟

مشاهدة

04/08/2020

شهدت محافظة المهرة، جنوب شرق اليمن، مظاهرات حاشدة ضدّ وجود حزب الإصلاح، الذراع السياسي للإخوان المسلمين، أواخر الشهر الماضي.

وكشف ردّ الفعل العنيف لميليشيات الإصلاح، والحملة الإعلامية الإخوانية الممنهجة ضدّ أبناء المحافظة، هلعاً كبيراً يسود الإخوان وحلفاءهم، من طرد الإصلاح من المحافظة، وسيطرة الانتقالي الجنوبي عليها، بما يعنيه من قطع شريان تهريب السلاح الذي يمرّ عبرها إلى الإصلاح والحوثيين.

شنّت وسائل الإعلام التابعة لتركيا والإخوان وحليفتهما الخليجية، حملة تشويه كبيرة طالت أبناء المهرة والمجلس الانتقالي والتحالف العربي، وهاجم القيادي الإصلاحي، علي سالم الحريزي، المظاهرات، عبر قناة "الجزيرة"

وتحتلّ المهرة موقعاً إستراتيجياً، بحدودها البرّية والبحرية مع سلطنة عمان، وبعدها الجغرافي عن التواجد الكبير لبحرية التحالف العربي؛ بما يسهّل عملية تهريب السلاح إلى الحوثيين بشكل أساسي، وميليشيات الإصلاح، التي تعمل خارج الشرعية.

انتفاضة ضدّ الإخوان

كان المجلس الانتقالي الجنوبي قد دعا إلى تنظيم فعالية جماهيرية في مدينة الغيضة، عاصمة المهرة، السبت الماضي، لدعم الإدارة الذاتية، التي تمّ تفعيلها مؤخّراً في المحافظة.

ونجح الانتقالي في تنظيم الفعالية، التي تحوّلت إلى مظاهرات حاشدة ضدّ الإصلاح الإخواني، بعد محاولة الأخير منع إقامتها بقوة السلاح.

وعن أهداف الفعالية، يقول رئيس تحرير موقع "الغد الجنوبي" اليمني، فضل الحميدي: "كان الهدف من المظاهرات إقامة فعّالية جماهيرية بمناسبة تفعيل الإدارة الذاتية بالمحافظة، وهي فعالية سلمية، يشارك فيها أبناء المهرة جميعهم، الرجال والنساء، للتعبير عن تأييدهم للانتقالي".

اقرأ أيضاً: السعودية تعيد إحياء اتفاق الرياض حول اليمن... هذه البنود الجديدة

وتأتي أهمّية هذه الفعالية في إبطال الأصوات الإخوانية التي تنقل تصريحات زائفة على لسان منسوبين إلى المهرة؛ تروّج فيها للإصلاح، وتتّخذ ذلك ذريعة لإبقاء هيمنتها على المحافظة.

ونجحت المظاهرات في تحقيق هدفها، رغم العقبات التي وضعها الإصلاح، والتهديدات المباشرة للمنظّمين والمشاركين.

ووفق رئيس تحرير صحيفة "المندب نيوز"، أسامة بن فائض؛ فإنّ "المهرة قالت كلمتها، مثل بقيّة الجنوب، وأعلنت تأييدها المطلق للإدارة الذاتية، والمجلس الانتقالي".

ويردف بن فائض لـ "حفريات": "المهرة، بعد حضرموت، أعلنت التأييد للجنوب، وأسكتت جميع الأصوات التي قالت إنّها لا تنتمي له، وأوصلت صوت أبنائها للمجتمع الدولي، بأنّ الانتقالي له حاضنة شعبية في كلّ مكان بالجنوب، على عكس ما يردّد الإخوان من أكاذيب".

الإصلاح يتصدّى للمظاهرات

وحاولت ميليشيات حزب الإصلاح منع إقامة الفعّالية؛ واقتحمت ساحتها المقرّرة، في مدينة الغيضة، وانتشر المسلّحون في الساحة، واعتلوا أسطح المباني المجاورة لها.

إضافة إلى ذلك؛ منعت ميليشيات الإصلاح وصول الإعلاميين إلى مدينة الغيضة، لمنع تغطية المظاهرات.

اقرأ أيضاً: ترحيب عربي ودولي بالمبادرة السعودية في اليمن

ونجحت الفعّالية، رغم عراقيل الإصلاح؛ ويقول فضل الحميدي لـ "حفريات": "حاولت مجموعة مسلحة من الإصلاح، والشرطة العسكرية التابعة له، منع المتظاهرين من الوصول للغيضة، واعتدى هؤلاء على الحشود، وتسبّبوا في إصابة بعضهم بجروح، لكنّ الانتقالي تدخّل؛ ونقل الفعالية إلى جوار مقرّه الرئيس، وأُقيمت بحراسة من قِبله".

وذكّرت مصادر إعلام يمنية؛ بأنّ "ميليشيات إصلاحية جاءت من معسكرات أبين، التي أسسها صالح الجبواني، وزير النقل السابق، وحاولت قمع الاحتجاجات".

وتعليقاً على ذلك، يقول أسامة بن فائض: "الإجرام ليس غريباً، وليس جديداً، على الإخوان؛ فالجنوب تعوّد على جرائمهم منذ عقود، ورغم ذلك فشل مخطّطهم لإحباط التظاهرات".

المهرة وسلاح الحوثي

يكشف ردّ الفعل العنيف من الإصلاح على الاحتجاجات الشعبية تخوّفاً شديداً لديه، من خروج المهرة من تحت سيطرته؛ بما تمثّله من أهمية إستراتيجية كبرى لمشروع تركيا وإيران وحلفائهما الخليجيين في اليمن، وعن ذلك يقول بن فائض: "يخافون من خروج المهرة من أيديهم؛ لأنّها منفّذ تنقل منه تركيا وإيران وحلفائهما في الخليج الإمداد والسلاح إلى الإصلاح والحوثي، وإذا سيطر الانتقالي عليها سيصبح ذلك بمثابة قطع رأس الأفعى، ونهاية المشروعات العثمانية والإيرانية".

رئيس تحرير صحيفة "المندب نيوز"، أسامة بن فائض لـ"حفريات":ّ المهرة قالت كلمتها، مثل بقيّة الجنوب، وأعلنت تأييدها المطلق للإدارة الذاتية، والمجلس الانتقالي وأسكتت جميع الأصوات

ويردف بن فائض: "أصحاب المشروع الإخواني والإيراني استمالوا قلّة من قبائل المهرة، ووظّفوهم في خدمة مشروعاتهم، ويستخدمونهم في الحديث في الإعلام باسم المهرة، لتشويه صورة أبناء الجنوب".

ويسعى الإصلاح، بدعم حوثي، إلى تغيير الهوية الديموغرافية للمهرة؛ بتوطين عناصر من خارج المحافظة فيها، يدينون بالولاء له، من أجل ضمان سيطرته على المنطقة الإستراتيجية، وقطع الطريق على تلبية الانتقالي لمطالب أهل المهرة بفرض الإدارة الذاتية.

وجاءت مظاهرات المهرة لتمثّل ضربة ناجعة لمخطّطات الإصلاح، وفي ذلك يقول رئيس تحرير صحيفة "الغد الجنوبي"، فضل الحميدي: "الحاضنة الشعبية التي يملكها الانتقالي تضرب أجندة الشرعية المشبوهة في مقتل، لا سيّما أنّ الحكومة المخترقة إخوانياً تعمل ليل نهار على النيل من القيادة السياسية الجنوبية من أجل زعزعة الاستقرار".

اقرا أيضاً: اليمن: تعز تنتفض ضد أطماع الإخوان ومخططات تركيا

وأشار الحميدي إلى وجود "مؤامرة من تركيا وإيران ودولتين في الخليج لإسقاط المجلس الانتقالي الجنوبي، وتمكين الإصلاح من إقامة دولة في الجنوب، مقابل ترك الشمال الحوثي".

وتزامناً مع مظاهرات المهرة؛ شنّت وسائل الإعلام التابعة لتركيا والإخوان وحليفتهما الخليجية، حملة تشويه كبيرة طالت أبناء المهرة والمجلس الانتقالي والتحالف العربي، وهاجم القيادي الإصلاحي، علي سالم الحريزي، المظاهرات، عبر قناة "الجزيرة"، وتوعّد المشاركين فيها.

ويتكرّر هجوم هذه الوسائل على التحالف العربي، غم تمسّك الإصلاح بالشرعية التي يحميها التحالف، ويجمع المراقبون على أنّ الإصلاح يستغلّ غطاء الشرعية في تنفيذ مخططاته الخاصّة بالاتّفاق مع الحوثيين، وفقد حزب الإصلاح الإخواني السيطرة على جزيرة سقطرى الإستراتيجية، في حزيران (يونيو) الماضي، بعد مظاهراتٍ حاشدةٍ شهدتها الجزيرة، رفضاً لتواجده، وتلبيةً لمطالب أهلها؛ أعلن الانتقالي فرض الإدارة الذاتية على الجزيرة، ونشر قوّاته فيها لحمايتها من انتقام الإصلاح الإخواني.

اقرأ أيضاً: لماذا أرسل الجيش المصري مساعدات إلى اليمن؟

وتعدّ محافظة المهرة ثاني أكبر المحافظات في البلاد، بعد حضرموت، وتشكّل الحدود الشرقية مع سلطنة عُمان، ويشكّل سكّانها ما نسبته (0.5%) من إجمالي سكان الجمهورية، وتعدّ أقلّ المحافظات من حيث عدد السكّان، وعدد مديرياتها (9) مديريات، ومدينة الغيضة مركز المحافظة.

الصفحة الرئيسية